تحقيق – دريد ثامر
تصفح البريد
قال أحمد عباس شاكر ( 25 عاماً )، هناك أسباب كثيرة تؤدي الى هذا الامر وفي مقدمتها، أن بعض الاهالي لا يعرفون كيفية التعامل مع وسائل التقنية الحديثة يومياً وعدد الساعات المخصصة للتعامل معها، فقضاؤهم وقتاً طويلاً في المنزل مع الأطفال والانشغال بصورة كبيرة بالهاتف النقال أو الحاسوب، لا يعنيان أن هناك وجود اتصال حقيقي مع الاطفال وممارسة دورهم المطلوب بعيداً عن تكنولوجيا العصر، لان جلوس الأم مع أبنائها وهي تقوم بتصفح بريدها الإلكتروني على أنها في تواصل حقيقي معهم، هذا خطأ كبير، وبسببه لا تجد الوقت الكافي للاستماع إلى ما يقولونه، بينما هي منشغلة بهاتفها.
تقنيات باردة
أما هبة إسماعيل محمد (26 عاماً) قالت، غالبية الناس منشغلون بأعمالهم اليومية حيث أصبحت اللقاءات الأسرية قصيرة جداً وحياتهم خاليا تماماً من أي تواصل إلا مع عوالم التقنية في الانترنت، وهذا ما انعكس على تعاملهم مع أطفالهم الذين امتعضوا وتذمروا من هذه التقنيات الباردة والصامتة التي غالباً ما تضع الحواجز واحدة تلو الاخرى وتبعد ابتسامة الأهل عنهم وعن حديثهم العذب معهم، فوجود جسد الأم والأب في المنزل لا يعنيهم ، بل يريدون تواجدهم الحقيقي والعاطفي، ومشكلة عدم تخصيص مواعيد محددة وقضاء معظم الوقت به، لدرجة أنهم يتجاوزون الوقت الذي يجب أن يقضوه معهم، مشكلة كبيرة تجعل أبناءهم من حولهم يشعرون بالإهمال والألم وتعرض علاقاتهم الاسرية الى الفشل والعزلة عن بعضهم.
تذمر واستياء
بينما يقول جمال عبد الواحد علي (27 عاماً)، إن أطفالي دائماً يعبّرون عن استيائهم بسبب انشغالي بالهاتف النقال بعد عودتي من العمل مساءً، فيفسرون ذلك، بأنه دليل على إهمالهم وتجاهلهم من قبلي، وأصبح هذا السلوك مصدر إزعاج لهم، عندها شاهدت أنه يخلق حاجزاً غير مرئي بيني وبينهم ويخلق نفوراً في المشاعر وإحباطاً شديداً ورسائل إهمال غير مباشرة محتواها بأن ما يدور في هذا العالم التقني أهم بكثير من أطفاله، ولكن نسوا بان الاتصال بالآخرين هو وسيلة رائعة لمعرفة أخبارهم، ولكن السماح لشبكات التواصل الاجتماعي أن تؤثر في وقت وجود أفراد العائلة معاً، فإنّ ذلك يؤثر سلباً في مستويات الطاقة والإنتاجية لدى الابناء ومذاكرتهم الدراسية.
حوار أسري
غير إن فاطمة طه شاكر (28 عاماً) قالت ، بعد الانتهاء من واجباتي المنزلية كنت انشغل بالهاتف النقال، لمعرفة أخبار الاهل والاقارب عن طريق الرسائل الواردة عبر الفايبر أو واتس أب وغيرها وقد شعرت بان هذا الامر لا يعني وجود اتصال حقيقي معهم، ولتلافي هذه النتائج المخيّبة لآمال الصغار، قمت بأخذ فترات استراحة مقتطعة من ساعات اليوم وتخصيصها للتواصل من خلال إطفاء جميع وسائل الاتصال سواء كانت هاتفا نقالاً أو كمبيوتر أو حتى التلفاز من أجل التفرغ كليا لإدارة حوار أسري ناجح وجها لوجه أو المشاركة في وجبة طعام وثم قضاء بعض الوقت بمشاركتهم لألعابهم المفضلة أو مراجعة دروسهم اليومية.
الاهتمام بالأطفال
في حين يرى ليث عبد الحميد صادق (29 عاماً) يقول، أنا دائماً أستمع الى أبنائي وأشجعهم على طرح الأسئلة وأنتظر منهم طلب المساعدة في حل أي مشكلة تواجههم، فكانت استجابتي واضحة وسريعة وتعكس الاهتمام بهم والتي عززت من مشاعر الحنان الذي افتقدوه بعد انشغالي الطويل بالأنترنت، وهذا لا يعني الاكتفاء بالإجابات أو إعطاء نصائح لهم دليل اهتمامي بهم، لان الشاب معتادا أن يتحدّث إلى أصدقائه أكثر من أفراد أسرته وتوقف الشبكة لفترة معينة، ربما ستفقد تركيزه ويبقى قلقاً إلى أن يعود الوضع كما كان عليه، وهنا يكمن الخطر، لأنه لو وجد من يستمع اليه من الاهل، لما لجأ الى الاخرين للتحدث معهم.
الانصات لهم
أوضحت مها عبد القادر حسين (33 عاماً) بقولها، إن أهمية الإصغاء إلى الطفل عندما يريد أن يعبّر عن رغبته في الحديث، يجب أن يقابله وضعاً مختلفاً بكل ما من شأنه ألا ينشغل الوالدان بأي شيء عنه والإنصات الكامل له مع مراعاة مواجهته والنظر في عيونه أثناء تبادل الحديث، لان العديد من الآباء والأمهات عندما يقومون بالاستماع إلى أطفالهم بالتزامن مع قيامهم بأعمال أخرى، كقراءة الصحيفة ومشاهدة التلفاز وحتى الانشغال بتنظيف المنزل، فأن الطفل يجد حرجاً ومعاناة كبيرة في التعبير عن مشاعره وهو يشاهد أن الطرف المقابل غير مهتم بما يقوله أو أن حديثه غير جدي.
عدم المقاطعة
أكد عبد الامير ستار محسن (34 عاماً) على أنه يقوم دائماً عندما يريد أبنائه التحدث اليه بتجنب مقاطعة حديثهم قدر الإمكان ومنحهم الفرصة للتعبير عن أفكارهم ومخاوفهم أو مشكلاتهم مهما كانت تبدو بسيطة أو تافهة في نظرته، وكان يقابل كلامهم بابتسامة تشجيعية وتحريك رأسه بالموافقة وإبداء الرغبة في المشاركة، فمقاطعة حديث الطفل من شأنها أن تربك تدفق أفكاره وتشعره بالإحباط بعدم معرفته الطريقة المناسبة في الحديث، فوجب أن يكون هناك ضرورة التوازن في استخدام الإنترنت والتحدث الى الابناء، كي لا يصاب أحد بـ(داء الإنترنت)، ويمكن الاندماج مع قضاياهم الخاصة.
ضعف العلاقات الاسرية
أما الباحثة الاجتماعية كريمة عبد الوهاب جاسم، فقالت، مفارقة عجيبة أن تكون هذه الشبكات التي من المفترض أنها أدوات لزيادة التواصل بين الناس، هي نفسها تكون أداة تؤدي إلى ضعف العلاقات الاسرية بين الاهل وأبنائهم، فتواصل ألاب أو الام مع المجتمع، هو وسيلة من وسائل تقوية العلاقات الاجتماعية، ولكن هذا لا يغني عن الترابط مع الابناء، لأنه مفهوم أوسع بكثير ولا يقتصر فقط على التواصل الجسدي في وجودهم، بل الفكري أيضاً، وهذا ما تفتقده كثير من العوائل عندما سمحت لهذه التكنولوجيا المفيدة الى تغيير أحوالها نحو الاسوأ.
نهاية الكلام
ما زال الاهالي لا يعون بأن الابناء يكنون لهم كل الحب والاحترام ويرغبون أن يكونوا متواجدين معهم في كل لحظة من حياتهم، كي يتعرفوا على ما يريدون اكتشافه من خلال أهلهم، وهذا ما جعل بعضهم يكون أكثر إقبالاً على توجيه مختلف الاسئلة لهم، باعتبارهم المجال الرحب للدخول في عالم المعرفة الذي لا يخطأ، ولكن ما يشاهدونه، هو انشغالهم بهواتفهم النقالة وتنقلهم بمواقع التواصل الاجتماعي، ما جعلهم يعيشون في فراغ كبير في حياتهم الواقعية، تبعدهم عن الاندماج مع أقرب الناس اليهم، لذلك العالم الافتراضي في شبكة الإنترنت مهم جداً ومجال رحب لتحقيق الذات من خلال المشاركة وإبداء الرأي والحوار، ولكن أن يتحول الى نقمة يشعر به الابناء اتجاه الاهل، فهذا يجب الابتعاد عنه ومحاولة تغيير نمط التعامل مع الابناء بصورة جميلة تشعرهم بالمحبة والتواجد المستمر معهم.





_1617644865.jpg)



