تحقيق – دريد ثامر
يتمنى جميع العراقيين تنفيذ مشاريع تشجير الشوارع وكافة الفضاءات التي تحولت بعضها الى أماكن لرمي أنقاض الاحياء السكنية ومخلفات البناء، ووجدوا أنها مسألة ضرورية لحياتهم في المدن، فزيادة الاهتمام بهذه المشاريع الحيوية الخضراء لها مردود إيجابي واستراتيجية وطنية في تغيير معالم المناطق التي أصابها التصحر الى مساحات خضراء وحدائق عامة وبيئة صحية جميلة يقضون بها معظم العوائل أوقاتاً جميلة في مناسباتهم السعيدة. فهل مسألة تشجير الشوارع والمساحات الفارغة وتحويلها الى مناطق خضراء تحتاج الى مبالغ ضخمة من أجل تنفيذها؟ وكيف يمكن أن تسهم الجهات المعنية بعدم ترك هذه الاماكن كي لا تتحول الى مكبات للأنقاض وهي باستطاعتها أن تجعلها حدائق ومتنزهات للعوائل؟ ولماذا هذه الافكار وغيرها غائبة عن ذهن المسؤول والتي تصب في خدمة المواطن؟. مجموعة من المواطنين تحدثوا الينا عبر التحقيق الأتي حول هذه الظاهرة:
الطاقات المتاحات
قالت هدية كاما حميد (موظفة)، حلم المواطن في تحويل كل الاراضي والشوارع الى مناطق خضراء، ما زال يراودهم بشكل يومي، وهذا لن يتحقق إلا باستغلال كل الطاقات المتاحة للجهات المعنية لتشجير الشوارع ومساحات الفضاء الخارجية التي لا زالت قاحلة تعاني التصحر والاهمال. وأضافت، وهذا لا يعني إلا أثمن جهود الجهات المعنية في التشجير وإنشاء الحدائق العامة والمساحات الخضراء هنا وهناك التي أثمرت جهودها في السنوات القليلة الماضية عن إنشاء الكثير من الحدائق العامة والمتنزهات، والمساحات الخضراء، لكي تقضي العوائل العراقية أوقات سعيدة فيها. وختمت حديثها، ان الاستفادة من هذه المناطق الخضراء أصبحت مسألة اقتصادية من الممكن أن تدر على الدولة أموال طائلة فيما لو استغلت بالشكل الامثل وتحولت الى متنزهات عملاقة تستوعب الاف الناس بشكل يومي.
بيئة خضراء
أما قيصر أحمد إبراهيم (موظف) فقد قال، إن وجود بيئة خضراء في مختلف المناطق تؤدي الى الحد من ظاهرة التصحر والفراغات التي تعاني كثير من المناطق منها دون الاهتمام بها. واشار الى ان كل ما تقوم به الجهات المعنية من مساحات خضراء شاسعة متمثلة في العديد من الحدائق العامة الكبيرة، والحدائق، والأشجار التي تزين الطرق، تعتبر من الأمور التي تصب في صالح البيئة. ويتمنى قيصر، المزيد من الإنجازات في هذا الجانب، خصوصاً ما يتعلق بالاهتمام بزرع النخيل الذي بدأ يتراجع في السنوات الأخيرة من دون معرفة الأسباب، كونه من الاشجار التي تنمو وتثمر في بيئتنا بصورة كبيرة.
زراعة الاشجار
ناشدت غنية عبد المطلب ياسين (ربة بيت) من الجهات المختصة الاهتمام بزراعة النخيل في جميع المناطق المراد تحويلها الى مناطق خضراء والتي تعتبر رمزاً وطنياً وجزءا أصيلا من تراثنا واقتصادا وطنياً من الممكن أن نعود الى تصدير تموره من جديد كما كنا سابقاً. وتحسرت، عندما تشاهد أن بلدانا مجاورة للعراق، لا تنسى عندما تقوم بتنفيذ مشاريعها بتشجير كافة المناطق بالنخيل والتي تتطابق أحوال بيئتها مع بيئتنا، فيقومون بتصدر إنتاجهم الينا، في الوقت الذي يتراجع الاهتمام بالنخيل في بلادنا، ليدق ناقوس الخطر بضرورة إعادة الاعتبار للنخلة العراقية. أوضحت غنية، أن تبني استراتيجية تحويل المناطق الى خضراء بمختلف المناطق، سواء وسط الأحياء السكنية والمدن أو على الطرق الخارجية، سوف تسهم في رؤية أراضينا يكسوها الخضار، كما يطمح له المواطن والمسؤول، ولكن هذا لن يتم الا من خلال وضع خطط تعتمد على دراسات وأبحاث بشكل يجعل عملية التشجير وزرع المساحات الفضاء قابلة للاستمرار.
اختيار النباتات
بينما تقول خولة محمد جاسم (ماجستير زراعة)، يجب اختيار النباتات التي تنمو في مثل بيئتنا، والابتعاد عن كافة المزروعات التي لا تستطيع العيش فيه، بعد أن تنفق الجهات المعنية ملايين الدنانير عليها من دون فائدة. وتتأمل، أن تمتد هذه الجهود إلى كافة الأراضي الجرداء وفي أي مكان وحتى التي تقع خارج المدن والقرى، على أن يتم توفير كميات كبيرة من المياه لري هذه المزروعات التي تحتاج إليها بشكل يومي، لا سيما في فصل الصيف الذي يستمر لأكثر من 6 أشهر من السنة. وطالبت بضرورة وضعها الري نصب أعينهم عند تنفيذ تلك المشاريع من أجل نجاح هذه الجهود، ومشاهدة العراق ساحة خضراء لها بداية ولا يمكن رؤية نهاياتها عندما تعلوها الاشجار والحدائق الجميلة في كل مكان.
مياه الصرف الصحي
غير أن كمال حسن محمود (مهند زراعي) يقول، إن الاستفادة من مياه الصرف الصحي ومياه المجاري في ري ما تحتاجه الأشجار المزروعة بعد معالجتها، خطوة مناسبة جداً ويجب الابتعاد عن ريها بالمياه الصالحة للشرب التي يحتاجها المواطن وهو يشكو شحتها في بعض المناطق. ويتابع حديثه، أن مثل هذه المشاريع الكبيرة بحاجة الى خبرات من الداخل والخارج، والاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال والعمل على نهجهم في ديمومة استمرار هذه الامور في المستقبل. ولفت الى أن ضرورة إدارة الحدائق العامة، فيما يتعلق بالتشجير وخلق مساحات خضراء في مختلف المناطق وعدم السكون لما موجود فيها والعمل على زراعة غيرها بشكل كبير.
رونق وجمال
في حين تقول مها غريب عباس (خريجة معهد زراعة)، أي منطقة تشهد تشجير فيها، سوف تعطي للمنطقة رونقاً وجمالاً، وربما تتحول الى غابات وحدائق، فتجعل السير بها، يبدو ممتعاً أفضل من تلك المناطق التي تشكو من التصحر. ورجت عدم الاهتمام بالمناطق داخل المدن وترك الاطراف والمناطق الخارجية من ناحية تشجير جميع الشوارع المؤدية إلى المدن الخارجية، والمسطحات الخضراء فيها.وتشدد على أن هذه الاعمال، لو نفذت لتمتعت كثير من المناطق بحدائق عامة وواسعة جميلة المنظر عندما يكون التشجير سائرا بوتيرة متسارعة من قبل الجهات المختصة.
حملات كبرى
ناشد عبد الرحمن موحان عادي (طالب جامعي) من الجهات المعنية المباشرة بتنفيذ حملة كبرى لزراعة الجزرات الوسطية للشوارع الرئيسة والحدائق والمتنزهات بأنواع مختلفة من الزهور والشتلات الموسمية. وبين، أن هذه الحملة يجب أن تشمل زراعة آلاف الشتلات بغية زيادة جمالية العاصمة بغداد والحد من التلوث البيئي وزيادة المساحات الخضر المزروعة فيها. وشعر بالاسى على بغداد عاصمة الدنيا وهو يشاهدها تتألم عندما لا تجد من يهتم بها، من خلال وجود الاف من المساحات المتصحرة والاماكن الفارغة التي صارت مأوى للنفايات والامراض التي أصابت الكثير من المواطنين.
ما هي اجراءات أمانة بغداد؟
أعلنت أمانة بغداد تحقيق مشتلها المركزي الاكتفاء الذاتي من الأشجار والنباتات والزهور، مشيرة إلى زيادة حجم المساحات الخضراء المزروعة في قاطع بلدية الشعلة إلى أكثر من ٢٣٣ دونما. وذكر بيان للأمانة، أن دائرة بلدية الشعلة استطاعت زيادة حجم المساحات الخضر المزروعة ضمن قاطعها إلى أكثر من ٢٣٣ دونما موزعة ما بين حدائق ومتنزهات عامة وجزرات وسطية ومقاطع زراعية على امتداد الشوارع الرئيسة يتم سقيها باستعمال تقنيات الري بالرش. وأضاف، أن إنتاج المشتل المركزي للدائرة ارتفع ليصل خلال الموسم الربيعي الى نحو ٣٨٠ ألف شتلة وشجيرة وزهرة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وعدم الشراء من المشاتل التجارية الخاصة. مشيراً إلى زراعة أعداد كبيرة من الأشجار والنباتات في الحدائق والمناطق الخضر ضمن مناطق ومحلات القاطع المختلفة. وأوضح البيان، أن زيادة المساحات الخضر وزراعة الاشجار من شأنه تحقيق أهداف عدة أبرزها زيادة جمالية العاصمة بغداد، وخلق أماكن لتنزه الاسر البغدادية والحد من التلوث البيئي، وتلطيف الأجواء وامتصاص مادة ثنائي أوكسيد الكاربون الى جانب تخفيف درجات الحرارة واستعمال الاشجار كمصدات للرياح.





_1617644865.jpg)



