حوارات وتحقيقات

رمي الأدوية الفائضة في سلة المهملات أو الصرف الصحي ينذر بانتكاسة بيئية

تحقيق – دريد ثامر

 

…فهل يعي المواطن أن هذه التصرفات سوف تؤدي الى مضار بيئية وصحية عليه وعلى أسرته؟ وكيف يمكن للمواطن أن يتخلص منها بصورة صحيحة؟ ولماذا لا تقوم الجهات المختصة بتوعية إعلامية عن كيفية التخلص من الادوية الفائضة عن الحاجة أو التي انتهت صلاحيتها في صيدليات منازلهم؟. سلطنا الضوء على هذا الموضوع أثناء حديثنا مع بعض المواطنين والمختصين بهذا الامر.فكان التحقيق الآتي…

 

 

حملات توعية

 

سخر أحمد هادي شاكر (صاحب محل لبيع المواد الكهربائية) من عدم قيام الجهات المعنية بحملات توعوية في كافة وسائل الاعلام المختلفة لجميع المواطنين عن كيفية التخلص الآمن من هذه الادوية والمخلفات الطبية المنزلية. وذكر، بان عدم وجود هذه الاجراءات سوف تسهم بشكل مباشر وسلبي في تفاقم الظاهرة وتضرر البيئة بصورة كبيرة، فكثير من المستشفيات والمراكز الصحية، تصرف للمواطنين أثناء مراجعتهم لها مختلف الأدوية، إن كانوا بحاجة لها أم لا.  وأكد على أن هذه الكميات من الأدوية، ستكون فائضة عن حاجة المنزل وبالتالي تصبح عبئاً على ربات البيوت، فيكون اتجاههن بين الحين والآخر بعد تنظيف ثلاجاتهن بالتخلص منها الى النفايات أو رميها في الصرف الصحي.

 

التعرض للتلف

 

أضافت ولاء سالم نمير (موظفة) بقولها، أن وجود الأدوية في منزلي بهذه الكميات الكبيرة، قد تؤدي إلى تعرضها للتلف نتيجة سوء التخزين وانتهاء صلاحية بعضها. وكانت ولاء تصاب بالخوف على أطفالها من العبث بها، وربما من تناولها في غفلة منها ومن زوجها، لا سيما التي يكون طعمها كالحلوى، فتقوم بإلقائها حالها حال كل الناس في النفايات أو عبر الصرف الصحي. وإنتقدت بعد أن علمت بسوء تصرفها من خلال تهديدها للصحة العامة والتربة والبيئة معاً، بضعف ثقافة التخلص الآمن من هذه الأدوية من خلال وضعها في أكياس خاصة مغلقة بإحكام، فضلاً عن تخصيص حاويات قمامة خاصة للأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الخطرة والكيماوية، والتي جاء تراكمها نتيجة صرفها بكميات كبيرة للمرضى لفترة طويلة أسهم في تفاقم تلك الظاهرة.

 

نصائح طبية

 

طالب جمال فارس عبيد (موظف) من الجهات المعنية بتكثيف حملات التوعية اليومية بالتخلص الآمن من الأدوية عبر توزيع نشراتها بالنصائح الطبية على جميع العوائل العراقية. وتمنى، أن تقوم تلك الجهات بجمع هذه الأدوية الزائدة والمنتهية الصلاحية من الناس عن طريق جولات ميدانية على منازلهم للتخلص الآمن منها بطريقتهم العملية. وأوضح، أن وضع تلك الأدوية في حاويات خاصة بالشوارع من أجل تسليمها للمراكز المتخصصة بها، ضمن آلية عمل مهنية عملية ومتطورة للتخلص منها، خطوة جيدة للحفاظ على صحة وسلامة الناس، فمخاطرها تكمن عندما تتفاعل تلك الأدوية والمواد الكيماوية مع مياه الصرف التي يتم إعادة معالجتها للاستخدام في الزراعة وري المسطحات الخضراء بالشوارع.

 

تشريع قوانين

 

دعا حامد علي طارق (خريج جامعة) الى تشريع قوانين ملزمة للمؤسسات بتصنيف نفاياتها والتخلص منها وفق طرق صحيحة متوافقة مع معايير الصحة البيئية.  وأشار أن برامج التثقيف والتوعية بين الناس، ما زالت دون المستوى، وهي تحتاج إلى تخطيط وتقييم وفق منهجيات تتناسب مع التنوع المعرفي والثقافي لديهم. وناشد جميع الأطباء بالمراكز الصحية والمستشفيات بضرورة التخلص الآمن من الأدوية من خلال أقسام مخصصة بالمراكز الصحية تقوم باستلام هذه الأدوية لتتعامل معها بالشكل العلمي الأمثل الذي يكفل الحفاظ على صحة الإنسان ونظافة البيئة من التلوث.

 

كثرة الادوية

 

شكت نهى ماجد مهند (خياطة) من قيام بعض الأطباء عند مراجعتها وهي تشكو من مرض ما، يقومون بصرف أدوية زائدة على حاجتها ومكررة بالنسبة لها، ما جعل كميات الأدوية الموجودة بمنازلها تتكدس بصورة كبيرة. وذكرت، ان وصف الأدوية من دون حاجة المريض لها ينجم عنه مخاطر كثيرة، مثل عدم استعمالها بالطرق المناسبة أو تبديل جزء منها أو جميعها، الأمر الذي يؤدي إلى تراكمها في منزله. وتمنت، أن يقوم الطبيب بسؤال المريض عن الأدوية التي يستعملها والتي في حوزته قبل أن يصفها له مرة أخرى، ولكن ما موجود، أن البعض منهم يكتب الوصفة ويكرر الادوية مرة أخرى للمريض، ليتفاجأ عند استلامها من الصيدلية امتلاكها في صيدلية منزله.

 

مسؤولية المواطن

 

الناشطة المدنية حنان عبد الله صادق، تقول، إن سموم هذه الادوية تكون مخفية، ولا يمكن أن يراها المواطن الذي يدعها في ثلاجاته أو صيدليته المنزلية مدة طويلة، في حالة عدم استخدامها بالطريقة الصحيحة وبأوقاتها المحددة للعلاج. وتتابع حديثها، ان غالبية الدول العالمية التي تعطي أهمية كبرى للثقافة الصحية من خلال دور ومسؤولية المواطن في بناء المجتمع الذي يعيش فيه وقيامه بإرجاع الدواء الفائض للصيدلي في حال انتهاء الغرض منه، للتخلص بطريقته الطبية الصحيحة، بينما في العراق تكون سلة النفايات الاقرب اليه. وحذرت من خطر إلقاء الأدوية في القمامة أو الصرف الصحي، وقيام البعض من الناس بحرق القمامة التي بها كثير من الادوية والتي يساعد على انتشار سمومها في أجواء الاحياء السكنية، فتؤدي الى إصابتهم بأمراض مختلفة، منها تنفسية وغيرها جلدية.

 

خطر كبير

بينما يقول الطبيب داود سعيد محمد، النفايات الطبية سواء المنزلية أو المستخلفة من المستشفيات والصيدليات تمثل خطراً كبيراً على البيئة، وذلك نتيجة التخلص غير الآمن منها عبر إلقائها في مكب النفايات أو حرقها أو دفنها. وشرح، أن هناك العديد من الطرق للتخلص من تلك النفايات بشكل آمن ولا يشكل ضررا للبيئة أو المحاصيل الزراعية والحيوانات ولا يمثل تهديدا للأشخاص والأطفال نتيجة العبث بها وتخزينها بشكل غير سليم ويتطلب بعضها درجات حرارة معينة. وختم حديثه، في حالة تعاون الجهات المعنية مع المواطنين كما تفعل الدول المتقدمة والمتحضرة من خلال اعتماد العمل بنظام فصل النفايات في المنازل والمكبات بحاويات مختلفة أحدها للتخلص من الأدوية، وأخرى للورق وغيرها للبلاستيك والمواد الصلبة، وأخرى للمواد الغذائية. 

الامانة تشدد!

 

شددت أمانة بغداد اجراءاتها الرقابية على المستشفيات والمراكز الصحية للتأكد من عزل النفايات الطبية عن غيرها من النفايات حفاظاً على البيئة والصحة العامة. وذكرت مديرية العلاقات والاعلام، أن الملاكات المتخصصة في دائرة بلدية الشعلة، نظمت زيارات ميدانية الى المستشفيات والمراكز الصحية ضمن قاطعها جرى خلالها تأكيد أهمية التعاون مع الاجهزة الخدمية من خلال فرز النفايات الطبية عن غيرها من النفايات من المصدر حفاظاً على صحة المواطن وبيئة العاصمة بغداد. وأوضحت، أن الفرق الرقابية دائبة على زيارة المستشفيات للتأكد من قيامها بإتلاف تلك النفايات الى جانب الاطلاع على الواقع الخدمي في المراكز الصحية والعيادات الشعبية وتجهيزها بأكياس جمع النفايات والحاويات المترية والاستمرار برفع النفايات الأخرى بواسطة الجهد الخدمي للدائرة البلدية.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان