تحقيق – دريد ثامر
منع الابناء
قال باسم محمد خليل (موظف)، لقد كنت أمنع أبنائي من بعض الافلام والمسلسلات الاجنبية التي كانت تعرض عبر التلفاز تحت فقرة حمايتهم، ولكني وجدتهم يوجهون عدة تساؤلات عن أسباب رفضي لمشاهدتها، فنحن الكبار في السن نفهمها ، لأنها تحتوي على لقطات سيئة ومعيبة ونخاف أن يقلدوها وهم لا يعون مخاطرها على أعمارهم الصغيرة، ولاحظت أن منعها لم يحد من المخاطر الناجمة عن الغزو الثقافي الذي يأتي من وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، لأنها مشكلة أكبر من ذلك، ويجب متابعتها بصورة أبوية من دون إحداث أي مشكلة معهم قد تسهم في عدم فهم ما نطلبه منهم.
غزو هجين
أما فاطمة وليد حامد (موظفة) فقد قالت، أنا أعده غزو ثقافة هجينة وحرباً على عقول الشباب، لا سيما المراهقين منهم ومن كلا الجنسين، فمشاهدتهم بعض الافلام التي لا تمتد بصلة الى واقعنا يعد تهديم لعاداتنا والتقاليد التي نشأنا عليها، كتناول المسكرات والحبوب المهدئة وربما تصل الى المخدرات التي لا تزال ظاهرة لا بد من الحد منها عندما تعرض وكأنها شيء عادي في الافلام ولكنها خطرة على صحتهم وقد تؤدي الى القضاء على مستقبلهم وحياتهم معاً، وهذا ما نخافه على أبنائنا وهم يريدون تقليد ما يشاهدونه على أساس أنهم كبار في العمر ولا يمكن الخوف عليهم ويمكنهم أن يتدبروا أمرهم في الابتعاد عنها أو عدم تناولها فيما بينهم بعيداً عن أعين الاهل.
انشغال الاهل
فيما قال سالم عبد الله حميد (كاسب)، في ظل انشغال الاب والام في أعمالهم من أجل لقمة العيش والعودة الى المنزل مساءً، أصبح الأطفال والشباب مستهدفين من قبل هذه الافلام التي تعرض بشكل يومي والذين يمثلون شريحة مهمة من أجل تقدم وازدهار البلد، ويجب على أهلهم الانتباه لهذا الامر والجلوس معهم ومناقشتهم عندما يشاهدونهم يتابعونها بشغف ولهفة، فعوامل ضعف الرقابة الأسرية على الأبناء والنتائج المتراكمة عن ذلك، لا يمكن الا أن تؤدي الى هلاكهم معاً عندما يتركونهم بهذه الصورة، ويلاحظ أن العديد من الأسر والشباب يسافرون طوال العام للسياحة وقد يشاهدون عادات وتقاليد مختلفة، وهنا يكون دور الاهل في إفهامهم ما يشاهدون من أفلام من حرية لا يمكن أن نعمل بها في مجتمعنا المحافظ على تماسك وحدته.
الافلام الجيدة
أكدت نرمين عبد الوهاب كاظم (ربة بيت) على أن الرقابة لا تستطيع أن تحدد، ما هي الافلام والمسلسلات الجيدة من غيرها في ظل وجود كثير من القنوات الفضائية التي تبث من خارج البلد من دون استطاعة أي جهة السيطرة على ما يعرض بها من أفلام؟، وكانت تشاهد أن أي ترويج لعمل تلفازي أو فيلم سينمائي أجنبي، ترافقه مشاهد خادشة للحياء، لتحقيق مشاهدة كبيرة وربحية عالية من دون النظر أنهم يغرسون الفكر الهدام للشباب، وعدم وصول رسالة تربوية لهم والغاية تبقى تحقيق الفائدة المادية، فإظهار الجوانب السلبية للحياة في صورة عمل درامي، والتحذير من الانزلاق وراء السلبيات مثل المخدرات وعقوق الوالدين والحوادث والخلافات الزوجية، أتمنى أن تعتمدها القنوات التي تبث أفلامها على مدار الساعة، ولكن تبقى أمنيات ولا من مجيب لها.
سلوكيات سلبية
حذر الباحث الاجتماعي جمال رامي عبد علي، من السلوكيات السلبية التي يقعها بها الطلاب والشباب الذين يريدون تقمص الشخصيات التي يتأثرون بها من خلال مشاهدتهم مختلف الافلام، كالتدخين وشرب الشيشة والمخدرات، ووقوعهم تحت تأثير أوهامها النفسية والجسدية بعد تناولهم تلك السموم، ليكونوا ضحايا مخاطرها من دون وعي منهم، أما مشاهدتهم لأفلام الأكشن وما تخلفه من حركات بالسيارات الجنونية والدراجات النارية التي تسير بسرعة فائقة وما يرافقها من حوادث مرورية تحصد أرواح العديد منهم، أصبحت ظاهرة شبه يومية وقد شكلت مأساة للعائلة والاشقاء، فتعيش غالبية الاسر الحزن والالم على فقدانهم أحد أفراد أسرهم، لهذا تعد مشكلة لها أبعاد خطيرة وتتطلب تضافر الجهود للحد من انتشارها.
مسؤولية الوالدين
تطلب الناشطة المدنية منتهى عبد الرزاق صادق، من جميع الاهالي بضرورة رقابة أبنائهم، كونه عنصراً هاماً في تكوين شخصيتهم وغرس كل ما ينفعهم في حياتهم من أمور تربوية وعادات وتقاليد كي تصبح سلوكاً يحتذى به يعلموه لأبنائهم في المستقبل، ربما يتعكز الاب بعمله خارج المنزل طيلة النهار لكسب بعض المال ليعيل أسرته منها، ويكون الاعتماد الرئيسي على سيدة المنزل وهي الأم في متابعتهم وتربيتهم، فالطفل يكتسب عادات وسلوكيات بشكل كبير في المراحل الأولى له من العمر، ويقلد المقربين له، وحتى الاصدقاء منهم، فيشكل لديهم تضارباً في تكوين شخصيتهم وكان لزاماً على الوالدين مراقبة سلوكياتهم في السنوات الدراسية خاصة فترة المراهقة والتي يكون الشاب على استعداد للتغير للتخلص من الدور الرقابي للأسرة والشعور بالاستقلالية والتمرد على العادات والتقاليد والانبهار بالغرب، وكان التقرب منهم والتحدث معهم طريقة سليمة للحفاظ عليهم.
التواصل الاجتماعي
من جانبه قال الطبيب النفساني مهند علي حيدر، إن التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي تعد طريقة مناسبة لمشاهدة أي فيلم أو مسلسل يرغبه الشباب من دون ملاحظة من الاهل، فبضغطة زر واحدة يستطيع مشاهدة كافة الأخبار والأغاني والمسلسلات والبرامج والأفلام في العديد من دول العالم، والرقابة هنا تكون مفقودة ولا تستطيع منع ذلك وكانت التوعية الاسرية واحترامهم لتوجيهات الاهل واحترام أنفسهم وعدم التقرب الى ما يسيء لهم تصبح عامل ضغط بين ما هو إيجابي وما هو سلبي، أما فكرة منعهم من مشاهدة بعض الافلام السيئة وتأنيبهم على مشاهدتها أو متابعة حلقات مسلسلاتها فهي مطلوبة ولكنها ليست وسيلة للحد من الظاهرة، ولكن غرس في نفوسهم الاشياء الجميلة والمفيدة وزيادة وعيهم في القدرة الذاتية يسهم في عدم تقليد تصرفات وعادات الغرب كونها لا تتماشي مع تقاليدنا.
ماذا بعد؟
أن عملية الرقابة على الأفلام والمسلسلات الاجنبية من قبل الاهالي تعد مسألة ضرورية، ويجب أن يقوموا بالجلوس بقربهم عند مشاهدتها ومنعهم من بعضها خوفاً عليهم من تقليدها في المستقبل القريب، حين تترسخ فيهم ويتأثرون بها، هنا يأتي دور الاب والام في توعيتهم وانتباههم على خطورة وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت والتحذير منها والاعتماد على تبادل الثقة معهم، وضرورة وضع قوانين صارمة أسرية وفق نوعية الأفلام التي يشاهدوها وتطبيق مبدأ العقاب والثواب، فيما لو حاول أحدهم الاخلال بها ومشاهدة أفلام تسهم في تغيير مفاهيمه التي نشأ عليها منذ صغره.





_1617644865.jpg)



