تحقيق – دريد ثامر
يتذمر أولياء أمور الطلبة من عدم وجود إجراءات متخذة من قبل الجهات المختصة بغية الحد من ظاهرة ارتفاع أسعار تسجيل أبنائهم في المدارس الخاصة في تغاض واضح من قبلهم، للمخالفات التي تقوم بها تلك المدارس من خلال رفع اجورها سنوياً من دون وجه حق لهم في ذلك، فجميع المبررات التي يضعونها أمام أهالي الطلبة لغرض تبرير هذه الزيادة وعدم وجود مراقبة ومحاسبة لمن يتجاوز القانون، جعلتهم يتمادون في غيهم ويفرضون شروطهم على الناس، ما شكلت صورة مصغرة للتجارة وليس للتعليم، همها الوحيد هو الربح السريع على حساب آلام ومعاناة الاهالي، بعيداً عن الظروف المعيشية الصعبة التي تمر على غالبية الاسر العراقية حالياً. فهل ستبقى هذه المدارس الخاصة تفعل ما تشاء مع كل أسرة ترغب أن تسجل ابنها فيها وفق شروطهم المجحفة؟ ولماذا لا تبحث الجهات الحكومية عن الاسباب التي تؤدي الى اتجاه الناس نحو المدارس الخاصة والابتعاد عن العامة؟ وكيف يمكن أن نحد من ظاهرة ارتفاعها بعد أن وصلت أرقاماً غير طبيعية، لا سيما في الصفوف الاولى؟. وللإجابة عن هذه الاسئلة وغيرها من الاستفسارات، تحدثنا مع بعض الاسر فكان التحقيق الآتي…
أعذار مختلفة
قال محمد جاسم مراد (موظف)، لقد طالبت وشكوت منذ سنين طويلة مضت من أجل وقف هذه الزيادة، إلا ان تلك المطالبات لم تلق صدى أمام المسؤولين، وكانت أعذار أصحاب تلك المدارس متنوعة، وأولها ارتفاع إيجار المكان وزيادة عدد الهيئات التعلمية وغيرها من الأسباب التي كان يمكن التعامل معها من دون اللجوء الى زيادة مبالغ أقساط دخول الطلاب الى المدارس، ومهما تكلمنا بصدد هذا الموضوع، فأن هذه المدارس لم تغير منهجها التجاري، حيث لا تزال تطالب برفع المبالغ، ولا أعرف، لماذا لا تقوم الجهات المعنية بمتابعة هذه الامور ومحاسبة المقصرين وفق إجراءاتهم المتخذة بصدد الحد منها والتي يبدو أنها ما زالت بعيدة عن مجهر العقوبات وأصبحت السيطرة على جشعها صعبة للغاية ؟.
التدخل السريع
دعت فاطمة كاظم حسن (موظفة)، جميع الجهات المعنية بالتدخل لوضع حد لهذه الظاهرة التي نخرت جسد التعليم الخاص من خلال وضع قانون يحد من جشع تجار المدارس الخاصة بسبب الزيادة المستمرة في مبالغها الدراسية، والمطالبة بدفع مبالغ الحجز للعام الدراسي القادم وسط غياب الرقابة عليهم، خاصة وأن مبالغ المرحلة الاولى في بعض المدارس وصل الى ميلون دينار، ما أرهق حال الاسر العراقية وأصبحت لا تستطيع تأمينه، وهم يشاهدون تراجع مستوى المدارس الحكومية بشكل عجيب.
بلا رقابة
سخر ماجد عبد الرضا علي (كاسب لديه ولدان في المدارس الخاصة) من الموقف التي تتخذه الجهات المعنية من دون رقابة أو محاسبة أمام الارتفاع الكبير في الاقساط الدراسية من قبل المدارس الخاصة، وهو يشاهد في كل عام دراسي، أن هناك زيادة عند محاولة تسجيل أبنائه بشكل مستمر، فالصعود غير مبرر وعدم ضبط جماح أصحاب تلك المدارس الخاصة في رفع الرسوم بشكل أرهق أولياء الأمور، شكل عبئاً كبيراً على ميزانياتهم الشهرية التي طالما يعدوها وفق ما يحصلون عليه من عملهم.
الربح التجاري
تتابع مريم طارق غني (ربة بيت)، منذ سنين هذه الظاهرة وهي ترغب في كل عام دراسي عند تسجيل أبنائها في المدارس الخاصة، أن تسمع أي خبر عن توقف هذه المبالغ الدراسية عند حد معين، ولكنها ما زالت تشاهد نفس الاعذار والمبررات التي لا علاقة لها بالتربية والتعليم، لان القائمين على هذه المدارس دائما يفكرون بالربح التجاري وليس شيئاً آخر، ولا يمكن أن تكون عند جبايتها من أجل تغطية تكاليف وصرفيات المدرسة والحصول على أرباح معقولة، بل يتبين أن المدارس أصبحت تجارة رابحة والقائمين عليها لا يهتمون الا بالحصول على دنانير الاسر .
الاهلية والحكومية
ذكر جمال باسم محمود (معلم)، بقوله: بحساب بسيط لو قامت بها جميع الاسر التي لديها أبناء في المدارس الخاصة، لعلمت أن تكلفة الطالب في المدارس الحكومية لا تصل حتى إلى النصف من المبالغ المدفوعة الى تلك المدارس، فالتعليم فيها أصبح جيدا ومناسبا والمستويات المتخرجة منها، أفضل بكثير من الأهلية ولا يوجد تمييز فيما بينهم، فالحكومية خلال السنوات القليلة الماضية قد شهدت نقلة نوعية جيدة في هذا القطاع، ومع ذلك لا تزال المدارس الخاصة تسير على نفس النهج القديم في محاولتها إقناع أولياء الأمور، أنها تتكبد خسائر تشغيلية كثيرة وهو ما لا يمكن القبول به وتصديقه على الإطلاق لان مشاريعها تجارية بحتة وحديث ملاكها عن المساهمة في العملية التعليمية وبأجور منخفضة، يعد مدخلاً لتحقيق المزيد من الأرباح وهو ما يحتم على الجهات المعنية أن تقوم بواجبها في متابعتها والاطلاع عليها بشكل أفضل عن قرب.
هموم يومية
غير أن المشرفة التربوية أمل ياسين وائل، قالت، إن شكاوى أهالي الطلبة من زيادة الأسعار في المدارس الخاصة عند تسجيل أبنائهم قد أصبحت هموماً ومأساة كبيرة، لا يستطيعون التخلص منها، فهذه المدارس عندما ترفع أسعارها بحجة دفع تكاليف المدرسة المادية أو نية تطويرها أو الخدمات المقدمة من ملابس ومستلزمات دراسية وتغذية وغيرها، لم تكن صادقة في غاياتها، مع إنها قامت في وقت سابق برفع هذه المبالغ من دون أسباب موجبة، ولم يلمس الطالب وأهله بعد دفع هذه الزيادة المالية، أي تغير أو تطور في المدرسة من خلال حديثهم معهم طيلة العام الدراسي، وجاءت مطالبات الناس بأن تكون هناك عقوبات مشددة على المدارس التي ترفع من سقف مبالغها عن طريق إغلاقها ومعاقبة مديرها بأشد العقوبات ومنعه من ممارسة عمله نهائياً.
مفاجئة غير محسوبة
بينما يقول الباحث الاجتماعي سالم حميد داود، غالبية الاسر العراقية تشعر بالسعادة بوجود هذه المدارس الاهلية في تعليم أبنائها من ناحية قلة أعدادهم والاهتمام الكبير بهم وبتغذيتهم وبالصفوف وما مدى نظافتها والخدمات المقدمة لهم طيلة العام الدراسي، إلا أنهم قد يتفاجأون، عندما أصبحت بلا قيمة تعليمية، نتيجة رفع مبالغها سنوياً بشكل كبير جداً من دون أسباب واضحة، ولاحظوا أن ما يسمعونه عن ضوابط فيها أضحت لا وجود لها، وإلا فبماذا يفسر هذا الارتفاع الجنوني في المصروفات والذي وصل في بعض المدارس إلى الضعف خلال ثلاث سنوات فقط؟ ما حدا بالأسر العراقية بالعودة الى المدارس الحكومية، فكيف لرب أسرة أن يدفع ما يقرب مليون دينار للمرحلة الابتدائية، ومليون وربع دينار للمرحلة المتوسطة ومليون ونصف دينار للمرحلة الإعدادية، فضلاً عن أعباء المصروفات الشخصية لأبنائه وتفنن المدارس في الحصول على أموال الطلاب في أي مناسبة تمر عليهم في العام الدراسي، وكان لزاماً على الجهات المختصة متابعة هذا الامر والحد من اتساع هذه الظاهرة التي انتشرت بين جميع المدارس الاهلية.
مسك الختام
تجد جميع الاسر العراقية، ان ضبط المبالغ التي يقومون بدفعها الى المدارس الاهلية عند تسجيلهم أبنائهم الطلبة أو من مرحلة الى أخرى، مطلبا سعوا اليه منذ سنين طويلة مرت عليهم وهم يعانون من مبالغها الكبيرة التي أثرت على حياتهم اليومية، بالرغم من وجود ضوابط محددة في رفع المصروفات الدراسية للمدارس من قبل الجهات المعنية في حال وجود أسباب تسمح بالزيادة، كوجود إنشاءات جديدة أو غيرها، ولكن في حقيقة الامر هذا الشيء غير موجود على أرض الواقع، وغالبية أولياء أمورهم تصيبهم المفاجأة في كل عام بارتفاع المصروفات من دون أسباب موجبة تدعو الى زيادتها، لهذا وجب على الجهات المعنية متابعة الموضوع ومحاسبة من لا يلتزم بالضوابط الموضوعة ومعاقبة المسؤولين عنها، كي لا تصبح ظاهرة من الصعوبة الحد منها في حالة اتساعها وتصبح حالة عامة لا يمكن السيطرة عليها.





_1617644865.jpg)



