تحقيق – دريد ثامر
ووصلت إلى عالمنا اليوم على أساس احتوائها على قوى غيبية تساهم في تحسين ظروفهم المعيشية. فهل ستحقق هذه الاحجار ما عجز عليه الانسان؟ أم أنها تتلاعب بحالته النفسية وفق المعتقد الذي يحمله؟ واذا كانت تحمل من القوى الخارقة الشيء الكبير، فلماذا لا نعتمدها في كل خطة نقوم بها؟ هذه الاسئلة وغيرها كانت حاضرة أمامنا عندما تحدثنا مع بعض المواطنين وباعة الخرز والاكاديميين بشأن الموضوع.
التعامل مع الاحجار
قال محمد جميل حسان (موظف)، يحدثنا التاريخ أن التعامل مع الاحجار، ليس بجديد بل اعتبر قدماء العرب المداواة بالأحجار الكريمة شيئاً علمياً، لا يستطيعون أن يستغنوا عنه فاستعملوا اللؤلؤ لضربات القلب وتقوية أعصاب العين، والياقوت لوقف النزف وكسب الحظ وتهدئة الخوف، في حين خرز الفيروز للوقاية من (الحسد والعين)، أما الكيفية المتبعة في العلاج بالأحجار الكريمة، كما ذكرتها الكتب التاريخية، فتمثلت في أن تضع الحجر في مكان الألم، فإن كانت المشكلة في الكبد يوضع الحجر على منطقة الكبد وعلى هذا النمط تكون معالجة كل الأمراض.
أنواع الخرز
حرصت سناء أحمد محمد (ربة بيت) على الاستمرار في ارتداء العديد من أنواع الخرز وخاصة ذات الفص الازرق، لانها تقيها من الحسد ، بعد أن تعرضت لاكثر من مرة الى حوادث كادت أن تفقد حياتها من جراء اعين صديقاتها وقريباتها التي ما انفكت على مراقبتها في الدخول والخروج وكانت متأثرة برواية جدتها عن (عرق السواحل) الذي يستعمله القنفذ حين يغلق باب حفرته على صغاره بأحجار يزيلها باستخدامه ثم يرميه جانبا، فإذا تمكن أحد من الحصول على هذا العرق فإنه سيمتلك قوة كبيرة وثروة طائلة حيث عاشت هذا الحلم ولم تحققه.
عقيق سليماني
كان إسماعيل مهدي مجيد (كاسب) يتذمر أثناء مراجعته لاي دائرة لغرض إنجاز ما يحتاجه من معاملات ليجد تجهم وجوه الموظفين واضحاً عند الكلام معه، ولكن أحد أصدقائه قد نصحه بحمل خرزة عقيق سليماني لتسهيل أموره في تمشية معاملته بسهولة، فسخر منه، ولكنه رغب بتجربتها رغم عدم قناعته، فوجد فيها ما سره في إنجاز معاملته وشاهد ابتسامة الموظفين لا تفارق محياهم عن التحدث معه، بعدها لم يعاود حملها مرة أخرى، لاعتقاده بانها خرافة شعبية.
أبو صفار
يؤكد خضير عباس سليم (سائق أجرة) على أنه غير مقتنع رغم شفاء ابنه من مرض (أبو صفار) بعد ولادته من خلال استعماله الخرز الخاصة بهذا المرض عندما نصحته أمه بذلك، واعتبارها دجلا وشعوذة، وكان يحذر الناس من بعض باعة الاحجار الكريمة والمتعلقة بالغيبيات من قبل أشخاص يسعون دائما لاستخدام مشاعر الناس وعواطفهم لتحقيق الربح.
خرز ضد الرصاص
في حين بحث سلمان جاسم نصيف (كاسب) عن أية خرز ضد الرصاص التي سمع عنها ولكنه لم يحصل عليها، فذهب يبحث عن غيرها من خرز الرزق بدافع البطالة التي يعيشها، حيث أصبحت اليوم واحدة من أهم المقتنيات التي يبحث عنها الناس، بالإضافة الى الاولى التي تحميهم من الرصاص، ولو أن الموت قدر لا محال منه، ولكنه لا يريد تلك الطلقة الطائشة، أن تساهم في جعل أطفاله يتامى، لا معيل لهم.
احتياجات الناس
من جهته قال إبراهيم عبد الحميد (بائع للخرز في باب الشرقي)، منذ مدة طويلة وأنا أعمل في هذه المهنة، حيث تنوعت احتياجات هذه الخرز حسب رغبة الزبون، فهناك للمحبة والرزق وجلب الحظ، كاليماني والعقيق والهندي والسليماني والصيني وهذا النوع يختم عليه آيات قرآنية وأفضل الخرز الدينية هو العقيق، وأسعار الخرز تختلف من واحدة لأخرى حسب ونوع الاحتياج.
يأس المواطن
بينما يعزو صباح محمد جميل (اختصاص علم الاجتماع) أسباب اقتناء الخرز، أن آمال وطموحات الفرد العراقي أصبحت تتهاوى أمامه بسبب عدم إمكانه تحقيق ما يصبو اليه، ما جعله في خندق اليأس الذي لا يستطيع أن يخرج منه ابداً، حيث أخذ يبحث عن السبل التي تسهم في الخلاص من هذه الوضعية، بالخرز والسحر وأمور الشعوذة، كعامل اطمئنان ربما تنعكس سلباً في المستقبل على مفردات حياته اليومية، فخلال ذهابي الى العمل يومياً ، كنت الاحظ باعة الخرز يفترشون الارض من أجل جذب الناس للشراء والمصيبة أن كثيرا منهم يؤمنون بهذه الاشياء، وفي أحد الايام انتابني الفضول كي أتفرج على الوان غريبة من الخرز، فقال الرجل تفضلوا عندي خرز للرزق وللمحبة ومقابلة الحكام وللإنجاب وللعين وضد الرصاص، فضحكت في سري على هذا الجهل الذي يعيشه ومن يتعامل معه وتركته الى غايتي.
معتقدات مختلفة
الباحثة الاجتماعية زينب عبد اللطيف قاسم قالت، هذه ظاهرة ليست وليدة اليوم وإنما تعود لعدة عصور بسبب مختلف المعتقدات وتأثير البيئة على الانسان الذي يعيش بداخلها ويندفع بسببها لاقتناء الخرز، كي تنعكس بصورة ايجابية على حالته النفسية وتصرفاته مع الآخرين في عدم شعوره بالراحة عندما يقع في أي مشكلة شخصية، فيقوم حينها بالبحث عن خرز للمحبة تساعده، كوسيلة لتحقيق رغبة معينة من دون أن يدرك إن كانت سلبية أم ايجابية، ولو كانت هناك ثقافة ذاتية، لانخفضت نسبة الناس الذين يبحثون عن خرزة.
نهاية الكلام
ما زال الواقع النفسي المرير الذي يعيشه معظم المواطنين العراقيين، له تأثير كبير في تجديد الرغبة لديهم باقتناء الأحجار الكريمة والخواتم، كي يمنعوا على أنفسهم وأسرهم الحسد أو العقيق الأحمر لجلب الحظ والحبيب، أو الفيروزي لإبعاد الجن عنهم، وهذه الأمور يلجؤون اليها، عندما يفقدون الأمل بداخلهم لتحسين مستواهم المعيشي والعيش بسلام، معتقدين بأن هذه الأحجار، هي من تساعدهم في الحصول على الحظ وتيسير أمورهم، فجعلت البعض منهم يتجهون الى ممارستها، لاستغلال الشباب وإقناعهم بأن بعض الأحجار وحتى الصناعية منها، هي للحب والحصول على العمل وغيرها من الامور، فساد الجهل واستفاد منه المحتالون.





_1617644865.jpg)



