حوارات وتحقيقات

العوائل الفقيرة وذوو الدخل المحدود ضحايا جشع التجار من دون رادع!

 تحقيق- دريد ثامر

  

المعيشة صعبة جداً

قال مجيد عبد الحميد ناصر (سائق أجرة): إن الحياة التي أعيشها مع عائلتي، أصحبت صعبة جداً، وإن أعدادهم الكثيرة بعد زواج أبنائي، تعني مصاريف أكثر من ذي قبل، فالغلاء الفاحش في أسعار الحاجيات في الاسواق وتعدد المتطلبات الضرورية لهم، معاناة لا تنتهي، ما دعاني الى تشغيل أبنائي جميعهم كباراً وصغاراً مضطراً لمواجهة شبح الفقر والعوز في أعمال كثيرة تفوق قدراتهم، ولكني وجدت أن تلك الاعمال قد أثرت على تصرفاتهم، وصار تواجدهم في المنزل قليلا، فانفرط عقد العائلة وأضحت مراقبتهم صعبة جداً.

 

 مسؤولية العائلة

 أضافت جمانة هادي فارس (موظفة) بقولها: إن أصحاب العوائل الكبيرة باتوا في أوضاع صعبة لا يحسدون عليها وأخي واحد منهم، فهو مسؤول عن (16) فرداً من أبنائه وأحفاده وأمي وأختي التي توفي زوجها، فكلما كان يزورنا الى المنزل، أشاهد على وجهه حيرة وألما، كون مطالبهم كثيرة من مصاريف وحاجيات، ولكنه لم يستطع ذلك كما كان بسبب الكساد والمستجدات الحديثة، لهذا فهو يعمل ليل نهار ودفع أبناءه وحتى أحفاده من صغار السن الى العمل من أجل أن يفي بكل متطلباتهم، وكنت كلما جلست معه يشكو لي فقر الحال، فاحاول أن أخفف عنه وأذكره، بانه ليس الوحيد في معاناته، بل أن هناك كثيرين مثله.

 

 تحديد النسل

أشار مازن سالم محمود (موظف) بقوله: منذ مدة طويلة، وغالبية العوائل العراقية لم تلتزم بتحديد النسل والاكتفاء بعدد محدود يمكنهم تلبية متطلباتهم، أو أن بعضهم تزوجوا في سن مبكرة، فزادت أعدادهم وبقي أبناؤهم عاطلين عن العمل، بعد أن شحت الوظائف وانعدمت فرص العمل في مجالات الحياة، فالطلاب يحتاجون الى دروس خصوصية والبنات يحتجن الى كل شيء غالي الثمن، وأصبحت عادة التدخين الذميمة سمة لدى الصغار وفي سن مبكرة، ولهذا زادت مصاريفهم وصارت المشتريات المطلوبة لافرادهم كثيرة جداً، فبعضهم يحتاج الى هواتف محمولة في الاتصال على أهله، وهذه تحتاج الى مبالغ مكلفة لشراء الارصدة لها، فضلاً عن أجور النقل التي بدت صعبة على الكثير من العوائل، وهم يعيشون حالات مؤلمة بسبب البطالة، وعدم تمكنهم من الحصول على أية فرصة لغرض كسب بعض المال منها.

 

 البحث عن المال

أكدت سليمة وليد كاظم (ربة بيت) أن العوائل الكبيرة، اذا لم تعمل كلها، فان هناك صعوبات كثيرة سوف تواجهها في حياتها، فاحتياج الجميع الى المصاريف يجبرهم على اتخاذ هذه الخطوة التي راح ضحيتها أطفال عندما بدؤوا يتسربون من مدارسهم، وطلاب أهلموا دراستهم وتراجعت علاماتهم في نهاية العام، ولكن ما الحل؟ وكل شيء من حولهم يطلب ولا يريد أن يتوقف، وفي مقدمتها، إيجار السكن، ومبالغ اشتراك المولدات، وخطوط الانترنت، وكارتات شحن الهواتف وخطوط نقل البنات الى الكليات، والقائمة تطول، فمن أين يأتون بهذه المبالغ وغالبيتهم عاطلون عن العمل؟، لهذا يلجؤون للبحث عن أي عمل، حتى وإن كان لا يناسب قدراتهم، لاسيما الاطفال منهم، من أجل العودة لأهلهم ببعض المال لسد رمق جوعهم، فظلم كثير منهم وذهب مستقلبهم الدراسي في مهب الريح بعد أن كانوا متفوقين فيها.

 

 العيش ليوم فقط

 شكت  آمال فريد تحسين (خياطة) من حالة عائلتها عندما قالت، إن ما نحصل عليه من عمل زوجي وأبنائي، لا يكفي معيشتنا، فالغلاء مستمر، وما ندخره للظروف الطارئة نفد منذ سنين، وأصبحنا نعيش يومنا فقط مما نحصل عليه، وبدأنا نتمنى العيش مثل بقية الناس، ولكننا مهما عملنا، فاننا نشكو فقر الحال وعسر المعيشة، ونقص في الاحتياجات التي نحلم بالحصول عليها، وقد كنا نسمع تذمر أبنائنا وهم يشاهدون أصدقاءهم لديهم أحسن الاشياء والملابس، ونشعر بألم وحسرة، فالعين بصيرة واليد قصيرة كما يقولون، فنحاول كل محاولاتنا أن نؤمن لهم حياة جميلة ولا نجعلهم ينظرون الى غيرهم، غير أن محاولاتنا هذه، لا تصاب بالنجاح لنعود في التفكير بالطعام والشراب فقط.

 

 شريحة الأرامل

دعت مريم عبد العباس هادي (أرملة) من جميع الجهات الاهتمام بشريحة الارامل كونهن فقدن معيلهن الوحيد، ولم يستطعن تأمين المعيشة لاطفالهن، بعد أن كان الزوج هو المسؤول الاول عن رعايتهم، وبفقدانه فان المرأة وحدها لا تستطيع إشغال دور الاب، وكان واجباً على جميع الجهات مساعدتهن بأي طريقة، كصرف رواتب شهرية مناسبة لهن، يستطعن من خلالها الحياة مع غيرهن من الناس، كي لا يضطر أطفالهن الى ترك المدارس وتهديم مستقبلهم، لينتشروا في الشوارع يعملون أي شيء في سبيل الحصول على بعض المال للعيش فقط، ودفع إيجار المسكن من دون هدف في حياتهم.

 

 مفهوم الفقر

 أوضح الباحث الاجتماعي عبد الامير حسن غالي، بقوله، بصورة عامة مفهوم الفقر له أبعاد معقدة، لانه يشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية وثقافية وبيئية، ويعد نوعاً مؤلماً من الحرمان الذي يؤدي بالكثير من العوائل الى حصولهم أقل من غيرهم المتمكنين للمواد الغذائية وحالة صحية متدنية وتعليم بصورة أدنى لأفرادهم وظروف سكن غير ملائمة وسيئة ونقص حاد في الاموال التي تكفي ليومهم، وكل هذه الاسباب تجعل الفرد أو الأسرة تواجه صعوبات عند حصول أي متغيرات جديدة تدخل حياتهم، فلو كان هناك دراسة موسعة بالتنمية البشرية وفق ازدياد أعدادها، لكانت هناك نتائج جديدة لمواجهة كل أنوع الفقر الذي يجتاح غالبية العوائل العراقية حالياً.

 

 آخر الكلام

 كثير من المواطنين يعدون الغلاء وحشا من دون رحمة يلتهم دخل الأسر من دون توقف، بحيث لم يفرق بين سلعة ضرورية تحتاجها العائلة وغيرها ترفيهية بنظر الاخرين، عندها يصاب رب الأسرة بالفشل الكبير، وهو يشاهد نفسه عاجزاً في عدم توفير احتياجات زوجته وأولاده من مستلزمات المأكل والمشرب والملبس، فهذا الامر هدد استقرارهم الأسري، وحول حياتهم الى جحيم، فلا ظاهرة ارتفاع الأسعار وجدت لها حل من قبل الجهات المعنية، ولا ساهم أحد في إيقاف زحف جشع التجار وهم يواصلون جني أرباحهم من آلام الناس، وهم مضطرون لشراء ما يحتاجونه، فصار المواطن في حيرة وهو محاصر بين الاسعار والتجار، والاثنان وجهان لعملة واحدة، يساهمان في جعل المواطن يعيش آخر أنفاسه في الحياة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان