يعتمد الاقتصاد العراقي اعتماداً شديداً على النفط ، الذي بدأت صناعته منذ عام 1925. وبدأ انتاجه في حقل بابا كركر في كركوك بعد عامين من ذلك التاريخ وتوالى في الحقول النفطية الاخرى ، ومعلوم ان العراق من الدول المؤسسة لمنظمة الاوبك. ويبلغ احتياطيه النفطي الثابت حوالي 112 مليار برميل، ليكون بذلك ثاني أكبر دولة نفطية في العالم بعد السعودية. ويقدر المحتمل في العراق بحوالي 150 مليار برميل . ويتوقع البعض أن يفوق الاحتياطي النفطي العراقي دول الخليج بعد اكمال البحث والتنقيب في الأراضي العراقية التي لم تلقَ مسحًا جيولوجيًّا كاملا. وبسبب دخول العراق في عدة حروب متتابعة، لم يتمتع العراق باستخدام التقنيات الحديثة المستعملة في التنقيب عن النفط في العالم، وتقدر كميات النفط التي يمكن استخراجها في المستقبل بأكثر من 360 مليار برميل، وهذا يكفي للاستمرار بمعدل الإنتاج بالطاقة المتاحة حاليا لمدة ثلاثة قرون ونصف، ويتركز الاحتياطي النفطي العراقي في الجنوب ، حيث يشكل الاحتياطي النفطي لمحافظات البصرة وميسان وذي قار مجتمعة حوالي ثمانين مليار برميل، أي بنسبة 71% من مجموع الاحتياطي العراقي. وقد يحتاج العراق اليوم إلى ما بين سنتين وثلاث سنوات للعودة إلى مستوى الإنتاج السابق للعام 1999 والبالغ 3،5 مليون برميل يومياً. ومن بين الشركات النفطية العاملة في الجنوب، شركة نفط ميسان وهي احدى تشكيلات وزارة النفط ، متخصصة في مجال استخراج النفط الخام ومعالجته وتصديره ، أسست عام 2008 كشركة عامة ، وقد سعت ادارتها منذ تأسيسها الى زيادة معدلات الانتاج في حقولها النفطية من خلال التعاقد مع شركات عالمية متخصصة في مجال تطوير الحقول النفطية بهدف الوصول بالانتاج الى اعلى المستويات من اجل انعاش الاقتصاد الوطني . ” الحقيقة ” التقت المهندس علي معارج البهادلي / مدير عام الشركة واجرت معه الحوار التالي:
حوار/ علاء الماجد
* هل لكم ان تعطونا فكرة مختصرة عن تأريخ الشركة ؟
– بسم الله … كما تعلمون ان شركة نفط ميسان أسست في السبعينيات من القرن الماضي .. من خلال تعاملنا مع الشركات العالمية انذاك عام 1972 بتكوين ما يسمى بنظام الــ WT ، يعني الرديف مع احدى الشركات الفرنسية ، الا ان الترشيق الاداري الحاصل انذاك وبسبب الحروب والظروف التي مربها العراق تحولت هذه الدائرة بأسم دائرة نفط ميسان تابعة لاحدى هيئات نفط الجنوب . وفي عام 2008 أسست كشركة عامة ، وان الشركة ومن خلال حقولها النفطية المتوزعة استطاعت تصدير اكثر من 56 مليون برميل خلال العام 2012 ، وان معدل الإنتاج اليومي للنفط الخام بلغ اكثر من 155 ألف برميل يوميا من خلال حقولها النفطية في ابو غرب والعمارة والبركان والفكة والحلفاية ونور وكميت والدجيل والرفاعي والرافدين والحويزة الحدودي وديمة.
* ما حجم الانتاج في ذلك الوقت ؟
– هناك اكثر من تعبير للطاقة الانتاجية والحجم الانتاجي من حيث الطاقة الكامنة للابار وهي كميات النفط الموجود بحفر الابار وهنالك كميات انتاج حقيقية التي تتم معالجتها وضخها الى مراكز التصدير وهناك الكميات المستلمة باعتبار هناك طاقة كامنة للابار، وهنا نتكلم عن الكميات المستلمة باعتبار ان طاقة الابار طاقة كامنة رغم ان هناك ابارا لم تكتشف لنقص ومحدودية المنشأت السطحية والظروف في ذلك الوقت .. فكان الانتاج بحدود 100 الف ب / ي تقريبا بزيادة او نقصان . حتى توقفت العملية بعد اشهر بسبب الحرب .. حيث تحولت هذه الدائرة الى قسم تابع الى هيئة العمليات في مؤسسة نفط الجنوب ثم تحولت الى شركة نفط الجنوب . هذا الحال حتى 1996 خلالها نهضت الصناعة النفطية بشكل عام ، وتمت اعادة واستصلاح للابار النفطية بجهود محلية وعراقية 100% ، هذا حتى عام 1997 حيث تم تصعيد الانتاج الى 80 الف برميل باليوم .. بعد ان عانى هبوطا حادا في الانتاج . وفي فترة السقوط توقفت الابار وتعرض البعض منها الى التلف . ولكن بعد عام 2003 بدأ الاعمار حتى اعدنا الانتاج الى المستوى 70 الى 80 الف ب /ي وه11 حتى عام 2005 ومن ثم استمر التصاعد في الانتاج حتى وصل الى 100 – 110 الف ب/ ي في عام 2008 ومنها تولدت قناعة بتحويل هيئة نفط ميسان الى شركة نفط ميسان بعد عقد ورش مع مجلس الوزراء والحكومة المحلية واستحصلنا على الموافقة في عام 2008 .
* ما حجم الانتاج الحالي ؟
– الانتاج مر بمراحل ، حيث خطت وزارة النفط خطوة ناجحة وهي خطوة جولات التراخيص ونحن بدورنا قمنا بمحاولات لاقناع الوزارة بدخول بعض حقول شركة نفط ميسان الى جولات الترخيص وحصلنا على الموافقة حيث شملت الجولة الاولى حقول ( بازركان ) والجولة الثانية شملت حقل ( الحلفاية) حيث وصل انتاج حقل ( الحلفاية ) اليوم الى قدرة انتاج 100 الى 110 ب / ي وهي قدرة انتاجية جيدة وهناك زيادة بالطاقة يمكن استغلالها حال ازالة المحددات اما مايخص حقول ميسان (بازركان) مع حقل (نور) وحقل (العمارة) مضافا لها حقل (الحلفاية) بطاقة انتاجية 230 /250 الف ب/ي ، وان مراحل الانتاج تبدأ من عملية حفر البئر وتنتهي بايصاله الى خرطوم الباخرة ، حيث هناك حلقات ما بين تلك المرحلتين وهذه الحلقات هي وحدات المعالجة والضخ والخزن والتصريف وما الى ذلك ، حيث ان احداهما تؤثر على الاخرى فان تعطلت احداها تعطلت البقية لذا فنحن في الاونة الاخيرة اعتمدنا على انبوب ( بازركان / الفاو ) في نقل وضخ النفط لتقليل نسبة العطل او التأخير وسعة هذا الانبوب بحدود 250 الف ب/ي ، وفي الوقت الحالي ينقص احيانا بحدود 10 الاف برميل تذهب الى مصفى نيسان وفي الطريق الى الحدود ما بين 10 الى 15 الف برميل تذهب الى محطات توليد طاقة النجيبية في البصرة . وبذلك نحن نرى انفسنا قريبين الى الخطة الموضوعة والطموح المطلوب حيث نرغب بايصال الكمية المنتجة الى مليون ب / ي في حدود عامي 2016- 2017 حيث هناك منشأت سطحية تقام فتبدأ بزيادة عدد الابار من حيث الاستصلاح والتوسيع ومد انبوب يتحمل تلك السعة .. وقد تعاقدنا مع ائتلاف شركتين ، شركة cpk الصينية وشركة scop وهي شركة المشاريع النفطية ( شركة جهد وطني ) ترتبط بوزارة النفط لمد انبوب بقطر 42 انج بطول 272 كيلو متر من حقول البازركان الى موانئ الفاو وقد بداوا العمل فيه.
* ما المدى الزمني المطلوب للانتهاء من مد الانبوب ؟
– الفترة الموضوعة هي 12 الى 14شهرا ، ولكن باختيار الشركة المناسبة والقدرة العالية على العمل وسيتم الانتهاء بفترة اقل من المحدد لها . كما لدينا فعاليات اخرى بالتوازي كي تتحقق اقصى الدرجات الانتاجية فلدينا مشاريع حفر ابار وقد استحصلنا الموافقات من مجلس الوزاراء للبدء بها ومنها 39 بئرا في البازركان وحفر ابار اضافية في حقل الحلفاية حيث تجاوز اكثر من 45 بئرا بالاضافة الى احالة مشاريع المنشآت السطحية . وان حجم الإنتاج النفطي بالمحافظة في تصاعد مستمر وسيصل بعد 4 سنوات الى مليون برميل يوميا وهو الامر الذي سيرفد الاقتصاد الوطني ومشروع البترودولار في ميسان . وتمتلك حقول ميسان مخزونا احتياطيا من النفط الخام يقدر بـ 30 مليار برميل قابل للزيادة إضافة الى كميات كبيرة من الغاز المصاحب وتبلغ مجموع الحقول النفطية في ميسان 11 حقلا وان عدد الآبار المحفورة هي اكثر من 85 بئرا.
* هنالك ملاحظات على جولة التراخيص ، يشاع ان الفساد شملها ايضا ، ما تعليقكم ؟
– جولة التراخيص كان لابد لها ان تنفذ في وقت سابق وكان على الدولة العراقية ان تخطو هذه الخطوة والفساد موجود في الكثير من المجالات ولكن حصيلة جولات التراخيص هي المصلحة العامة واثبتت ان القدرات الانتاجية قابلة للتطور وخلال سنة . قبل عام كان انتاج ميسان 100 الى 110 الف ب/ي الان اصبح 250 الف ب/ي وهذا منجز قابل للزيادة مع تنفيذها بالجهد الوطني في حال وجود مستلزمات واليات ، من الممكن استيراد مستلزمات العمل لكن اليات العمل المتبعة غير مرنة فأن الشخص العامل عليه الكثير من الرقابة ، فكيف له ان يؤدي عمله ويتقدم ؟ وبالنتيجة عمل جولات التراخيص من خلال شركات مستثمرة يعتبر الحل الامثل لزيادة الانتاج .
* هل وضعتم خطة للمعالجة اوالاستكشاف بالنسبة للحقول المشتركة بيننا وبين ايران ؟
– كما هو معروف ان شركة نفط ميسان لديها حقلان الى ثلاثة حقول مشتركة اثنان في الشمال والثالث في الحويزة ، والخطة تتم بنفس الالية الكلاسيكية القديمة ، لديهم اراض وآبار ولدينا اراض وآبار كل يقوم بحفر آباره على جانبه، ولكن الصيغة العالمية المعروفة يجب معالجة الموضوع من خلال ما يسمى نظام utilization اي (عملية توحيد المكامن المشتركة ) هذا الموضوع تم اخذه بالاعتبار كوزارة نفط وفي شركة نفط ميسان قد تم تنفيذه حيث تشكلت لجنة فنية مشتركة لتطويرهذه الحقول بين الجانبين العراقي والايراني بحيث ان هذه اللجنة انبثقت وتشكلت عنها لجان اخرى فرعية وادارية . فالعمل جار حيث تم عقد خمسة اجتماعات بالتناوب بين طهران وبغداد وتوصلنا الى مرحلة تبادل المعلومات لخمسة حقول تم اختيارها منها حقل الحويزة ، ولتكوين نموذج لبداية صحيحة لتطوير هذه الحقول المشتركة .
* هل تمت معالجة مشكلة السكن بالنسبة لموظفي الشركة؟
– تم بناء ما يقارب 300 الى 350 وحدة سكنية وهذا من باب حرصنا على منح موظفينا استحقاقهم ولدينا مساحة مخصصة بعد فرزها ، ولكن نواجه صعوبة مع تنفيذ المزيد من الوحدات بسبب النظام والروتين الاداري ناهيك ان الموازنة السنوية لا مخصصات فيها لبناء وحدات سكنية ، فتوجهنا الى هيئة الاستثمار وها نحن في السنة الثالثة ولم نحصل على نتيجة ولكن سنبقى على تواصل لاملنا بأن الامر اصبح وشيكا.
* ما مدى تفاؤلكم بالمستقبل؟
– لقد وصلنا الى معدلات جيدة في الطاقة الانتاجية الا ان المعوقات كثيرة على مستوى العمل الوظيفي، احيانا معوقات على مستوى تعاملاتنا مع الناس حيث اننا نعمل خارج حدود المدن نتعامل مع الفلاح والمربي والمزارع وليس كل تلك الفئات تعرف معنى ما نقوم به من صناعات نفطية ، كذلك تعاملنا مع الحكومة المحلية رغم انها ترفض قوانين وقرارات محدثة تؤثر علينا ولكن بكل الاحوال نحن قادرون على تجاوز تلك المعوقات سواء كليا او جزئيا اذا سارت الامور وفق الخطط المستقبلية الموضوعة لها .
بطاقة شخصية
* من مواليد محافظة ميسان/ العمارة 1966
* حاصل على بكالوريوس هندسة نفط/ كلية الهندسة جامعة بغداد للعام 1988 / 1989
* عمل مهندس حفر في شركة الحفر العراقية مدة ثلاث سنوات في محافظة البصرة
* عمل مهندس اكمال في شركة نفط الجنوب بحقول نفط ميسان ومسؤولا لموقع استصلاح واكمال المواقع النفطية لكل من العمارة 1 وعمارة 2 وعمارة 3 وحلفاية 1 وحلفاية 2 وحلفاية 3
* تدرج بالمسؤولية ليكون مسؤول مجموع تنشيط الابار النفطية للمواقع فكة 1 و2 و 11و 17 و19 ثم اصبح وكيل مسؤول شعبة الحفر والاكمال في قسم الحقول / هيئة حقول ميسان للفترة من 1996 / 1999
* عمل مسؤول شعبة الحفر والاكمال في قسم الحقول / هيئة حقول ميسان للفترة من 1999 / 2005
* عمل وكيل مدير قسم الحقول / هيئة حقول ميسان للفترة من 2000 /2005
* في عام 2005 تم ترشيحه مديرا لهيئة حقول ميسان
* في عام 2008 تم ترشيحه مديرا عام لشركة نفط ميسان ومازال بهذا المنصب
* تم اختياره لرئاسة اللجنة الفنية العراقية للحقول المنتجة وغير المنتجة الحدودية مع الجانب الايراني





_1617644865.jpg)



