تحقيق: بهاء عبد الصاحب كريم
لاشك ان من اهم مظاهر الشباب هو ان يكون قوي البنية ومفتول العضلات وذا جسم جميل يهابه الاخرون ويتباهى ويتفاخر به امام اقرانه وامام الفتيات لاثارة الاعجاب وهذا بحد ذاته شيء جميل ودليل على الصحة والعافية والثقافة الرياضية لو طبق على اسس صحيحة وعلمية وصحية ، ولكن الاستخدام العشوائي وغير الطبي وبدون دراسة ومعرفة لبناء هذه الاجسام بطرق سريعة جدا يسبب لها مخاطر، ومن هذه المواد التي تقوم ببناء هذه العضلات باوقات قصيرة جدا هي الهرمونات الحيوانية والعقاقير السيتروئيدية والامصال والمنشطات وغيرها التي تعطي مفعولها السحري بوقت قصير جدا حيث تقوم ببناء العضلات وتقسيم الجسم وجعله جميلا جدا وكذلك اعطاء طاقة كبيرة للقيام بتمارين اكثر بل وتصل الطاقة الى قوة كبيرة تشبه بقوة الحصان…الا ان هذه الطاقة والقوة تعمل على اتجاهين يعملان بخط عكسي ، اتجاه البناء وتقوية العضلات ولكن الاتجاه الثاني يقوم بانهاك الجسم حيث يقوم بتدمير الخلايا البشرية وتحويلها الى خلايا حيوانية وكذلك يؤدي الى اصابات العقم والضعف الجنسي وتشوهات للأجنة وامراض الفشل الكلوي والسرطان وغيرها. حيث ترى امامك انسانا مليئا بالعضلات المفتولة والجسم الجميل والقوي الا انه لايستطيع اتمام واجباته الشرعية تجاه زوجته بسبب الضعف الجنسي الحاصل بسبب هذه العقاقير والذي يؤدي في اغلب الاحيان الى حدوث حالات الطلاق.
بداية حديثنا كان مع الدكتور (جمال علي) إذ قال:
– مع الأسف يلجأ الكثير من الشباب وبالأخص المراهقين الى رياضة كمال الأجسام وهي بحد ذاتها رياضة جميلة جدا ومفيدة للجسم لو استخدم البناء بطريقة صحيحة ولكن هؤلاء الشباب والمراهقين يلجؤون الى طرق بناء الجسم السريعة والتي لها مخاطر أخرى جسيمة، حيث من الطبيعي ان يتمتع لاعب كمال الأجسام بالصحة والقوة ويتصف جسمه بالطول والعرض وقوة العضلات المفتولة ولكن لا يعلم انه عاجز عن الإنجاب او مصاب بتشوهات خلقية للحيوانات المنوية بسبب هذه الهرمونات الحيوانية التي يتناولها بدون معرفة تأثيراتها التي تسبب العقم والتشوهات الخلقية للأجنة .
محطتنا الثانية كانت مع بطل كمال الاجسام (نورس خالد):
من خلال مشاهدتي لما يجري في قاعات بناء الأجسام من تعاطٍ للهرمونات الحيوانية والفيتامينات والمنشطات من قبل بعض الشباب، بصراحة نتأسف لمثل هذه الحالات في ظل غياب الرقابة من قبل الجهات المختصة . حيث يقول ان توجه الشباب الى تناول المنشطات المساعدة في بناء العضلات دون وعي المسؤول عن العملية الجنسية للذكر (تستسورون) بإضرار هذه المنشطات وإنها تقوم بتعطيل الهرمون وهذا المنشط يصرف في الغالب لكبار السن ، وان هذه المنشطات تبدأ بأضرارها وذلك بنقصان في الحيوانات المنوية تدريجيا مما يؤدي الى عجز كامل في الإنجاب وتسبب كذلك هذه المنشطات تضخم الكبد وبناء عضلات هشة وغير صلبة وفي الغالب هذه الأعراض التي تصيب هذا الشاب والرياضي المفتول العضلات تؤدي في الغالب الى احداث فشل في الزواج حيث يفضلون الشهرة والإشارة إليهم بالبنان دون النظر والمحافظة على صحتهم.
اما الكابتن (احمد المازني) مالك قاعة لبناء الأجسام له رأي في هذا الأمر:
يقوم بعض الشباب الذين يسعون للحصول على البطولات باللجوء الى تعاطي الهرمونات الحيوانية وذلك بسبب استعجالهم للوصول الى الشهرة ودون النظر الى مخاطر هذه الهرمونات فهي تقوم بتحويل بعض أنسجة الجسم البشري الى أنسجة حيوانية، فالشعر يصبح غزيرا وسميكا والاضافر تكبر بسرعة ملحوظة ودائما تصبح الشخصية متقلبة وشرسة وعصبية وكذلك يحدث تضخم في الفك السفلي والأسنان ، وأضاف الكابتن ان هذه الهرمونات اخطر ضررا من باقي الهرمونات، ولكن هناك بعض الفيتامينات والمكملات الغذائية التي ينصح بها الأطباء والرياضيون بتناولها تحت إشراف المدرب او الطبيب.
وتحدث لنا الطبيب الغذائي (سعد سالم) عن الاغذية والهرمونات:
الكثير من هواة كمال الاجسام يزدادون يوما بعد يوم وكل همهم هو تضخيم صدورهم واذرعهم ليصبحوا جذابين وأقوياء لإهابة الاخرين او اثارة الاعجاب ولفت الانظار اليهم. وبعد التمارين الرياضية بالوسائل والطرق السليمة والتدريبات الصحيحة، يقوم البعض بالانجراف الى استخدام الهرمونات ( الستيروئيدية ) والمكملات الغذائية الحاوية على (الكرياتين ) وتصنف الهرمونات (الستيروئيدية ) من بين العقاقير التي لا تصرف الا بوصفة طبية لاغراض واستخدامات محددة ومعروفة في الوسط الطبي لكن هذه اصبحت الان موجودة بسبب السوق السوداء ، حيث يجد فيها الراغبون والباحثون عن العضلات الكبيرة والمفتولة ضالتهم في هذه الهرمونات (الستيروئيدية )، وتؤخذ هذه الهرمونات على شكل حقن او حبوب ، وفي بعض الاحيان تكون هذه الهرمونات مزيفة ومن مناشئ غير رصينة وغير معروفة وتحتوي على مواد ملوثة تعرض صاحبها لامراض لا تخطر على البال . ان لبانيات العضلات (الستيروئيدية) سلبيات على المدى القريب والبعيد، ومن الضروري ان تكون هناك توعية شاملة عليها وكذلك يجب على الشباب ان يكون على اطلاع عليها ومنها ( اوجاع الرأس المستمرة – الم في المعدة – النزف من الانف – ظهور بقع حمراء على الجلد – المعاناة من حب الشباب – تساقط الشعر والصلع – قلة انتاج الحيوانات المنوية والعقم – عطب الكبد والكليتين – زيادة في ضغط الدم – زيادة في كوليسترول الدم – توقف نمو العظام الطويلة – تضخم غدة البروستات – الازمات الدماغية الوعائية – تضخم القلب ) وغيرها من الامراض . اما الكرياتين فحدث ولا حرج عن سلبياته، فكثير من المكملات الغذائية التي تحوي هذا المركب شهدت اقبالا لا نظير له وبالاخص في السنوات الـ (10) الاخيرة ويعتبر من اكثر واهم المكملات الغذائية تداولا وانتشارا منذ ستينيات القرن الماضي وبالاخص تداوله بين الرياضيين الذين يستعينون به لتقوية وتعزيز قدرة عضلاتهم وتحسين الاداء الرياضي .(فالكرياتين ) يقوم من الناحية( الفيزيولوجية) بتامين تدفق السوائل الى قلب العضلات مما يؤدي الى رفع محتواها المائي ويقلل من تراكم حامض اللبن الذي يتعب العضلات ويشنجها ، حيث تؤدي الكثرة في تناول ( الكرياتين) الى اضطرابات في وظائف الكلية والاصابة بالتشنجات والتمزقات العضلية وعدم تحمل حرارة الجو والاسهال والجفاف ويؤدي كذلك ( الكرياتين ) الى الاصابة بالـ (السرطان ) . اما نصيحتي للشباب والرياضيين الباحثين عن الحصول على اجسام رشيقة وعضلات مفتولة وجميلة هو ممارسة التمارين الرياضية المدعومة بنظام غذائي صحي .
ولخبير الرياضة (امجد الطائي) راي في استخدام المنشطات:
ان استخدام المنشطات والهرمونات تعطى وتؤخذ لغرض النمو العضلي وقوة الجسم البدنية دون النظر الى مساوئها ومخاطرها. حيث ان اغلب اصحاب صالات الرياضة لا يهتمون بالاضرار الجانبية الخطيرة لهذه العقاقير وهم في الغالب لاعبو كمال اجسام سابقون او معتزلون ومعظمهم لا يملك اي ثقافة طبية او ثقافة عامة . فثقافتهم محدودة جدا ولا تبتعد عن اطار الرياضة ومؤهلاتهم متوسطة، وقليل جدا منهم يملكون مؤهلا جيدا او لديه خلفية طبية . وهناك الكثير منهم باعوا ضمائرهم تحت ضغط المال والكسب السريع ويقومون ببيع الاوهام الى عقول الشباب المضحوك عليهم بجمالية هذه العضلات المفتولة ويقومون باعطائهم هذه المنشطات والهرمونات المدمرة . امنياتنا ان تقوم الجهات المختصة بالاصرار على القرارات التي صدرت بغلق مثل هذه المتاجر والقاعات غير المرخصة والمجازة رسميا التي تبيع مثل هذه السموم المدمرة للشباب .
الدكتور (نبيل علي): الهرمونات والمنشطات عقاقير سحرية تبني العضلات لكنها تهدم الرجولة
هناك هرمون موجود ويباع بكثرة في الاسواق والقاعات الرياضية هو هرمون (الخيل) و (سحر العضلات) اخر صيحات عالم كمال الاجسام اللذان يقومان بالاصابة بالعقم والضعف الجنسي والسرطان. العشرات من اللاعبين يترددون على عيادات الاطباء المختصين بالضعف الجنسي والذكورة بعد اصابتهم بامراض خطيرة بعد ان اقنعهم مدربو القاعات الباحثون عن المال والكسب السريع بان هذه العقاقير فعالة وسحرية حيث تعجبهم اجسام هؤلاء المدربين ويبدأون بتناول هذه العقاقير دون النظر لاضرارها في المستقبل . ومن اسماء هذه العقاقير (الديكا– الساستانون– البولينون– الكلين بترول – الدرايف – الاكوابويز – هرمون الغوريلا ) اكثر واكبر المنشطات التي يستخدمها لاعبو كمال الاجسام لتكوين العضلات ، وتقوم هذه العقاقير بمنحهم قوة خارقة تزيد على الذي يستخدم للحيوانات من اجل اعطاء الحيوان شكلا اضخم . واغلب من استخدم هرمون ( الخيل ) للحصول على عضلات اكبر وقوة خارقة تشبه قوة الحصان اما عن طريق الفم او بالحقن ، ومنها يؤخذ لتحسين الاداء الرياضي . اما المواد المستخدمة التي تقوم ببناء الانسجة والعضلات ويكون لها تاثير كبير حيث ان اي من هذه العقاقير والهرمونات التي تفرز هذا الهرمون الذكري ( التستيرون ) تؤدي الى توقف عمل الخصية والاصابة بالعقم او الضعف الجنسي. وتحدث احد المسؤولين عن حملات مداهمة وتفتيش ومنع المحلات والقاعات والمراكز التي تبيع هذه العقاقير والمنشطات الذي لم يذكر اسمه:
– قمنا بحملات كبيرة في كافة اماكن بيع هذه المواد الممنوعة وقد تم اتلاف الكثير من هذه الهرمونات والعقاقير بعد فحصها، حيث تمت معرفة نتائج الفحص المختبري التي اكدت ان الكثير من هذه المواد مغشوشة ومن مناشئ غير رصينة. اما عن اسباب منع المتاجرة بهذه المواد فيقول: صدرت الاوامر والقرارات بمنع تداول هذه العقاقير ،فقط يتم بيع المواد والعقاقير والمكملات الغذائية المسموحة من قبل المحلات والمكاتب المرخصة بعد ان تم حصول العديد من الحالات المرضية وكثرة المصابين بالعقم والتشوهات الخلقية والضعف الجنسي والمصابين بالعجز الكلوي واصابات السرطان وتضخم الكبد وكذلك حدوث حالات وفاة متعددة ادى ذلك الى مراقبة ودراسة اسباب هذه الاصابات وبعد ان تمت معرفة الاسباب تم منع بيع مثل هذه الهرمونات وبالاخص الهرمونات الحيوانية التي يؤدي الافراط في تناولها او زيادة الجرعات الى حالات الوفاة . وتمت احالة بعض اصحاب القاعات والمتاجر الى المحاكم المختصة لمخالفتهم التعليمات والقوانين .
الحاج ( كريم ابو سامر ) يقول:
بدأ ولدي بممارسة رياضة كمال الاجسام وبعد مدة قصيرة اصبح جسمه رياضيا ومليئا بالعضلات واصبح همه الاول هذه الرياضة حيث اصبح يذهب يوميا الى القاعات، وبعد فترة من الزمن اصبح ولدي يعاني من الالم وكذلك النحول في جسمه والارهاق والتعب الشديد وبعد مراجعة الاطباء تبين اصابته بـ ( عجز كلوي ) وبعد معرفة النتائج المختبرية تبين ان هذه الاصابة ناتجة عن كثرة تناول الهرمونات والعقاقير الرياضية. اما ولدي الان فقد دمر شبابه، واغلب الاحيان هو جليس الفراش ويشكو الالم، فبعد أن كان حلمه ان يصبح بطلا عالميا أصبح اليوم جليس الفراش والمرض. اتمنى من كافة المسؤولين الشرفاء والجهات المختصة بمحاسبة ومعاقبة جميع اصحاب القاعات الذين يبيعون هذه السموم ويضحكون على عقول الشباب وانزال اشد العقوبات بحقهم وكذلك المراقبة المستمرة على القاعات ومحلات بيع الادوية والعقاقير والهرمونات الرياضية الممنوعة.
وفي الختام… ان غياب او ضعف الرقابة الصحية والحكومية على اغلب المنتجات الداخلة والمستوردة ادى الى استفحال وتكاثر الباحثين على المكاسب المالية غير المشروعة والمتاجرين بارواح وصحة الشباب الى دس هذه العقاقير والهرمونات المسببة للامراض والعجز الجنسي والكلوي بالاسواق والقيام بمداولتها وبكل بساطة. ان ما قامت به الدولة والجهات المختصة بمنع ومحاسبة اصحاب القاعات الرياضية والمتاجر التي تبيع مثل هذه العقاقير غير المرخصة افرح الكثير من العوائل التي عانى ابناؤها من الاصابات جراء استخدام مثل هذه السموم. امنياتنا ان تبقى هذه الحملات والإجراءات التفتيشية مستمرة وبصورة دورية ومفاجئة لكي نقضي على ضعاف النفوس وان نقوم ببناء جيل شبابي خالٍ من الامراض وكذلك ان يقوم جهاز الرقابة ( جهاز التقييس والسيطرة النوعية) بعمله بفحص جميع المواد والعقاقير الداخلة الى السوق العراقية واتلاف المواد غير المطابقة للمواصفات العراقية والعالمية.





_1617644865.jpg)



