حيث اكد الدكتور (علي لازم موسى) خبير في مجال المناخ :
نقوم بدراسة مدى تاثير تغير المناخ على البلدان المتعرضة لموجات الحرارة العالية حيث نشاهد ان تغير المناخ يؤثر تاثيرا سلبيا في الوقت الحالي و انه يمثل احد اكبر المشاكل و التحديات التي تواجهها هذه البلدان.
ارقام قياسية تؤهلها للدخول في موسوعة غينيس للارقام القياسية
اما الاستاذ (علي الجبوري) يعمل في مجال الانواء الجوية يقول :
واجهت مجموعة من البلدان العربية و الاسيوية و الافريقية و منها العراق صيف هذا العام 2016 درجات حرارة جدا شديدة و قاسية حيث اصبحت درجات الحرارة غير طبيعية و لا تصدق قياسا بالسنوات السابقة حيث شهد مؤشر الحرارة في بعض مناطق الخليج و ايران و العراق درجات حرارة تجاوزت الـ(60) درجة مئوية و بلغت درجات الحرارة في المملكة العربية السعودية (52) درجة مئوية و في جنوب المغرب العربي والتي يعتبر مناخها معتدلا و يتميز بالبرودة قياسا بالمناطق الاخرى لكن درجات الحرارة وصلت الى (47) درجة مئوية وسببت درجات الحرارة العالية الحرائق في بعض البلدان و منها نشوب الحرائق في اسرائيل و هذه حالة غير مسبوقة و كذلك الاصابة بالامراض نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، و الكويت سجلت (52) درجة مئوية اما درجات الحرارة في العراق اذهلت العالم حيث شهدت في يوم (22تموز عام2016) ارتفاع حرارة الزئبق الى (54) درجة مئوية في مدينة البصرة و هذه القياسات تكون في الظل و حسب ما سجلته بيانات المنظمة العالمية للارصاد الجوية ان اعلى درجة حرارة سجلت في نصف الكرة الارضية الشرقية كانت في العراق و الاسوأ لم ينته حيث حذرت مديرية الانواء الجوية العراقية من ان موجات الحرارة سوف تتواصل في العراق في الايام القادمة و قد تصل لاسابيع.
جحيم الحرارة في العراق
و قالت الطالبة الجامعية (مريم خالد) تبلغ (22) عاما من سكنة محافظة البصرة :
اصبح الخروج من المنزل اشبه بحالة انتحار او السير على الجحيم حيث تتعرض بشرتك و جسدك و العين و الانف لنوع من حالة الاحتراق حيث اصبح كل شيء كالجمر و اغلب سيارات النقل لا تقوم بتشغيل التبريد و حتى و ان تم تشغيله لا نشعر بأي تغير لان كل المعادن اصبحت كتلة مشتعلة بسبب الحرارة العالية.
اصبحنا محاصرين و مساجين بسبب الحرارة
بينما يقول (اسعد السعدون) مهندس في احدى شركات النفط في محافظة البصرة: صدرت تعليمات للعاملين في شركات النفط البقاء في منازلهم او مقراتهم في العمل لعدة ايام خلال شهر تموز الماضي و حاولنا انا و عائلتي عدم الخروج من المنزل قبل الساعة مساء .
الاكثار من شرب السوائل
اما الدكتور (احمد علي) اختصاص باطنية يقول :
ان ما يحدث في العراق من ارتفاع درجات الحرارة اشبه بحالة نادرة او اشبه بالاوبئة حيث تؤدي درجات الحرارة العالية الى جفاف الجسم من المياه و تؤدي الى الاغماء حيث يجب على الجميع الابتعاد عن التعرض المباشر للشمس من خلال لبس ملابس ذات اكمام طويلة و ارتداء القبعات او حمل المظلات اثناء التنقل في الشوارع و الاكثار من شرب المياه و السوائل و العصائر على ان تكون ذات برودة معتدلة و ليست باردة جدا و كذلك في حالة حصول بعض حالات الاغماء او الاعياء على المواطنين و المصابين مراجعة اقرب مستشفى او مركز صحي من اجل القيام باجراء الفحوصات و تقديم العلاجات اللازمة .
الاقتصاد العراقي اكثر المتضررين..
والموظفون الحكوميون يفضلون الذهاب الى الدوام من الجلوس في المنازل
اما الخبير الاقتصادي العراقي (عباس مفتن الساعدي) فقد اكد على ان تقلبات الطقس و ارتفاع درجات الحرارة سببا اضرارا جسيمة باقتصاد العراق حيث بلغت نسبة تراجع الاقتصاد من(10 الى 20%) خلال فصل الصيف حيث ذكر مسؤولون في وزارة الزراعة ان عشرات المزارعين في كافة انحاء العراق يكافحون من اجل حماية محاصيلهم الزراعية من ان تذبل او تتلف بسبب انخفاض الايدي العاملة نتيجة الحرارة و كذلك ادت درجات الحرارة الى توقف العشرات من الباعة و التجار في المناطق التجارية نتيجة درجات الحرارة و كذلك شهدت المستشفيات تزايدا كبيرا في اعداد المصابين بالجفاف و الاجهاد الحراري و تعرض العديد من النازحين لضربات الشمس بسبب تهجيرهم من محافظاتهم بسبب الحروب مع الدواعش و الارهابيين وسكنهم في مخيمات تتعرض بشكل مباشر لاشعة الشمس و لم تتمكن منظمات المساعدات الانسانية من الوصول لكثير منهم بسبب القيود المفروضة على الموازنة و القيود التي تفرضها الحكومة و المخاطر المتعلقة بالعمل داخل نطاق الحروب .
و على اثر ذلك اعلنت الحكومة عن عطل رسمية الزامية عديدة بسبب موجة الحر و رغم ذلك يفضل الموظفون الحكوميون الذهاب الى الدوام من الجلوس في البيت و ذلك من اجل البقاء اكثر فترة للاستمتاع بمكيفات الهواء و التبريد المتاح دائما في الدوائر الحكومية بينما زادت حالات القطع للتيار الكهربائي في هذه الايام شديدة الحرارة وادت الى تحول المنازل الى افران .
درجات الحرارة ناجحة من الدور الاول في الامتحانات
بالرغم من درجات الحرارة العالية و لكن حالة المزاح و النكتة ما زالت موجودة حيث قال الطالب في الصف السادس الاعدادي (سعد عمار محسن): لو كانت درجات الحرارة المسجلة في العراق من ضمن المواد او الدرجات التي يسمح لها بالدخول في انسيابية التقديم الى الكليات لكنا بخير حيث نجد درجات الحرارة ناجحة من الدور الاول، البصرة فوق الـ(55) درجة و بغداد فوق الـ(52) درجة و كذلك باقي المحافظات .
حروب الكهرباء النفسية من قبل اصحاب المولدات
اما الحاجة (ام علاء) ربة بيت تقول :
الله لا يوفق وزارة الكهرباء و الحكومة و اصحاب المولدات و مشكولة ذمتهم الى الله لاننا لا نتمتع بالكهرباء مثل باقي الدول حيث تاتي الكهرباء الوطنية متقطعة كل ست ساعات ساعة واحدة او كل اربع ساعات ساعة واحدة او ساعتين و تكون ضعيفة جدا في اغلب الاحيان و ادت الى احتراق بعض الاجهزة الكهربائية المنزلية اما اصحاب المولدات فلم يجدوا الرقيب لا من قبل الدولة و لا من الضمير حيث تكون اوقات تشغيلهم للمولدات حسب المزاج و عند مواجهتهم يكون العذر موجودا وهو عدم وجود الكاز او ان المولدة عاطلة و اغلب هؤلاء يمتلكون مولدات تابعة للدولة حيث ان الدولة شجعتهم على استغلال المواطنين ،
و تعاني معظم المنازل و المتاجر العراقية من انقطاع التيار الكهربائي بصورة يومية مما يؤدي ذلك الى اثقال كاهل العائلة العراقية صاحبة الدخل المحدود من تحمل نفقات اضافية من خلال شراء البانزين لتشغيل المولدات او السحب من اصحاب المولدات .
شوارع و اسواق بغداد تكاد تخلو
من المارة صباحا
و ذكر (عدنان علي) بائع فاكهة و خضار في منطقة الغزالية :
ان الكثير من العوائل لا يخرجون للتسوق صباحا بسبب درجات الحرارة المرتفعة و نرى الكثير من المحال التجارية مفتوحة و لكننا نرى قلة في الزبائن ، اما الفواكه و الخضار فانها عندما تتعرض لاشعة الشمس تبدا تدريجيا بالتلف و لانستطيع نحن اغلب بائعي الخضار ان نبني محلات و نجهزها بمكيفات الهواء نظرا للتكاليف المادية العالية و عدم القدرة على سداد رسوم المولدات .
دراسة علمية تهدد حياة الانسان اواخر هذا القرن
تنبأت دراسة علمية اجرتها صحيفة (Netur Climate Change) في شهر تشرين الاول 2016 بان الموجات الحارة في اجزاء من الخليج العربي يمكن ان تهدد حياة الانسان في اواخر هذا القرن و تنبأ باحثون في (Mox Planck Institute for Chemistry) مؤخرا بمصير مظلم لدول الشرق الاوسط و شمال افريقيا و هي مساحة واسعة يقطنها نحو نصف مليار نسمة في الوقت الحالي .
و ذكرت (ذكرى محمد) خبيرة في مجال المياه و البيئة ان اغلب حكومات الدول غير مستعدة بصفة عامة حاليا للتعامل مع ارتفاع درجات لحرارة و التحولات المناخية فقد اخفقت تلك الحكومات و منها بلدنا على مدار سنوات في معالجة تلك المشكلات بالصورة الملائمة رغم تحذيرات خبراء المناخ و الوكالات التابعة للامم المتحدة و ربما فات اوان ذلك الان ، وهناك دراسة اجرتها الامم المتحدة من الممكن ان تصل نفوس (22) دولة عربية الى نحو (600) مليون نسمة خلال عام (2050) حيث سيؤدي ذلك الى فرض ضغوطات هائلة على البلدان و التي يتنبأ فيها علماء المناخ بانخفاض معدلات سقوط الامطار فيها و ازدياد ملوحة المياه الجوفية نتيجة ارتفاع منسوب مياه سطح البحر. و تواجه معظم بلدان اسيا و افريقيا و الخليج العربي و العراق بالفعل ازمات مائية جراء المناخ الجاف و تزايد الاستهلاك و الممارسات الزراعية غير المفيدة ،
و يشير المحللون الى المعالجات الحكومية غير الملائمة لحالة الجفاف و ارتفاع درجات الحرارة غير المسبوقة في العراق و كذلك كثرة الحروب مع الدواعش و تدفق الاف النازحين الى الداخل و هجرة الشباب و العوائل الى اوربا.
اقوى شعب في العالم
و يقول المحامي (عادل العبيدي) :
في عام 2015 احتشد الاف العراقيين في بغداد للاحتجاج على عدم قدرة الحكومة على توفير الكهرباء خلال الموجة الحارقة في فصل الصيف و للأسف لم تؤدِ تلك الاحتجاجات الى تغير في الاوضاع حيث سيتضاعف عدد سكان العراق كثيرا البالغ عددهم حاليا (33) مليون نسمة و هناك دراسات عالمية تشير الى ان شعوب هذه الدول غير مستعدة للتكيف مع اثار تغير المناخ
ولكن نحن شعب قوي قام بتحطيم كل الدراسات العلمية ، جعل الانسان العراقي يدخل ضمن الدراسات و الابحاث العلمية لمعرفة كيفية قدرته على تحمل مثل هذه الظروف القاسية حيث نرى الكثير من العوائل تسكن داخل اكواخ من الصفيح و الخيم في مخيمات النازحين وتعرض كثير منهم الى الاصابة بامراض التيفوئيد، و لتخفيف الحرارة يتجه الكثير منهم للسباحة او رش الجسم بالمياه .
اما الحاج (ابو خالد) يبلغ من العمر الـ (70) عاما يقول :
تعرض احد احفادي لفقدان الوعي نتيجة درجات الحرارة العالية و التعرض لاشعة الشمس الحارقة عند عودته من شراء الصمون من الفرن و ذلك لكون الفرن يبعد اكثر من (1000) متر حيث اصيب بكدمات نتيجة الوقوع و تم اخذه الى المستشفى و تلقى العلاج اللازم ، ويقول الحاج ابو خالد: نحن العراقيين شعب قوي حاربنا الاحتلال الانكليزي و اخرجناه و حاربنا اليهود في معارك تحرير فلسطين في عام (1948) و (1972) و خضنا معارك ضارية لمدة ثماني سنوات مع ايران و تحدينا اكبر حصار اقتصادي في التاريخ استمر لمدة (13) عاما و اخرجنا المحتل الامريكي و انهينا الطائفية و دمرنا الدواعش و تحدينا الحرارة و الفيضانات و لكن هذه الحرارة حارقة كالنار تماما و رغم ذلك نحن مستعدون للتحدي لكون الانسان العراقي و جيناته مخلوقا من اجل التحدي و شعبنا مشهود له العذاب من قبل حكامه و مسؤوليه .





_1617644865.jpg)



