تحقيق- دريد ثامر
بؤس الحال
قال محمد حمادي عزيز (موظف)، هذه الشريحة تعيش بؤس الحال وفقر الحياة بكل أوجهها يومياً، فهم لا يستطيعون الاحتفاظ والاستفادة من حصص المواد الغذائية التي يحصلون عليها من البطاقة التموينية، ليقوموا ببيعها وشراء ما يحتاجونه من مواد أخرى ضرورية لأسرهم، واذا ما اضطروا الى شراء تلك المواد المباعة، فانهم يتبعون عملية شرائها وفق أسلوب أجزاء الكيلو، في صورة مؤلمة لما تتعرض لها هذه الشريحة الفقيرة منذ سنين مضت، بحيث لم يجدوا من ينقذهم من همهم المضني في تحسين مستواهم المعيشي، بغية مواجهة هجمة الاسعار التي اجتاحت جميع الاسواق.
خدمات مفقودة
أضافت سلوى وليد محمود (موظفة) بقولها، غالبية المناطق التي تقع ضمن ضواحي العاصمة بغداد، تفتقر الى الخدمات الضرورية التي يحتاجها أي انسان يريد الحياة الكريمة، ففي ظل عدم وجود ماء نظيف ولا كهرباء وطنية ولا مجارٍ ولا شوارع مبلطة تنفذهم من أوحال المطر وغبار العواصف، كان لابد أن يسهم في البحث عن منفذ آخر كي يحصلون على تلك الخدمات، فلم يجدوا غير سبيل التجاوز عن طريق مد أسلاك طويلة بعشرات الكيلومترات من أجل الكهرباء ومد أنابيب طويلة للحصول على الماء، فهل هذه تعد حياة لسكانيها وهم يعانون كل هذه المعاناة يومياً من دون أدنى اهتمام من أي جهة معنية تؤدي الى إنقاذهم من مأساتهم.
السكن قرب المبازل
شاركها في الرأي كامل عبد الخالق صادق (صاحب محل لبيع المواد الغذائية) عندما قال، إن هذه المناطق تكثر فيها الامراض نتيجة سكن هؤلاء المواطنين قرب بعض المبازل التي كانت موجودة أصلاً للزراعة وبعد إهمالها، تحول معظمها الى أرض سكنية، وبعضها تحول الى أماكن لتجمع القمامة وجميع الحشرات التي أثرت عليهم، لاسيما أن كثيرا من الذين سكنوا فيها، يعملون في مهن بسيطة جداً، لا توفر لهم أدنى متطلبات العيش الكريم الذي يتمنونه في حياتهم، فكانت فكرة انتقالهم من هذه الاماكن والعيش بعيداً في المدن، مسألة غير مطروقة أمامهم.
العيش على الأمل
ناشدت نماء جاسم حميد (ربة بيت) جميع الجهات المسؤولة، بقولها، نحن نعيش مدة طويلة على بقايا الامل الذي ليس لدينا غيره، وندعوهم لانتشالنا من واقعنا المرير الذي أصبحنا لا طاقة لنا به، فالتفاتهم الينا في سكن لائق ومحترم وعيش كريم، يقينا من هذه الامراض التي نهشت أجسادنا وأطفالنا من كل الجوانب، وأودت بحياة الكثير منهم، من دون ذنب، سوى أننا فقراء ولا نستطيع تأمين مبالغ قوت يومنا وكشفيات أجور الاطباء والدواء الذي حرمنا من الحصول على صحة جيدة.
صور مأساوية
أشار كريم حسن جبر (صاحب محل لبيع المواد الانشائية) بقوله، هذه الصور المأساوية التي نشاهدها عبر وسائل الاعلام المتعددة، وشكاوى الناس ومناشداتهم المتكررة والتي هي قضايا حقيقية على أرض الواقع، موجودة في كل مكان وفي كل زاوية من زوايا مدن العراق، وأولها فيما يخص أطفالهم واحتياجاتهم الضرورية، وكان لابد من انتشال هذه الاسر من مستوى خط الفقر الذي تمر عليهم في هذه الظروف الصعبة، حفاظاً على حياتهم وحياة أفرادهم.
واجبات الجهات المسؤولة
أكدت منى حليم علي (طالبة جامعية) أن جميع الجهات المسؤولة تقع على عاتقها العمل على إنهاء هذا الملف الانساني، خصوصاً أنهم لا يمتلكون سكناً ملائماً لهم يحميهم من برد الشتاء وحر الصيف أو عملاً يعيلون من خلاله عوائلهم أو شارعاً يقيهم من أوحال الامطار والحفريات التي تنتشر بصورة كبيرة أو مدارس يتعلم منها أبناؤهم نور العلم ويبعدونهم عن شبح ظلام الامية، ولكنهم في ظل الاستمرار في الاهمال التي يعانون منه، فان الجوع والحرمان ما زالا يحصدانهما والمرض في انتظارهم والجهل والامية بالمرصاد لهم، فانعكس هذا الامر حتى على كل حيواناتهم التي بدا عليها الهزال والتي يعتمدون عليها في سحب العربات أو تحميل البضائع أو بيع الغاز أو جمع الخبز اليابس، لغرض الحصول على بعض المال للعيش منه.
الانتاج الوطني أولاً
وعزا حسين حاكم طارق ( بكلوريوس إدارة واقتصاد ) الأسباب الرئيسية التي تؤدي الى الفقر، هي عدم وجود إنتاج وطني في العراق، والاعتماد على الاستيراد من الخارج الذي صار سيد الموقف، وهذا يعني، القضاء على ما تبقى من الحاجيات الوطنية، التي تسهم في استخدام الايدي العاملة فيها وتقليل نسبة الفقر لدى المواطنين، فجميع الخريجين لديهم الحلم في الوظيفة واعينهم ترنو نحو الدولة في تحقيقها، ولكنها لا تستطيع استيعابهم بالعمل، وكان لابد منهم أن يتجهوا الى القطاع الخاص لاستيعابهم، ولكنه لم يحدث، لان القطاع الخاص يعيش أسوأ أيامه ويستذكر ماضيه الذي ذهب ولن يعود، اذا ما استمرت استراتيجية الاستيراد العشوائي المقيت.
هيئة الحماية الاجتماعية
أكدت هيئة الحماية الاجتماعية، أن تحديد نسب الفقر في العراق يتم من خلال قاعدة بيانات المستفيدين المسجلين للشمول باعانة الحماية الاجتماعية. وقال مدير عام تكنولوجيا المعلومات في هيئة الحماية الاجتماعية جمال بلال، إن أي مواطن أو أسرة تتقدم بالشمول بالاعانة الاجتماعية تحصل على رقم الكتروني مثبت في قاعدة بيانات هيئة الحماية الاجتماعية التي على إثرها تحدد نسب الفقر للأسر المتقدمة للشمول. وأضاف أن آلية التسجيل على إعانة الحماية الاجتماعية تتم من خلال استمارة مثبتة على الموقع الالكتروني لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية يتم سحبها ومن ثم الذهاب الى أقرب لجنة فرعية لاستكمال طلبات الشمول ، وذلك حسب ما مشار اليها في قانون الحماية الاجتماعية رقم 11 لسنة 2014. وأوضح بلال، أن اللجان الفرعية يقع على عاتقها تدقيق البيانات والمستمسكات الخاصة بالمواطنين ومن ثم تسلمهم كارتات خاصة بالمراجعة، فيما تقوم الهيئة بالإجراءات اللاحقة من خلال مقاطعة بيانات المواطنين مع بيانات الموظفين والمتقاعدين وضريبة الدخل للتأكد من كون الاسرة ليس لديها دخل مالي. وأشار الى أنه بعد مقاطعة البيانات والتأكد من شمول الاسرة بمستوى خط الفقر يتم إرسال باحث اجتماعي الى محل سكن المواطن لتثبيت بياناته باستمارة خاصة معدة لمعرفة إمكانيات الاسرة والمستوى المعيشي لها، داعياً المتقدمين الى تثبيت معلومات السكن بشكل دقيق لضمان وصول الباحث الاجتماعي اليهم بسهولة، حيث ستكون هناك أسبقية للبحث بالنسبة للمناطق الفقيرة. وبين بلال، أن من اهم مزايا قانون الحماية الاجتماعية الجديد هي استهداف الاسر والافراد الفقراء لكافة الفئات دون النظر الى الحالة الاجتماعية للفرد، ويهدف القانون الى توفير حياة كريمة لهذه الاسر من المعوزين، مبيناً أن هناك درجات للفقر محددة لدى الهيئة ويكون الاستهداف للأسر الاكثر فقراً وبالتدريج لتكون لهم الاولوية في إعطاء الاعانة الاجتماعية.
خلاصة الكلام
بما أن هذه الظاهرة موجودة في معظم المدن العراقية، من فقر وعوز بصورة كبيرة، كان لابد من جميع الجهات المعنية أن تقول كلمتها بالعمل على رفع مستوى دخل الفرد، وإعادة إعمار الاماكن التي يعيش فيها كثير من المواطنين من عشوائيات وبيوت صفيح منذ سنين، خدمة لهذه الشريحة المنكوبة من الفقراء الذين أصيبوا من خلالها بالكثير من الامراض وسلبيات أخرى، وانتشالهم مع عوائلهم من هذا المستوى المتدني الذي يعيشون به وسط أكوام القمامة والحشرات والامراض، وكل ما يخطر على بال إنسان من كوارث إنسانية مرت عليهم.





_1617644865.jpg)



