اذ اكدت نساء عراقيات على الرفض الواسع لكل مظاهر تقييد حرية التظاهر والتعبير عن الرأي في العراق والاصرار على دور النساء ودعم مشاركتهن الفاعلة في الحركة الاحتجاجية المطالبة بالاصلاح والقضاء على المفسدين والمتواصلة منذ نحو اكثر من عام، وذلك خلال المؤتمر الاول للنساء المدنيات الذي دعت له «تنسيقية مستمرون للتيار المدني» في بغداد يوم الجمعة 26 / 8 بحضور نحو 200 ناشطة واكاديمية واعلامية، ناقش دور المرأة العراقية في الحركة الاحتجاجية. وتنبى المؤتمر الذي يعد الاول من نوعه منذ خمسينيات القرن المنصرم، والذي عقد تحت شعار(ياابنة العراق انهضي) تبنى العديد من المحاور من اهمها وضع استراتيجية للاهداف العامة للحراك الاحتجاجي والانجازات التي تحققت خلال الفترة الماضية، والامكانيات الداعمة لتحقيق اهداف الاحتجاج والتحديات والمخاطر التي تواجه هذا الحراك مما يحد من دور اكبر للمشاركة النسوية. المؤتمر وضع في مقدمة اهداف انعقاده تفعيل دور المرأة وتمكينها في مواصلة الحراك الاحتجاجي المدني.
*تقول الورقة الافتتاحية المقدمة خلال المؤتمر ان خروج النساء العراقيات للمطالبة بالاصلاح ومحاربة الفساد ليس غريبا بل هو امتداد متواصل لوجودها ونضالها الطويل في سبيل وطن امن ينعم بخيراته، وهو ايضا اشارة لمدى الوعي الذي تمتلكه المرأة اتجاه قضية بلدها وشعبه الصابر رغم التحديات والويلات الكثيرة التي ألمت بها فهي لم تتوقف بل قامت بدورها الفاعل واقتحمت ساحات التظاهر التي تميزت بوجودها البارز وكسرت حاجز الخوف والعادات التي تحاول تقييدها.
* الناشطة بشرى ابو العيس احدى منظمات المؤتمر، قالت « تشارك المرأة العراقية اليوم بمطلب واحد وهو الاصلاح والحقوق ، وقد كان لحضور المرأة التأثير الواضح والفعال للمطالبة بحقوق الشعب المشروعة والضغط وبقوة على اصحاب القرار والسلطات الثلاث ( التشريعية – التنفيذية – القضائية) لتأتي بحزمة من الاصلاحات تنهض بواقع العراق وتخرجه من محنته وتحول دون انهياره. واضافت ركز المؤتمر على تأشير الاهداف العامة للحراك الاحتجاجي ومن بينها الاصلاح الشامل في السلطات الثلاث التنفيذية و التشريعية والقضائية ، وبناء دولة المواطنة والمؤسسات، اضافة الى محاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين ومحاكمتهم وإعادة الأموال المنهوبة وعدم السماح بالإفلات من العقاب والالتزام بتوفير الخدمات الاساسية ( الماء- الكهرباء- الغذاء – الصحة ) والبنى التحتية وتأمين وصولها للمواطنين، والاهم منه إصلاح الأوضاع الاقتصادية للنساء الارامل والمطلقات والمعيلات لعوائلهن وتأمين حصولهن على الضمانات الصحية والاجتماعية.
* فيما بينت الناشطة انتصار الميالي ان حقوق المرأة وامنها ومكانتها في المجتمع على رأس اولويات المؤتمر اذ تم عرض احتياجاتها خاصة النساء والفتيات النازحات والمهجرات، والمطالبة بألابتعداد عن التمييز ضدها وزيادة مشاركة النساء الكفوءات في جميع المجالات ومراكز صنع القرار واعتماد الكفاءة والمهنية والتخصص والخبرة اسس للاختيار وليس المحاصصة بأي شكل من اشكالها.
* وعن الانجازات التي حققتها الحركة الاحتجاجية فقد بينت الناشطة ذكرى سرسم احدى عضوات اللجنة التحضيرية قائلة: لعل من اهم الانجازات هي كشف بعض ملفات الفساد والمتورطين بها، اضافة الى اجراءات إقالة نواب ( رئيس الجمهورية – رئيس الوزراء ) وعدد من المسؤولين في مواقع صنع القرار السياسي في الدولة، وتخفيض مصروفات حكومية زائدة، اضافة الى تنفيذ عدد من إجراءات الإصلاح الإداري في مؤسسات الدولة. واضافت: مايحسب على الحركة الاحتجاجية التي تواصلت على مدى اكثر من عام بمشاركة نسوية مميزة هو ارتفاع نسبة الوعي لدى الشرائح المحتجة وتوسيع قاعدة الرفض العلني للمحاصصة الطائفية والسياسية وزعزعة القوى المؤيدة لها وتصدع المنظومة الطائفية والاحتكارية. اضافة الى الاعتراف بوجود النساء كعنصر فاعل ومؤثر في التيار المدني وفي بناء الدولة المدنية.
* اما الناشطة والاديبة سافرة جميل حافظ فقالت خلال حضورها فعاليات المؤتمر: هذا اول مؤتمر نسوي بعد عام 2003 اذ شهد العراق اول مؤتمر في عام 1958 نظمته رابطة المرأة العراقية، في زمن الرئيس عبد الكريم قاسم، شاركت به نحو 43 الف امرأة من العراق ودول اخرى، وتلته مؤتمرات ضمت مشاركات كبيرة لكنها انحسرت في زمن النظام السابق، بسبب تسيد مايسمى بـ (اتحاد نساء العراق) المشهد وقتها وهو اتحاد موال لحقبة النظام السابق المباد . وعن رأيها بالمؤتمر اليوم قالت:» المؤتمر والتحضير له واوراق عمله جاءت رائعة ومنظمة بشكل ملفت، وهو يدل على وعي وثقافة اكبر للمرأة لكننا مانزال بحاجة للوصول الى النساء في مناطق الاهوار والقرى والمناطق البعيدة لاجل تعريفهن بحقوقهن وتشجيعهن على حضور هكذا فعاليات ولانكتفي بالنساء اللواتي يملكن دراية ومعرفة بدور المرأة ونشاطها.
* اوراق عمل المؤتمر اكدت على اهمية توفير الإمكانيات الداعمة لتحقيق اهداف الاحتجاج من بينها التأثير الذي تلعبه النساء من خلال منظمات المجتمع المدني والاتحادات والنقابات المختلفة في الرأي العام من خلال زيادة زخم تواجدهن في ساحات الاحتجاج في عموم العراق، وتنوع الفعاليات الجماهيرية والمناطقية الداعمة للحراك الاحتجاجي والتركيز اكثر على دور وسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة والاشكال المختلفة والاساليب الفنية والثقافية والادبية الداعمة، المؤتمر وضع في جدول اعماله، الحديث عن التحديات والمخاطر التي تواجه الحراك ومن اهمها ضعف إدارة وتنظيم الموارد البشرية وعدم الاستفادة من التجارب الناجحة، وتحرك الفاسدين ووجود عدد من القوى المعادية للحراك والاصلاح، اضافة الى تراجع عامل المبادرة وانحسار مشاركة الشباب والنساء، وضعب الامكانيات الاعلامية والاجراءات الامنية المشددة التي تمنع النساء في بعض الاحيان من المشاركة.
* وقدم المؤتمر في ختام اعماله عددا من التوصيات والتوجيهات التي تشارك الحضور في تقديمها من خلال المشاركات والمداخلات كان ابرزها: القناعة باهمية دور المرأة وضرورة تواجدها الاساسي والقيادي في الحراك لتحقيق الاصلاح والتغيير. العمل على تنشيط دور النساء ودعم مشاركتهن الفاعلة في الاحتجاج، واهمية دور النساء في المحافظة على سلمية الحراك وتطويره وتنوع وتعدد اساليبه واشكاله، والرفض الواسع لكل مظاهر تقييد حرية التظاهر والتجمع والتعبير عن الراي، والاصرار على ان للنساء دورا استثنائيا في تحقيق الاصلاح والتغيير والتأكيد على ضرورة وجود النساء في قيادة التنسيقيات في بغداد والمحافظات وتهيئة الاجواء الاجتماعية الملائمة للنساء ليلعبن دورا مميزا في نجاح عمل التنسيقيات ثم التنسيق مع وسائل الاعلام والاستخدام الايجابي لمواقع التواصل الاجتماعي في ابراز الصور المميزة لدور النساء واخيرا الاستفادة من تجارب الدول الاخرى التي احدثت الحركات المدنية فيها تغييرا ايجابيا واسهمت في تعزيز مكانة المرأة ودورها. المؤتمر شهد عددا من الفعاليات الاخرى من بينها اغنية للطفلة زينب جمال بعنوان اعطونا السلام، والهبت معها حماسة الحاضرات بالتصفيق والتفاعل ، اضافة الى اختتام الموتمر بأغنية الفنان حسين الجسمي كلنا العراق مما اضفى جوا حماسيا للنساء على مواصلة العمل لاجل عراق افضل واقوى.
ورقة عمل مؤتمر النساء المدنيات ودورهن في الحركة الاحتجاجية
هدف المؤتمر: تفعيل دور المرأة وابراز اهميته وتمكينها في مواصلة الحراك الاحتجاجي المدني.
المحور الأول: الاهداف العامة للحراك الاحتجاجي:
1 – الاصلاح الشامل في السلطات الثلاث التنفيذية ( الحكومة) و التشريعية (مجلس النواب) القضائية ( مجلس القضاء الأعلى) وبناء دولة المواطنة والمؤسسات.
2 – محاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين ومحاكمتهم وإعادة الأموال المنهوبة وعدم السماح بالإفلات من العقاب.
3 – الالتزام بتوفير الخدمات الاساسية ( الماء- الكهرباء- الغذاء – الصحة ) والبنى التحتية وتأمين وصولها للمواطنين.
4 – إصلاح الأوضاع الاقتصادية للنساء الارامل والمطلقات والمعيلات لعوائلهن وتأمين حصولهن على الضمانات الصحية والاجتماعية.
5 – توفير كافة الاحتياجات وعلى رأسها الامن والحماية للنساء والفتيات النازحات والمهجرات.
6 – الابتعاد عن التمييز وزيادة مشاركة النساء الكفوءات في جميع المجالات ومراكز صنع القرار واعتماد الكفاءة والمهنية والتخصص والخبرة اسس للاختيار وليس المحاصصة بأي شكل من اشكالها.
7 – دور النساء الاساس في بناء المناطق المحررة من داعش واحلال السلام فيها . فضلا عن دورها الاساس في لجان المصالحة الوطنية والمجتمعية.
المحور الثاني: الانجازات التي حققتها الحركة الاحتجاجية:
1 -كشف ملفات الفساد والمتورطين بها.
2 – قرار إقالة نواب ( رئيس الجمهورية – رئيس الوزراء ) وعدد من المسؤولين في مواقع صنع القرار السياسي في الدولة .
3 – تنفيذ عدد من إجراءات الإصلاح الإداري في مؤسسات الدولة.
4 – ارتفاع نسبة الوعي لدى الشرائح المحتجة والمطالبة بالحقوق.
5 – توسيع قاعدة الرفض العلني للمحاصصة الطائفية والسياسية وزعزعة القوى المؤيدة لها وتصدع المنظومة الطائفية والاحتكارية.
6 – الاعتراف بوجود النساء كعنصر فاعل ومؤثر في التيار المدني وفي بناء الدولة المدنية.
7 – توفر القناعة بأهمية وضرورة مشاركة النساء في النضال السلمي ودورهن الفاعل والأساس في احداث التغيير.
8 – الاقرار الواسع في تقبل مفاهيم الدولة المدنية والعدالة الاجتماعية والهوية الوطنية.
9 – استمرار الحراك لأكثر من عام كامل، وتنوع مظاهر الاحتجاج القطاعية والمناطقية في عموم البلاد، وتوفر القناعة بتواصله.
10 – دور النساء الحيوي والأساسي في خلق التضامن مع نضال الحركة الاحتجاجية في العراق من خلال الرسائل والبيانات للفت انتباه الرأي العام العالمي والتأثير بها.
المحور الثالث: الإمكانيات الداعمة لتحقيق اهداف الاحتجاج:
1 – التأثير الذي تلعبه النساء من خلال منظمات المجتمع المدني والاتحادات والنقابات المختلفة في الرأي العام من خلال زيادة زخم تواجدهن في ساحات الاحتجاج في عموم العراق.
2 – تنوع الفعاليات الجماهيرية والمناطقية الداعمة للحراك الاحتجاجي.
3 – توفر العلاقات الاجتماعية المؤيدة للحراك والتواصل اليومي مع الناس عبر اللقاءات المباشرة.
4 – وجود قاعدة جماهيرية للعمل التطوعي والإصرار الذاتي في استمرارية الاحتجاج لتحقيق المطالب الجماهيرية.
5 – وسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة والاشكال المختلفة والاساليب الفنية والثقافية والادبية الداعمة.
6 – تحديد الاهداف والوضوح في الرؤية والحاجة للاصلاح والتغيير.
7 – ارادة النساء والسخط الشعبي والغضب الجماهيري الايجابي بسبب استمرار المماطلة والتسويف.
8 – وسائل الاعلام الداعمة لابراز اهمية الحراك ودعمه.
المحور الرابع: التحديات والمخاطر التي تواجه الحراك:
1 – ضعف في إدارة وتنظيم الموارد البشرية وعدم الاستفادة من التجارب الناجحة.
2 – تحرك الفاسدين ووجود عدد من القوى المعادية للحراك والاصلاح.
3 – تراجع عامل المبادرة وانحسار مشاركة الشباب والنساء.
4 – ضعف الإمكانيات الإعلامية.
5 – قلة تواجد النساء في التنسيقيات.
6 – عدم وضوح الرؤية بشأن التصعيد في اساليب الاحتجاج.
7 – الاعلام المضاد والتسقيط الشخصي لمشروع الاصلاح وجود صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي تعمل على الاساءة للنساء وتشويه مشاركتهن في الاحتجاج.
8 – الاجراءات الامنية المشددة.
9 – الاحتكار الذكوري للحراك.
10 – الحاجة الى قيادات موحدة وواعية وبعيدة عن مشكلة التزعّم والاحتكار.
المحور الخامس: الخلاصات والتوجهات :
1 – القناعة باهمية دور المرأة وضرورة تواجدها الاساسي والقيادي في الحراك لتحقيق الاصلاح والتغيير.
2 – العمل على تنشيط دور النساء ودعم مشاركتهن الفاعلة في الاحتجاج
3 – دور النساء في المحافظة على سلمية الحراك وتطويره وتنوع وتعدد اساليبه واشكاله.
4 – الرفض الواسع لكل مظاهر تقييد حرية التظاهر والتجمع والتعبير عن الراي .
5 – الاصرار على ان للنساء دورا استثنائيا في تحقيق الاصلاح والتغيير.
6 – التأكيد على ضرورة وجود النساء في قيادة التنسيقيات في بغداد والمحافظات.
7 – تهيئة الاجواء الاجتماعية الملائمة للنساء ليلعبن دورا مميزا في نجاح عمل التنسيقيات.
8 – التنسيق مع وسائل الاعلام والاستخدام الايجابي لمواقع التواصل الاجتماعي في ابراز الصور المميزة لدور النساء.
9 – التصدي السريع للصفحات الالكترونية التي تعمل على التأثير السلبي بالرأي.





_1617644865.jpg)



