حوارات وتحقيقات

دجلة يُشفط خِلسة .. (كارثة) تخيم على العراق المنهك مائياً

تحقيق / دريد سلمان   

 

يخيم خطر الجفاف مجدداً على العراق وبالذات مناطق الجنوب الأكثر تضرراً من سياسيات دول الجوار المائية، وهذه المرة هي الأكثر جدية مع اعتزام تركيا تشغيل سد (أليسو) الذي يعد بوابة لخزان مياه بالغ الضخامة من شأنه إلحاق الأذى بالأراضي العراقية المنهكة أصلاً بسبب الجفاف.  ويبدي خبراء ومسؤولون قلقهم من احتمال تعرض العراق لموجة جفاف شديد عند قيام تركيا في العام المقبل بتشغيل سد (اليسو)، فيما أعلنت وزارة الموارد المائية عن مساع دبلوماسية لمواجهة الأزمة المحتملة، بينما تعتزم الحكومة المحلية في البصرة التحرك باتجاه التفاوض مع الحكومة الإيرانية  لفتح نهر الكارون عند حلول الأزمة.

 

كارثة يصعب التكهن 

بتبعاتها

 

يقول سكرتير لجنة انعاش الأهوار في مجلس محافظة البصرة ، إن «تركيا ستقوم بعد منتصف العام المقبل بتشغيل سد (أليسو) المشيد حديثاً على نهر دجلة، وعملية ملء السد بالمياه «تستغرق ثلاثة أعوام بحسب تقديرات أولية»، مبيناً أن «العراق من المتوقع أن يواجه خلال هذه الفترة كارثة جفاف وعطش يصعب التكهن بخسائرها المادية وأضرارها البيئية والمعاناة الإنسانية التي سوف تسببها». ويلفت الى أن «كميات المياه التي تصل الى العراق عبر نهر دجلة تبلغ نحو 550 م3 في الثانية، لكن عند تشغيل السد الجديد قد تنخفض حتى الى مستوى 60 م3 في الثانية»، معتبراً أن «البصرة ستكون الأشد تضرراً بحكم موقعها الجغرافي، ومناطق الأهوار سوف تجف مجدداً مساحات شاسعة منها».

حراك دبلوماسي محلي صوب الشرق

 

ويقول مدير الموارد المائية في محافظة البصرة ، إن «عملية ملء السد بالمياه تستغرق بحسب معلوماتنا من تسعة أشهر الى عام واحد، وعند تنفيذ تلك العملية سوف تتأثر سلباً الحصة المائية للعراق، ولذلك نأمل التوصل الى حلول دبلوماسية تمنع حدوث المشكلة»، موضحاً أن «التأثيرات خلال فصل الشتاء ستكون غير خطيرة لأن مياه الأمطار ستعوض بعض النقص».

وبحسب معاون محافظ البصرة ، فإن «الحكومة المحلية تدرك خطورة هذه المشكلة التي من المتوقع أن تحل في العام المقبل، والحل الوحيد لمواجهتها على مستوى المحافظة يكمن بإقناع الجارة إيران بفتح نهر الكارون ليرفد شط العرب بالمياه عندما تنخفض بشكل حاد إيرادات المياه عبر نهر دجلة»، مضيفاً أن «وفداً من الحكومة المحلية بشقيها التشريعي والتنفيذي من المؤمل أن يتوجه الى الجمهورية الإسلامية للتفاوض». ويؤكد ، أن «الحكومة العراقية ينبغي أن تستفيد من قرار ضم الأهوار الى لائحة التراث العالمي كورقة ضغط عند تفاوضها مع الجانب التركي، وذلك لأن الأهوار سوف تتضرر كثيراً بسبب تشغيل السد». وكانت الحكومة التركية وضعت حجر الأساس لسد (أليسو) في عام 2006 في ضوء دراسات جدوى تعود بدايتها الى عام 1954، وقد واجهت الحكومة التركية مشاكل في تمويل المشروع سرعان ما تجاوزتها، وتفيد تصاميم السد المشيد على نهر دجلة بأنه سيكون بعرض 1820م وبارتفاع 135 م، ويصل حجمه الكلي إلى 43.900.000 م3، ويحتوي على محطة لإنتاج الكهرباء بطاقة 3.833 كيلو واط في الساعة، وبذلك يكون ثاني أضخم سد في تركيا بعد سد أتاتورك، والذي يعد خامس أضخم سد على مستوى العالم.

المشروع أثار مع بداية تنفيذه مخاوف داخل تركيا وخارجها، فقد تحفظت عليه منظمات حقوقية كردية خوفاً من أن يؤدي السد عند تشغيله الى فيضان عدد من قرى منطقة حصن كيفا التركية التي تقطنها غالبية كردية، كما أبدى العراق قلقه من المشروع، ودعا تركيا في أكثر من مناسبة الى الالتزام بحقوق العراق المائية.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان