حوارات وتحقيقات

الاختناقات المرورية والحواجز الكونكريتية.. ضياع لوقت المواطن توفير ساحات رسمية لوقوف السيارات بدلا من الأرصفة

نهى رائد  

 

ارتفاع درجات الحرارة خلال الشهرين الماضيين وتأثر المواطنين بها من خلال ازدياد حرارتها القاسية دفع الكثير من أصحاب المركبات من أن يخرجوا منذ ساعات الفجر الأولى بغية كسب رزقهم قبل حلول ساعات الظهيرة التي تختنق فيها الطرق بسبب وجود السيطرات ذات الممر الواحد . الأمر الذي دفع بالموظف الحكومي (نوري جعفر)  38 عاما الى أن يخرج من داره قبل ساعتين من بدء الدوام الرسمي بسبب موقع دائرته في جانب الكرخ . الموظف الحكومي قال : «سبب الاختناقات المرورية التي شهدتها شوارع بغداد خلال الأيام الماضية والتي جاءت على اثر حدوث بعض الأعمال الإرهابية في عدد من مناطق بغداد دفعتني أن اخرج في هذا الوقت المبكر ففي الأسبوع الماضي وجهت لي عقوبة الإنذار بسبب تأخري الدائم عن ساعات الدوام الأولى»  .

سلبيات

*فيما قال (سعد جوري ) والذي يملك احد المحلات في منطقة الشورجة أصبحت ظاهرة الازدحامات من اخطر المشكلات ومن أهم الظواهر التي ترهق المجتمع ويتمنى الخلاص منها في أسرع وقت ومن سلبيات هذه الازدحامات كثيرة على الفرد وعلى المجتمع منها اهدار للوقت , صعوبة الالتزام بالمواعيد , بالإضافة إلى التدهور السلوكي وهو السلبية الأخطر على الجميع , هذا التدهور يتمثل في صور كثيرة منها الصعود بالسيارات إلى الأرصفة من اليمين إلى اليسار والسير بالاتجاه المعاكس مما يعرض حياة الآخرين إلى الخطر .

تساؤلات

*فيما تساءل طالب كلية (حسين جعفر ) عن سبب تزايد عدد السيارات خلال الأعوام الأخيرة ويضيف متابعا: 

إن الشوارع هي نفسها في مدينة بغداد دون أن يحصل هناك توسيع في جغرافيتها يضاف إليها وجود حواجز كونكريتية والتي تسد الكثير من الشوارع مع وجود ظاهرة بدأت ملامحها تظهر جليا في الكثير من التقاطعات وهي وجود رجال المرور الذين يقفون عند الإشارات والتقاطعات والذين  نسوا واجباتهم وأصيبوا باللاابالية ليتركوا المركبات وسائقيها تسير دون توجيه أو إرشاد . 

المدن والزحام

*تاجر الجملة الحاج (قاسم ألجميلي)الذي عاد قبل أيام من زيارة لعدد من الدول الأوربية قال: إن الاختناقات المرورية ظاهرة قديمة وليست جديدة فالمدن التي شاهدتها قبل أيام كان يتوفر فيها عنصر التخطيط المروري لهذه المدن  فلقد ذهبت في العام الماضي إلى الصين ولم أجد في العاصمة بكين مثل هذا الزحام رغم ان سكانها يتجاوزون ثلاثمائة مليون.

أسباب ومعالجات

*وعن أسباب الاختناقات قال صاحب احد معارض السيارات في منطقة البياع :هناك أسباب كثيرة تؤدي إلى الاختناقات المرورية وأضاف أن العراق بعد سنوات التغيير وارتفاع دخل الفرد فيه صار استيراد السيارات قاسما مشتركا للكثير من سكانه . ولكن بفتح الاستيراد بهذه الطريقة العشوائية وعدم مراقبة المنافذ الحدودية صارت الشوارع مكتظة بالمركبات خاصة ونحن نمر هذه الأيام بطقس حيوي ارتفعت فيه درجات الحرارة لتصل إلى الخمسين أحيانا مما يؤدي إلى إرهاق الجميع خاصة موظفي الدوائر الرسمية والمواطنين الذين يراجعون دوائر الدولة ليقفوا في طوابير طويلة . ويتابع قائلا: يمكن أن تكون هنالك حلول سريعة لتخفيض عدد نقاط التفتيش مع توفير أجهزة السونار الحديثة وجعل أكثر من مدخل للتفتيش وتوفير ساحات لوقوف السيارات شرط ان تكون رسمية وليست على الأرصفة، بدلا من المرائب والكراجات والساحات التي أغلقتها أمانة بغداد خلال الأيام الماضية . 

مفارز متحركة

يشير المواطن عمر سيف الى ان مفارز المرور اصبحت هما مضافا لهموم شريحة سائقي الاجرة في بغداد من خلال ابتزازها السائقين استنادا الى قوانين مرورية لم تفعل منذ زمن طويل نتيجة اهمالها بالدرجة الاولى من قبل الدوائر التنفيذية المختصة نفسها وثانيا نتيجة للظروف الاستثنائية الصعبة التي يمر بها البلد. مضيفا ان السائقين عادة ما يتعرضون لمضايقات عديدة من قبل مفارز المرور ويضطر السائقون بسببها الى الخضوع للابتزاز في سبيل الاستمرار بالعمل وتحصيل لقمة العيش.

*المواطن ابو نور يبين ان مفارز المرور التي تمارس واجباتها المرورية في شوارع العاصمة بغداد تكيل بمكيالين تجاه سائقي المركبات موضحا ان هذه المفارز تطبق القانون على سيارات الاجرة واصحابها الفقراء مستثنية باقي المركبات الاخرى. مطالبا بان  يطبق القانون على الجميع وليس بشكل انتقائي ومزاجي في كثير من الاحيان كون غالبية المواطنين في الوقت الراهن يعملون كسائقي اجرة بسياراتهم الخاصة بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها اغلب العراقيين.

*ويرى المواطن احمد التميمي ان اغلب مفارز المرور المتحركة ليست مهتمة اساسا بتطبيق قانون المخالفات المرورية على المركبات المخالفة لاسيما مركبات الحمل التي تسلك في بعض الاحيان اضطرارا الشوارع الداخلية للمدينة قبل موعد السماح بوقت قصير لغرض التخلص من الزحامات المرورية . مبينا ان على تلك المفارز مراعاة ظروف المواطنين المعيشية  وان لا تفرض عليهم قيودا اضافية من شانها تراكم معاناتهم الكبيرة اصلا.

حلول مرورية

*من جانبها أعربت مديرية المرور العامة عن استعدادها للتعاون والتنسيق مع أمانة بغداد لضمان نجاح العمل بمشروع المرور الذكي حال تنفيذه. وقال العميد عمار من إعلام المديرية : إن هناك تنسيقا مع الأمانة من خلال اللجنة المشتركة لدراسة المشروع وتقديم التوصيات المرورية بشأنه. وتابع :عرضنا ضمن المشروع مقترح نصب كاميرات لرصد المخالفات المرورية على خطوط المرور السريعة بهدف دعم جهودنا للحد من حوادث السير.ولفت إلى وجود حاجة لإنجاز مشروعات إستراتيجية للنقل العام ومنها مشاريع القطار المعلق ومترو الأنفاق وتحديث شبكة المواصلات لكي يتم تجاوز مشكلة الزحام المروري واستيعاب التزايد في أعداد السيارات والنمو السكاني. إن مشكلة الاكتظاظ المروري في شوارع العاصمة لا تزال تشكل معاناة كبيرة للمواطنين رغم ما قامت به الأمانة من إجراءات للتخفيف منها تمثلت ببناء العديد من المجسرات.و نأمل أن يساعد ذلك المشروع الجديد على الحد من تلك المشكلة من خلال استخدام الأنظمة الإلكترونية الحديثة، وعلى أمانة بغداد تسريع خطاها نحو الشروع به وتنفيذه بأقرب وقت ممكن.

*ملازم أول مرور ضياء فيهان تحدث عن الاختناقات المرورية في العاصمة بغداد قائلا : إن الدوائر الرسمية الخدمية والتي تقع في قلب العاصمة باتت تشكل سببا رئيسيا في هذه الاختناقات يضاف إليها كثرة المراجعين من المواطنين إلى تلك المؤسسات ويتابع قائلا إن بغداد مع ازدياد نسب سكانها في الأعوام الأخيرة تحتاج إلى وضع دراسة هندسية علمية حديثة من اجل أن نضع حدا لهذه الفوضى المرورية فأشهر الصيف التي ألقت بسياط حرارتها اللاهبة فوق رؤؤس الجميع تحتاج إلى حلول فورية من اجل أن تكون بغداد مدينة تشبه مدن العالم لاسيما مدن الجوار التي وجدت حلا جذريا لمشكلاتها المرورية منذ سنوات . إشارات مرورية ضوئية تعمل تلقائياً وليس بنظام التوقيت الثابت هي إحدى الفوائد المرجوة من مشروع “المرور الذكي” الذي تعتزم أمانة بغداد تنفيذه في القريب من أجل التخفيف من حدة الاختناقات المرورية التي تشهدها العاصمة. وأوضح مدير العلاقات والإعلام في الأمانة، أن فريقا من المختصين سيتولى مهام متابعة حركة المركبات في الطرقات بناء على ما ستصلهم من بيانات صورية وإبلاغ شرطة المرور بتغيير مسارات الحركة نحو الشوارع الأقل اختناقا. وتتولى دائرتا التصاميم والمشاريع في الأمانة، دراسة متطلبات المشروع من أجهزة وتقنيات حديثة مستخدمة ومسوحات تفصيلية للشوارع التي سيتم شمولها بالمراقبة، فضلا عن مناقشة آليات العمل، وأشار إلى أن عددا من الشركات المحلية والعالمية أبدت رغبتها للتنافس على عقد إنجاز المشروع خلال اجتماع تشاوري عقده مسؤولو الأمانة مؤخرا.ومن المؤمل أن تسهم المنظومة الإلكترونية في توجيه كوادر الأمانة لتحريك آلياتها الخدمية بجمع وكبس النفايات وعجلات غسل الشوارع وإصلاح المجاري والتخسفات وآليات الزراعة بكل سهولة ويسر عبر تعقب مسارات حركتها بما ينعكس على سرعة تقديم الخدمات للمواطن، كما يسهل المشروع حركة مرور سيارات الإسعاف والشرطة في الشوارع العامة وتمكينها من التعامل مع أية حالات أو حوادث طارئة على نحو سريع.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان