حوارات وتحقيقات

تهدد مستقبل التعليم في العراق.. أزمة (الكتب والمستلزمات الدراسية) تدفع العراقيين الى شرائها من السوق السوداء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحقيقة / متابعة

عزت وزارة التربية تأخر تجهيز الكتب المدرسية إلى تخفيض تخصيصات الكتب في الموازنة إلى 50% وعدم كفاءة عدد من المطابع المحلية.وبحسب بيان للوزارة، فإن «النقص والتأخير الحاصل اليوم في تجهيز المدارس بالكتب المدرسية يعود إلى أسباب خارج إرادة الوزارة» ، مبيناً «أن بعض من ينتقدها اليوم كان جزءا من المشكلة بتصويته على الموازنة».وأضاف «أن أول أسباب التأخير يكمن في تخفيض تخصيصات تجهيز الكتب في الموازنة إلى 50%، وإن التربية ناشدت جميع الأطراف في مجلس الوزراء ومجلس النواب وقتها لعدم اتخاذ هذه الخطوة كونها تعني تأخر التجهيز وحرمان 5ر4 مليون طالب من استلام الكتب في وقتها المحدد، ومع هذا كان هناك إصرار على التخفيض ورفض مناقشة الموضوع».وتابع البيان، أن «وزارة التربية ومنذ سنتين تعتمد العقود آجلة الدفع، نتيجة عدم تسديد وزارة المالية الديون المستحقة للمطابع والتي ترددت في التقديم على عقود الطباعة هذه السنة لأنها لم تستلم مستحقاتها من وزارة المالية من السنة السابقة، ولهذا الأمر تأثيره السلبي على عملية تجهيز الكتب المدرسية «.وأشار إلى أن «عدم كفاءة بعض المطابع المحلية التي تتعامل معها الوزارة مضطرة بسبب اشتراط الموازنة، يضعها في موقف محرج بسبب الأداء غير المشجع للمطابع» ، مؤكدا «حرص الوزارة على إتمام التجهيز بأسرع وقت، واتخاذها كل الإجراءات القانونية والخطوات اللازمة في حق المطابع التي لم تفِ بالتزاماتها».

*وتنتشر في العراق ظاهرة بيع الكتب المدرسية في الأسواق والمكتبات قبل أن تسلمها وزارة التربية للمدارس. وتفتقر أغلب المدارس العراقية للكميات الكافية من الكتب والمناهج الدراسية التي توزع على الطلبة، ما يدفع أولياء الأمور لشرائها من الأسواق والمكتبات.وشكى أولياء الأمور من هذه الظاهرة المستمرة، والتي تفاقمت مع بدء العام الدراسي الجديد، مع تسريب الكتب والمناهج الجديدة من مطابع الوزارة إلى الأسواق لبيعها في السوق السوداء، نتيجة انتشار الفساد والتلاعب، على حساب مصلحة الطلبة وإمكانات أولياء الأمور.

*وقال صاحب حمزة (31 عاماً) وهو أب لثلاثة طلبة إن «هذه الظاهرة تعتبر مشكلة كبيرة بالنسبة لنا كأولياء أمور للطلبة، تضطرنا لشراء الكتب المدرسية من الأسواق والمكتبات، لأننا نعرف تماماً أنها تصل السوق قبل توزيعها الى المدارس، فضلاً عن حصول نقص في تلك الكتب كل عام».ويضيف حمزة « كل عام يحصل نقص في عدد الكتب المدرسية الموزعة الى الطلبة، ما يفقد الطالب فرصة التعلم بشكل جيد، كما يعني إضافة أعباء جديدة علينا كآباء، ومصاريف كبيرة لشراء الكتب. والغريب هو وصول هذه المناهج وبيعها في السوق قبل توزيعها الى المدارس من قبل وزارة التربية».

*مدرسون ومعلمون بدورهم أكدوا انتشار ظاهرة بيع الكتب المدرسية في الأسواق بشكل علني دون رقابة حكومية، وهي ليست ظاهرة جديدة لكنها انتشرت بشكل أكبر مع مطلع العام الدراسي الحالي.من جهته، أوضح المدرس عادل البدري أنه «طالما حذرنا المسؤولين في وزارة التربية من هذه الظاهرة الخطيرة، لكننا لم نجد استجابة حقيقية. واستمر بيع الكتب والمناهج المدرسية في الأسواق والمكتبات علناً دون رقابة، في وقت نحاول فيه سد النقص الحاصل في أعداد تلك الكتب كل عام».

*وقامت وزارة التربية بنشر الكتب المدرسية بصيغة الكترونية، من أجل دفع الأهالي إلى طبعها، وهو ما أجج موجة سخرية كبيرة من وزير التربية محمد إقبال الصيدلي.وقال وزير التربية، إن النقص في الكتب المدرسية يرجع لسبب قلة التخصيصات المالية لموزارته الا ان مسؤولين آخرين اتهموا الوزارة بالفساد.

*وقالت النائبة عواطف نعمة، في بيان ، إن «من مهازل الحكومة ووزارة التربية أنه بعد صرف مليارات الدنانير على طباعة الكتب المنهجية في مطابع عمان لدعم الاقتصاد الأردني … على أبنائنا الطلبة أن يشتروا كتبهم بالسوق السوداء أو يلجؤوا الى استنساخها في المكتبات». واضافت أن ما يحصل «سابقة خطيرة تمثل انتكاسة كبرى للمسيرة التعليمية في العراق»، مشيرة الى ان «الذي زاد الأمر سوءاً هو الإصرار العجيب لدى الوزير على تغيير المناهج الدراسية كل عام… في حين يدّعي قلة التخصيصات».

*وحمل عضو لجنة التربية النيابية النائب كاظم الصيادي مجلس الوزراء مسؤولية الاخفاق في ملف ازمة الكتب المدرسية في البلاد.وكان العشرات من الطلبة والناشطين قد خرجوا مؤخرا بتظاهرة في محافظة ذي قار للمطالبة بتوفير المناهج والمستلزمات المدرسية.

*وعلى الرغم من تخصيص اموال تصل بمليارات الدنانير الى وزارة التربية سنويا لغرض طباعة المناهج الدراسية والمستلزمات المدرسية الا ان هذا العام شهدت اغلب المدارس في بغداد والمحافظات نقصا حادا بالكتب والاحتياجات الضرورية التي يتوجب على الوزارة توفيرها، ما دفع ادارات المدارس الى الزام اولياء امور الطلبة والتلاميذ بشراء الكتب المدرسية والقرطاسية والمستلزمات الاخرى من «السوق السوداء»، وسط صمت حكومي وبرلماني تجاه التقصير الذي قد يكون متعمدا من قبل وزارة التربية لتدني مستوى التعليم في العراق.

*ويقول الخبير الاقتصادي ميثم لعيبي، ان «التعليم الابتدائي والثانوي مكفول من قبل الدولة حتى في البلدان التي تعطي مساحة واسعة للقطاع الخاص، مع الايمان بالكف عن الدعم الكامل لبرامج البكلوريوس والماجستير والدكتوراه، وتركها تتفاعل مع متطلبات سوق العمل.واضاف لعيبي ان «ازمة التربية والمناهج موجودة لكن ما كان يغطي عليها وجود فوائض مالية واعداد متراكمة من الكتب السابقة»، مبينا ان «الفساد موجود في ادارات المدارس والتربيات وتسريب الكتب موجود وما كان يغطي عليه هو فيض الكتب المنهجية».واوضح ان «موضة تغيير الكتب المنهجية اتت بسبب توفر الفوائض المالية وهو تغيير لم يكن جوهريا، وتقليديا، وتم على شكل تقليص او شطر. ولم يجر تغيير اجتماعي او فكري جوهري عليها، كما ان تغيير المناهج جرى احيانا لغايات ربحية، ولاكثر من مرة، حيث جرت صفقات غير بعيدة عن التربح والفساد والاسراف فيه».واشار الى ان «تغيير المناهج قاد الى عدم صلاحية الكتب السابقة مما ادى الى غياب عملية تراكم اعداد الكتب في المخازن، كذلك عدم ارجاع الكتب من قبل الطلبة وتساهل ادارات المدارس احيانا عزز المشكلة مما يدل على ضعف المسؤولية الاخلاقية تجاه المجتمع، فضلا عن عدم وجود تخطيط وادارة تربوية حكيمة تفكر خارج اطار الاسراف والموازنات الضخمة.»يذكر ان المادة 34 ثانيا من الدستور العراقي نصت على ان «التعليم المجاني حق لكل العراقيين وبكافة مراحله».

*من جهته، اكد عضو لجنة التربية والتعليم النائب صلاح الجبوري، أن قطاع التربية يفتقر لأبسط المقومات والمستلزمات وبحاجة لـ ثورة اصلاحية تعيد الأمل لجيل المستقبل.وقال الجبوري، إن «الواقع التربوي الحالي بحاجة الى ثورة تعيد مجانية التعليم والأمل لجيل المستقبل»، مبيناً «أننا نراقب بقلق بالغ ما وصل إليه الواقع التربوي والتعليمي في العراق بالشكل الذي بدأ يهدد مستقبل الأجيال القادم، كون هذا القطاع الاستراتيجي والحيوي يفتقر لأبسط مقومات التربية والتنمية والبشرية».وأضاف «بدلا من أن نتصدر لوائح اليونسكو بمجانية التعليم ومحو الأمية والكفاءة التدريسية كما كان العراق في سبعينيات القرن الماضي أصبحنا نتذيل دول العالم بعد ان بدأ قطاع التربية يفتقر لأبسط المقومات والمستلزمات سواء على مستوى الأبنية والمدارس أو المناهج والكتب، فضلا عن الافتقار للكادر المهني المتخصص».وتابع أن «أزمة المناهج والكتب الأخيرة كشفت الواقع المزري الذي وصل إليه القطاع التربوي في زمن الديمقراطية الخلاقة التي كنّا وأهلنا نستبشر بها خيرا ونعقد عليها أملا بمستقبل يحقق الرؤيا القائلة (إن أطفال الْيَوْم هم رجال المستقبل)»، مطالباً الحكومة ومجلس النواب بكافة كتله السياسية بـ «وقفة جادة لإصلاح الواقع التربوي واتخاذ علاجات سريعة وناجعة قادرة على انتشاله من واقعه المزري وإعادة الأمل لهذا القطاع الحيوي».وكانت وزارة التربية عزت، في وقت سابق، عدم توزيع الكتب المدرسية على الطلاب لقلة التخصيصات المالية، مؤكدة أن ظاهرة تسريب الكتب للأسواق قديمة وليست بالجديدة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان