حوارات وتحقيقات

أزمة منتصف العمر بين ترقيع الذات والجفاف العاطفي

انتخاب عدنان القيسي 

 

 

قد لايجد البعض منا  تعريفا محددا لها ،  وقد لايفهم معنى تلك الازمة لانها قد تمر بحياته مرور الكرام فلا يشعر بها،  اذن من الذي ستطرق باب  حياته وتترك اثراً  قد يكون جميلاً او كابوساً يتمنى ان يستفيق منه؟ . لنعد الى التعريف الاصح لازمة منتصف العمر، والتي هي تغيرات بيولوجية وهرمونية ، مرحلة يبدأ فيها النضوج الفكري, والاستقرار الأسرى والعملي مع الافتقار الى النشاط العاطفي بين الزوجين، لاتفرق بين رجل وامرأة ولا متزوج أوعازب تمر بحياتك وستغير اشياء كثيرة  قد تتحول بين ليلة وضحاها الى شخص آخر من شرير الى حنون ومن شديد الى ضعيف ومن شخص ناضج الى مراهق تائه . وقد أكدت الدراسات  أن القلق من التقدم بالعمر او الاصابة بالامراض  او ان يصبح الشخص سواء كان امرأة او رجلا اقل جاذبية هي سبب الازمة التي يمرون بها!.

*من هم  الذين سيمرون بتلك الازمة ؟

الذين يفتقرون الى  الاستقرار العاطفي والنفسي ، ولديهم  بعض الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة المتمثلة بالفقر والعوز والوحدة ,هم اكثر عرضة للمرور بتلك الازمة. أما الاشخاص الذين يجتازون هذه المرحلة بسلام هم اكثر استقرارا في حياتهم الزوجية و ونجاحاً في حياتهم العملية.  

*يقول احد الإختصاصيين الاجتماعيين إن لجوء الرجال بعد سن معينة وغالباً في العقد الخامس من العمر إلى العلاقات العاطفية الجديدة، أو الزواج بشابة، تسمى مرحلة “أزمة منتصف العمر” ، يشكلها العديد من الجوانب النفسية والاجتماعية وطريقة التربية، فهناك رجل لم يعش طفولة سوية، وآخر لم يمر بأية تجربة يقيس من خلالها مدى قبول الآخر به، والأهم من كل ما سبق البيئة التي نشأ فيها الرجل. 

 فالبعض منهم عانى في طفولته ومراحل الشباب الأولى في حياته من الكبت العاطفي، وتم قمع مشاعره وحريته في الاختيار حتى لشريكته في الحياة .. أو أنه تمت مصادرة حقه في الطفولة، فقد كان يعامل كرجل عليه تحمل المسؤولية، وكذلك الزواج المبكر له، وعدم اختيار الشريكة بنفسه، واختيار الأب أو الأم لها..  ويضيف: تأتي المشكلة بداية من أواخر الأربعين وهو سن النضوج المادي والعقلي والنفسي والعاطفي، يريد الرجل من خلالها قياس كل ما وصل إليه بعد سنوات من الزواج ، حيث تدور في ذهنه بعض الأمور، يحسب من خلالها حساباته بمنظور مختلف، وخاصة عندما يزحف الشعر الأبيض على رأسه ويبدأ شكله الخارجي في التغير من ظهور التجاعيد وترهل الجسم، وهنا تنتابه رغبة شديدة في معرفة إن كان رجلاً مازال مرغوباً فيه أم لا، وخاصة إذا كان لم يمر بفترة مراهقة طبيعية، أو عانى في فترة طفولته وبداية شبابه من حرمان أو كبت في مشاعره.. فيبحث عن تجارب من هذا النوع، وعادة تكون فترة غير متزنة ومؤقتة، والنتيجة تحسم حسب تصرف الزوجة وسيطرتها على انفعالاتها النفسية تجاه هذا الموقف، إما أن تجذبه إليها مرة أخرى، أو تبعده عنها وتخسره إلى الأبد، لأن المرأة إذا كانت انفعالاتها عنيفة جداً تتحول من امرأة متزنة إلى عنيفة، لا تتصرف بحكمة وتفضحه أمام أهله وأهلها، وحتى أطفالها وتشتكي إلى صديقاتها!! هذه التصرفات قد تزيد من تصميم وعناد الرجل وتمسكه بموقفه حتى مع إدراكه أنه مخطئ. 

*العمر الذي تبدأ فيه تلك الازمة!

أكد الباحثون بعلم النفس أن منتصف الثلاثينيات وبداية الاربعينيات هو العمر الذي يبدأ فية الانسان بالتغير، وبعض الباحثين قد رجح  بداية الخمسينيات  لتستمر الى مدة طويلة او قد تنتهي بفترة قصيرة من بدايتها. الكثير أمسى يعاني من هذه الازمة في الاونة الاخيرة فقد ابدت الكثير من النساء اللواتي بلغن من العمر الخمسين  قلقهن بسب توجه ازواجهن نحو استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وبشكل مفرط مما ادى الى تغير كبير في سلوك الزوج كأن ابدى انزعاجه المستمر من الوزن الزائد لزوجته او ميوله اكثر لمغازلة النساء الاكثر جمالاً واثارة وشعوره بالملل الدائم ورغبة في التمرد وتجريب أشياء جديدة , ويتخذ قرارات عشوائية فيما يتعلق بالتصرف بأمواله أو على الصعيد المهني . . بعضهم يقوم بتغييرات جذرية على مظهره الخارجي ويعتني بزينته وهندامه، ويحن  للماضي ويكثر من ذكرياته ويرددعبارة  « لم اعش حياتي, ضاع شبابي…. 

*قد يكون هذا ما يخص الرجال اما النساء فماذا عنهن ؟

أكدت بعض الفتيات  التي تتراوح اعمارهن مابين 19 – 23 عاماً ان اغلب امهاتهن  قد أقمن علاقات مع  شباب يصغرونهن بـ 20 سنة  والبعض الاخر من النساء اصبحت تصرفاتهن  كالمراهقات من حيث المظهر او الحديث،  مما ادى الى ان يكن محط سخرية الجميع و قد يعود ذلك لان اغلبهن قد تزوجن بأعمار صغيرة  و كرّسن حياة الشباب والمراهقة من أجل الأسرة والأطفال، وقصّرن في تحقيق أهدافهن الخاصة، لا سيما النساء غير العاملات،  عندها  تبدأ بالتفكير  بجدية بالوضع المالي وما مر من حياتها واخطائها. وقد اثبتت التجارب ان المجتمع الشرقي  بالمقارنة مع الشعوب الغربية هو اكثر عرضة للمرور بتلك الازمة  كونهم يعانون  من نقص في الأدوار الاجتماعية التوعوية الإرشادية والتثقيفية.

*يقول الدكتور هاني السبكي استشاري في الطب النفسي: أحيانا تكون أزمة العمر لدى الرجل ناتجة عن عدم النضج العاطفي وعدم إشباع تلك المشاعر في سن المراهقة والشباب وهذه الحالة تحتاج للجوء إلى طبيب نفسي حتى لا تتفاقم إلى وقوعه في مشاكل هو في غنى عنها، لاسيما وأن الواقع يؤكد أن العلاقات التي يخوضها الرجال خلال مرورهم بهذه «الأزمة» لا يكتب لها النجاح، وتكون لها نتائج وخيمة عليه وعلى الآخرين .

*كيف نستطيع ان نجعل  الزوجين  يخرجان من تلك الازمة من  دون خسائر ؟

يجب على الزوجة أن تعلم أن زوجها يعاني من أعباء معينة, وأنها لو صبرت وساعدته على اجتياز تلك المرحلة فلن يكون هناك انفصال أو طلاق.

• الصبر والمصارحة كفيلان بأن يعيدا المياه إلى مجاريها.

• ترك المكابرة والعناد والجفاء من قبل الزوج في لم شمل الأسرة.

• الاعتذار : التنازل بين الطرفين لايعني الضعف والخضوع بل هو النجاح الحقيقي لحياة زوجية افضل . 

• يجب نسيان الماضي وعدم الرجوع اليه في كل الاحوال وتجنب الهجوم العدائي عندما يقيم الرجل علاقة غير شرعية مع اخرى.

• ان «الحب الاسري» هو الذي يقضي على الملل والخوف .

• الاحترام المتبادل  والتشجيع ورفع المعنويات وعدم السخرية  في حالة الفشل والاحباط بين الزوجين ضرورة لبناء حياة زوجية  افضل.

• الاستمتاع بكل مرحلة من مراحل العمر بما يصلح لها ، والنظر للماضي نظرة إيجابية وواقعية وما جنيناه فيه من نضج عقلي وعاطفي .

• فن التعامل وهو من انجح الطرق للحفاظ على الاسرة سعيدة بأن يكون الحوار فيه مفردات كـ قولك انت نصفي الاخر , انت جزء مني « أعرف مالذي تحس به» و «أعرف ما يدور بداخلك» مثل هذه الجمل تساعدنا في فهم بعض المواقف,لانها تعتبر مشاركة وجدانية بين الزوجين .

• إن ازمة منتصف العمر لاتعني بالضرورة  وجود السلبية في التغيير بل قد نجد ان هناك الكثير من الاشخاص تمر بحياتهم  لتحدث تغيرا ايجابيا فيمضي قدماً نحو تحقيق اهدافه وطموحاته.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان