ارحب بكم واشكركم لحضوركم ، ومن خلالكم ارحب بضيفنا العزيز ، ولا اود هنا ان اقرأ لحضراتكم البطاقة الشخصية لضيفنا فهو غني عن التعريف ، لكني سأقدمه بما يليق بمقامه ، هذ الرجل الذي ولد في عائلة آمنت بالوطن حد الشهادة … وتفقعت جلود ابنائها تحت سياط جلادي (العصر الزيتوني ) تدفق ابداعه من حجرة البندقية ، بعد ما امطر اصحاب الاعين المخثرة بالغدر اخوته الاربعة بوابل من رصاص (بعث الجريمة) فهووا للسماء علوا . توكأ على اضلاع قبور اخوته فاستطال ابداعا وينبوع جمال …، اخذ فرشاته من اهداب الشهداء وزيت اللوحة من عصارة دم امه .. خنساء العراق ، وراح يجوس خلال الدروب مرددا : ( نفثت بي الايام كل سمومها ) . رقصت العواصف بخاصرة فرحة لكنه ابى الا ان يحرق ظلام الدكتاتورية البغيضة بنور الجمال وعشق الوطن رغم انكسار الضوء في زمن العتمة . الصكر ظل الى الان متمترسا بالخطوط الامامية في معركة الحياة / الجمال يقاتل قبح الارهاب ويشد وسط طوله الفارع ب ( جرغد ) امه نطاقا . يعرف اسرار الغواية لذا يأتيه النحاس طائعا .. لينا ، لينزلق من بين انامله قبابا وازقة وشناشيل . وهو واحد من الفنانين التشكيليين الذين وضعوا بصمتهم في المشهد التشكيلي العراقي ، من خلال تجسيده أولا لجمالية الشناشيل البغدادية التي تعتبر ارثا حضاريا كان يجمل مدينة بغداد ويعتبر معلما من معالمها الثقافية والفنية ، والامر الثاني يتجسد في ذاكرة الفنان وماتختزنه من خلال عيشه وتجواله في هذه المدينة التي عشقها حد الوله ، وهي صرخة بوجه الحاضر المتسلط الجامد الذي يمارس تهديم هذا الابداع بكل وقاحة . هذا القادم من اعماق سومر ، من ميسان الحضارة والجمال ، من الجنوب الى بغداد اوائل السبعينيات ,ففي حواري الجنوب المعتقة بالموروث الشعبي حيث «الشناشيل» الموغلة ببصمات المبدع العراقي المجهول.. كان طفلاً يتابع بعناد بصري هذا التشكيل الذي لا يدرك منه شيئاً، الا عندما انتقل من مدينة العمارة الى بغداد.. حيث صدم بهذا الفضاء التشكيلي الرائع الذي يسجل بصمات هذا الفنان الذي اطلق عليه «مجهول» من هنا بدات علاقته التشكيلية مع شناشيل بغداد، التي قبلها احب شناشيل مدينته، انه الفنان التشكيلي فهد الصكر , الذي نحتفي به هذا اليوم ضمن برنامجنا الأسبوعي في الاحتفاء بالمبدعين ، هي محاورة تتجاوز الروتين في اللقاءات والاستضافات الفنية . فهد الصكر بينكم ليتحدث لكم ببساطته المعهودة عن رحلة ماكانت في احلى ايامها بالسهلة . حاوروه او يحاوركم لافرق فنحن في بيت الحب والمعرفة . الحديث الان لضيفنا الصكر وليبدأ من اين ماشاء:
* ثم تحدث الضيف عن مسيرته الحياتية والفنية وعالم الطفولة والشباب في ميسان وبداياته مع التشكيل والصحافة وانتقاله إلى بغداد ليبدأ مشواره الفني المميز قائلا : اذا ما أردت الحديث عن بعض من سيرتي ، فأقول « في يوم لا أتذكره ، ولم تسجله دوائر النفوس بجدية ، سقطت من رحم أمي بقرار من ابي ، وفي زمن الفاشست أعدم أبي وأشقائي الأربعة أحمد ومحمد وكنعان وأياد لابدأ رحلة الغربة داخل الوطن ، والنفي في سجنه المفتوح ، ومن ثم الأدمان على حبه ، والدفاع عن ذاتي من خلال اللوحة ، كنت أقيم كل جمعة معرضا « استفزازيا» على أرصفة شارع المتنبي بعيدا عن « الكاليريات» التي راحت تجمل وجه الطاغية ، تلك سيرتي الذاتية المعلنة اعلاميا ، أعزل الا منك وطن فقدت شرنقته وما زلت أتعبد في محرابه هذا الحب والإدمان عليه جعلني أتلمس شواخصه التراثية وهي علامته الفارقة ، وهي موزعة تقريبا على كل جغرافيا العراق . واضاف الصكر « في ميسان كانت هي غذائي الصوري في حارات أبجديتي الأولى وكنت أعيش تفاصيل هذا الجمال المعتق بلذع التراث ، لتكتمل عندي الصورة في تماثلها حين عشت الحدث الأكبر في بغداد ، لأكتب عن هذا الأهمال المقصود التي طال أكثر الأماكن عشقا للتراث ، وبدأت الحكاية اعلاميا في جريدة « طريق الشعب» لتأخذ مقالتي المدى الواسع الى صحف أخرى ، مخاطبا ، بل علي أحرك ساكن المسؤول في منصب كان لاكتشاف حكاية التراث ثانية والاهتمام بها ، وبغية الحراك أوسع عززت كتاباتي من خلال اقامة المعارض الشخصية التي لا تخلو منها مفردة « بغداد» متوجها هذه المرة الى النخب الثقافية والفنية لاشراكهم في هذا الاحتجاج على خراب وطن أحببناه . في ظل غياب واضح ، وربما مقصود لغالبية قاعات العرض التشكيلي ، بات من الصعب التأشير على ثمة مشهد تشكيلي مغاير ، خصوصا بعد العام 2003 ومع الهجرة المعاكسة التي أشرت على غربة ومنفى الفنان بعد اضطراب الواقع الأمني على مجمل الفعاليات الثقافية الأخرى» . واشار الصكر الى « ان الفنان اصبح يعمل لذاته ، حبيس صومعته ، ووحشة لوحاته التي ضاعت في متاهات تلك الصومعة دون أن تكشف عن تطور مشهد كان هو الأول فنا ودرسا وبحثا لنمط النقد العربي والعالمي ، وصارت اللوحة العراقية مع هذه الغربة تؤشر وعيها في قاعات عالمية دون أن يسجلها التفصيل العراقي كجمال بحثي وجديد في نقطة التغيير في عراق امتلك بعض بوح في الحرية التي صادرها دكتاتور غبي . من جانب آخر اختلفت انماط التفكير للفنان العراقي الان عما كانت سائدة عليه في ازمنة طغاة العراق الذين كمموا الافواه ، وصادروا منجز إبداع لسنين . لكن أقول وبثقة اليوم تحث الثقافة العراقية خطاها بطريقة متقدمة لاسيما اذا تذكرنا سبل الاتصال والبرمجة الحديثة التي امنت وضعا جديدا» . واكد فهد على ان « في بغداد وحدها اكثر من اربعين قاعة فنية مخصصة للعروض التشكيلية ولكنها الان انحسرت فصارت ثلاث قاعات ، في حين ندرك أن الفنان العراقي في ذاكرته ، تراث فخم لحضارات تاريخية ولدينا شواهد وشواخص مذهلة ولدينا اهم عجائب الدنيا ، ويقينا أسجل أن السنوات القادمة ستشهد نوعا من التقدم في مشهد التشكيل العراقي رغم ظروف العراق الصعبة ،، إذ ننظر ثمة أمل قادم.
* بعد ذلك بدأت المداخلات والتعقيبات والاسئلة من الحاضرين ، شارك فيها الدكتور رافع حيث قال : كلام وحكم من خلال مسيرة طويلة شدت الجميع اليه وهو يسرد مسيرته في عالم الفن الذي احبه وقضى فترات جميلة من حياته يسعد الناس بلوحاته ويمنحهم الكثير من عطاء ثر وجهد اكسبه حب الناس .. جلسة رائعة شدت الجميع للاستمتاع بكلماته .شكرا لك فهد الصكر مع محبتنا الدائمة .
* ثم تحدث الكاتب علي الجبوري / مديرالاعلام الالكتروني في المركز قائلا : فهد الصكر قامة عراقية باسقة , فنانا وكاتبا ومناضلا وانسانا ابدع من رحم الوجع بارزا الوجه الجميل للحياة بابتسامته الجميلة التي يسدلها كستار على عاديات الدهر وتحديات الواقع المفروض باسلوبه السهل الممتنع وكانت هذه مناسبة لتوقيع اصداره الجديد (مدونات الاثر الثقافي بعد التغيير) وفاء منه لاخوته التشكيليين والادباء والشعراء في حواره معهم في هذا الاصدار ليوثق للثقافة وللفن بصمتهم.
* الناقد علوان السلمان كتب عن فهد الصكر مانصه : فهد الذي تضارع لوحاته لوحات (ضياءالعزاوي) فالعنصر المعماري عنده يمنح اللوحة رصانة..فالزخرفة الايحائية والشاعرية على اجواء اللوحة كونه يعيش موضوعه قبل ان يصبح لوحة منقولة على الورق.. فشخوصه وجوه الحياة الشعبية واحياؤها المثقلة بالاسرار والالام التي لا تحدها حدود..لذا كان فنه فنا انسانيا بسيطا مع سيطرة على خطوطه وتكنيك يوصله الى هدفه الفني بحس دقيق وقلق هادئ.. في خطوطه حيوية وحركة لينة.. جذابة متألقة ومنتظمة تعبر عن مقدرة فنية..وبهذا امتلك اسرار الخطوط والاستحواذ على جمالها الزخرفي كما عند جواد سليم مع انسياب تشكيلي رقيق ناطق يعبر عن دواخله بشكل تعبيري فعال مع سحرية جماليه مدهشة مثيرة لكوامن النفس والحس عند المشاهد..فهي تخاطبه مباشرة بلا غموض مع تحاشي التجريد في طريقه احساسه بالحياة والطبيعة لانه حريص على انشاء علاقة بينه وبين الرؤية الطبيعية..لذا كان الصكر صديقا حميما لشخصه وما يحيط به ومشاهده.
* ثم تحدث الاستاذ ابراهيم النويصر ، والدكتور جواد العقابي ، والاستاذ خميس حميد حمود ، والاستاذ عبيد فرج / نائب الامين العام السابق لمجلس الوزراء ، والاستاذ شاكر محمود / المستشار الاعلامي للمركز ، والاستاذ شهاب احمد ، والاستاذ احمد عبد الحسين ، والكابتن نزار اسماعيل . وكلهم اشادوا بتأريخ ومنجز الضيف مؤكدين على قدرته الابداعية في التشكيل البغدادي الاصيل .
* في ختام الجلسة تم تكريم الضيف بقلادة الابداع وشهادة تقديرية عرفانا من المركز بدوره في الساحة الفنية والثقافية العراقية .. بعدها تم التوقيع على نسخ من كتاب الضيف فهد الصكر الموسوم ( مدونات الاثر الثقافي بعد التغيير / الجزء 2 ). وتلقى الضيف التهاني من الجميع تقديرا لاعماله الفنية الرائعة التي تركت اثرها في الذاكرة الجمعية العراقية . بعدها تم التقاط الصور التذكارية معه والصورة الجماعية التي تختتم بها جلسات المركز عصر كل يوم سبت .





_1617644865.jpg)



