حوارات وتحقيقات

نحتاج الى ثورة ثقافية اجتماعية اصلاحية تستمد ادواتها من عظمة اهداف ثورة الحسين (ع)

كتب / علاء الماجد

 

بلغت مراسم زيارة (اربعينية)الامام الحسين (ع) ، ذروتها منذ  يوم الثلاثاء الماضي ، وبدأ ملايين الزوار بالتوجه الى مرقد الامام في محافظة كربلاء، في اكبر تظاهرة شهدها العراق هذا العام، تحمل إلى جانب مدلولاتها الدينية مؤشرات تلاحم اجتماعي ووطني وسياسي. ومنذ سقوط النظام المباد في نيسان 2003 تشهد بغداد كل عام في ذكرى استشهاد الامام الحسين (ع) وضعاً استثنائيا وهي تودع ملايين الزوار الى مدينة كربلاء في مواكب تضم عادة كبار السن والنساء والأطفال فضلا عن الرجال الذين يحملون رايات خضراء وسوداء ويقطعون عشرات الكيلومترات للوصول الى مرقد الامام (ع). وتتشح منذ الأول من شهر محرم معظم مدن العراق بالسواد، حيث تعلق الرايات واللافتات السوداء على الجدران والأبنية السكنية والتجارية ، تعبيرا عن الحزن وتذكيرا بالمأساة ، فلا يكد يخلو شارع رئيسي منها، وينتشر المئات من المواطنين في الشوارع لاقامة المواكب وتوزيع الطعام، ويتناول الناس في احاديثهم واهازيجهم وقصائدهم ، ثورة الامام الحسين (ع) ، ثورة الحق ضد الظلم والاستبداد والاستعباد. هذه الثورة العظيمة التي هي جذوة للحرية والاحرار،والتي تعرضت لمحاولات طمسها وإلغاء شعائرها من قبل أنظمة ، وتيارات ، ومدارس مذهبية متطرفة ، وحتى من بعض الافراد القريبين من المذهب الجعفري .ان هذه الطقوس والشعائر، عراقية خالصة ، وهي تشير في معظمهما الى حجم المأساة ، وعظم البلوى التي تعرضت لها عائلة الرسول الكريم (ص) . ويتوزع الناس في ازقة المدينة وساحاتها لاقامة هذه الشعائر. وقُطعت بعض الشوارع الرئيسية في بغداد أمام حركة السيارات من قبل قوات الأمن، لتأمين معابر للزائرين المتوجهين من احياء بغداد الجديدة والأمين ومدينة الصدر والرشاد والكمالية والعبيدي والمشتل والفضيلية والشعب والحسينية والعلاوي والشعلة والاسكان وغيرها ،الى مدينة كربلاء المقدسة. فيما بدت الكثير من أحياء بغداد يوم الاربعاء الماضي خالية تماما في يوم استثنائي توقف فيه النشاط اليومي والحركة التجارية واغلقت معظم المحال التجارية والأسواق الشعبية تزامنا مع الزيارة وتعبيرا عن الحداد. استطلعنا آراء عدد من الكتاب والمثقفين في هذه المناسبة للحديث عن ثورة الامام الحسين (ع) ضد الظلم والاستبداد والاستعباد: 

 

 الطف.. أين التأريخ الواحد؟

عدنان أبو زيد

عاشوراء، في لياليه الحزينة يكشف عن النفاق والرياء في نظرة بعض المسلمين إلى تأريخ، نحسبه «واحداً»، وهو «اثنيْن». تأريخ يكشف عن العُقَد المستعصية من هذه الذكرى لدى كثيرين، ويكشف عن الصلف في «تناسي» لحظة ثورية هامة في حياة المسلمين، لاسيما في الإعلام، ولتكن «الفضائيات» نموذجا.. فبينما تنشغل «فضائيات» في تغطية المواكب الدينية في ذكرى عاشوراء، وتتهيّأ لنقل الاحتفال الديني في ذكرى استشهاد الإمام الحسين، وهي فضائيات «شيعية» بالتعبير «الطائفي»، يغيب المشهد «التأريخي» المجلجِل عن الإعلام «السني»، العربي، وحتى المحلي. فما الذي يدفع الى هذا الاختلاف، والجميع لا يختلف على أن الحسين هو سيّد شباب أهل الجنة، وانه ضحى بنفسه لأجل تصحيح المسار؟. مسلمون يرون «الطفّ» مفصلياً في تاريخ الأمة، وآخرون لا ينبسون ببنت شفة عنه. فضائيات تغرق في الحزن، وأخرى لا تعبأ لهذا المفصل التأريخي، إنْ لم تكن تهلّل من الفرح، في يومه العظيم. أو ليس للمسلمين تاريخٌ واحد؟.. هكذا نسمع من الفضائيات المختلفة سنّية، وشيعية. وهكذا نفهم من علماء السنّة والشيعة !. فلِم إذن، الخِلاف والاختلاف في الطف؟. قنوات فضائية «عربية»  لا يهمها الأمر من قريب أو بعيد، فكأن ّ ما يحتفل به المسلمون الشيعة، في أنحاء العالم، طقوسٌ من دين آخر، فلا إذن سمعت، ولا عين رأت. وعلى عكس ذلك، تنشغل فضائيات ووسائل إعلام في تغطية الحدث، باعتباره الثورة الإسلامية الكبرى على الحاكم الظالم. رؤيتان متناقضتان لحدث واحد، تكشفان عن عمق الخلاف في تفسير التأريخ. خلاف أزلي، لا يستدعي بحث الأسباب، ذلك انّ علماء الدين من كلا الطائفتين، فسر ويفسّر الأسباب والنتائج، على مدى قرون، وليس ثمة فاق. إسقاط الخلافات المذهبية على «معركة الطف» يكشف عن توتر حاد في الفكر والإعلام بين طائفتين مسلمتين، والدليل أن الغالبية من «أهل السنة» في الدول العربية، تأبي حتى أن تجامل حقائق التاريخ، فتبدي الحزن – ولو ظاهرياً- على سبط رسول الله. كثيرون يتحدثون عن التقارب بين مذاهب وطوائف، و لا ألمسه، لا في الإعلام ولا في غيره. كثيرون يرون وحدة التاريخ، ولا أراها . كثيرون يريدون أنْ نتعلم من دروس الماضي، لكن كثيرين من حولي يرتبكون أمام يوم «الطف» المكتوب بالدم على صفحات التأريخ، فبينما الشيعي يحزن ويتألم، و «السني»، يصمت أو يتجاهل. هكذا إذن.. تاريخان وطائفتان، وليس تأريخا واحدا كما تروي لنا كتب المدارس، وعلى الأقل في الفضائيات، التي تنقل لها وجهين مخضبّين بالخلاف والاختلاف.

 

استشهاد الامام الحسين (ع) والصراع الطبقي في الاسلام

عبد الرضا الحميد

بعد صلح الحديبية، دخل الاسلام عنق زجاجة الصراع، بين المصدقين ايمانا، والمصدقين اضطرارا، ولما كان الاغلب الاعم من المصدقين ايمانا هم من (الكادحين ) او (قوى الشعب العامل) او( الشغيلة) وفق توصيفات بعض المدارس الايديولوجية، والاغلب الاعم من المصدقين اضطرارا هم من (رأسمالية قريش او برجوازيتها او اقطاعييها)، فان الصراع انتقل من دائرة ( الايمان بالديانة الجديدة ورفضها) الى ( دائرة الصراع الطبقي بين البرجوازية والراسمالية القريشية وفقراء الإسلام). وبعد فتح مكة تحول هذا الصراع الى ارادتين، ارادة نشر الاسلام من خلال خلق نموذج المسلم الفرد المشع بذاته، وهي ارادة نوعية وعمودية، تبناها رهط الرسالة الاول من فقراء الاسلام يتقدمهم الامام علي عليه السلام، وارادة نشر الاسلام عبر الفتوحات والغزوات، وهي ارادة افقية كمية قامت على هاجس استثماري رأسمالي برجوازي تبناها المسلمون الاثرياء والمصدقون اضطرارا لاحقا ومعظمهم من الطلقاء، فاستثمار الاموال في تمويل الغزوات عاد في ما بعد باموال مضاعفة على المستثمرين وفقا للوائح تقسيم المغانم التي اعتمدت حينها. وكانت نتيجة هذا الصراع ان انتصرت الارادة الافقية عمليا، وبقيت الارادة النوعية تمارس حراثتها في تربة المجتمع الاسلامي وسط صراع طبقي شرس، حتى كانت خلافة الامام علي، اذ استشرست البرجوازية والرأسمالية القريشية عندما رأت الكفة تميل الى الحد من الارادة الافقية، فلم تجد غضاضة في اعلان الحرب العلنية ضد الارادة العمودية، وكانت الحروب الاولى في (صفين) و(الجمل) بين معسكر قوى الاسلام العاملة او شغيلة الاسلام وبين رأسمالية وبرجوازية قريش. وبعد بدعة التوريث التي سنها معاوية وهو اشرس رأسماليي قريش، كانت المعركة الفصل بين اصحاب الارادة العمودية المنتجة الكادحة يقودهم الامام الحسين عليه السلام واصحاب الارادة الافقية الرأسمالية المتوحشة يقودهم يزيد. اذن، معركة الطف، هي واحدة من معارك الصراع الطبقي في الاسلام من جهة، ومعارك جوهر الاسلام ضد قشوره من جهة ثانية، ومعارك الماكثين ايمانا في الاسلام ضد الطارئين عليه.

 

نهج يزيد .. اخطر درس في ثورة الحسين

طارق الاعسم

 من الخطأ التاريخي الفادح ان نعتقد ان يزيد ابن معاوية كان مجاهراً امام الناس بشرب الخمر , والا لحدثنا التاريخ عن خمارات في الشام (فالناس على اية حال على دين ملوكهم),لقد كان يزيد يلبس العمامة كأحد المسلمين ,وكان يلقب بامير المؤمنين وكان يؤم الناس بالصلاة بمافيها صلاة الفجر. كان يزيد يظهر التدين ويزاود بقصص عن انه ابن كاتب الوحي معاوية.وكان يدير دولة باسم الاسلام ويحكم باسم الاسلام وعنده قاض يقضي وفق قوالب اسلامية ,حتى انه عندما حارب الحسين عليه السلام في واقعة الطف , قاتله بإسم الدين باعتبار الحسين عليه السلام خارجياً (معاذ الله). كان افراد شرطة وجيش يزيد يصلون ويصومون بل انهم لطالما صلوا طيلة مسيرة الحسين عليه السلام حين كانوا يحاذون ركب ابي عبد الله , وكانوا يصلون جماعة لافرادى . وحين قتلوا الحسين قتلوه تحت راية الدين وحين سبوا النساء والاطفال الى الشام قدموهم على اساس انهم سبايا لجيش المسلمين وانهم خوارج مارقون عن ماذا؟…عن الدين!!!.فيصبح حتى قتل الحسين وسبي ذرية رسول الدين ممكناً حين يكون غطائك الدين وخنا مكمن الخطر. كانت دولة الشام دولة دينية المظاهر ولم تكن دولة علمانية كافرة ولم يكن فيها عابدون للاوثان .ولو كان الامام الحسين يريد محاربة الاوثان وعباد الاصنام فكان مكان الحرب في مكة (ان وجد من يعبد الاصنام بعد الفتح). اذن مالذي حدث ولماذا خرج الامام الحسين عليه السلام ولماذا قاتل وقتل ؟هل كان يريد ازالة مظاهر الدين الموجودة في شوارع الكوفة والشام ؟هل كان يريد ان يزيل حاكماً مسلماً يصلي ويصوم في الظاهر؟هل كان يريد ان يكون بدلاً عنه اميراً للمؤمنين؟ ان علينا ان نأخذ عبارة الامام الحسين عليه السلام التي قال فيها «ماخرجت اشراً ولابطراً ولكن خرجت للاصلاح في امة جدي رسول الله «على محمل التدقيق والجد والتمعن والتدبر والتفكر ,فالعبارة خطيرة ومهمة . فالحسين احق بالخلافة من يزيد واحق بقيادة الاصلاح على اقل تقدير ولذا ليس من العيب ان يطالب بالحكم , وبالتالي لايصح ان نقول انه لم يطلب الحكم ,فهذا حقه المشروع عند كل المسلمين بل انه عند الشيعة الامامية اولى لكونه امام مفترض الطاعة موصى به ويجب (اكرر يجب) ان يحكم , بل  عليه واجب شرعي ان يحكم , لذا فليس هنالك من ضير اذا قلنا ان السلطة الدينية والحكم الاسلامي كانت احد اهدافه وادواته المشروعة لاستخدامها كوسائل لتحقيق غايات نبيلة ؟ ولكي نفهم عبارة الحسين عليه السلام بابعادها الحقيقية علينا ان نفهم حقيقة دين يزيد . لقد كان يزيد ممثلاً لحالة الاعوجاج في الحكم ويمثل حالة الفساد باسم الدين وبغطاء وعباءة الدين , وبالتالي فان غرض الامام الحسين كان اعادة الحكم الاسلامي الى السكة الصحيحة التي انحرف بها يزيد . فيزيد كان يصلي ويصوم ويحكم باسم الدين لكن حقيقته كانت في داخل الغرف المظلمة متهتك سكير لايقيم للاسلام وللحق وزناً ,كان يحكم بادوات الدين ليسرق ويقتطع مايشاء وليجعل الحكم وراثة وليصبح ملكاً للعائلة والعشيرة والحزب . كان يزيد مثالاً صارخاً لمن يريد ان يأخذ قشور الدين ومظاهر الدين بلا جوهر وبلا عدالة اجتماعية وبلا عفة عن اي فساد مالي واداري ومن ثم يحكم بالمظاهر كأمير للمؤمنين . وكان هذا قمة الانحراف عن جادة الصواب ولابد من ان يتم التصدي للاصلاح وهو ماقام به الحسين وما رسخه في اذهاننا في حديثه عن الاصلاح في امة جده رسول الله صلى الله عليه وسلم . اذن فان من المعيب علينا ان ننساق الى اختصار ثورة الحسين عليه السلام بسرديات الطف والسبي فالاصل ان عظمة معركة الطف تنبع من انها معركة الاصلاح بين الزهد والعفة ونظافة ذات اليد (لم اخرج اشراً ولابطراً) من جهة وبين من اخذوا الدين مطية لأهوائهم .كانت معركة بين مسلمين حقيقيين وبين متأسلمين ملؤوا جيوبهم وكروشهم تحت عباءة الدين . لم تكن معركة الطف معركة بين دينين متناحرين بل كان الجميع من الطرفين يحمل راية «لااله الا الله محمد رسول الله»والفرق والبون الشاسع كان بين من يحمل الراية ويطبقها وبين من يحمل الراية ويسخر في افعاله من محتواها . ان عظمة معركة الحسين وخلودها تتأتى من عمومية الفكرة وعمومية الاهداف الخالدة وهي فكرة ومبدأ الاصلاح الذي نادى بها الحسين عليه السلام . ومثل هذه المعارك لاتقف عند جولة ولاعند انتصار فهي معركة لها ديمومة وديناميكية مستمرة الى عهدنا والى قيام الساعة ومن هنا عظمة ثورة الحسين . ان مانراه اليوم في عاشوراء ليدمي القلب حقاً ,فبرغم الاهمية القصوى للشعائر الحسينية العقلانية (بمظاهرها غير الدموية )التي تسهم في احياء ثورة الحسين عليه السلام ,الا اننا نلاحظ ان المنبر الحسيني والقصائد الحسينية(في معظمها وليس كلها للانصاف)يضيِّعان الفرصة تلو الاخرى في استغلال ثورة الحسين ومبادئها الخالدة في الاصلاح ويتلهون ويلهون الناس بالقشور وبالهاب العواطف دونما وعي لخطورة ثورة الحسين . والانكى من ذلك ان الكثير من مدعي الخط الاسلامي الحسيني هم يزيديّو التصرف ,ولاتستغرب حين ترى مسؤولاً هنا وهناك ينهج نهج يزيد في كل خطواته لكنه بارع وكريم في طبخ القيمة . ان من يريد لثورة الحسين ان تنتصر عليه ان يمسك بتلابيب جوهر الثورة ويضع اهدافها نصب عينيه وحينها فقط لن ينخدع باي حاكم حتى لو كان يصلي الف ركعة في اليوم لان المهم هو خلو حسابه المصرفي وحساب ابنائه وعائلته من اموال السحت الحرام ,من اموال الشعب . ومن يمسك باهداف الثوة الحسينية لاينخدع باقوال الحاكم ولكنه ينظر الى افعاله ,وان يقارن افعاله بالظاهر ,وعن افعاله خلف الابواب المغلقة ,والا فما قيمة تدين حاكم اذا كان ابناؤه وازواج بناته وعشيرته يتبخترون تفاخراً ونفوذاً ؟. بل ان علينا ان نعي ان منهج يزيد مازال بين ظهرانينا واضحا في الكثير من سلوكيات الاحزاب الاسلامية وعناصرها في البرلمان والحكومة , وهم يخشون من ان يتنبه المواطنون الى جوهر الاصلاح في ثورة الحسين لان في ذلك نهايتهم والقضاء على نفوذهم .

 

المراسيم والشعائر الحسينية.. طقوس عراقية أصيلة

مازن لطيف

تمتد بعض الطقوس والعادات التي تشكل الهوية الثقافية العراقية الى قرون متعددة ما يكسبها رسوخا وعمقا ويجذرها في التكوين الثقافي العراقي لتصبح جزءا من ثقافة الصورة المرتبطة بالمعتقد الديني ويسهم التكرار والطبيعة الدورية لاستحضارها وتماهيها مع ثقافات اخرى لجماعات قومية او دينية في تشكيل الهوية الوطنية للبلد. ان المواكب الحسينية وشعائر العزاء وكل الادبيات المرافقة لها تمركزت في اللا شعور الجمعي العراقي (بصرف النظر عن الدين اوالمذهب) وذلك لاعتبارات متعددة يأتي في مقدمتها ان ارض العراق هي المكان الذي جرت عليه معركة كربلاء ومن هنا فان مراسم العزاء وشعائره ومواكبه وان جرى ما يمثلها في دول المنطقة الا ان لها خصوصية عراقية واضحة ولعل اوضح مثال على ذلك استخدام اللهجة العراقية في الطقوس الحسينية التي تقام خارج العراق وقد اصبحت مع مرور الزمن من المألوفات في الحياة العراقية يشترك فيها العراقيون من كل الاديان والمذاهب. وتعود فكرة المواكب الحسينية في العراق الى زمن استشهاد الامام الحسين (ع) وحسب المصادر التاريخية فان المختار الثقفي الذي قاد ثورة التوابين للثأر لدم الحسين (ع) واولاده واصحابه الذين كانوا معه هو اول من اقام احتفالات تأبينية في بيته في الكوفة بمناسبة عاشوراء ويذكر ان الشيعة الاوائل كانوا يجتمعون في شهر محرم في احد بيوت الائمة من اهل البيت او اصحابهم. ظهر اسم (النائح) في القرن الثالث الهجري ثم تطورت النياحة الى قراءة مقتل الحسين ثم اطلق على النائح اسم القارئ او القراء وانتشرت المواكب الحسينية في العراق في زمن البويهيين وقد جعل معز الدولة اقامة هذه المراسيم سنوية في بغداد حيث تخرج المواكب المصحوبة بالاعلام والموسيقى.بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 اعلنت الحكومة العراقية يوم العاشر من محرم عطلة رسمية واقامت مراسيم العزاء والمواكب بمناسبة يوم استشهاد الحسين (ع) وقد اهتم الملك فيصل الاول بهذه المراسيم وتبرع بمبالغ مالية لبعض المواكب الحسينية كما حضر في العديد من المواكب ومجالس التعزية الحسينية. بدأت المواكب في كل مدينة ومحلة ويجري التحضير لها مسبقا بتهيئة الاعلام وتوفير الطعام والشراب وغيرها من متطلبات الموكب ويتفرع من الموكب الرئيسي عدة مواكب وكل موكب يسمى بالمجموعة التي تسير في الموكب فمثلا هناك موكب الحدادين وموكب النجارين والصباغين او يسمى باسم المنطقة فهناك موكب باب الشيخ وموكب الحيدر خانة مثلا او باسم العشيرة او الفخذ، وهكذا.. ولكل موكب مسؤول او منظم يدير الموكب فضلا عن شاعر او رادود لكل موكب.. يتقدم الموكب حاملو الاعلام والرايات البيض المخضبة بالدماء.. وفي اعلى الراية ينقش اسم الموكب.. وتحمل بعض المواكب تابوتا رمزيا للدلالة على نعش الحسين (ع) ويتبعها العديد من الخيول يتقدمها الفرس الرمزي للامام الحسين (ع). وعادة وهو المتعارف عليه بعد نهاية المواكب وبعد عودتهم الى مقارهم وبيوتهم يقومون بترديد هوسات شعبية للتعبير عن الاعتزاز بالحسين (ع) والعباس (ع). اما التشابيه (التشبيه) كلمة عربية شبه الشيء اي تشبه به (والتشابيه لها جذور تاريخية قديمة قدم التشيع في العراق ونشأت مع ثورة المختار (ثور التوابين) وانتشرت في زمن البويهيين وهي عبارة عن عرض تمثيلي لما تعرض له الحسين (ع) واهل بيته واصحابه بلغة مبسطة من اجل تصوير وقائع ما جرى في كربلاء من ظلم ففي هذا الطقس الديني ينقسم الممثلون الى مجموعتين، جيش الحسين وبقربهم خيامهم المتميزة برايات خضر اما في الجانب الاخر فيكون جيش يزيد الاموي براياته الحمر حيث يتقمص كل شخص باتقان الدور المنوط به ويتفاعل معه وجدانيا يوزع الخطيب او منظم التشبيه الادوار بالاعتماد على النصوص التاريخية ثم تبدأ المبارزات الفردية على الخيول التي تكون من ضمن ديكورات التشابيه فضلا عن الرماح والسيوف والرايات والخيام والنساء والاطفال يتقدم انصار الحسين واحدا تلو الاخر الى ان يستشهد الامام الحسين (ع) واثناء التشابيه تجري العديد من الحوارات والبكاء واللطم والهوسات ويصل الحماس لدى الجمهور برمي الحجارة على الممثل الذي يؤدي دور الشمر بن ذي الجوشن وهناك كورس للنساء بثياب سوداء ويحملن مناديل بيضاء او سوداء يؤدين دورهن كنائحات في هذه التشابيه تجري التشابيه في اماكن متعددة تكون مفتوحة وواسعة مع جمهور غفير متفاعل ومندمج مع هذه الطقوس الدينية الشعبية التي تقام سنويا. وضمن هذه الشعائر يقوم اهالي مدينة طويريج حبا بالحسين واهل بيته وصحبه بركضة سميت (بركضة طويريج) منذ زمن طويل تبدأ من منطقة طويريج الى مدينة كربلاء حيث يجتمع من يسهم في تلك الركضة في منطقة طويريج تنطلق الركضة بعد قراءة المقتل في يوم العاشر من محرم لتنطلق بالهرولة او السير نحو مدينة كربلاء حيث مرقد الامام الحسين (ع) يتوسطهم شيخ على ظهر الفرس اما اهالي كربلاء فينتظرون الركضة القادمة من طويريج لينضم اليها العديد من الاشخاص من مناطق اخرى. والركضة هي استعادة رمزية لواقعة تاريخية تتمثل في اندفاع عدد كبير من الناس لنصرة الامام الحسين من المناطق المتاخمة لكربلاء ووصولوهم متأخرين اي بعد انتهاء المعركة باستشهاد الحسين واهل بيته وصحبه.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان