حوارات وتحقيقات

مثقفون واكاديميون يتحدثون عن تداعيات انتخاب ترامب على الساحة العراقية هل سيكون للادارة الاميركية الجديدة تأثير على اتجاه الحرب ضد الارهاب في العراق؟

فوز ترامب وصف بانه زلزال سياسي غير مسبوق فاجأ الكثيرين وذهل له البعض، وهم يتساءلون كيف تمكن رجل أعمال ثري يملك سلسلة فنادق وملاه، أصبح نجما من نجوم تلفزيون الواقع وعمل منظما لحفلات اختيار ملكة جمال الكون، أن يلج البيت الأبيض رئيسا لأكبر دولة في العالم من دون خبرة في السياسة أو الإدارة الحكومية على الإطلاق؟ تم له الفوز رغم شخصيته الجدلية وتصريحاته التي أثارت ردود فعل سلبية أحيانا حتى بين صفوف الحزب الجمهوري. تعهد على مدى حملته الانتخابية، التي انطلقت قبل ثمانية عشر شهرا، بمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، والتزم ببناء سور على طول الحدود الجنوبية لبلاده مع المكسيك لوقف زحف المهاجرين غير الشرعيين من هذا البلد، لم تأخذ وسائل الإعلام الدولية اكثر التصريحات  إثارة لترامب على محمل الجد في البداية، برغم المخاوف التي كانت تثيرها. غير أن الرجل استمر، غير مبال  بالانتقادات، في نهجه الجريء وطرح نفسه أمام الناخبين الأمريكيين بديلا ومرشحا متمردا على المؤسسة والقيادة السياسية التقليدية في بلاده. ترامب مضى في مهاجمة خصومه بشكل فظ وأظهر مكامن ضعفهم واستغل حالة غضب عند ناخب ناقم في بلد متعدد الأعراق. يدخل ترامب البيت الأبيض بدون برنامج سياسي واقتصادي واضح ومفصل بل بتعهدات فضفاضة بفك الارتباط بشبكة من التحالفات الدولية يراها مكلفة لبلاده وبإعادة النظر في السياسة الخارجية الأمريكية لمواجهة التحديات الاقتصادية الداخلية التي تواجهها واشنطن.  ففي مجال السياسة الخارجية صدرت عن ترامب تصريحات متضاربة خلال الحملة الانتخابية حول عدد من القضايا المرتبطة بالشرق الأوسط. فبخصوص الاتفاق النووي مع طهران، على سبيل المثال، ندد الرئيس المنتخب بتفاصيله، لكنه لم يتعهد بإلغائه ووعد فقط بإعادة التفاوض بشأنه من أجل اتفاق أفضل. العالم اليوم يتطلع إلى طبيعة السياسة الخارجية التي سيتبعها دونالد ترامب بعد كل تصريحاته، ويتساءل هل ستدفع بمزيد من الصراعات والتوترات في المنطقة العربية أم أنها ستعمل على الحد منها؟ ثم قبل أن تخرج هذه السياسات إلى حيز الوجود هل ستتنازل مؤسسة السياسة الخارجية والمؤسسة العسكرية الأمريكية أمام رغبات الرئيس الجديد إن هو مضى في تنفيذ ما وعد به إبان حملته الانتخابية. “الحقيقة” وعلى ضوء هذه التطورات اتجهت الى عدد من المثقفين والاكاديميين ، لتطرح لهم السؤالين الاتيين:

*هل سيكون للادارة الاميركية الجديدة تاثير على اتجاه الحرب ضد الارهاب في العراق؟

*رفض ترامب للاتفاقية النووية مع ايران .. هل سيسخن المواجهة بين اميركا وايران على ارض العراق؟ 

وكانت الإجابات متباينة وفق تحليلاتهم وقراءاتهم للمشهد السياسي بعد الانتخابات الامريكية:

الدكتور محمد فلحي:

لا شك ان مواجهة خطر الارهاب تمثل تحديا مستمرا للادارارت الاميركية السابقة واللاحقة وبخاصة بعد احداث11\9 وقد ورثت الادارة 

الجديدة عالما مهددا وخطيرا..وسيكون ملف الارهاب في مقدمة الملفات التي يواجهها الرئيس ترامب رغم ان تصريحاته اثناء الحملة الانتخابية لا تشير الى خطة او سياسة واضحة سوى التهديد والوعيد الذي قد ينطفئ امام تعقيدات مشكلة الارهاب العالمي..اعتقد ان ترامب سوف يجد نفسه وادراته متورطين اكثر من ادارة اوباما في معارك ظاهرها مواجهة الارهاب وباطنها المصالح الاميركية وفي مقدمتهما النفط واسرائيل باعتبارهما قاعديتن ثابتتين في السياسة الأميركية. اما الاتفاق النووي مع ايران ليس اتفاقا اميركيا ولكنه يسمى5+1 اي الدول الاعضاء الدائميون في مجلس الامن فضلا عن المانيا وهو اتفاق دولي ولا يمكن للادارة الاميركية الجديدة التصرف لوحدها تجاه ايران، ومن جانب اخر فان نقض الاتفاقية من قبل الادارة الجديدة سوف يعيد الملف النووي الايراني الى نقطة الصفر،وسوف تطرح كل الاحتمالات ومن بينها امتلاك ايران سلاحا نوويا وهو ما يخشاه الغرب،وفي رأيي ان ايران ستكون في موقف القوي في اي تفاوض جديد لتعديل الاتفاق فقد اثبتت السياسة الايرانية حكمتها ورصانتها، وقد لاحظت ان المسؤولين الايرانيين ينظرون الى تهديدات ترامب بنوع من الاستهزاء لانهم يعرفون نقص خبرته السياسية وضحالة افكاره وطروحاته،ويدركون ان اي قرار في واشنطن لا يصنعه ترامب لوحده وانما خلفه جيش من المستشارين الذين يديرون اللعبة من وراء الستار.

الدكتور عقيل الناصري:

هل سيكون للادارة الاميركية الجديدة تاثير على اتجاه الحرب ضد الارهاب في العراق؟ *** أثار انتخاب الرئيس الأمريكي ترامب ، ضجة كبيرة في جميع انحاء العالم حتى أن “… أجزاء كبيرة من العالم الديمقراطي تقف عاجزة أمام هذا النصر الذي احرزه دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية. أقوى وظيفة في العالم ذهبت إلى فرد يعتبر من وجهة نظر السياسة الخارجية غير مؤهل بشكل فريد وغير مهيء. ومع ذلك، ترى الطغاة والقيادات الاستبدادية في جميع أنحاء العالم، سواء من اليمين المتطرف أو اليسار مبتهجين …”. ومن هذا المنطلق فأعتقد، أن سياسته للمرحلة الأولى من حكمه سوف تتميز بعدم الاستقرار على كافة الأصعدة .. ومما يعزز هذا الرأي هو عدم خبرته السياسية، وفوضوية أفكاره، رغم أن القاعدة الاجتماعية التي صوتت له ، هي بمثابة رد فعل المواطن الامريكي على التدخل، وبخاصة المسلح، في شتى بقاع العالم . مع العلم بأن كل رئيس أمريكي لا يحق له أن يخالف المسائل الاستراتيجية والمعبرة عن مصالح الولايات المتحدة، إلا بهامش بين 5-10%، وهي لا تمس الماهيات لهذه الاستراتيجية. اي ان الرئيس، مهما كان، ليس حرا في ان يحكم على ضوء ما يراه وما يطرحه، بخاصة أثناء الحملة الانتخابية. لكن إلى اي مدى ستتغير اتجاهات الحرب ضد الارهاب ؟؟ هذا يتوقف على جملة من العوامل داخلية واقليمية وعالمية، الموضوعية والذاتية..والاهم، كما ارى وهو قابل للدحض ، ماهي استراتيجية الولايات المتحدة اتجاه الارهاب ، بخاصة هي أنها كانت راعية له..؟؟ كما تدلل سياساتها في العالم الثالث، وتدخلها الفض في حياة الشعوب فيما تختار ؟ اعتقد ان سياسة الحرب ضد الارهاب ستصاب بشكل خفيف، فبدلا من اسقاط الاسد ، يتم الحديث عن عدم تأييد داعش، كما صرح في اول مقابلة له.. وكل هذا ستصب في الدفاع ، عن (المصالح الحيوية ؟!!) للولايات المتحدة ..لان الماهيات الحقيقية للرأسمالية الاحتكارية تتطابق مع هذا المفهوم في المضمون وبالتالي سيتغير شكل تحققه، فبدلا من التدخل المباشر سيكون التدخل لا مباشرا . نظرا لإرتفاع كلفة الأول عن الثاني، مما سيؤثر على الاقتصاد الأمريكي بخاصة إذا تذكرنا ان احد اسباب فوزه هو مناداته بالانتعاش الاقتصادي . علماً بان هناك عدة دوائر في أمريكا تتخذ قرارات، ولو حتى ثانوية، لكنها مؤثرة. *رفض ترامب للاتفاقية النووية مع ايران .. هل سيسخن المواجهة بين اميركا وايران على ارض العراق؟ ومانوع المواجهة المتوقعة؟ *** أعتقد ان هذا ما اعلنه اثناء الحملة الانتخابية، وما صرح به الرئيس المنتخب، لكن دعنا نتساءل اين الوعود الانتخابية من مجالات التحقق المادي لها على مساحة الحملات الانتخابية الأمريكية، وغيرها، وعلى الاقل في الزمن المعاصر؟؟. تلعب إيران الدور الأرأس في التأثير على معادلات الصراع على أرض العراق وأطرافها .. وهنا فإذا رفض الرئيس الاتفاقية، بمعنى سيصطدم بقواها في الساحة العراقية وبخاصة الاسلاموية السياسية وعلى وجه الخصوص الأحزاب الشيعية منها، وهذا ما سمعناه من بعض اطرافها المتشددة. كما أن عدائية الرئيس اللفظي لدول الخليج سيعقد المشكلة، لان من أهداف الرئيس هو الحفاظ على موضوع الطاقة (النفط) وتأثيراته على الدول الاوربية بخاصة ، لهذا السبب سيتريث ترامب في رفض الاتفاق مع إيران، بخاصة ان سياسية الفوضى الخلاقة التي قادتها الولايات المتحدة ايام الجمهوريين، قد اصابها الفشل أو على الاقل التلكؤ من جهة، كما أن العامل الاقتصادي الذي ينهش الولايات المتحدة سيكون له تأثير بقوة في الحد من الشراسة الامريكية وتدخلاتها المباشرة عبر القوة المادية وعسكرة الاجواء الدولية، من جهة أخرى .. بخاصة ظهور تكتلات وقوى اقتصادية عالمية ستحاول الحد من تأثيرات هذه العامل . وهذا ما انعكس في تصريحات ترامب عندما ذكر بضرورة الانكماش نحو الداخل، وبالتالي تعديل صيغ التعامل مع الحلف الاطلسي واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها من الدول. كما أن هنالك عوامل أخرى مثل الصدفة غير محسوية لحد الان وغير المتوقعة على وفق المعطيات الان، ربما، ستقف عائقا امام الرئيس الجديد في الحد من اندفاعه اللفظي أثناء الحملة الانتخابية.

 

الكاتب والإعلامي 

عبد الرضا الحميد:

من المؤكد ان للادارة الاميركية الجديدة تأثيرا مباشرا على اتجاهات الحرب ضد الارهاب في العراق وسورية معا، فاميركا تقود ما يسمى بالتحالف الدولي، وهذا الامر يضع عليها مسؤولية الالتزام باهداف التحالف المعلنة في الاقل، ذلك ان التفريط باي من هذه الاهداف سيضع تلك الادارة امام حرج كبير. ولذلك، نستطيع ان نؤكد استنادا الى معلومات موثقة، عدة وقائع مهمة منها:

اولا: ان اميركا فرضت ايقاف عمليات تحرير نينوى قبل يوم الانتخابات واثنائه خشية حصول مايعكر تلك الانتخابات على ساحات المواجهة ضد الارهاب، وتسبب هذا في اضعاف زخم المعركة. 

ثانيا: ان اميركا تعمدت ابعاد قوات الحشد الشعبي العراقية عن المشاركة المباشرة في تحرير مدينة الموصل ليقينها بان تلك المشاركة ستحسم المعركة بوقت اقصر وتضحيات اقل وبالتالي ستكون تلك القوات على مقربة من الحدود السورية العراقية وتتمكن من قطع شرايين الارهاب الممتدة عبر الشريط الحدودي وبين مدينتي الموصل والرقة مما يتقاطع مع الرغبة الاميركية في ابقاء العراق وسورية على سطح صفيح ملتهب يوفر للمصانع الاميركية فرصا مثالية لترويج مصنوعاتها العسكرية.

ثالثا: ان اميركا ماضية في مشروع تقسيم العراق، وهو ليس مشروعا اوباميا ولا بوشيا انما مشروع الحكومة الخفية للولايات المتحدة الاميركية التي تتمثل في لوبي الصهاينة وصناع السلاح وشركات النفط، ولن تجد ادارة ترامب نفسها بعيدة عنه ابدا لانه سيفضي الى نهايتها.

رابعا: ان الخطاب الانتخابي لترامب غير الخطاب الرئاسي، وسنجد انفسنا ما ان يصل الى البيت الابيض تحولا جديدا لصالح احد امرين: اطالة عمر العصابات في المنطقة وليس في العراق بالضرورة، او القضاء على تلك العصابات وايجاد بديل موضوعي لها تحت يافطة اخرى واسم اخر واهداف اخرى لاتخرج عن الاهداف الاساسية للارهاب وهي تدمير المنطقة والارتداد بها الى عصور الجاهلية والكهوف المظلمة.

قلت قبل قليل ان الخطاب الانتخابي لترامب غير الخطاب الرئاسي، ومن المتوقع ان يجابه مشروع ترامب تجاه البرنامج النووي الايراني برفض اوربي ذلك ان الاتفاق لم يكن اميركيا محضا ، بل شاركت في صنعه دول اوربية مهمة ومؤثرة في صناعة القرار العالمي والاممي، لكن قد تدفع الدول المتضررة من هذا الاتفاق ومن ضمنها الدول الخليجية والكيان الصهيوني باتجاه ايقاف العمليات الاجرائية لبنود الاتفاق، مما سيضع اميركا في مواجهة ساخنة مع ايران ليس في العراق حسب، انما على اكثر من صعيد، وحسب تقديري، فان اي نوع من المواجهة سيفضي الى خسائر جمة اميركيا، فالعراق مثلا الذي شب عن الطوق الارهابي بدعم ايراني اساسي غير مشروط ، ماليا وعسكريا، لن يفرط بعلاقة ثابتة، جغرافية وتاريخية وسياسية مع ايران لصالح علاقة متحولة مشروطة مع اميركا، وهنا قد يجد العراق نفسه مجبرا على الغاء الاتفاقية الامنية مع اميركا خاصة بعد بلوغ محاور المقاومة العراقي السوري الروسي الايراني مراتب متقدمة في ميدان التنسيق على جميع الاصعدة.

الدكتورة سلامة الصالحي:

من خلال تصريحات ترامب قبل الفوز تبين انه سيقاتل الارهاب ويجفف منابعه في السعودية بالذات .والغريب بالامر ان امريكا وهذا لايخفى على احد هي من اسست وساهمت بجهد لوجستي بمد الارهاب واطالة يده بدءا بأفغانستان وتأسيس القاعدة الى داعش التي اعترفت هيلاري بتأسيسها وتقويتها ويبدو ان المؤسسات الامريكية المسؤولة عن هذا الامر ..هي من تخلق وتدمر مسوخاتها الارهابية واتوقع انه سيكون هناك مرحلة تدميرية قاسية للارهاب الذي ارادته امريكا لتفتيت وقتل اكثر عدد ممكن في سوريا والعراق والى جر ارجل الدب الروسي والافعى الايرانية للتدخل المباشر وزعزعة امن المنطقة وتدمير اقتصاداتها وحياتها الاجتماعية والفكرية ربما سيعمل ترامب على تنفيذ مرحلة التدمير. اما ايران فهي دولة ذات رهان سياسي، قوية، وكل سياسة ايران هي لحماية مصالحها وابعاد الاذى عن نظامها الاسلامي وشعبها وستعمل بدهاء كبير الى جر الموازنات الدولية لحمايتها من اي اعتداء خارجي او تدخل في سياستها النووية التي وضعت اساسا لتخويف دول الخليج واخضاع العراق وبحجة ضرب اسرائيل التي سوف لن تضربها ايران الى الابد.

الكاتب والإعلامي علي علي:

أمريكا.. هذه الدولة التي أضحت عظمى بُعيد الحرب العالمية الثانية، وسطع نجم تأثيرها على سياسات دول عديدة بحكم قوتها العسكرية وحنكة صانعي القرار السياسي فيها، لم تبلغ في الحقيقة مبلغا مثل هذا برأي متفرد من رئيس فيها، أو مشورة من شخص معين في مجلسها التشريعي او التنفيذي، إذ أن مؤسسي الدولة صنعوا دستور بلادهم وفق ماتهواه شعوبهم، وفق مبادئ تتلخص في نقاط ثلاث؛

*الحكومة محدودة السلطات

* الفصل بين السلطات الثلاث

* التوازن والمراقبة

ومازال العمل ساريا بهذه المبادئ الثلاث، وهي تحدد من صلاحيات أكبر رأس في الولايات المتحدة وهو رئيسها، وتضع قراراته تحت المجهر للدراسة والتمحيص، يتعين بعدها تنفيذها من عدمه، وهذا معمول به في دول العالم التي تعتمد الديمقراطية في الحكم كدولة مؤسسات، وترامب لايخرج عن السياقات التي خضع لها من سبقوه في منصب الرئاسة، لكن، إذا اراد التميز عنهم والتفوق عليهم بما يقدمه لبلده -وللعالم أيضا- فعليه النجاح في التأثير على تلك المؤسسات -الكونغرس أولها- كي يوافقوه على مايأتيهم به من قرارات، كذلك عليه انتقاء القرارات التي تسجل له سبقا عالميا، ليس في النية والخطابات فحسب، بل بالتطبيق على أرض الواقع وبمصداقية وعلى نحو أكمل، أما الكمال الذي أقصده، فهو أن يتمم ما يبدأ به على أحسن وجه، فالأمور -عادة- بخواتيمها. وكلنا يذكر ما صنع سلفه أوباما بعد عام 2011، يوم تخلى عن المعاهدة الأمنية مع العراق بعد انسحاب القوات الأمريكية من الأراضي العراقية، حيث ترك البلد في مهب رياح عدة، عصفت به ذات اليمين وذات الشمال، كان أسوأها اجتياح تنظيم داعش عام 2014. وأظن القضية التي تشغل بال العالم اليوم، والتي يتوجب على ترامب العزف على وترها بإيقاع مميز ومؤثر ومجدٍ، هي قضية اتساع نطاق الإرهاب على نحو مرعب ومخيف، أما النوتة التي تطرب آذان الأمم في هذا المجال، وتجعلهم ممتنين منه -إن عزف عليها- هي نوتة السلم الموسيقي “لا”.. ويجب أن يوجهها للإرهاب العالمي، ويصدح بأعلى صوته؛ لا للإرهاب في بقاع الأرض كلها. في العراق، ساحة مناسبة جدا لترامب، فالأضواء فيها مسلطة ليظهر بها عضلاته التي دأب على إبرازها في دعايته الانتخابية، ومازال يفتلها متوعدا بمحاربة الإرهاب، لكن عليه الالتفات الى أن محاربته ليست كافية، فهاهي دول عديدة تحاربه، وهاهي أذرعه تمتد اطرادا وازديادا وانتشارا في مشارق الارض ومغاربها. إذن، يتوجب على ترامب التعامل مع الإرهاب كخلايا سرطانية، سواء أنائمة كانت أم يقظة! وفي هذه الحال عليه استئصال الأس الفكري والأساس العقائدي للتنظيمات الإرهابية، وهذا لايتطلب تدخلا عسكريا، بل سياسيا واجتماعيا واقتصاديا مع حواضن هذه العقائد.أما الجديد في الرئاسة الأمريكية، فإني أرى أنه لن يكون جديدا على الساحة العراقية، ذلك أن عمل التحالف العسكري فيها مستمر وفق خطط واتفاقات ليس لترامب يد طولى فيها، بل عليه الاستمرار في حربه مع الإرهاب في العراق -وسوريا طبعا- لكن المشكلة الأساس في العراق، هي أن الإرهاب لايتمثل بقوى وعصابات وتنظيمات قادمة من كل فج عميق من كوكب الأرض فحسب، بل هناك إرهاب “داخلي” عراقي صرف، او كما نقول: (من حبال المضيف) له أسباب ودوافع عديدة ليس أولها الطائفية، كما أن آخرها لن يكون المناطقية والفئوية والعشائرية، وهنا لايمكن لترامب ان يتدخل في الشأن العراقي، فالعراقيون (عيال بيت) وما يحدث بينهم هم أولى بحله وهم أدرى بشعاب العراق. ومادام الأمر العراقي “شرق اوسطيا”، فإن جيرانه حتما سيكون لهم تأثير -كما هو جارٍ الآن- في سياسة ترامب بالحرب على الإرهاب -ولاسيما الجارة إيران- وما صرح به ترامب خلال حملته الانتخابية ووصفه الاتفاق النووي معها بأنه “كارثي”، وقوله إن “إلغاءه “سيكون أولويتي الأولى”، فإن العمل به -إن رام ترامب فعلا الخوض فيه- لن يكون ذا تأثير سلبي على الساحة العراقية لسببين؛ أولهما أن مراحل إلغائه تتطلب من ترامب سقفا زمنيا طويل الأمد، بل طويل جدا، وحتى ذلك الحين (ألف عمامة تنگلب). والسبب الثاني أن ترامب “رجل مال واقتصاد” ولن يمسك ثلاث رمانات بيد واحدة، إذ سيضحي حتما بالأقل ربحا، وسيحتفظ بالأكثر ريعا ونفعا وفائدة.

الناشطة السياسية هيام الخزاعي:

بالنسبة لمحاربة الارهاب اعتقد ان هناك تغييرا سيطرأ، ليس بالجذري، ولكنه سيكون مختلفاً عن خطوات الديمقراطيين الحذرة. اعتقد ان ترامب سيكون اكثر جرأة ويسمي الاشياء بمسمياتها، طبعاً هذا مالم تتخذ دول الخليج خطوة سباقة بإغراء روح التاجر عند ترامب، عندها سوف لن يتغير شيء ان لم يكن للاسوأ. اما عن الاتفاقية النووية، فانها اتفاقية دولية وليس محصورة بين اميركا وايران. وبالتالي الغاؤها ليس قرارا أميركيا. لكن بالطبع ستكون هناك ضغوطات وربما تغييرات، لكن ليس الغاء واعتقد ان تم ذلك سيكون من الجانب الايراني اذا تعرض لضغوط قاسية.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان