الجزء الثاني
في عدد اليوم من صحيفة( الحقيقة ) نستضيف على مائدة الحوار شاعرا و ناقدا و باحثا عراقيا ، بزغ وهجه من النجف الأشرف ليمتد به الى أقاصي عوالم الأدب ، فاعتلى عرش النقد بكل جدارة ، و عانق الشعر بحبٍ و شغفٍ …حريص على جودة الكلمة و غيور على قيمتها أكثر من مجايليه من الأدباء…و من مشيئةٍ توقظ لون التميز الابداعي غاص في بحور الشعر دراسة و تحليلا ليقدّم القصيدة وفق ما تستحقه من قداسة التراث و البلاغة ،ضيفنا الشاعر و الباحث كريم مرزة الأسدي ،صدرت له عدة مجاميع شعرية نذكرمنها: حصاد أيّام وأيّام ،ملحمة وقصائد شعرية،أما المؤلفات الأخرى المطبوعة فهي:
للعبقرية أسرارها …تشكّلها …خصائصها…دراسة نقدية مقارنة ،
نشأة النحو العربي ومسيرته الكوفية …مقارنة بين النحو البصري والنحو الكوفي تاريخ الحيرة …الكوفة … الأطوار المبكرة للنجف الأشرف،و كتاب الشعر وقضاياه … علما العروض والقوافي والتجديد في الشعرالعربي )–(شعروشعراء – دراسات أدبية وقراءات نقدية)
شذرات من الأيام …). إضافة إلى العشرات من البحوث والمقالات والقصائد المنشورة في عشرات الصحف والمجلات والموسوعات والكتب والمواقع العربية و العراقية
و على أثير الحقيقة و من منطلق البحث عن التميز ..كان لنا معه هذا الحوار الرائع فأهلاً و سهلا به اليوم بيننا … 3 – بين التراث التاريخي و الأدب الجاهلي …تستمدّ قوّة كلمتك و رصانة فكرك ، من وجهة نظرك كيف ساهم هذا الارث الأدبي في بلورة خطابك الشعري ؟
ج 3 – عزيزتي العلم تراكمي تدرجي فيه قديم وحديث ، القديم يموت أو يغدو ضيئلاً ، لأن الحديث يؤسس على القديم ، فيلجأ العلماء إلى أحدث العلوم تطورا ، ويتناسون الماضي إلا على سبيل تمجيد الأوائل من الرموز المهمة ، أما الأدب ، والشعرخاصة ، فهو يعتمد على اللغة وهي مادة التشكيل بمفرداتها ، وصرفها ، وبلاغتها ، ودلالاتها ، أما المضمون فيستمد من الأخيلة والصور والأسطورات ، والأفكار ، ….،وهذه ليس فيها قديم وحديث ، لذلك الشعراء لا يلغي أحدهم الآخر ، ولا يفضل حديثهم على قديمهم ، أنا تعجبني قصيدة ما ! لا يهمني مَن هو الشاعر ؟ فأقرا وأحفظ وأدرس كل الشعراء العرب والأجانب دون النظر إلى زمانهم ومكانهم وجنسيتهم وأصولهم وفصولهم من الناحية التذوق الفني ، إلا لتفهم اللغة ودلالاتها وشخوص رموزها في زمن نظم القصيدة ومكانها ، فمثلاً لنأخذ قول المتنبي :
ولو كانت دمشق ثنى عناني *** لبيق الثرد صيني الجفانِ
يلنجوجي ما رفعت لضيف *** بـــه النيران ندي الدخـانِ
فلابد أن أعرف بأي مكان تذكر الشاعر دمشق ، وخصها بالكرم ،فيأتيني جواب مؤرخي الأدب بشعب بوان في بلاد فارس ، ويجب أن أعرف زمن القصيدة لأقارن حال دمشق في عصر المتنبي ، وعصرنا الحاضر ، وكذلك بالنسبة لكلمة ( يلنجوجي) ، ماذا كانت تعني في عصرها، فأقرأ ما قاله العارفون في ذلك العصر ، فأعرف أنه عود يعطي رائحة زكية يضعه الطهاة تحت القدور ليثير الشهية ، وكذلك بالنسبة إلى مطلع قصيدة امرئ القيس، يجب معرفة الأمكنة الواردة فيه :
قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل *** بسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخول فحَوْملِ
وكذلك ينطبق القول على قول الجواهري ،، يجب معرفة مضيفته ومكان ضيافتها :
يا ( أم عــــــوفٍ ) بلوح الغيب موعدنا*** هـــنا وعــــندك أضـــيافــــنا
وأخيراً لا أستطيع أن أفضل قصيدة من هذه الثلاث على الأخرى من ناحية التذوق الفني ، فأنا حفظت ودرس وكتبت عن كل الشعراء العرب منذ امرئ القيس والشنفرى والمهلهل ، مروراً بكل العصور الجاهلى وصدر الإسلام والأموي والعباسي والمظلمة والحديث حتى شوقي والجواهري والسياب ، فتأثرت لغتي ومفرداتها وصيغها من كل العصور الجاهلي وصدر الإسلام والأموي والعباسي والفترة المظلمة ، والعصر الحديث حتى شوقي والجواهري والسياب ، أغرف من محيط اللغة العربية الزاخر وتمتزج مع ثقافتي الوطنية والقومية والإنسانية ، قينتج النص الأدبي شعرا أو مقالة ، أو بحثا بعد التلاقح في لحظة الإبداع في ذهني ومخيلتي وعقلي ، والإنسان وحدة عضوية غير قابلة للتجزأة ، والإنسان بالإنسان ، وربما يبدو للقارئ الكريم تأثري بالعصر الجاهلي ، لأنه هو أساس العمود الشعري ، ومعظم محفوظاتي من هذا العمود
س 4 – من النجف الأشرف الى دمشق ثم الجزائر وصولا الى أمريكا بحثا عن سقف الأمان و الأمل ….رحلات لها بصمة في حياتك الأدبية و الشخصية ، و مراحل متعددة بين الدراسة و البحث و النشر ، الشاعر و الباحث كريم الأسدي ، بإيجاز كيف تصف لنا تلك المرحلة من حياتك من زاوية شاهد و كيف تجد انعكاساتها على ذاتك الابداعية ؟
نسيت المغرب قضيت فيها سنتين أدرس في معاهدها العليا ، سقفن الأمان هذا صحيح ، ولكن الأمل ، الأمل هو الوطن ، والوطن هو الغائب الحاضر ، نعم النجف مولدي ونشأتي ودراستي الأبتدائية والثانوية ، والتحصيل الفكري والشغري والثقافي المخزون في الوعي واللاوعي ، وبغداد والبصرة تحصيلي الأكاديمي ، ومحافظة واسط مساحة نشاطي التدريسي والإداري والتربوي ، والجزائر والمغرب مجال تدريسي في الثانويات والمعاهد والجامعة ، وتشبعي بالروح القومية ، وزيادة إيماني بالمصير العربي المشترك ، ومرحلة النشر في الصحف المغربية والجزائرية ، ودمشق كانت المحور الرئيسي لزيادة الوعي القومي ، والنشاط السياسي والثقافي والفكري والأدبي والشعري على وجه الخصوص ، وتفرغت تماما للدراسة والبحث بشكل متواصل في جميع مكتبات الشام دون انقطاع ، ومشاركتي في ندوات و لقاءات ومهرجانات شعرية كبرى ، وشرعت فيها بالتأليف وإصدار الدواوين ، ويكفي هذا المقطع من قصيدتي (مناجاة الوطن العربي) دلالة على مدى تأثري بهذه الجولة :
يا موطني ناجيتُ أرضكَ أذرعاً
عـــــرّجتُ فيكَ مشارقاً ومغاربا
من(بصرةِ الحسن ِ)التي غازلتُها
حتـّى( رباطِ الفتح ِ) عشتـُكَ جائبا
طوراًعلى(الأوراس) أنفحُ طيبَهُ
أو فوقَ ( قاسيونَ) أمسي شاربا
لي في زوايا(القيروان ِ) تفسحٌ
غــــرّبتـُها في ( برقةٍ ) متقاربا
صوبَ(الكنانةِ)إذ ْ يطلُّ نسيمُها
كالطلِّ في ليل ٍضــربتُ مُضارِبا
جزماً زدت وعياً وثقافة وفكراً وتجربة وإبداعاً ودراسة وتعلماً من مدرسة الحياة الواسعة ، والهجرة إلى أمريكا ثبتت قناعاتي بالفكر الإنساني الشمولي ، وعمقت لدي معاناة الغربة والتغرب ، والحنين إلى الوطن ، فنظمت أروع القصائد عن العراق :
لا تراني واحداً ، تحتَ لساني *** أمّةٌ ،ذرّاتها صاغتْ كياني
يعربيٌّ فــي دمائي والأماني ** وإذا ما متّ ُبارضي فاقبراني
لغةُ الضّادِ وربّي قد حباني* سرّها المكنون في حسن المعاني
وتجلّتْ لغةٌ منها بياني*** بانســيابٍ وشجونٍ وافتنانِ
ياعراقٌ أنتَ ينبوع المعاني ***طيبكُ الغافي ولا طعمُ الجنان
ومن الطبيعي فتحت علي باب الشبكة العنكبوتية والحاسوب والنشر في المواقع الألكترونية ، وزيادة التأليف والبحث إنها تجارب إنسانية رائعة رغم ألم الغربة والتغرب
س 5 – كيف ترى الخسارات المتتالية التي عرفها العراق والفقدان والمنفى والهجرة و التي كلها تضغط عليك كشاعر عراقي وجد نفسه مهاجراً قسراً ؟
من أفضال الله على الشعراء أنهم يسكبون آلآمهم وأحزانهم وغربتهم وتغربهم على شكل شعر للتخفيف من معاناتهم ، وإلا لماتوا نكدا وكمدا ، شغل العراق نصف شعري ، ولم يخلُ النصف الآخر من ذكره ، وإليك هذه الأبيات من قصيدة مطولة رائعة ، نظمتها في أمريكا قبل الاحتلال الأمريكي ، وبعد الضربات وتحشيد الجيوش وألقيتها على تجمع كبير لعوائل عراقية من عموم الولايات الأمريكية والكندية في ولاية تنسي ، ومن بعد في ولاية جورجيا والعاصمة واشنطن ، وفي استوكهولم ومالمو والعراق ، ونشرتها العشرات من الصحف والمجلات والمواقع ،
س 6 – صدرت لك عدة مجاميع شعرية نذكر منها : ( وطني )، ( حصاد أيّام و أيّام )، (ملحمة و قصائد شعرية ) ، الشاعر كريم الأسدي ، نبقى معك في العراق النابض في قصائدك حنينا و حسرة، من خلال أعمالك الشعرية ماذا قدّمت للعراق و ماذا قدّم لك؟
ج 6 – قدمت للعراق بتواضع كبير أكثر بكثير مما قدمه الكثيرون ، قدمت بعض أرحامي شهداء للوطن ، وقدمت نفسي مناضلاً فوق ربوع كردستان ، وشاعراً وباحثاً وكاتباً ألفت العديد من المؤلفات والدواوين ، وبعض مؤلفاتي تنتشر في كلّ الجامعات العربية من أغادير حتى البحرين ، كما مرّت علي الفهارس على الشبكة اعنكبوتية ، وورد لي كتاب شكر وتقدير من جامعة بغداد على مؤلفاتي القيمة لخدمة الوطن الحبيب نشرت المئات من البحوث والمقالات والقصائد الشامخة في الصحف والمجلات والموسوعات والمواقع العربية والعراقية ، وخدمت وطني مدرساً وتربوياً وإدارياً ، ونقدت المناهج والكتب ، وساهمت في في عمل وسائل الإيضاح ،وشاركت إدارياً وعضوا في لجان الامتحانات العامة ، ونلت الأوسمة والتشكرات والتقديرات من وزارة التربية العراقية ، والمديرية العامة لتربية محافظة واسط ، ناهيك عن تدريسي في ثانويات ومعاهد وجامعة في الجزائر والمغرب ، وكنت من أنجح التربويين، ونلت التشكرات ، لولا محاربة رجال السلطة والسلطان ودسهم الرخيص.
قدم لي العراق الحبيب كوطن وشعب حياتي وثقافتي ونشأتي وكياني وموهبتي ، وعلمني كل الأشياء ، ولكن حاربني السلاطين وقرودهم وذئابهم منذ 1974م حتى الآن ، وأنا مطارد من بلد إلى بلد ، ومن خطوة إلى خطوة ، ومن نفس إلى نفس، وتأملنا بعد سقوط النظام السابق بالشكل الذي لا نرتضيه لشعب عريق وأصيل ، وإذا بأخوة الأمس يحتلون أعلى مراتب الدولة بما فيهم رئيس الجمهورية ، ورئيس الوزراء وبعض الوزراء والنواب ، ويعرفونني حق المعرفة ، بل كانوا يزايدون على تقييمي ، نسوا كل شيء وتناسوا ، فليس لي شبر ولا درهم في وطني مطلقاً ، ولا خارج وطني شيء يستحق الذكر ، بل حتى تقاعدي وتقاعد زوجتي حرمنا منه ، وهذا لا أعير له أهمية ، وإنما أذكره للتاريخ ، أما من الناحية المعنوية لم يلتفت إلينا أحد من المسؤولين ، عدا المواقع والمؤسسات العراقية الشريفة المستقلة تدعم جهودنا بنشر نتاجنا الفكري والثقافي والأدبي دون قيد أو شرط ، ولا يسعنا إلا أن نشكرهم ونقدر جهودهم الوطنية . ،
س 7 – باعتقادك ماذا أضافت لك سلسلة التكريمات لمنجزك الأدبي و الشخصي ؟ و ماذا أضفت بدورك للساحة النقدية العراقية من خلال أطروحاتك التي تميزت بالدقة و المباشرة ؟
ج 7 – نعم قبل سقوط النظام السابق نشرتُ عدّة قصائد في الصحف المغربية والجزائرية ، والصحفي والإعلامي السوداني الكبير ، الأستاذ طلحة جبريل – حفظت اسمه لمجرد مروره مرّة واحدة على ذهني – أجرى معي حواراً في صحيفة (الأنباء ) المغربية تحت عنوان (من وادي عبقر) ، ربيع 1980م ، ، وعندما ذهبت إلى سوريا التفتت إلى موهبتي المعارضة العراقية بكل أطرافها وفصائلها دون استثناء ، وأقامت لي الندوتات الشعرية ، ونشرت كل مقالاتي وقصائدي مع حقوق نشر ، واشتروا نسخاً من مؤلفاتي ودواويني ، ، وأجروا معي حوارات ، وكتبت عدة مقالات وقراءات نقذية عن دواويني ومؤلفاتي ، وترجمت عن حياتي عدة كتب وموسوعات وصحف ، وعرف بكتابي (للعبقرية أسرارها ..) الأديب والشاعر السوري المعروف حسين ، ودعيت للمديرية العامة للإذاعة والتلفزيون السورية لإلقاء قصائدي في التلفزيون ، وشاركت في عدّة مهرجانات شعرية عربية كبرى ، ولكن توّج هذا الدعم المعنوي برسالة شكر وتقدير مع رزمة كتب ثمينة من العماد الأول طلاس لمواقفي الوطنية والقومية ، إثر قصيدتي عن حرب تشرين التحررية ، ومن ثم الأحتفاء الذي لا أنساه في مهرجان شعري عربي كبير شارك فيه كبار شعراء العرب كالأستاذ محمد التهامي من مصر ، والأخضر السائحي الكبير من الجزائر ، …. بدعوة من وزيرة التعليم العالي السورية الدكتورة الروفسورة صالحة سنقر ، و ذكرت وكالات الأنباء السورية ثمانية أسماء من الشعراء المشاركين من أصل سبعة وعشرين شاعرا ، وكان اسمي من ضمن الثمانية ، وألقيت قصيدتي عن الشام بمناسبة عيد الجلاء السوري، ومطلعها :
سنا العروبةِ من عينيكِ يا شامُ
لو أُنكِر المجد ُأنتِ الألفُ واللامُ
قديسة ٌ قد حبـــــــاكِ اللهُ جنتـهُ
من غوطتيكِ يبثُّ الشـــعرَ إلهامُ
وعند الانتهاء من الحفل ، أقامت الوزيرة ومعها الدكتوره مها قنوت عضو مجلس الشعب ووزيرة الثقافة من بعد ، وأركان الوزارة مأدبة عشاء ، لتوزيع شهادات التقدير والشكر ، تفاجأت من المسؤولين عن الحفل أن يطلبوا مني الجلوس على طاولة الوزيرتين ومعاون الوزيرة ، والشعراء العرب والسوريون أمامنا ، وكانت قد دعتني السيدة الوزيرة قنوت إلى حضور مناقشتها لرسالة الدكتوراه ، وكانت عن الأدب الجاهلي ، وفي إحدى الندوات الشعرية تقدم نحوي وأنا على بعد اللواء والشاعر عبد المجيد تجار محافظ دمشق ،ليقبلني مهنئاً ، وكان كبير السن ، ولا أنسى عند تأبين الجواهري العظيم ، وكانت قصيدتي العمودية الوحيدة (84 بيتا من الكامل ، ومطلعها
عمرٌ يمرُّ كومضـــة الأحــــــلام**نبضُ الحياةِ خديعة ُ الأيّـــــــام ِ
هلْ نرتجي من بعدِ عيش ٍخاط ***أنْ نستطيلَ على مدى الأعوام ِ
أبداً نسيرُ على مخــاطر ِ شفرة ٍ***حمراءَ تقطرُ من دم الآنــــــام
فتقدم إليّ اللواء حسن النقيب ، وعضوا القيادة الدكتوران فاضل الأنصاري وفواز الصايغ ، ، وأخذوا من خاطري ، واستحسنوا القصيدة دون أن يتجهوا لبقية الباحثين والكتاب ، وهم من أعلام الثقافة العراقية ، ورئيس الوزراء الحالي صوّر لي ديوان جده المرحوم محسن أبو المحاسن لأنقحه له دون أي شخصية عراقية أخرى ، واشترى من ديواني الثاني (حصاد أيّام وأيام) عشرين نسخة ، وكذلك بالنسبة للأستاذ المهندس بيان جبر الزبيدي ، رحبت بي صحيفته ( نداء الرافدين ) أي ترحيب ، ونشرت في صحيفته الغراء ما يقارب ثمان سنوات بشكل متصل ، وكان يستقبلني بود كبير ، ويحضر ندواتي الشعرية ، ويدعوني لحفلات رسمية ، تناسوا هؤلاء كل الثقافة والشعر والعلاقات ، عندما تسنموا مناصب السلطة ، وذكرت كيف احتفت بي وزيرتا (التعليم العالي والبحث العلمي) و (الثقافة ) السوريتان ، وكان يحضر المهرحانات الشعرية الكبرى ، رؤساء الجامعات وعمداء الكليات ، ورجالات الدولة والثقافة والإعلام ، ولم أكن أنا في سوريا من رجالات السياسة ، وليس لي حتى وظيفة ، وهذا قليل من كثير ، طبعا ، ولكنهم يعترفون بمنزلتي الشعرية والعلمية، وهذا الدعم المعنوي أضاف لي الكثير من العزم والإصرار والثقة بالنفس لمواصلة مسيرة الإبداع والبحث ، وفي عراق هؤلاء العارفين الجاهلين ، لم أدعَ حتى لندوة شعرية في بلدي ، ودعو من دعو من شخصيات غير ثقافية بالمرة في مهرجان بغداد عاصمة للثقافة العربية !!!الجاهل لا يمكن له أن يقدر العالم ، عديم الذوق ، لا يمكن أن يتذوق الشعر وجماليته ، فاقد الشيء لا يعطيه !!أكتب هذا للتاريخ والأجيال .
من ناحيتي قد قدمت كثيراً عدا الشعر ، المواقع والصحف والمجلات والكتب العراقية والعربية مليئة بدراساتي الأدبية ، وقراءاتي النقدية ،وبحوثي الأكاديمية فيالعبقرية واللغة والنحو العربي والعروض والقوافي والضرائر الشعرية، والتجديد في الشعر العربي ، والسرقات الأدبية ، وعن تاريخ الحيرة والكوفة والنجف الأشرف ، والبصرة ، ودرست حياة الشعراء وتراجمهم ، وشعرهم محللاً وناقداً ومحققاً من الشنفرى ومن قبله وحتى الجواهري ومن بعده ، مروراً بكعب والفرزدق والحطيئة وجرير والصريع ، وأبي نؤاس( احتلّ عشر حلقات) ودعبل الخزاعي (ألفت عنه كتاباً ضخماً) وبشار وابن الرومي وابن المعتز والمتنبي وأبي العلاء المعري ، وإلى العصر الحاضر ، وعددت من درستهم وأظهرت مرّة ثانية السيد جعفر الحلي والشيخ محمد جواد الشبيبي الكبير ، وممن لم أذكره البياتي بثلاث حلقات ، وعن الشعراء المعاصرين لي وأصدقائي كتبت عن :
أ – عبد الفتاح المطلبي الشاعر القاص بين النقد والإبداع
ب – سامي العامري و حقـّه في “طرافة النقد الشعري العراقي…”
ج – مداخلة على مداخلة الشاعر سامي العامري : يجوز للشاعر تجاوز عيب للقافية لسمو المعنى ضرورة.
د – الدكتور المقالح أين إثمه ..؟! وهذا جميل الساعدي وشعره …!!
هـ – الطالبي..إعلامياً وشاعرا واعداً.. عراقياً
و – علي مولود الطالبي وشمس على ثلج الحروف
ز – قصيدة وجدانية ذات هموم وطنية واجتماعية عن كاتب المقامات والقاص زاحم جهاد مطر الذي خصني بمقامة رائعة عنوانها :(وضعنا الشّمسَ مرتكزاً مدارا)
ح – بعد كتابة مقالتين عن الشاعر والصحفي علي مولود الكالبي ، نظم عني قصيدة عمودية ، فعارضتها بقصيدة عنواتها : (حنانيكَ لي بينَ الفراتينِ أضلعُ)
ط – بعد أن كتب عدة مقالات عني وعن مؤلفاتي ودواويني عضو اتحاد الكتاب العرب والعراقيين الروائي والقاص فائق محمد حسين نظمت عنه قصيدتي : (وتركّب الإنسانَ بالأنسانِ)





_1617644865.jpg)



