حوارات وتحقيقات

فتيات بعمر الزهور يقعن في فخ ذئاب ضالة بحثا عن فرصة عمل !!!

تحسين صبار

 

وجدتهن في إحدى المقاهي اما الزمان فكان العاشرة مساء، واما المكان فهو احدى ضفتي نهر دجلة الخير وسط بغداد دخلت لأخذ برهة من الزمن للراحة او تناول كوب من القهوة او بقية المشروبات الحارة او انواع العصائر وفيما يتم استقبال الزبون من قبل فتيات قد لا تتجاوز احداهن العشرين من العمر بملابس مغرية ووجه مبتسم وصوت رخيم يذوب في النسيم العليل، والتقي احد اصدقائي ولكني وجدت نفسي امسك بأدوات واستجوب تلكم الفتيات فتحلقن من حولي ونظرات الحسد بادية على من يجلسون بقربي كون ان الحسناوات يتقاطرن عليّ ويتجمعن على طاولتي فيما التقطن بعض الصور في وقت كان من المفترض ان التقطها انا او من كان معي، وامتدت الجلسة حتى بزوغ الفجر في احاديث وقصص بعضها يبكي واخرى تزيدك حسرة حتى خرجت وانا لا ادري على من يقع ذنب هؤلاء اللواتي يعرضن أجسادهن لمن هب ودب برغم أن القدسية سواء في جميع الأديان السماوية أم غير السماوية بما فيها الوثنية لم تسمح لأحد أن يفرط بالمرأة او بكشف عورتها فما بالك بأن تكن هذه الفتاة في متناول الاعين والأيدي والأحضان كأي سلعة زهيدة الثمن موجودة في السوق يقلبها كل من يمر منها وان لم تكن بها حاجة،كانت لنا هذه الجولة التقينا خلالها بعضا من فتيات الكوفي شوب اللواتي روين قصصهن ونترك للقارئ الإجابة عن السؤال التالي: فتيات الليل وعاملات المقاهي والنوادي والكازينوهات ضحايا مجتمع أم عاهرات؟! فكان هذا التحقيق. 

 

رواد المقاهي اعتادوا وجودهن فأي مكان فيه لمسة أنثوية يختلف عن غيره بل أن الدنيا نفسها مؤنث وهذه إشارة لأصحاب العقول ان الدنيا هي المرأة

أول المتحدثين المدرس محمد حسين اذ قال إن هناك أسبابا كثيرة جعلت منهن يحترفن هذه المهنة وأجد أنهن يمتهن عملاً حاله حال بقية الأعمال الأخرى وليس عليهن أن يخجلن أبداً من ذلك،لاسيما وأن رواد المقاهي اعتادوا وجودهن فأي مكان فيه لمسة أنثوية يختلف اختلافا جذريا عن غيره بل إن الدنيا نفسها مؤنث وهذه إشارة لأصحاب العقول ان الدنيا هي المرأة،وبرغم هذا وتغير رؤية المجتمع لعمل الفتيات في مثل هذه الأماكن التي أجدها لا تختلف عن العمل في الصيدلية او المستشفى او معمل الخياطة أو التدريس أو أية مهنة أخرى   ولكن هؤلاء الفتيات تجدهن يعشن حياتهن في سجن كبير اسمه منطقة يعشن فيه فهن يمارسن حياتهن بالعمل في الكازينو او الكوفي شوب ومنه إلى إحدى الشقق المفروشة او البيوت المؤجرة من قبل من يمتلكون المال لاستعبادهن فأغلبهن لا يعشن في كنف أسرة أو جئن من عوائل متفككة ومحظور عليهن الاختلاط بالناس إنما يكون جل وقتهن بالتسوق وشراء احتياجاتهن أما باقي الأوقات فهن ملزمات بالعمل إلى أن يحين موعد مغادرتهن بعد ان تغلق الأبواب في ساعة متأخرة أو الساعات الأولى من فجر يوم جديد لدى كل بنت تعيش وسط أهلها وفي رعايتهم ولكن ما يؤسف له ليس لهؤلاء اللواتي تجدهن محرومات من ابسط الأشياء مثل ان يجدن من يأخذهن ليخضعن لفحص طبي في حال تعرضت أي منهن لوعكة صحية للتأكد من سلامتهن من الأمراض. 

 

 أعرف أن هذا العمل فيه مساوئ كثيرة وضرره اكثر من نفعه لكن الظروف فرضت عليّ بعد تخلي الحكومة عنا

وتقول رغد «26»سنة: زوجني أهلي عندما كنت في السادسة عشرة من عمري وقد أحبني زوجي وأنا أحببته أيضاً،وأنجبت ثلاث بنات منه ولكنه كان يبحث عن عمل فلم يجد ولم نكن نسأله كيف يوفر لنا مصاريف معيشتنا حتى جاء ذلك اليوم الذي اخبروني فيه انه في السجن وعندها وقفت حائرة في أمري وكيف أدبر مبلغ الإيجار والسحب ناهيك عن أجور الطبيب والعلاج وملابس الأطفال والحليب، وهذا يعني انني ساكون المعيل الوحيد وعليّ أن أقوم بكل أمور البيت أي أنني سأذبح بغير سكين كما يقولون فلن يكون أمامي خيارات اختار منها ما يناسبني بعد ان مات أبي وتزوج أخوتي وأصبحت لهم حياتهم الخاصة، وحتى أمي تهربت من مسؤوليتها كوني متزوجة ولم يكن أمامي من التجئ إليه ولم يعد لي كفيل أو معيل ولا أستطيع العودة إلى بيت أهلي وليس لي عمل في محل سكني أو أي منطقة مجاورة أخرى هنا قررت المجيء إلى بغداد حيث نزلت بادئ الأمر في أحد الفنادق الرخيصة وبدأت البحث عن عمل أقتات منه وما وجدته من عمل أجره هزيل جداً ولا يكفيني وحدي فما بالك بمن أعيلهم، حتى وصلت إلى هذه الكازينو وعرضت عليهم العمل معهم ورضيت بالراتب وما أجنيه من اكراميات «بقشيش» فهو يوفر لي الكثير من المال في وقت قصير، أنا أعرف أن هذا العمل فيه مساوئ كثيرة وضرره اكثر من نفعه لكن الظروف فرضت عليّ ذلك في ظل تخلي الحكومة عنا ناهيك ان القضاء روتينه ممل ومتعب ومعقد فلم استطع ان انال التفريق القضائي من زوجي المسجون والمحكوم من محكمة جنايات صلاح الدين بحجة ان اوليات الدعوى ومقتبس الحكم ضاعت بدخول داعش وليس امامي الا ان اعمل في هذا المجال.

 

لأني لم اسلمه نفسي طردني من الكوفي ولا استطيع ان ارجع الى بيت اهلي… وليس امامي الا السقوط في الهاوية فالحكومة لاهية عنا ولم توفر لنا الحماية او ما نسد به رمقنا 

وتقول سناء 17 سنة انفصلت امي عن ابي الذي تزوج بعد فترة من احدى قريباته اللواتي كبرن في السن وبقين من دون زواج ولكنها بمجرد ان وطأت قدماها البيت وعندما يغادر ابي متوجها الى عمله تبدأ بقذف  مختلف الشتائم والسب لي من دون سبب اضافة الى انها جعلتني خادمة لها مقابل ان ترضى عني والا فانها تخبر ابي عني فيكون الضرب بكل ما تيسر في يده حتى ضاقت الدنيا بوجهي وهنا قابلت احد الاشخاص من ابناء الجيران وعندما عرف بامري اقترح ان اعمل معه في الكوفي شوب واخبرته ان اهلي لايوافقون على هذا العمل وتقدم لخطبتي ولما عرف والدي بعمله رفض طلبه واخبره ان عمله لا يتعدى ولا يختلف عن تجارة البغاء «قواد» وبسبب هذا الرفض اصر الشاب على ان اكون له واقنعني بمغادرة منزل والدي والعمل معه ثم يتزوجني عندما ابلغ الثامنة عشرة من عمري ولأني لم اسلمه نفسي وجسدي طردني من الكوفي ولا استطيع ان ارجع الى بيت اهلي ولأنني باكر لا احد يقبل ان اعمل لديه وليس امامي الا السقوط في الهاوية لأن الحكومة لاهية عنا ولم توفر لنا الحماية او ما نسد به رمقنا واصبحت اتنقل من شقة الى شقة مع بعض الفتيات اللواتي يعملن في الكوفي شوب او في شقق العزاب في العاصمة.

 

  أقنعني أن اذهب إلى منزله فلا مبرر لرفضي كونه سيصبح زوجي وارتكبت أكبر خطيئة حيث قام بفض عذريتي

 وتقول فريال «25 سنة» كان يتصل بي هاتفيا وقد عرفت فيما بعد انه حصل على رقم هاتفي من احدى النساء في منطقتنا والتي تعمل على تأمين المكان للعشاق والجمع بينهما وبسبب كلامه المعسول واتصاله بي ليلا ونهارا، حتى أصبحت مدمنة على سماع صوته ثم قابلته عدة مرات وكان مثال الأدب والأخلاق والحرص على سمعتي واتفقنا على الزواج وفي أحد الأيام أقنعني أن اذهب معه إلى منزل والده إذ ليس هنالك أي مبرر لرفضي كونه سيصبح زوجي بعد عدة أيام وهناك ارتكبت أكبر خطيئة في حياتي حيث قام بفض عذريتي وقتلني في الوقت نفسه، وقتها لم أشعر بخطورة ما حصل بسبب قناعتي بأنه سيكون زوجي خلال الأيام المقبلة او الأسابيع ان طال الأمر، لكنه اختفى وهرب مني ولم يرد على توسلاتي به واتصالاتي حتى وصل خبر علاقتي به لأهلي، عندها اسودت الدنيا في عيني فإن رجعت للبيت سوف اقتل على يد أبي أو أخوتي أو حتى أمي فغادرت بيت أهلي أملا في أن أحصل على عمل أقتات منه من دون جدوى وتعرفت على فتاة تكبرني سنا كانت تسكن معي في الفندق ذاته الذي لجأت إليه وعرضت عليّ العمل معها في الكازينو، رفضت بشدة ولكن بعد ان تراكمت الديون لصاحب الفندق ولزميلتي اضافة إلى يأسي من إيجاد عمل يعينني على الحياة لم أجد بداً من العمل في الكازينو لعدم توفر الخيارات، وها أنا اليوم أعمل منذ خمس سنوات ولا أشعر بنفسي سوى سلعة رخيصة وفرجة للعيون الجائعة ولا أعرف كيف أتخلص من هذا الوضع فقد تم قتلي عند خروجي من بيت أهلي. 

 

راتب الرعاية الاجتماعية لا يصرف الا اذا دفعت لاحدهم ما لا يقل عن خمسمائة دولار

وتقول سندس 23 سنة ام لثلاثة اطفال: تزوجت في سن مبكرة عندما شاهدني وانا متوجهة الى المدرسة في الصف الرابع الاعدادي وهو اكبر سنا من والدي بل ان اصغر بناته اكبر مني وبعد ان انجبت ولدي الثالث فارق الحياة وطردني اولاده من المنزل وكما تعرف ان راتب الرعاية الاجتماعية لا يصرف الا اذا دفعت لاحدهم ما لا يقل عن خمسمائة دولار وبحثت عن عمل فلم اجد لاسيما انني لم اكمل دراستي وهنا اخبرتني احدى جاراتي انها تعمل في كوفي شوب وسط بغداد وفي منطقة راقية وعملت هنا وما اتسلمه من اسبوعية يكفي لمصاريف الخط وايجار البيت ومصاريف المعيشة وان كنت اتعرض للمضايقات من قبل بعض الشباب الذين لا يعرفون من اين جاءت الاموال التي ينفقونها ولا يعرفون حتى كيف ينفقونها واعذرهم كون ان غالبية من يعملن في مثل هذه المهنة من النساء اللواتي يسهل الحصول عليهن مقابل ثمن بخس وبأسلوبهن هذا اساءة لكل فتاة او امرأة تعمل سواء في الليل ام النهار.

 

يتذرعن بأنهن ضحايا المجتمع وأنهن يكرهن حياتهن بسبب عملهن 

وتقول علا 25 سنة : إن اية فتاة تتحدث اليها سوف تخبرك انها من ضحايا المجتمع وكانت فريسة لأحد الرجال وعادة يكون من الجيران أو الاقارب أو مرتادي المنطقة وهذا كله لا يمت للحقيقة بشيء من قريب او بعيد واتمنى ان  لا تصدق أياً ما تسمعه منهن من روايات اقرب منها للافلام المصرية ولكنك تسمعها من أفواه فتيات يتكلمن اليك بشكل مباشر ويمكن ان تكون لديهن حجة الاقناع قوية فكلامهن مسموع وحجتهن مقبولة ولا استثني احدا من الفتيات اللواتي يعملن في الكازينوهات او المقاهي وصولا الى من يعملن في الملاهي الليلية، فان تحدثت اليهن ستجدهن يتذرعن بأنهن ضحايا المجتمع وأنهن يكرهن حياتهن بسبب عملهن،وهو كلام غير صحيح ومناف للحقيقة فمن أرادت ايا منهن أن تجد عملاً غير العمل ليلا في أي مجال من مجالات اعمال الليل اذا ما علمنا أن كثيرا منهن لديها اعمال محترمة في النهار وبعضهن واعرفهن معرفة تامة ينحدرن من أسر محترمة بل ان هناك فتيات شقيقات والدهم مؤذن في احد اكبر جوامع بغداد يمارسن عملهن وتاتي معهن والدتهن ولديهن سيارة وسائق يحمل لهن الحقائب وملابسهن وما يغدقن به من اكراميات وبقشيش يكفي لفتح واعالة اكثر من عشرين بيتا فهل مثل هؤلاء يمكن ان يقال عنهن انهن من ضحايا المجتمع!، لكن ما يغريهن هو كثرة الأموال التي تُرَش عليهن في كل سهرة والتي قد تزيد على راتب عضو مجلس النواب وحمايته!. 

 الحل ..تتبنى الحكومة الفتيات وتقدم لهن ما يكفيهن ليعشن حياة كريمة من دون ان يتنازلن عن بذل كرامتهن او بيع اجسادهن.

ويقول سيف صبار المولى «ماجستير علوم حياة» إن الزيادة المطردة في عدد الكازينوهات في بغداد يسيء إلى سمعة المجتمع البغدادي ويجعل منها اماكن يرتادها الكثير من اغنياء الصدفة لممارسة البغاء والدعارة ،والمخزي في الأمر أن هنالك العديد من الملاهي الليلية فتحت ابوابها على انها نواد اعلامية كون ان الاجهزة الامنية تتحاشى الاعلام كونه سلطة رابعة متممة للسلطات الثلاث ولا أعرف السبب الحقيقي وهل هو ناتج عن خطأ أم مقصود؟ ،وهل حقا وكما يشاع ان خلف هذه النوادي تقف احزاب وكتل سياسية وشخصيات دينية لأن عاداتنا وتقاليدنا وأخلاقنا ترفض أن تكون فتياتنا مصدر رزقنا من خلال تسهيل جعلهن  يجلسن في أحظان الزبائن في هذه النوادي الموبوءة؟، واجد ان الحل يكمن في ان تتبنى الحكومة هؤلاء الفتيات وتقدم لهن ما يكفيهن من اموال تجعلهن يعشن حياة كريمة من دون ان يتنازلن عن بذل كرامتهن او بيع اجسادهن وليس العبرة بممارسة الجنس فقط وانما مجرد عرض مفاتهن للزبائن يكفي للحط من كرامتهن كبشر يستحق العيش بصورة افضل، اما رجال الدين والمثقفون فيقع عليهم عبء اضافي وهو نشر الاخلاق الحميدة والحث على صلة الرحم والحفاظ على اعراض الناس لاسيما ذوي القربى ،اضافة الى ان على الحكومة ان تعتني باليتامى وتخصص لهم ما يكفيهم ويكفي معيشتهم اسوة بأقرانهم وليس سد الرمق فقط،ناهيك عن تفعيل قانون التعليم الالزامي وجعله الى المرحلة المتوسطة او الاعدادية في اقل تقدير.

 

طفلة تحمل طفلا وكلاهما بحاجة إلى من يربيهما ويعلمهما

اما سهى ذات الـ17 السبعة عشر ربيعا أو اقل من ذلك فتحمل في حضنها طفلا سألتها كم عمره فأجابت اثنان وأربعون يوما وقد رايتها قبل اكثر من ثلاثة أسابيع وهي تحمل هذا الطفل فهذا يعني انها جاءت تحمل طفلها بعد اقل من عشرين يوما مون إنجابها للطفل، وقد انتابني نوع غريب من الخجل او عدم القدرة على ان استرسل في سؤالها كونها تحمل في وجهها البريء براءة الأطفال ومازال في وجهها ذلك النور الذي أتمنى ألا يخفت ويختفي حال كثير ممن كلمتهن برغم مسحة الجمال التي يحملنها او بقايا الجمال وآثاره، وسألت احدى زميلاتها عنها فقالت انها تزوجت من احدهم بعقد «سيد» أي خارج المحكمة وبعد أن حملت وفي شهرها الخامس عادت إلى البيت فوجدت بيتها خاليا من كل شيء فقد باع زوجها الأثاث وكل شيء وأخذ ما غلا وخف وزنه من مصوغات ذهبية وما جمعته وهديا الزواج من الصديقات والأصدقاء وتَركها، وها هي تأتي الى هنا لمجرد أن تأكل وجبة غداء او عشاء وتحصل على بعض النقود من أصحاب النخوة فبرغم كل شيء العراقيون مازالوا أهل الغيرة والكرم والطيبة وهذه الصفات لا يعرفها الا من يقع في ضائقة ويجد ان الأيادي تمد اليه من اشخاص لا يعرفهم ولا يعرفونه ولكن قلوبهم المليئة بالعطف تدفعهم الى ان يقدموا ما يحملونه في جيوبهم لمثل «سهى» وغيرها كثير في بغداد ولا ينتظرون أن تمنَح لهم المُتعةَ الجسدية وهذه حكاية «سهى» التي بدأت توها ولم تنته حتى كون انها بحاجة الى من يعينها على مشقة الحياة وتربية هذا الطفل فهي طفلة تحمل طفلا وهما بحاجة الى من يربيهما ويعلمهما ولن انهي فقرتها بنقطة كونها مستمرة وان كنت اعرف نهايتها.

 

عدم دفع الازواج للنفقة تؤثر على زوجاتهم او مطلقاتهم ما يجبرهن على العمل في أماكن غير لائقة

ويقول المحامي حسن هادي ذهب علينا ان لا ننظر الى هذه الحالة من دون التمحيص لما يمر به البلد من ظروف بكل مسمياتها التي من إفرازاتها السلبية ما نسمع عنه بشكل عام بدءا من ارتفاع نسبة الطلاق وعدم دفع الازواج لما يترتب عليهم من انواع النفقة الثلاثة وهذه بمجملها لها تأثيرها على المرأة بشكل خاص ما يجبرها على العمل في أماكن غير لائقة وهي هنا مضطرة وغير باغية يتحمل وزرها شرعا وقانونا زوجها أو طليقها ثم الاهل اما الوزر الاكبر فيقع على عاتق الحكومات التي قصرت في أداء عملها تجاه هؤلاء بما كفله القانون.

وأضاف ذهب ثم هناك استغلال اصحاب النفوس الدنيئة والمتصيدين في الماء العكر لهؤلاء وظروفهن ناهيك عن انعدام الدعم الحكومي وأسباب أخرى منها المردود المادي الكبير وهذا ما يزرعونه في اذهان الفتيات اللواتي يعاني اغلبهن من الجوع والفقر وارتفاع عدد الارامل اضافة الى تقدم ضحايا الحروب بالعمر،  هذه من ابرز الاسباب التي أدت الى تفاقم عمل الفتيات في الكوفي شوبات والكازينوهات ربما أدى إلى زيادة عمل هؤلاء المغلوب على امرهن في الدعارة المبطنة.

ويقول المحامي سلام عودة ان عدم وجود مجالات للعمل المنتج للشباب يستطيعون خلاله قضاء وقتهم فيه يؤدي الى ان يلجأ بعضهم إلى المقاهي والكوفي شوب التي تعمل فيها فتيات السوء وقد تدفعهم رغبة الحصول على هذه الفتاة او تلك الى ارتكاب جريمة السرقة او السطو للحصول على المال اللازم لتمضية وقت معها، كما ان هجرة الشباب الى خارج البلد هي بسبب حالة اللا حرب واللا سلم التي يعيشها البلد منذ أربعة عشر عاما والتي اسهمت في استفحال هذه الظاهرة التي جرمها القانون العراقي النافذ المفعول وهو قانون مكافحة البغاء رقم 8 لسنة 1988الذي جاء في مادته الأولى تعريف البغاء بانه: تعاطي الزنا او اللواطة باجر مع اكثر من شخص.وعرف السمسرة: هي الوساطة بين شخصين بقصد تسهيل فعل البغاء بأية طريقة كانت ويشمل ذلك التحريض ولو بموافقة احد الشخصين او طلبه كما يشمل استغلال بغاء شخص بالرضاء او بالاكراه.اما بيت الدعارة : فهو المحل المهيأ لفعل البغاء او تسهيله او الدعاية له او التحريض عليه او ما يحقق أي فعل اخر من الأفعال التي تساعد على البغاء. 

بقي ان نقول اخيرا ان الحكومات المتعاقبة تتحمل المسؤولية القانونية والشرعية عن كل فتاة تنحرف عن المسار الصحيح والطريق الطبيعي للحياة كونها لم تطبق فقرات ومواد القوانين التي اصدرتها ومازالت نافذة المفعول حتى يومنا هذا بما فيها قوانين الرعاية الاجتماعية وقانون مكافحة البغاء وقوانين العمل ورعاية الارامل،ويبقى التساؤل قائما.. اين حكوماتنا من القول المأثور لو ان شاة عثرت بأرض العراق لسألني الله لماذا لم اسوِ لها الطريق؟.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان