حوارات وتحقيقات

المصارف الأهلية في العراق .. واجهات براقة تخفي الإفلاس والفواتير المزورة

*ويقول عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية عبد السلام المالكي ، إن «اغلب الفواتير والسندات التي تقدمها المصارف الاهلية للحصول على العملة الاجنبية من مزاد البنك المركزي هي مزورة ولا تتطابق مع الواقع التي هي تمنح لها لأجل استيراد البضائع»، مؤكدا ان «اغلب هذه الاموال تهرب الى خارج العراق». ويوضح ان «هنالك بعض الاموال التي تذهب عن طريق التهريب تصل الى جماعات ارهابية لتمويلها ناهيك عن الاستنزاف المقصود لثروات البلد بغية تخريب الاقتصاد المحلي وصولا الى انهياره بشكل كامل»، داعيا الحكومة الى «اضافة بند داخل الموازنة ينظم عملية الاستيراد وإيقاف الاستيراد العشوائي واستيراد المواد الرديئة وإيقاف الهدر باحتياطي البنك المركزي». ويصف المالكي بعض المصارف الأهلية بـ «المافيات»، ويشير الى أنها «تحارب وتعمل على تشويه سمعة كل من يحاول استهدافها من خلال وسائل اعلام مشبوهة او شبكات عنكبوتية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ناهيك عن وجود حيتان فساد واحزاب متنفذة سياسيا توفر الدعم والغطاء لتلك المصارف بغية تنفيذ اهدافها بتدمير اقتصاد البلد». ويلفت المالكي الى ان «البنك المركزي عمل على وضع اليد والوصايا على بعض تلك المصارف المتلكئة لإعادة تأهيلها لكن بعض تلك المصارف عمدت الى نقل اموالها الى مصارف اخرى للعمل تحت مسميات مختلفة لتضفي عليها سمة القانونية على الرغم من انها تمثل بابا من ابواب الاحتيال». واتهم عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية ، أربعة مصارف أهلية قال إنها تمتلك «أذرعا وهمية»، بالسعي لـ «ضرب» اقتصاد العراق، فيما دعا إلى إضافة بند لموازنة 2017 يلزم الحكومة بتنظيم عملية الاستيراد وإيقاف «الهدر» باحتياطي البنك المركزي. وتابع أن «البنك يستطيع بكل بساطة إنشاء مصرف تجاري يختص بعمليات استيراد البضائع والسلع وبأرباح محددة بغية التخلص من عمليات الفساد وتبييض الأموال التي تديرها مافيات متنفذة في المصارف الأهلية»، مبينا أن «تلك المافيات تعمد إلى محاربة وتشويه سمعة كل من يحاول استهدافها من خلال وسائل إعلام مشبوهة أو شبكات عنكبوتية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ناهيك عن وجود حيتان فساد وأحزاب متنفذة سياسيا توفر الدعم والغطاء لتلك المصارف بغية تنفيذ أهدافها بتدمير اقتصاد البلد». وأشار المالكي إلى أن «بعض الأموال تذهب عن طريق التهريب إلى جماعات إرهابية لتمويلها ناهيك عن الاستنزاف المقصود لثروات البلد بغية تخريب الاقتصاد المحلي وصولا إلى انهياره بشكل كامل وهيمنة أطراف لا تريد تقدم العراق».

 

محال صيرفة

*ويقول الخبير الاقتصادي السابق في البنك المركزي باسم عبد الهادي ، إن «المصارف الاهلية اعتمدت على التحوطات في عملها المصرفي ولم تؤد الدور المطلوب لها نتيجة المخاوف الموجودة في السوق، وبالتالي فإن هذه المصارف تحولت الى محال صغيرة اعتمدت في عملها على مزاد العملة وهو ما يعرف بالتسرب الداخلي». وأضاف عبد الهادي ان «المصارف الاهلية ركزت على تحقيق الارباح من خلال التحوط في عملها والاتجاه الى مزاد العملة للاستفادة من فرق السعر عنه في السوق والذي توسع في الاونة الاخيرة ليصبح  حوالي عشر نقاط»، مؤكدا ان «هذه الارباح التي تتحصل عليها هذه المصارف من مزاد العملة يجعلها في غنى عن الاتجاه للسوق وتحمل المخاطر والقروض في اطار تقديم الخدمة للمواطن».

*من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي ، ان «المصارف الاهلية لم تبلغ في مستوى خدماتها المقدمة للمواطن مفهوم المصارف وإنما عملت على شكل محال صيرفة»، مبينا ان «هذه المصارف قامت بتوظيف رؤوس اموالها في عمليات البيع والشراء للدولار واستلام الودائع ووضعها ودائع خزينة لدى البنك المركزي للحصول على فرق الفائدة ولم تقدم خدمات مصرفية بمستوى الطموح». وتابع ان «تواضع رؤوس اموالها جعلها عاجزة عن اعطاء قروض تدعم التنمية او ان ترسم سياسات تكتسب ثقة العملاء»، لافتا الى ان «سوء تصرف ادارات بعض المصارف ادى الى مشاكل كبرى بأموال المودعين، ما دعا البنك المركزي لوضعها تحت الوصاية».

 

روتين وإفلاس

*المواطن محمد نايف يقول ، ان «المصارف الاهلية لا تؤدي عملها بالشكل المطلوب اسوة بباقي دول العالم»، مبينا ان «هذه المصارف عاجزة عن تقديم القروض الكبيرة للمواطنين كشراء المنازل او تمويل مشروع استثماري». ويضيف ان «العمل الروتيني في عمل هذه المصارف هي نفسها ما موجود في المصارف الحكومية والذي يجعل المواطن يعزف على ايداع  امواله فيها».

*سالم صالح يقول ان «ما تقدمه المصارف الاهلية هو فقط اغراءات مصرفية وهمية دون تطبيقها على ارض الواقع»، مؤكدا ان «اغلب المصارف الاهلية التي تمنح فائدة عالية للودائع سرعان ما اعلنت عن افلاسها ووضعت تحت الوصايا وبقي المواطن متحيرا في كيفية اعادة امواله». ويطالب صالح الحكومة والبنك المركزي بـ «منح الرخصة لهذه المصارف حين تكون قادرة فعلا على تقديم الخدمة للمواطن اسوة بباقي دول العالم لا ان يكون كلامها على ورق».

 

الغاء المصارف الاهلية

وطالب عدد من المواطنين ، بإلغاء المصارف الاهلية، فيما اعتبر احدهم ان توزيع الرواتب للموظفين بالدولار من شانه خفض سعر الصرف في الاسواق المحلية.

*وقال احد المواطنين ويدعى حسان كاصد ان «معظم المصارف الاهلية الموجودة في العراق لا تقوم بالأنشطة الاقتصادية المطلوبة من عمليات تمويل والاستثمار أسوة بباقي المصارف في دول العالم»، مبينا ان «هذه المصارف تعتاش على البنك المركزي للحصول على الارباح من خلال مزاد العملة الذي يجريه يوميا». وأضاف كاصد ان «هذه المصارف الاهلية هي مصارف صغيرة لا تمتلك الاموال الكافية لتنشيط التنمية الاقتصادية، وبالتالي فان البعض منها تلكأ في ارجاع الاموال المودعة لديه من قبل المواطنين»، مطالبا «البنك المركزي بدمج هذه المصارف او الغائها».

*من جانبه اعتبر المواطن محمد قاسم ان «الدولة لن تتمكن من السيطرة على سعر الصرف الا اذا قامت بتوزيع الدولار كرواتب للموظفين، اضافة الى مشاركة عدد محدود من المصارف الاهلية في مزاد العملة». وأضاف قاسم ان «بعض المصارف الاهلية في العراق لا تمارس نشاطها المصرفي وإنما تزاحم شركات الصيرفة في اعمالها ببيع وشراء الدولار بدلا من ان تقوم بعمليات التمويل والاستثمار ودعم القطاع الخاص».

*واعتبرت لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، أن سيطرة «المفسدين» على عمل أغلب المصارف هو أحد أسباب «تلكؤ» تلك المصارف واعتمادها على مزاد بيع العملة لاستحصال الواردات والأرباح وعدم قدرتها على دعم الاستثمار.

 

ارباح فاحشة

*كشف عضو اللجنة المالية النيابية هيثم الجبوري، الأحد، عمّا وصفها بـ «أرباح فاحشة» تحققها المصارف الأهلية عبر نافذة بيع العملة في البنك المركزي، مشيرا إلى حصول تلك المصارف على نصف مليار دينار يوميا عبر النافذة، فيما أكد أن احتياطي العراق المالي خسر 33 مليار دولار خلال نحو عامين. وقال الجبوري ، إن «الفساد في نافذة بيع العملة يحدث في المصارف التي لا تبيع بنفس السعر المتفق عليه مع البنك المركزي حيث يحصل البيع بأكثر من 90 نقطة»، لافتا إلى أن «كل مصرف يصفي عبر النافذة أكثر من نصف مليار دينار يوميا». وأضاف الجبوري أن «ذلك لا يسمى غسيل أموال وإنما تهريب عملة»، مبينا أن «المصارف تستغل الربح الفاحش وهذا يعد مخالفة قانونية لأن أغلب الفواتير التي تسلم إلى نافذة بيع العملة للحصول على الدولار هي مزورة وقلنا ذلك مرارا وتكرارا». وأشار الجبوري إلى أن «احتياطي الدولة العراقية انخفض من 80 مليار دولار إلى 47 مليارا منذ عام 2014، وهذا يعني أننا خسرنا 33 مليار دولار بسبب الانخفاض الكبير في أسعار النفط ونافذة بيع العملة».

 

سيطرة المفسدين

*اعتبرت لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية ، أن سيطرة «المفسدين» على عمل أغلب المصارف هو أحد أسباب «تلكؤ» تلك المصارف واعتمادها على مزاد بيع العملة لاستحصال الواردات والأرباح وعدم قدرتها على دعم الاستثمار أو حتى تسديد مستحقات المواطنين المودعة لديها، مشيرةً إلى أن هناك اجتماعات مستمرة مع البنك المركزي لوضع اليات متطورة لتفعيل عمل المصارف.

*وقالت نائبة رئيس اللجنة نورة البجاري ، إن «عدد المصارف الأهلية في العراق تجاوز الخمسين مصرفاً إضافة إلى المصارف الحكومية، لكن التي من الممكن الاعتماد عليها في دعم الاقتصاد لا تتجاوز الستة مصارف أو ربما أكثر بقليل». وأضافت البجاري، أن «سيطرة المفسدين على عمل أغلب المصارف وعدم تشريع قانون المصارف نتيجة للخلافات السياسية حوله وغياب الرادع الحكومي والرقابي من قبل السلطة التشريعية تسبب بتلكؤ عملها واعتمادها على مزاد بيع العملة لاستحصال الواردات والأرباح وعدم قدرتها على دعم الاستثمار أو حتى تسديد مستحقات المواطنين المودعة لديها». وأوضحت، أن «هنالك اجتماعات مستمرة مع البنك المركزي بغية وضع اليات متطورة لتفعيل عمل المصارف من خلال السماح لها باستثمار مبالغها المودعة في البنك المركزي، والتي اثمرت فعليا عن نهوض بعض المصارف بعملها، إضافة إلى تقديم قروض للمصارف المتعسرة لتسديد ما بذمتها للمواطنين». وأشارت البجاري إلى أن «هنالك مصارف اخرى ظهر ومن خلال المتابعة أن سياستها هي التي تسببت بتلكؤ عملها وهي بحاجة إلى اجراءات ردع انضباطية وهو ما سيحصل خلال فترة قريبة».

 

عمل بدائي

*وكانت عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية نجيبة نجيب قالت، إن عمل المصارف الأهلية في العراق «بدائي»، وبينت أن عملها أصبح مقتصرا على مزاد العملة، فيما أشارت إلى أن خلل التشريعات لحماية الودائع وراء عدم الثقة بين المواطن والمصارف.  وأضافت نجيب ان «جميع المصارف الاهلية البالغة ما يقارب من 45 مصرفا لم تستطع ان توضع نظام مصرفي عالمي وينشط العملية الاقتصادية والاستثمارية في البلاد»، مشيرا الى ان «هذه المصارف اقتصر عملها على بيع وشراء مزاد العملة فقط ولم يتمكنوا من خلق ثقة مع الزبائن». وتابعت نجيب ان «هناك خللا بالتشريعات لحماية الودائع مما انعكس ذلك على انعدام الثقة بين المواطن والمصارف»، لافتا الى ان «المواطن بدأ بالاتجاه الى وضع امواله في البيت بعيدا عن المصارف بدلا من استخدام الاخير لهذه الاموال في عمليات الاستثمار». واكدت نجيب ان «بناء المصارف بشكل صحيح يحتاج الى اقتصاد قوي والى استراتيجيات واقعية وعملية»، موضحة ان «البنك المركزي بدا بالتوجه الى دعم القطاعات الاقتصادية ومنها المصارف بعد هبوط اسعار النفط».

*يذكر أن لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية أكدت، في 23 تشرين الثاني الحالي، أن سيطرة «المفسدين» على عمل أغلب المصارف هو أحد أسباب «تلكؤ» تلك المصارف واعتمادها على مزاد بيع العملة لاستحصال الواردات والأرباح وعدم قدرتها على دعم الاستثمار.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان