حوارات وتحقيقات

(المزيقة) الشعبية ألق من الماضي يواكب أفراح العراقيين وأحزانهم ويأبى الاندثار

تحقيق عثمان كليدار 

 

 

الفرقة الموسيقية الشعبية تعد  المجسد  لأفراح العراقيين واحزانهم على حد سواء، إذ انها  لم تقتصر على المناسبات المفرحة بل المحزنة منها ايضا ،  ففي منطقة الرحمانية /الكرخ  يقع  اقدم مكتب لما يعرف بفرقة (المزيقة) الشعبية يتوسطه كالمعتاد اقدم عازفي آلة الـ” ترامبيت  “احسان الكرخي بمعية ولده كنعان  وما ان علم بوجودنا حتى بادرنا بالقول ” نحن من اقدم الفرق الموسيقية الشعبية في بغداد ، تعلمت الحرفة من أبي  وبدوري علمتها الى ولدي وهو اليوم صاحب مكتب خاص به “، مستطردا بالقول ” سمعتنا تمتد لأكثر من  47 عاما ومذ كان  عمري 10 سنوات حين نزلت مع والدي الى ساحات العمل  وكذلك  الحال مع ولدي كنعان الذي دخل عالم ” المزيقة”  مذ كان عمره 13 سنة “، لافتا الى انه ” اليوم عضو في اتحاد الموسيقيين  العراقيين “.

  وأضاف الكرخي ” نحن من هواة هذه المهنة الفلوكلورية  اعتزازاً بها اضافة الى  حاجة الناس الماسة  لها “، منوها الى ان ”  من الزبائن من  يأتينا   من مناطق بعيدة في اطراف بغداد برغم توفر مكاتب (المزيقة)الشعبية في مناطقهم الا ان الأمر مختلف مع فرقة لها تأريخ طويل  صداها يمتد الى عام 1991 وحتى الان برغم  الضغوط الكبيرة التي تعرضنا لها فضلا عن الظروف الأمنية  “.

  وتابع   بالقول ” لاشك ان موسم  الصيف هو الموسم الاكثر عملاً في مناسبات الزواج بعد العطلة الصيفية تحديدا  اضافة الى مناسبات الختان  وتخرج الطلبة والمراسيم التي تسبق الزواج كالحنة  والنيشان والزفاف وعودة المعتمرين وحجاج بيت الله الحرام وتشجيع الفرق الرياضية وسابقاً عودة الأسرى “.

واستطرد بالقول ” اما الشهيد او من يتوفى قبل زواجه فنخرج لزفافه بموسيقى خاصة  جنائزية  تسمى (توديعية)  وهي موسيقى ذات ايقاع خاص حزين مخصص لتلك المناسبة واما بقية المناسبات فبحسب نوعها منها  الدينية عند استقبال الحجيج ومنها الطربية الشعبية “.

  وفي معرض اجابته عن سؤالنا بشأن الموسيقى الأشهر في حفلات الزفاف قال الكرخي ” في الاعراس الأغنية الأشهر  هي (ياعلاية ) و( بنت الشيخ )  وأغنية (على عنادك يالأسمر) و(ابوها انطاهة للزين) وغيرها من الاغاني الحديثة “.

وعن الأجور والأتعاب أوضح قائلا ” رسوم اتعاب الفرق الموسيقية تعتمد على  بعد المنطقة ونوع المناسبة ففي السابق كانت الأجور تتراوح مابين الخمسة الآف الى خمسة عشر الف دينار اما في الوقت الحاضر فأصبح النيشان بـ75 الفا وتخرج الطلاب قد يصل الى 200 الف وليلة الحنة بـ75 الفا والزفاف بـ200 الف  وفي حال  كان مكان  المناسبة قريبا نعمل تخفيضا ليصل المبلغ الى150 الف دينار “، مشيرا الى ان ” المبالغ تشمل اجور عازف الترامبيت وعازف السايدرام وعازف الطبل وفي بعض الاحيان دفوف الإيقاع اضافة الى احتياجات المكتب وكذلك عدة تزيين السيارات للزفاف ” .

 توجهنا بعدها الى  احد اشهر المكاتب  في جانب الرصافة ،مكتب ابو علاوي الذي اجابنا صاحبه  ابو راضي قائلا  ” منذ عام 1989 وانا امارس  العزف مع فرقة والدي علاوي ابو راضي  رحمه الله بمعية  اولادي واحفادي ولقد اخذنا على عاتقنا تجهيز الاعراس بالكراسي والخيام وعدة الطبخ وكذلك الطباخين وتزيين السيارات اضافة الى الموسيقى أو ” المزيقة ” وعملنا مستمر مع كافة المناسبات “، وزاد بالقول “هذه مهنتنا  التي نعتز بها ولا نواجه  صعوبات في عملنا سوى في زحمة الطرق والسيطرات التي تجعلنا في موقف محرج أحيانا مع أصحاب المناسبة كونها تربك التزامنا بالموعد فنضطر وتلافيا للأشكال  الى الخروج قبل ساعة او اكثر “على حد وصفه .

وقبل ان نختم جولتنا استوقتنا الحاجة ام يوسف وبادرتنا بالقول “المزيقة الشعبية شئ اساس في كل مناسبة حزينة كانت ام مفرحة ولن انسى  ماحييت كيف ودعت ولدي الذي استشهد بأنفجار ساحة الوثبة بالمزيقة وانا اسير امام نعشه و(أطش الواهلية ) فرحا بشهادته أولا ولكونه لم ينعم بالزواج بعد ثانيا .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان