حوارات وتحقيقات

من أجل الحب والسلام والتعايش .. متطوعون يقدمون شتى الخدمات بلا مقابل

فجر محمد

 

فضلت العشرينية رشا احمد ان تنخرط باحدى الفرق التطوعية التي تخدم المجتمع دون مقابل، فهي تارة تزور العوائل النازحة التي غادرت ديارها قسرا بسبب الارهاب الداعشي، وتارة اخرى تزور كبار السن والايتام في دورهم الخاصة.

وتقول رشا والبسمة تعلو ثغرها:

«منذ نعومة اظفاري تعلمت أن أحب خدمة الآخرين، وأن أقدم المساعدة لهم وأقف الى جوارهم عند الحاجة، علمني والدي أن أحب الخير للناس وأتطوع لخدمة المحتاجين والمعوزين، وأنجز أعمالي بصمت دون أن أبوح لأحد عن الاعمال التي أقوم بها، لأنني أفعلها بحب ولا أنتظر من أحد ثمنا او كلمة شكرا تكفيني ابتسامة المحتاج ودعواته الصادقة لي بكل حب وحماس».

استاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد الدكتورة ناز بدرخان السندي ترى:

«ان خدمة المجتمع والاعمال التطوعية، افكار مهمة جدا ومن شأنها ان ترتقي بالمجتمع، اذ تترك انطباعات عديدة وتغرس قيما وافكارا جميلة قد تنقل المجتمع من مشاكله وأزماته الى بر الأمان، وهي تشدد في الوقت نفسه على متابعة هكذا نشاطات وألا تترك او تهمل، ويجب التأكد من ان الاعمال التطوعية هادفة حقا الى خدمة المجتمع، خصوصا في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها مجتمعنا والأزمات الخانقة التي تعتصره بين الحين والآخر، وانه شيء مفرح أن نجد هكذا شبابا قادرين على رسم الابتسامة على وجوه المواطنين العاديين، ومن الأعمال الخيرية التي سمعنا بوجودها تطوع مجموعة من الشباب، لتدريس أطفال نازحين حرموا من التعليم وارتياد المدارس اذ كوّن هؤلاء الشباب مجموعة تعليمية، تدرس هؤلاء الاطفال وايضا تقرأ القصص لهم وتربطهم بالجو الدراسي، حتى لا يبتعدوا عن العلم، ويظلوا مواكبين للدراسة، وآخرون تطوعوا لتنظيف المناطق، وشباب غيرهم صنعوا من الجدران لوحات جميلة، هؤلاء اهدافهم نبيلة وهم يرسلون رسائل الحب والامل والتسامح والسلام والقيم  النبيلة.»

المتطوعون يمكنهم تغيير العالم

 

تشير التقديرات إلى أن هناك حوالي 8 آلاف متطوع في وكالات الامم المتحدة في كل عام، وبحسب الامم المتحدة إن عمل المتطوعين يسهم في الناتج المحلي الإجمالي للبلدان، وليس مجرد مسألة دعم الاقتصاد بل هم مساهمون حقيقيون في تحقيق السلام والتماسك والمشاركة والاندماج المجتمعي، وقد أصدرت الجمعية العامة قراراً آخر بدعم وتعزيز عمل متطوعي الأمم المتحدة، كما يلعب المتطوعون دورا حيويا في إخضاع حكومات العالم للمساءلة والاستجابة لمواطنيها، وفقا لتقرير جديد صادر عن برنامج متطوعي الأمم المتحدة ،ويعد التقرير حول وضع التطوع في العالم  أول دراسة أجريت في جميع أنحاء العالم تتعامل مع مساهمة المتطوعين للوصول إلى إدارة حكم أفضل، وبناء على أبحاث أجريت في البرازيل وكينيا ولبنان وبنغلاديش، يبرز التقرير دور العطاء التطوعي للنساء والرجال، وطاقتهم ومهاراتهم لتحسين الطريقة التي يدار بها الحكم على الصعيد المحلي والوطني والعالمي، ويعمل هؤلاء المتطوعون بالتعاون مع الحكومات والمجتمع المدني من أجل إخضاع أصحاب السلطة للمساءلة والتأثير في القوانين والسياسات. 

 

فرح العطاء

وتتابع رشا حديثها قائلة:

« قبل سنوات قليلة قررت ان اجعل عملي ومساعدتي للناس بشكل نظامي اكثر، واطلعت على تجارب البلدان المختلفة بهذا الشأن، ووجدت ان هناك الكثير من دول العالم عانت من كوارث بيئية من حروب ومجاعة، ادت الى وفاة الآلاف بل الملايين من سكانها، ولكنها رغم ذلك وقفت باصرار وعزيمة لوجود شباب بمختلف الاعمار ساندوا بعضهم الاخر، وتغلبوا على مصائبهم بقوة فمن منا لايتذكر تسونامي اليابان او الاعاصير التي ضربت اميركا او الحرب الاهلية اللبنانية وغيرها من الكوارث والحروب، وكنا نرى طلاب مدارس وجامعات ومختلف المهن يساعدون المتضررين دون مقابل وبكل حب وحماس».

ومن المنظمات والتجمعات الانسانية التي تعمل بصمت ولخدمة المجتمع تجمع فرح العطاء، اذ تقول المسؤولة عنه سهيلة الاعسم:

« يضم التجمع اكثر من 350 شابا وشابة مختلفي الاعمار بعد ان انطلق بثلاثين شخصا، هدفهم خدمة المجتمع دون مقابل ومساعدة العوائل النازحة والمحتاجة من خلال أعمال بسيطة والمشاركة في اعياد الميلاد المجيد ومختلف المناسبات، وبدات فرح العطاء مسيرتها عام 2011 باول مبادرة من جمعية فرح العطاء اللبنانية، اذ استضاف لبنان مجموعة من الاطفال في مخيم كشفي يهدف الى نشر روح التسامح والتعاون والتعايش بين الطوائف والقوميات المختلفة، وكان المخيم لمدة 15يوما تعايشوا خلالها مع اطفال وشباب لبنانيين وتعرفوا على ثقافة وعادات وتقاليد البلد المضيف، وفي الوقت نفسه شاركوا بنشاطات هدفت الى بث روح الألفة والتسامح، وبعد ان عادت هذه المجموعة من مخيمها الكشفي ارتأت ان تقوم بنشاطات مماثلة داخل العراق ومختلف المحافظات، وكان الهدف من هذه الاعمال التطوعية والنشاطات هو نشر ثقافة التسامح والاحترام، وتكوين الزمالات والصداقات بعيدا عن الطوائف والقوميات والاديان والمذاهب المختلفة، وكان لفرح العطاء مخيم في القوش بمحافظة الموصل في احد الاديرة المسيحية هناك، اذ تعايش الاولاد مع بعضهم البعض دون ان يشعروا بالاختلاف او عدم الراحة من بعضهم الاخر».

 

نشاطات متنوعة

 

الكثير من الشباب  العراقي اختار ان يكون بالقرب من المحتاجين والمعوزين، ويمد يد العون لهم ومنهم فريق دعم بلا حدود لحقوق الانسان، وعن هذا الفريق ومهامه يقول مسؤول الفريق ايهاب الجوراني :

قمنا بزيارة مجموعة من الايتام في محافظة بابل، وايضا تعمير دار كانت تعاني من بعض المشاكل لعائلة في محافظة النجف، فضلا عن تعمير وترميم دار في البصرة وفي كربلاء وبغداد اذ عمر الفريق دارا لعائلتي شهيدين، فضلا عن اعداد مهرجان فرحة طفل من المؤمل ان يرى النور قريبا، فضلا عن نشاطات مختلفة تهدف الى تغيير المجتمع». موضحا: « ان الرسالة التي يريد ايصالها الفريق للمجتمع، هو ان الخير ما زال موجودا بداخل اعماق وارواح كل فرد منا، وينتظر الفرصة الملائمة حتى يثبت عن حضوره ووجوده».

 

حب الوطن

ترفض رشا الافكار التي تدعو الى الاستكانة والابتعاد عن هموم المجتمع، والانشغال بالهموم الذاتية، فهي كما تقول:

«لا اجد نفسي سوى من خلال العمل التطوعي الذي اؤمن تماما بانه قادر على تغيير مجتمع بأسره، فالانانية وحب الذات لايمكن ان تبنيا اوطانا او تعمران مدنا وان بقي كل منا يفكر بذاته ولذاته، فلن نتقدم خطوة واحدة نحو النجاح وسنبقى نندب حظنا ونبكي على ما فاتنا، ان خدمة المجتمع لن تعود بالنفع على الفرد لوحده بل ستضيف لكل منا نعما كثيرة وحسنات، وتجارب انسانية لاتعد ولاتحصى».الاكاديمية في الجامعة المستنصرية الدكتورة سهاد القيسي تشرف على مجموعة من الشباب المتطوع في مجالات مختلفة 

ترى : «ان الشاب العراقي مفعم بالطاقة والامل، ولايعرف اليأس او الاستسلام ويسعى دائما الى فعل الخير ومساعدة الاخرين، وان الازمات التي مر بها بلدنا لايمكن ان تغير الطبع الاصيل المحب للخير والسلام بداخل العراقيين، وهذه الظروف الطارئة لابد وانها ستنتهي يوما ما». وتشير الى: «ان هناك عددا كبيرا من الشباب المحب للاعمال التطوعية، ويسهم بكل ما يملك من امكانات بسيطة وروح معنوية عالية، في خدمة المجتمع وتقديم كل ما بمقدوره ، فهناك شباب اختاروا ان يزوروا السجناء ويقدموا مساعدات انسانية لهم فضلا عن مجموعة اخرى اختارت ان تزور عوائل نازحة وفقيرة».

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان