حوارات وتحقيقات

كاميرا ما بين معيشة الحياة والابداع نقاد ومصورون: جائزة الابداع العراقي فكّت الحصار عن العدسة العراقية

وقد ابدى نقاد ومصورون فوتوغرافيون ارتياحهم لإدراج فن التصوير الفوتوغرافي ضمن حقول جائزة الإبداع العراقي، لما للصورة الفوتوغرافية من أهمية كبرى في عالمنا المعاصر… وتوثيقها لتاريخ صادق ومهم في حياة هذه الأمة على الصعيد السياسي والفني والأدبي. وقالوا إن الصورة الفوتوغرافية أصبحت وثيقة مهمة للأجيال القادمة، وكان المصور الفوتوغرافي هو الأمين الصادق في نقل الحدث بكافة مفاصله بصدق وأمانة وبدون انحياز أو إضافة أو تشويه وإخفاء للحقيقة.

 

العين أداة الابداع

  ويؤكد الناقد السينمائي كاظم مرشد : «ان الفوتغراف أساس السينما، وهو مهنة وفن كما السينما، فالعين هنا اداة اﻻبداع وليست الآلة»، مشيرا الى » تسابق الكثير عليه ﻻعتقادهم أنه سهل وهو أمر غير صحيح». ولكن ﻻ تأثير للكثرة الآن، الجيد منه يرسخ، أما الباقي فيذهب هباء، وبالنتيجة نجد الموهوبين يستمرون فيما يختفي الآخرون وهذا ينطبق على باقي الفنون، وكل فن عندما يتخذ كمهنة يحتاج صاحبها الى المال اللازم لديمومة عمله، وبالتأكيد الفوتغراف فن جميل ومهنة ﻻ تخلو من صعوبة.

 

التأثير على الانتاج الفني

ويرى المصور الفوتوغرافي سمير مزبان ان: «الفوتغراف مهنة وفن لأصحاب محلات التصوير والمصورين الصحفيين والمحترفين الفنانين الذين يتقاضون مبلغا من المال جراء ممارستهم لعملهم»، الا انه يعتبر «فنا فقط لهواة التصوير الذين يمتهنون أعمالا أخرى ولكن حبهم وعشقهم للتصوير يدفعهم الى التقاط الصور من اجل إشباع هوايتهم وابراز فنهم وابداعهم لغرض إقامة معارض شخصية أو الاشتراك في معارض جماعية أو دخول مسابقات فوتوغرافية، ولدينا أسماء كثيرة من الهواة الفنانين الذين حصدوا جوائز عالمية وعربية وعراقية» ويضيف قائلا: « قبل دخول الكاميرا الرقمية الى العراق كان عدد المصورين الهواة وخاصة الشباب يمثلون نسبة قليلة لصعوبة الحصول على كاميرا بسعر مناسب، اضافة الى تكاليف شراء الفلم وطبع الصور، ولكن بعد ان دخلت الكاميرا الرقمية وبأسعار زهيدة وسهولة استعمالها وتأسيس جمعيات واتحادات و(كروبات) للتصوير شجع الشباب وغيرهم من أعمار مختلفة على ممارسة التصوير» . وثمّن رئيس اتحاد المصورين العرب فرع أوربا وأميركا، سمير مزبان دور الجهات الرسمية وشبة الرسمية، وكل من ساهم في العمل الجاد على هذه الجائزة المهمة للمبدع العراقي .. الذي يستحق وبجدارة هذه الجائزة لما يقدمه من عمل إبداعي كبير على الصعيد العراقي والعربي والعالمي، ولدينا الكثير من المبدعين العراقيين الذين نالوا جوائز كبيرة عالمية وعربية في كافة الفنون والثقافة والآداب. وأشار مزبان إلى أن الفوتوغرافي والمصور العراقي عانى بشكل خاص من التهميش وعدم التقييم والتكريم والمشاركة في المهرجانات والفعاليات والجوائز التي تقام في العراق خلال السنوات والأعوام الماضية. وقال: يستحق المصور العراقي لأمانته وصدقه وإبداعه نيل جائزة الإبداع العراقي التي يطمح كل مصور أن يحصل عليها وفق الضوابط والشروط التي تضعها لجنة التقييم ، التي نفضل أن تتكون من أكاديميين فوتوغرافيين لهم تاريخهم الفوتوغرافي المعروف / ونزاهتهم في العمل المهني الفني لكونهم أكثر قرباً ومعرفة بالصورة الفوتوغرافية .. هذه العوامل المهمة هي التي تساعد لجنة التقييم في وضع درجات التقييم للعمل الفني المرشح لنيل الجائزة، بعد ان خضع لكل الضوابط التكميلية – الجمالية التي وضعتها لجنة التقييم، إضافة إلى تاريخه وعطائه الفوتوغرافي خلال مسيرة الفنية والجوائز التي حصل عليها في مشاركته في المعارض والمسابقات العراقية والعربية والعالمية وما قدمة من منجز إبداعي فوتوغرافي . وأضاف قائلاً: على هذا الأساس سوف نرتقي بالذائقة الفنية لدى المتلقي ويكون الاختيار ناجحاً للتقييم واختيار الأفضل لنيل الجائزة. ودعا مزبان النخب الثقافية والفنية والأكاديمية كافة لتفعيل هذه الجائزة من خلال المشاركة والاختيار الأفضل للأعمال المشاركة المتقدمة؛ لتكون إضافة مهمة في مسيرة الإبداع العراقي وفي تاريخ الحركة الثقافية والفنية في المنطقة.. وحينها سوف يطمح الكثير من المبدعين العراقيين داخل وخارج العراق للتنافس عليها لما لها من دور كبير في حياتهم . 

 

فن ايقاف اللحظة

  الروائي علي سعيد لفته يعتقد ان: الكثير من الفنون  تتحول الى مهنة مثل الفنون التشكيلية وحتى المسرح، وهذا ليس عيبا، ولكن التصوير الفوتوغرافي بدا مهنة لتصوير الشخصيات ثم سرعان ما تحول الى فن حين خرجت الكاميرا من موقعها الداخلي الاستوديو الى الموقع الخارجي حيث الطبيعة، ورافقت العمل الاعلامي ثم العسكري والحياة والطبيعة.

 ويرى لفته: حين اتسعت مجالات توثيق اللحظة الحياتية من خلال الصورة تحولت الى فن ابداعي خلاق ومتحرك مع الذاكرة. 

ويشير لفتة الى ان: الكثرة في امتهان المهنة امر ينتاب جميع الفنون لأنها تحتاج مواهب ولا تحتاج الى تحصيل دراسي، وأسهل الفنون الآن هي الفن الفوتوغرافي.

 

ظاهرة صحية

 ويقول السينمائي مهند حيال: ان الفوتوغراف فن أولا وأخرا, اما الاسترزاق عن طريق المحلات البسيطة فهذا أبعد ما يكون عن الفن في الغالب الأعم, ويبدو ان سبب تسابق الكثير من الشباب العراقي على هذا الفن هو دخول الكاميرات الديجتال وتسيدها الساحة الفوتوعرافية وسهولة استخدامها وشرائها من الهواة والمحترفين على حد سواء وهذا لا يقلل من القيمة الفنية لهذه الكاميرات. أما كثرة المصورين فهذا الموضوع صحي وليس سلبيا ولا يؤثر ابدا على موهبة الفوتوعرافي الحقيقي.

 

تأسیس منصة للإبداع من خلال فن التصویر

يقول عبد الرسول الجابري الناقد والمحكم الدولي والمدرب المعتمد من أكاديمية المصور العربي: إن الجائزة هي بمثابة فك الحصار عن العدسة العراقية، إضافة إلى انها وجه متميز وخطوة فعالة لاكتشاف الطاقات والمواهب العراقية الدفينة وإزالة الغبار عن الكثير من المبدعين التي تراكمت أمام وجوههم أسوار الخنق الإبداعي. وعن كيفية بناء ضمير فني يرتقي بالذائقة الفنية العامة وينهي التعتيم؛ لفتح مفتاح الضوء لرؤية جائزة الإبداع لمن يستحقها يؤكد الجابري: إذا كنا جادين في صناعة الفن الإنساني والاستفادة من خبرات من لهم التجربة الرصينة على الصعيدين العربي والعالمي، والابتعاد عن المحاباة والمجاملات والجدية في بناء الثقافة البصرية التي تحمل طابعاها العراقي الأصيل. وعن كيفية الخروج بنتيجة ترضي الجميع يبين الناقد: إذا كنا نمتلك ثقافة بصرية رصينة والثقافة هنا لا تقتصر على الفوتوغرافي فحسب، وإنما ثقافة المتلقي لها دور كبير في البناء والمساعدة على الإنتاج والإبداع.

 

المصور العراقي عانى 

من التهميش

*ويقول عبد الرضا عناد المصور والمحكم الدولي إن فن الفوتوغراف هو فن صناعة الجمال، وتكمن أهمية الصورة في موضوعها المتناسق بين الشكل و المضمون برؤية فنية متميزة، مضيفاً أن لجنة التحكيم تعمل وفق الخبرة/ والتجربة/ والثقافة البصرية للمحكم/ ويتداخل فيها الاكاديمي والمهني وتعتمد الضوابط العالمية في تقييم الصورة من خلال تقديم رؤيا فنية غير مألوفة تبتعد عن الصناعة المفبركة والتقليد و التكرار. وأشار إلى أن الصورة تعد رسالة معبرة ذات مضامين إنسانية تتفاعل مع الظروف التي يمرّ بها بلدنا الحبيب.. نعم وهذا راي جيد يعبر عن الاهتمام الكبير لراعي الجائزة ومدى احترامه لهذا الفن الجميل، مبيناً أنه لا يمكن الربط بين الفن والتجارة؛ لان فن الفوتوغراف من الفنون الجميلة و بالتالي هو فن غير ربحي ويحمل رسالة إنسانية يمكن لها أن تؤثر في الرأي العام المحلي.

 

 الفوتوغراف ذاكرة الانسان

 *أما صباح عرار المصور الصحفي في مكتب بغداد للوكالة الفرنسية يقول: جائزة الإبداع لفن الفوتوغراف.. تحصيل حاصل لبلد مثل العراق يمتلك هذا التاريخ الرائع والمزدهر لهذا الفن.. ناهيك عن أسماء لفنانين ومصورين صحفيين معاصرين لا يتسع المكان لذكرهم ..هم  في طليعة المصورين في الشرق الأوسط.

 وعن حال التحكيم يقول عرار: اما حال التحكيم الان يعتمد التصويت الإلكتروني .. اي كل محكم يعطي نقطة وتجمع النقاط بشكل منفرد اي حتى وان لم تكن اللجنة مجتمعة.. وأضاف: يعمد معظم المصورين الصحفيين الى إيجاد سمات معينة لتمييز أعمالهم عن غيرهم من المصورين، خاصة اذا توافرت للجريدة الإمكانيات الخاصة بها.. مشيراً إلى أن براعة المصورين وإبداعهم إلى جانب الإمكانيات المادية والآلية قادرة على ان تضيف إلى هذه السمات ابعاداً عميقة. وتابع عرار: يعد التصوير الفوتوغرافي المرادف لفن الرسم القديم الذي انتشر في عصر الفراعنة والعصور القديمة، فمن خلال العدسة يقوم المصور بوضع تصوره للحظة الملتقطة من خلال عدسته لتبقى حية مهما تغير الزمان أو المكان الذي أخذت فيه الصورة ، وتصبح ملكاً للتاريخ. وختم قائلاً: التصوير هو الاسلوب الامثل الذي يعوض الإنسان عن تصور أدواته وحواسه.. عن التذكر المستمر والإبقاء على الحدث أو الغرض مدوناً بطريقة صادقة.. ومع تطور الصحافة اصبح الفن الصحفي الحديث فناً بصرياً يعتمد على الصور.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان