حوارات وتحقيقات

خاص بـ (الحقيقة) نجل الزعيم عبد الوهاب أمين: دول غربية كبرى هي من أزاحت ثورة تموز لتحقيق مصالحها

حاوره: علي جاسم السواد

ذكريات موجعة ظل فارس عبد الوهاب امين يحبسها في مخيلته عن ذلك اليوم الاسود الذي احاط به رجال الحرس القومي منطقته ومنزله بعد الانقلاب الذي قام به عبد السلام عارف وحزب البعث المقبور ضد ثورة 14 تموز، تلك الذكريات التي تحمل في طياتها وجع السنين لشعب عانى من ظلم واستبداد البعث بعد اغتيال زعيم الشعب عبد الكريم قاسم، نجل المرحوم الزعيم عبد الوهاب يفتح لنا مدونته المليئة بالحكايات عن تلك الجريمة التي استهدفت الشعب وقتلت احلامهم في النهوض والارتقاء.
*من هو الزعيم عبد الوهاب امين وما دوره في ثورة 14 تموز؟
– الزعيم الركن عبد الوهاب امين احد اعضاء اللجنة المركزية لتنظيم الضباط الاحرار، كان يشغل منصب مدير الحركات العسكرية في وزارة الدفاع قبل الثورة اما دوره في ثورة 14 تموز، فقد كان له دور فاعل بحكم منصبه في نجاح الثورة، فقد اصدر كتاب رقم ( ح/ صقر 893 / 5 / 6/ 1958) بتحرك اللواءين 19 و20 وبكافة الذخيرة فقد جرت العادة ان يتم تسليم الذخيرة الى القوات المسؤولة عن حماية بغداد وعند خروج القوات من العاصمة تعاد لها الذخيرة لكن الكتاب الذي اصدره الزعيم عبد الوهاب امين نص على عبارة (بذخيرتها) كما انه اخر امر التحرك الى يوم الرابع عشر من تموز لضمان وجود الملك والوصي ورئيس الوزراء في بغداد لنجاح الثورة.
*ماهي العلاقة بين الزعيم عبد الوهاب امين وعبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف؟ 
– العلاقة بين الزعيم الركن عبد الوهاب امين والزعيم الركن عبد الكريم قاسم كانت علاقة قوية مبنية على الثقة المتبادلة منذ ايام تنظيم الضباط الاحرار واثناء الثورة وبعدها وظلت هذه العلاقة مستمرة حتى بعد استقالة الوالد من الحكومة ، اما علاقته بعبد السلام عارف فقد كانت علاقة معقدة وغير منسجمة لعدة اسباب منها طبيعة الشخصية المختلفة فالزعيم عبد الوهاب امين كان هادئا ولا يحب الظهور في حين كان عبد السلام كثير الكلام ومتهوراً ومتعجلا في اتخاذ القرارات،  وكان عبد الوهاب امين يعتمد معيار الكفاءة والولاء في حين كان عبد السلام طائفيا، كان الزعيم عبد  الوهاب امين وغيره من الضباط الاحرار كانوا الوريث الشرعي للثورة .
*بعد الانقلاب كيف تعامل الزعيم عبد الوهاب امين مع الواقع الجديد؟
– بعد ان شاع خبر الانقلاب قرر والدي الذهاب الى وزارة الدفاع ومساندة عبد الكريم، لكن الاهل واهالي المنطقة الذين جاؤوا الى بيتنا منعوه وطلبوا منه الانتظار فحاول الاتصال عبر الهاتف لكن الخطوط قطعت بمكتب الزعيم في وزارة الدفاع على يد الانقلابيين، وبعد استشهاد عبد الكريم قاسم وقتله من قبل عبد السلام عارف الذي سيطر على السلطة بعث رسالة شفوية الى والدي عن طريق بعض الاصدقاء يقول فيها بانه لن يمسه اي ضرر في حال سكوته وعدم الشروع باي مخطط ضده.
*ماهي دوافع انقلاب 8 شباط والى ماذا كان يهدف الانقلاب؟
– دوافع الانقلاب واضحة هي تحقيق رغبة الدول الغربية الكبرى في ازاحة الحكومة الوطنية عن حكم العراق لان بقاء هذه الحكومة يعني تدمير مصالح الشركات النفطية ومصالح الدول الاقليمية، وكذلك مصالح رجال الاقطاع والنفعيين وبعض الضباط الذين استبعدهم الزعيم عن اي منصب من مناصب الدولة مثل عبد السلام عارف وعبد الغني الرواي واخرين الذين نسجوا خيوط المؤامرة اما الهدف الذي كان الانقلاب يسعى الى تحقيقه هو اقتلاع العراق من جذوره التاريخية والحضارية وقطع الطريق امام اي حكومة وطنية مستقبلية من خلال خلق نظام دكتاتوري شمولي.
*ما الفرق بين ثورة 14 تموز وانقلاب 8 شباط ؟ ولماذا نسمي الحركة الاولى ثورة والثانية انقلابا؟
– لا يمكن باي حال من الاحوال مقارنة ثورة تموز بانقلاب شباط الاسود في كل المقاييس السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولن نتحدث عن انجازات ثورة تموز لكن نستطيع القول ان عبد السلام عارف اعاد العراق الى الحقبة الملكية بسبب ممارساته الا مسؤولة بعد ان اعاد انتاج النظام الاقطاعي لكن بطريقة جديدة من خلال تحويل السلطة من مؤسسة نظامية تخضع لشروط دستورية الى غنيمة حربية توزع على المقربين منه مناطقياً وعشائرياً،  فالخطوات التي اتخذها عبد السلام جميعها غير مدروسة وتتناقض مع الاسس الاقتصادية والثروات التي يمتلكها العراق.
* لماذا تم اختيار عبد السلام عارف لتنفيذ هذا الانقلاب رغم انه بعيد عن المؤسسة العسكرية وعن صناعة القرار؟
– ان اختيار عبد السلام وحزب البعث من المحاور الخمسة لتنفيذ الثورة كان مدروسا بعناية فائقة ولاسباب عديدة منها العداء الشخصي بين عبد الكريم وعبد السلام عارف كما ان عبد السلام كان ميالا الى الانقلابات والتسلط المقرونة بالتهور والانفعال والارتجالية وعلاقته القوية بعدد كبير من الضباط في الجيش وكذلك بعددٍ من الوزراء في حكومة الزعيم.
*برايكم ، لماذا فشل عبد السلام عارف في ادارة الدولة العراقية رغم توفر جميع الامكانيات المادية والدعم من بعض الدول الغربية؟
– ان معظم سياسات عبد السلام كانت خاطئة وغير مدروسة واخذ عبد السلام يتحدث عن العمل القومي الموحد بين الشعوب العربية وحتى السياسيون الموالون لعارف ووسائل الاعلام العراقية اخذت تروج لطروحات الوحدة القومية التي يتحدث عنها، فالعراق الذي عاش ظروفا قاهرة بعد انقلاب 8 شباط وهيمنة حزب البعث على السلطة كان بحاجة الى سياسة اقتصادية وعمرانية شبيهة بتلك التي وضعتها ثورة 14 تموز الا ان عبد السلام لم يستغل الفرصة لبناء الدولة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان