حوارات وتحقيقات

البطالة هاجس يخيف خريجي العراق!

 واضافت “ان الكثير من الخريجات يعانين الامرين جراء انعدام فرص العمل، الامر الذى حدا بالكثيرات وانا منهم بابتكار افكار تساعدنا على قضاء وقتنا فضلا عن تأمين مردود مادي لا باس به، من خلال المشاركة بالمعارض الفنية والبازارات التي باتت تحقق النجاح عبر الاعلان عنها من خلال شبكة التواصل الاجتماعي”.
ولا تختلف قصة (ح.علي) عن قصة مينا، فهي الاخرى مازالت دون وظيفة بعد تخرجها من كلية الشريعة العام ٢٠١٥، وتقول “اغلب المتخرجين من الكليات عاطلون عن العمل او يعملون بمهن لا علاقة لها بدراستهم” واشارت الى انها مازالت تعتمد على والديها وهو امر يشعرها بالإحراج.
وتزيد: بالرغم من تفوقي في دراستي ما يمنحني فرصة التعيين كمعيدة فيها، الا ان المحسوبية والفساد حرماني من الوظيفة ومن اكمال دراستي العليا التي يبدو انها اصبحت صعبة المنال في مثل هذه الاوضاع!.
ويعاني العراق من ازمة اقتصادية بسبب انهيار اسعار النفط في الاسواق العالمية، التي جعلته يتخذ عدداً من الاجراءات التقشفية من بينها خفض الدرجات الوظيفية الى ادنى مستوياتها ما اثر على فرص الخريجين بالحصول على فرص عمل في البلاد.
وقال المتحدث باسم وزارة التخطيط، عبد الزهره الهنداوي، ان “ملف البطالة يعد من الملفات المتحركة غير الثابتة يزداد احيانا ويتناقص احيانا اخرى بحسب ظروف العمل”.
واوضح ان “نسبة البطالة في اخر مسح نفذ من قبل الجهاز المركزي للاحصاء في عام 2013 بلغت 12% ، ولكن حاليا بسبب الظروف الامنية والاقتصادية فان نسبة البطالة ارتفعت لتوقف بعض الاعمال والمصانع والمشاريع”، مبينا ان “نسبة البطالة في العراق وصلت الان الى 15%، مضيفا انه “تم تسجيل 800 الف عاطل عن العمل وفق دراسة نفذت في عام 2014 بعد احداث الموصل وتراجع اسعار النفط”.
وتابع الهنداوي ان “نسبة البطالة تزداد بين الشباب اكثر من الشرائح الاخرى كونهم يمثلون الشريحة الاكبر في المجتمع”.
وبين ان “وزارة التخطيط تضع مؤشرات امام الجهات المعنية والظرف الذي يمر به العراق ظرف يعد غير عادي، ونحن في اطار خطة التنمية الخمسية التي اطلقت في عام 2013 لخمس سنوات وكانت تتضمن حزمة واسعة من المشاريع من شانها توفير فرص عمل كبيرة”.
وبين “كنا نتوقع ان تتجاوز فرص العمل التي توفرها هذه الخطة 3 ملايين فرصة عمل وبالتالي تكون قادرة على خفض نسب البطالة بشكل كبير كما كنا نتوقع ان تصل نسبة البطالة الى 6% وفق هذه الخطة ولكن بسبب الظروف التي يعيشها العراق توقفت .
واشار الى ان “الوزارة تحاول معالجة المشاريع من خلال دمجها بالاصلاحات التي تقوم بها الحكومة بهدف حل مشكلة البطالة”.
النزوح  وارتفاع معدلات الفقر..
بالمقابل توقع مسؤول عراقي، ارتفاع معدلات  البطالة خلال 2017، بسبب سياسة التقشف المالي التي تبنتها الحكومة، وتسببت في توقف تنفيذ مئات المشاريع في مختلف المحافظات، بسبب الازمة الاقتصاية اثر تدني اسعار النفط.
وكان رئيس لجنة العمل والشؤون الاجتماعية في البرلمان العراقي، صادق المحنا، قد قال سابقا ان “معدلات الفقر في العراق ستتجاوز الـ30% خلال 2016، الى جانب ارتفاع نسبة البطالة عن العام الماضي بسبب تدني اسعار بيع النفط في الاسواق العالمية”، مضيفا ان “الشرائح الاكثر ضررا هم المصنفون تحت خطر الفقر”.
الى ذلك اوضح المحنا  “ان استمرار ازدياد حالات النزوح، بسبب العمليات العسكرية والمعارك بين القوات الأمنية وارهابيي تنظيم داعش في شمال وغرب البلاد اسهم بزيادة معدلات الفقر والبطالة في البلاد”.
يذكر ان اعداد النازحين تجاوزت 3.2 مليون شخص، وهم يعيشون في ظروف صعبة، وفقاً لتقارير منظمات انسانية محلية واجنبية.
وركزت الخطة الخمسية التي اطلقتها الحكومة العراقية من 2013 – 2017، على النهوض بالقطاع الخاص وتنشيط الاستثمارات، واستهدفت الوصول بنسبة البطالة إلى نحو 6% حتى عام 2017، لكنها لم تحقق اهدافها، نظرا لمتغيرات اسعار النفط، بحسب مسؤولين اقتصاديين.
اجراءات حكومية..
من جانبه، نبه الخبير الاقتصادي ملاذ الامين، الحكومة الى ضرورة اتخاذ اجراءات وضوابط لخلق فرص عمل جديدة تستوعب اجيال خريجي الكليات خشية انزلاقهم الى الاعمال الارهابية او العصابات المنظمة او فقدانهم بالهجرة الى بلاد اخرى، او تزايد نسبة الفقر في البلاد.
واضاف الامين ان “عدم استيعاب العاطلين عن العمل خصوصا الخريجين منهم يؤثر سلبيا على البنية المجتمعية في العراق، ما يولد اجيالا من الاميين ويزيد من نسبة الفقر الى جانب امكانية استغلالهم من قبل العصابات الارهابية او المنظمة لتنفيذ اعمال اجرامية واخرى منافية للقانون تحت ضغط المعيشة، فيما قد يفضل اخرون منهم الهجرة الى دول اخرى تتوفر فيها الاعمال ووسائل المعيشة، ما يعرض العراق الى خسارة طاقاتة البشرية”.
ودعا الخبير الاقتصادي المسؤولين الى “وضع خطط عاجلة للنهوض بالاقتصاد الوطني واستثمار الطاقات البشرية من الخريجين والخريجات تليق بما حملوه من شهادات اكاديمية  وبالتعاون مع القطاع الخاص عن طريق اجراءات وضوابط تسمح لانشاء وحدات اقتصادية جديدة في قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة والساحة والنقل والتعليم والخدمات الاجتماعية”.
يذكر ان نسبة الفقر في العراق حسب منظمات دولية محايدة تزيد عن 34% في عدد من المحافظات التي شهدت نزوحا نتيجة سيطرة تنظيم داعش الارهابي عليها بعد منتصف حزيران 2014.
الهجرة حلاً..
وكشفت دراسة عن اسباب هجرة الشباب العراقي الى خارج البلاد، للباحث حسن علوان بيعي، عن وجود اتجاه نحو الهجرة بنسبة (21) بالمائة من العينة و(15) بالمائة من الطلبة متردد في الهجرة حيث وجد ان (ثلث) طلبة الجامعات تفكر في الهجرة لاسباب منها اقتصادية واأمنية وثقافية واجتماعية.
واكد ان الجانب الاقتصادي لعب دوراً كبيراً واساسياً في هجرة بعض الشباب الذين يعانون من البطالة، ودعا بيعي، الى ضرورة اجراء دراسات واسعة للمشكلة وتخصيص الدعم المادي والمعنوي لها لوضع الحلول التداخلية المرتكزة على النتائج وتنسيق الجهود بين القطاعات المختلفة لتوفير العوامل الجاذبة للشباب وتفعيل الارشاد التربوي والاكاديمي والمدرسي وان تلعب المدرسة بكافة عناصرها دورا فاعلا في الوقاية من هذا الوباء المدمر وتنشيط الاعلام الهادف في التوعية وتغيير المواقف والاتجاهات للشباب والتنسيق مع الدول للحماية ووضع الخطط اللازمة لاعادة من يرغب العودة.ويتخرج سنويا قرابة 100 الف طالب وطالبة من الكليات الحكومية والاهلية المنتشرة في العراق الا ان اختصاصات العلوم والتربية والاداب والمعاهد لن تجد لها منفذا للعمل باختصاصاتها، ويعمل بعضهم في اختصاصات مغايرة، فيما يعاني البقية بطالة لا يبدو ان هناك بوادر للقضاء عليها خلال المرحلة الراهنة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان