حوارات وتحقيقات

الشاعر ( إبراهيم الخياط ) أمين عام اتحاد الادباء في حوار خاص للحقيقـــة

*ماهو جديد الاتحاد في دورته الجديدة من حيث النشاط الثقافي ؟
ـــ أولا: ليس فقط مضمونا وانما شكل من حيث  زيادة عدد الجلسات .
ثانيا: تحويل الجلسات من اصبوحات الى اماسٍ كي تتواءم مع الاماني بعودة ليل بغداد هناك مسالة مهمة هي ان البرنامج الثقافي هو في تصاعد بسبب منتديات جديدة تم استحداثها مثلا تم اطلاق منبر العقل في الدورة الجديدة هذا المنبر يعنى بالجانب الفكري وهذا ما يعنينا باعتبارنا جهة تنويرية في المجتمع العراقي وعقدنا اول مؤتمر يوم 15 ـ10ـ2016 في يوم الاحتفال بإزاحة الستار عن تمثال الجواهري في واجهة مبنى اتحاد الادباء ، المؤتمر كان تحت عنوان العراق بعد داعش، يعني هنالك تطور نوعي في النشاطات الثقافية طبعا هذا لا يعني اننا نتخلى عن الدور الاساسي للاتحاد في الاهتمام بالأدب بشكل رئيسي ولكن مع الادب لدينا المنتديات الاخرى مع تواصل نشاط المنتديات الاخرى، كنادي الشعر ايام السبت، ونادي السرد ظهيرة كل سبت، وملتقى الثلاثاء الاذاعي والتلفزيوني، والملتقى الابداعي ونادي السينما في ايام الجمع، والعروض مستمرة في هذا النادي .
*ماهي نشاطات فروع الاتحاد في المحافظات ؟
ـــ الفروع في المحافظات  تعاني ماتعاني .. المعاناة الاولى في لب التعامل الرسمي او الحكومي تصوري ان مجالس المحافظات لا توجد فيها لجان للثقافة وان وجدت فهي تُدمج مع التربية والتعليم، بينما التربية والتعليم حقل والثقافة حقل آخر يتم التعامل مع الثقافة كما تتعامل ادارات المدارس الابتدائية مع دروس الرياضة والفنية ، طبعا هذه سياسة الدولة الرئيسية .. في سنة من السنوات تم منح وزارة الثقافة الى احدى الكتل واحد المتنفذين في هذه الكتلة قال : لو لم تكن وزارة الثقافة تافهة لما مُنحت الينا وهذه كلمة ” تافهــــة ” اضعها بين (قويسات)  ..
هكذا ينظر تاجر السياسة او الحكومي التاجر او الرسمي التاجر الى الثقافة ، المشكلة اننا لا نمتلك الأُطر وان اغلب المحافظات الان تقيم نشاطات الاتحاد بأماكن لا تعود ملكيتها الى اتحاد الادباء وذلك لأننا ليست لدينا مبانٍ ، وقسم من البنايات التي يمتلكها الاتحاد قد تم ( حوسمتها ) منذ 2003 .
* كيف تردون على مَنْ يتفِه الثقافة مثل هذا المسؤول السياسي بالرد المناسب كونكم النخبة المثقفة بالبلد ؟
ـــ نعم، فقد تم الرد عليه بشكل جيد من قبل المؤسسات الثقافية وعلى رأسها اتحاد الادباء، ومن قبل المثقفين والحادثة هذه في عام 2005 ولكن انا انوه اليها لأنها تعتبر نموذجا لتعامل تاجر السياسة مع الثقافة .
*ماهي اصدارات الاتحاد في دورته الجديدة ؟
ـــ هي ليست اصدارات بالمعنى المتعارف عليه ومع مستهل السنة الجديدة 2017 اطلقنا سلسة نشر جديدة ..
اولا :ان لا يشترك فيها اعضاء المجلس المركزي ورؤساء الهيئات الادارية في المحافظات لتكون هذه السلسلة خالصة للهيئة العامة .
ثانيا : يتم طبع الكتاب او المنجز الادبي بشراكة بين الاتحاد وبين الاديب كي يشعر انه لم تأت اليه هذه المنشورات بشكل سهل ولكي  يتعامل معها بحرص ، نصف مبلغ التكلفة سيتحمله اتحاد الادباء ونصف يتحمله الأديب، نحن نضمن الطبع الجيد ووضع اسم الاتحاد و(لوكو) الاتحاد واقامة حفل توقيع وبيع الكتاب وتوزيعه في المحافظات والمشاركة في المسابقات العربية والعالمية .. مقابل نصف الكمية تعطى للأديب كي يتصرف بها .
*ماهو موقف الاتحاد من مجريات الاحداث ومدى مساهمته بالمواقف الوطنية ؟
ـــ نحن في اتحاد الادباء لا نتعامل مع الاحداث اليومية السياسية ، نحن نتعامل مع العموميات، مثلا نحن مع العملية السياسية الديمقراطية منذ انتهاء النظام الدكتاتوري البائد ، ولكن حين تحدث اصطفافات سياسية لا نقف مع هذا التيار ضد التيار الاخر، ونحن نشعر باننا كما توجد في البلد مرجعية دينية وكما توجد مرجعية سياسية نحن نَعدُ اتحاد الادباء مرجعية ثقافية، فلذلك نحن موقف وطني واضح مثلا نحن مع الدستور، وقد عقدنا ندوات لمناقشة الدستور ايام كتابة الدستور وقبل التصويت عليه، نحن مع الانتخابات وتشجيع الناس على خوض الانتخابات والمشاركة فيها ، ومع هذه الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت نهاية 2010 و2011 و2015 في اسمى ما تكون، هذه ايام مباركة في حياة الشعب العراقي تذكر بالأيام المجيدة ايام 48 وايام 52 و56 ايام اضراب 68 لعمال الزيوت، ايام مشرقة وكذلك الانتفاضة .. انتفاضة اذار 91 سلسلة تعبر عن الاعتزاز برأي الشعب فيما يقول سواء أقالها في وثبة انتفاضة ام في اضراب ام تظاهرات، ولكن نحن بالتأكيد مع التظاهرات السلمية التي كفلَها الدستور .
*ما الاسماء العراقية التي قدمت المنجز الإبداعي الذي يحاكي ويوثِق الحدث ادبياً في الوقت الحاضر ؟
ــ الان وفي كل سنة ان لم أقلْ في كل شهر، يفوز اكثر من اديب عراقي بالجوائز الأدبية المرموقة عربيا وعالميا، هؤلاء هم بالتأكيد هم موثقون ونحن نعرف بأن الادب وجَسَّده الأديب العراقي بأنه هو صوت لــ الام وآمال شعبه .
*هل هناك أسماء معينة وثّقَت حدثاً معيناً ؟
ــ لا يمكن حصرها باسم واحد ،هناك الكثير من الأسماء التي لا يمكن حصرها .
*هل القصيدة والرواية ممكن ان تكون أداة تحريضية ضد القمع السياسي والاجتماعي والروحي ضد كل ما يشوه تكامل الإنسانية ؟
ـــ ليس هل يمكن .. بل هي أداة تحريضية ، ان  أساس الكتابة الأدبية سواء الشعر ام القصة هذا الامر وهي انطلقت لذلك ،  وأتذكر كلمة للأديب الكبير مكسيم  غوركي يقول : ” جئتُ لاعترض ” فحين يكون هنالك الاعتراض اذا هو سيؤدي الى تغيير المجتمع حين ينقل معاناة المجتمع ويجسدها ويضخمها ويكبرها فلكي يُشِعر الناس بأنهم بأي وضع يعيشون .

*استقالتك الشهيرة في أيام حكومة الجعفري ماهي أسبابها ؟
ـــ أسبابها توزيــر ضابط شرطة لوزارة الثقافة ، فقد طالب المثقفون بأن تخرج الوزارة من المحاصصة واذا بنهج المحاصصة والمتنفذين لا يُخرجوها من هذه المحاصصة بل يمعنون في إهانة الثقافة والمثقفين في بلد الثقافة ويعينون شرطيا وزيرا للثقافة ، في حين ان بعد 14 تموز وهي ثورة واعتز بها والاتحاد يعتز بها ولكن انطلاقتها او شكل التغيير كان بصيغة انقلاب والذين استلموا مجلس السيادة ورئاسة الوزراء هم ضباط ، ويستطيعون ان يولوا الوزارات لمن يشاؤون هم ، كان من الممكن ان يتم تنصيب احد الضباط وزيرا( للإرشاد ) وهذا الاسم الرسمي لوزارة الثقافة آنذاك ولكنها الثورة المجيدة والشخصيات التي كانت تحكم ومن ضمنها  الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم كانوا يحترمون العراق وتأريخ العراق وثقافة العراق أتوا بشخصية كبيرة واسم مرموق (فيصل  السامر) وتم تعينه وزيرا للإرشاد يعني لم يتجرأ عليه ضباط قاموا بانقلاب ، لم يتجرأ على ما قامت به سلطة المتنفذين بعد 2003 وهي سلطة اقرب ما تكون للديمقراطية وابعد ما تكون عن الممارسات الفردية .
*مِمَ يولد الابداع لديك ؟ هل من شخصيات حقيقية ام من دافع ما ام خيال، ومن هي قدوتك التي تأثرت بها ؟
ــ بالنسبة للقدوة .. النشأة الأولى كانت لي بأيام المتوسطة ماذا أقول ؟مع انتباهي بأن لدي موهبة، واذا اجد  ان مدرس اللغة الإنكليزية هو شاعر وشاعر معروف آنذاك ، حينها كنت في الصف الثاني متوسط في أوائل السبعينيات، وهو الشاعر خليل المعاضيدي الذي اعدمه النظام عام 84 المدرسة بمتوسطة بعقوبة للبنين، واذا بمدرس اللغة العربية المسرحي والكاتب المسرحي والقاص والروائي محي الدين زنكنة، فحينما تمتلك  حتى لو كانت موهبة يتيمة وتكون برعاية هذه الأسماء ومعهم طبعا أسماء أخرى انا اعرفها مثلا مسؤول المكتبة الأستاذ سعدي عبد الرزاق الدفتر، كان الهادي لي لأنه كان يدلني على الكتب التي تنفعني او التي استفيد منها وانا بعمر صغير فلا يمكنني ان اقرأ كل المكتبة كي اتبين الغث من السمين، ولكن حين يرشدني احد من الأساتذة  أكن على بينة من الأمور، وهو كان من الشعراء ومن الكتاب ومن المحققين المعروفين، فلذلك حين تكون موهبة معينة  في هذا الوسط وفي هذه الرعاية  فالفضل  أولا وأخيرا يعود الى هذه الأسماء الكبيرة،  ثم انتقلت الى الإعدادية واذا بالذي يكون مدرسا للغة العربية في الثانوية الجعفرية في العبخانة الناقد المعروف خريج السوربون الدكتور عبد المطلب صالح .
*نستطيع القول انك اقتديت بهؤلاء جميعا ولم تقتدِ بشخصية محددة ؟
ـــ لا، هؤلاء هم المؤثرون ضمن الارشاد والتنشئة ولكن الأسماء التي تأثرت بها طبعا هناك أسماء كثيرة.
*من هو القدوة تحديدا ؟
ــ الأسماء كثيرا طبعا، ولكن لا يمكن ان استبعد الاخطل وأبو نؤاس، وبالتأكيد انا هنا اجعل المتنبي والجواهري رمزين كبيرين ،لا يمكن ان احشرهم مع كل هذه الأسماء اذ لا يمكن لاحد ان يدعي انه قريب على الشعر دون ان يتأثر بهما او ان ينحاز اليهما، ولكن الاخطل وابو نؤاس والحبوبي والسياب وسعدي يوسف ورشدي العامل هذه الأسماء كانت مؤثرة جدا . ولكن المؤثر الأول اتاني عن طريق خليل المعاضيدي الذي كان متأثرا بدوره بسعدي يوسف وكان يتناول بيده دواوين سعدي ويقرأ القصائد واستمع اليه فكان يؤثر عليَّ بالمعنى والشكل ، واقصد بالمعنى: انه يوصل القصيدة اليَّ وبالشكل : ان أٌذني  تَمرَنَت على القراءة الصحيحة وعلى عدم اللَّحن بالعربية .
*نعود الى الشق الأول من السؤال وهو مِمَّ يولد الابداع لديك هل من شخصيات حقيقية ام دافع ما ام خيال ؟
ــ الابداع هنا يجعلني استذكر قول الحاج زاير ” هزني الهوه بكل حيله ولن شاعر مسويني ” فإذاً … هو يقصد أولاً كل كليات الأداب في العالم لا تستطيع ان تصنع شاعرا ،تُصقل الشعراء ولكنها لا تصنع الشاعر ، هي موهبة، يأتي الشاعر للحياة والموهبة معه ولكن عندما تكون لديه الموهبة ويعيش قصة حب جميلة سيكتب الجميل ،الرومانسي الجميل ،وحين ينتكس يكتب الخيبات والاحباطات وحين يتبنى فكراً معينا ويضطهد هذا الفكر سيكون ثورة تضاهي الثورات الكبرى وهو شاعر وحيد .
*برايك كيف يطور الكاتب من نفسه وادواته وهل ان الموهبة كافية ان يكون الكاتب او الشاعر او الفنان مبدعا ؟
ــ ما قصدته هم الشعراء  بكلامي السابق وانما الكُتّاب لا، لان الصحفي مهنة أي ممكن أي احد تعلمها، هنالك دورات لذلك .. فهل سمعت بان هناك دورة أقيمت للشعر او لكتابة القصة ؟ ولكن هنالك دورة لكتابة التحقيق لكتابة الخبر، ولكن بقي الأسلوب كيف يتميز عمود فلان عن عمود فلان، اذا هنا بقيت موهبة، وماهي الموهبة التي يمتلكها الفرد .
*اذا كيف يطورها الكاتب ويطور من نفسه وادواته ؟
ــ بالقراءة .. القراءة ، القراءة ، القراءة .
*قصيدة ( واحدة لا تكفي) هل هي عن حادثة معينة ؟
ـــ هي صرخة  .. صرخة ضد الموت ،صرخة ضد الحرب ،صرخة ضد القبح ،لأن الخلاصة او بيت القصيد كما تقول العرب ان واحدة لا تكفي فكم نجف تحتاجين بلادي في  ازدحامات الحروب ؟
*ماذا يقدم إبراهيم الخياط للأدب وماهي رسالته وما هو اقرب نتاج الى نفسك وروحك ؟
ــ ماذا اقدم ؟ ممكن ان يوجه السؤال الى ناقد كي يقيّم ..
*اقصد كونك اديباً هل لديك رسالة معينة ؟
ـــ بالتأكيد نعم، انا رسالتي هي رسالة الحياة وهي إشاعة الحب، او نظن باننا نحب فنحن شعراء وسعداء .
*المنجز الأقرب الى روحك ؟
ــ جمهورية البرتقال ..
*ما الرسالة التي تريد ان تبعثها من خلال هذه الجمهورية او هذا النص ؟
ــ لو تقرئين الديوان ستجدين ان هذا  الديوان فيه نص جمهورية البرتقال .. ولكن النص والديوان بمجمله ليست جمهورية ولا توجد فيه حتى برتقالات انه قحط في قحط ولكن من باب التفاؤل .. التفاؤل بناسنا ،تفاؤل بمدينتي بعقوبة ،تفاؤل بالأدب وضعت هذا العنوان محبة بالناس .
*اذا انا من خلال قولك هذا استطيع ان افسر بانك تبعث رسالة من خلال هذا الديوان وهذا العنوان انك متفائل بالخير عبر تمجيدك لمدينتك بعقوبة رغم الآلام والاحزان الا اننا لابد ان نبعث برسالة تفاؤل .
ـــ نعم جدا صحيح .. وهو بالضبط عكس رسالة الإرهاب رسالة داعش، رسالة المتطرفين ، هم يريدون إشاعة الموت وإشاعة القبح وإشاعة الكراهية، يعني مثلا في معارك الموصل حين تُحسم المعركة على يد ابطالنا فإننا  بذلك ننتصر على الإرهابيين، اما الإرهاب فإننا ننتصر عليه بالميدان الفكري وننتصر عليه بالشعر وننتصر عليه بالحياة .
*ماذا كان طموحكَ أيام الصبا وهل حققتَ ذلك الطموح ام لديكَ طموحات أخرى لم تُحققها بعد ؟
ـــ المشكلة هي انني لم أتمنَ الاَّ ان أكونَ شاعراً وما زلت احلمُ ان أكون شاعراً وطموحي للمستقبل ان أكون شاعراً .
الشاعر في سطور
– ابراهيم الخياط
– تولد ١٩٥٩
– شاعر ثمانيني كتابة ونشرا.
– طُورِد واعتُقِل عدة مرات بزمن النظام السابق لانتمائه الى خطوط المعارضة اليسارية.
– صدر ديوانه الوحيد (جمهورية البرتقال) عام ٢٠٠٧ بنشر مشترك بين وزارة الثقافة واتحاد الأدباء.
– مدير إعلام وزارة الثقافة من ٢٠٠٣ الى ٢٠٠٥ فقدم استقالته علنا احتجاجا على تولي ضابط شرطة لحقيبة الوزارة.
– عضو المكتب التنفيذي والناطق الاعلامي لاتحاد أدباء العراق من ٢٠٠٤ حتى ٢٠١٦ والآن أمين عام الاتحاد.
– نال أعلى الأصوات في ثلاث دورات انتخابية.
– طالب دكتوراه صحافة في كلية الإعلام بجامعة بغداد.
– نال الامتياز عام ٢٠١٦ عن رسالته في الماجستير والتي كان عنوانها (مجلة “الثقافة الجديدة” ودورها الثقافي في العراق/ دراسة تحليلية في مضامين فنونها الصحفية في مرحلة العهد الملكي).
– يكتب عمودا صحفيا بعنوان (تغريدة الأربعاء)، وتنشر هذه التغريدة صباح كل أربعاء في أربع جرائد بغدادية معا وهي: (طريق الشعب، الزمان، البينة الجديدة، الحقيقة).
– متزوج وله: (حيدر، حيّان، حباري، يسود، حواري).

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان