حوارات وتحقيقات

العنـف الأسـري ومـا له مـن أعـراض نفسـية

دلال جاسم / داليا أحمد

تشكل ضاهرة العنف وضرب الاطفال امرا خطيرا أصبح ينتشر في المجتمع بشكل متزايد، وفي كل يوم تطالعنا الصحف بخبر تعرض احد الاطفال الابرياء الى الضرب بآلة حادة او الحرق من قبل الاهل سواء الام او الاب او زوجة الاب وغيـرهم, وفي بعض الاحيان يصعقنا الخبر بوفاة الطفل نتيجة التعذيب الجسدي الذي يتعرض له. وفي تحقيقنا هذا سنركز على العنف الاسري :
*تقول احدى المعلمات: جاءتني احدى الطالبات تخبرني بأن زميلتها في الصف، على يديها اثار كدمات وضرب، ولما سألت الطالبة بنفسي اخبرتني ان والدها قام بضربها لانها لم تحقق الدرجة المناسبة في الاختبار.. عجبي والله من هذا الاب.!
*وتقول ام عبدالله: دائما ما اسمع صراخا وعويلا من ابناء الجيران نتيجة ضرب اهلهم لكن ماذا نفعل!.
والتقيت بالسيدة ام خالد التي اخبرتني بانها تضرب أبناءها عندما يهملون واجباتهم المدرسية وسألتها لماذا الضرب بالذات؟ لماذا لا تستعملين معهم عقابا اخر.؟ ردت: انا عصبيـة ولا اتمالك نفسي من اهمالهم ولا اجد امامي سوى الضرب!.
وتقول آلاء: انا ايضا لو لم يكن والداي يضرباني عندما اخطئ لما امتنعت عن الكثير من الامور.
اما عن رأي الطب النفسي بموضوع استخدام الضرب كوسيلة تربوية.يقول الدكتور عامر سعد(اختصاصي الطب النفسي): ان الابتعاد النهائي عن الضرب في وقتنا الحالي ضروري جدا بل ان الضرب اصبح غير مقبول من الناحيـة التربـوية اطلاقا، فالضرب المبرح يؤدي الى تدمير نفسية الطفل وخلق اضطرابات نفسية عديدة عنده، وهنالك اسـاليب تربـوية كثيره حاليا، واثبتت انها ناجحة ومنها حرمان الطفل في حال ارتكابه خطأ معينا حرمـانه من الامور التي يحبها، وللعلم هناك بعض الاهل يسلكون ملسكا متطرفا في ضرب الاطفال ولاسباب او اخطاء تافهة بضربهم بشكل مبرح وذلك ليس سعيا منهم الى تعديل سلوكهم ولكن لتفريغ ضغوطات داخلية نشؤوا عليها وهذه اسوأ انواع الضرب، وله تأثير كبيـر على نفسيـة الطفل، فالخوف من الاهل ليس هو المطلوب بل احترامهم والرهبة المتزنة منهم. ولو تطرقنا الى الاثار المترتبـة على سوء معاملـة الطفل فيمكن ان نقسمهـا الى عدة اجزاء. اولا اضرار تعليمية 1 – رفض الذهاب الى المدرسـة 2 -انخفاض مستوى التحصيل الدراسي 3 -فشل في الدراسة 4 -ترك الدراسة والتسرب من التعليم .
ثانيـا: اضرار صحيـة وجسديـة 1 -الجروح الاصابات والتشوهات الجسدية 2 -فقدان الطفل مهاراته وقدراته العقلية 3 -حدوث شلل او كسور او عدم نمو الطفل 4 -حدوث الوفاة في بعض الأحيان.
 ثالثا: اضرار اجتماعيـة 1 – صعوبة التواصل مع الاخرين 2 -الشعور بالحقد والكراهية اتجاه المجتمع 3 -تولد العنف لدى الطفل والاعتداء على الاخرين 4 -فقدان مهارات تكوين العلاقات.
مسببات العنف الاسري: اثبتت الدراسات على مستوى العالم الغربي والعالم العربي ان ابرز مسببات العنف الاسري هي تعاطي الكحول والمخدرات ويأتي بعدها في الترتيب الامراض النفسيـة والاجتماعية لدى الزوجين او كلاهما ثم اضطراب العلاقة بين الزوجين، اما الحلول او العلاج لهذه الظاهرة فيمكن تلخيصها بما يأتي:
*الوعض والارشاد الديني مهم لحماية المجتمع من مشاكل العنف الاسري *تقديم استشارات نفسية واجتماعية واسرية للافراد الذين ينتمون للأسر ينتشر فيها العنف *وجوب تدخل الدولة في امر نزع الولاية من الشخص المكلف بها اذا ثبت عدم كفاءته واعطائها الى قريب اخر مع الزامه بدفع النفقة.
كلمة اخيرة: نتذكر جميعا من لا يرحم لا يُرحم، لنعمل جميعا على محاربة العنف لمجتمع سليم بدون عنف، لينشأ اطفالنا اصحاء جسديا وعقليا.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان