ضحى جمال
مطر ،مطر، مطر، سيُعشبُ العراق بالمطر . ماالكلمات التي كان سينسجها بدر شاكر السياب في قصائده لو انه قام بجولة الان من البصرة تلك الأراضي التي تصرخ بعد أن تعرت من التبليط بحجة الوعود التي قطعت بسترها بحلة جديدة! . منها الى كربلاء المقدسة حيث يغطي الوحل طويريج حي العسكري ليصبح زيا رسميا لطلبة العلم داخل الحرم الجامعي ، منتقلا الى مدينة بابل، كم من باب رزق أغلقت في ساحتها؟! .ليتجول في واسط ليصدم من منظر التوابيت في الصويرة وهي تطوف في أزقة المدينة بحثا عن فقيد جديد . أظنه سيقف بين واسط يقول هنا بني سعد، هنا الطشاش وداموك، هنا الخاجيه وجصان، هنا الأمطار تقيم عزائمها في بيوت الواسطيين! . ليحط رحاله على أعتاب مدينة السلام باكيا بين ثنايا الحسينية شارع الجريخي الذي أمسى مستودعا للقذارة بعد هدم تبليطه والشعب ماعادت للشعب! . يقف خائبا غير قادر على تكملة المشوار بعد كم المناظر المدمية للقلب. سيسمي العراق( بلد المطر والوحل) متمردا بقوله :نحن دولة بترولية تضخ المليارات للتنمية وتحسين شبكات الصرف الصحي والكهرباء والمرافق العامة، أين تذهب تلك الميزانية؟كيف لأكبر مدينة منتجة للنفط عالميا تعيش من دون صرف صحي؟ الناس تصلي صلاة الاستسقاء طلبا لنعمة السماء، إلا العراق سيصلي كي لا يأتي الغيث مكتسحا الشوارع والبيوت جاعلاً منه مستنقعا مائيا خاطفا للأرواح غرقا وصعقا بالكهرباء!!. اه يابدر لم تر سوى القليل في مخيلتي وانتفضت، ماذا لو اطلعت عليها شبرا شبرا! ، لو جدت السيناريو المعتاد سيمفونية المطر والايقاع الصاخب، مصحوبا بفيضانات وشلل حركة البيوت والشوارع، لتكون القفلة نادرا عجلات البلدية وخرطوم ساحب للماء . ولاندري متى سنستعد بعزم لاستقبال المطر باعتباره نعمة لا نقمة؟!.





_1617644865.jpg)



