حوارات وتحقيقات

المدارس الحديدية في (الإصلاح) بين مطرقة طموح الأهالي وسنـــدان التلــــــكؤ

تحقيـق- علـي محمـد العكـيـلي

«الفساد وغياب الرقابة والتخبط بالتخطيط، انتج لنا مشاريع وهمية وفاشلة، تُستخدم كوسيلة لسرقة المواطن بذرائع مقننة».
 هكذا يُلخص (باقر السيد يوشع) الطالب في كلية الإمام الكاظم قسم الإعلام والمواطن من اهالي الإصلاح الأسباب التي جعلت المدارس الحديدية في قضاء الإصلاح ( 45 كم شرق الناصرية ) مجرد اطلال ، او بقايا مدارس قبل ان يدخلها اي تلميذ وقبل ان ترى النور ، هذه المدارس التي كان من المفترض ان تكون حلا لمشكلة نقص الأبنية المدرسية في القضاء إلا ان الواقع على الأرض يقول إن المدارس الحديدية اصبحت مشكلة آخرى تحتاج لمن يحلها في وقت تعاني هذه المدينة من الدوام الثلاثي، وبعض القرى التابعة للقضاء ما زالت تستخدم «الكرفان» لاستيعاب الطلبة. مثله تماماً يعتقد الأستاذ (بشار ذياب العمري) المدرس في متوسطة براثا للبنين حيث يقول «عدم التخطيط الصحيح لمثل هكذا مشاريع، وعدم المتابعة المستمرة من قبل اللجان المسؤولة ، اضافة الى سرقة الأموال الخاصة بهذه المدارس من قبل ضعاف النفوس اسباب رئيسية للفشل» ويضيف العمري قائلاً  « ان هذه المشاريع الفاشلة هي دمار لمستقبل اولادنا وبناتنا لاننا بأمس الحاجة لمدرسة او مدرستين تحل مشاكل الدوام الثلاثي في مدارسنا ، وكذلك توفر فرصة عمل لمعلم او مدرس خريج ، واذا بها فاشلة مع كل اسف قبل استلامها ».
  ومن الجدير بالذكر ان عدد المدارس الحديدية المتلكئة في قضاء الإصلاح هو ( 11 ) مدرسة ( 3 ) منها في مركز القضاء  بدأ العمل في المشروع خلال العام 2009 ولم ينجز لحد الآن ، اي مضى عليه مايقارب ( 8 ) سنوات ، علماً ان المشروع من مشاريع وزارة الدولة لإنعاش الاهوار ( الملغاة ) ضمن ما يسمى بتنمية الأقاليم وتم احالته لاحقاً الى شركة ( البارح ) للمقاولات، وتعتبر هذه الشركة من الشركات المتلكئة والفاشلة كما يصفها ( السيد فيصل النصر الله ) رئيس المجلس البلدي في الإصلاح الذي يعلل عدم نجاح المشروع بـ  «سوء التخطيط وتفشي الفساد والظروف الحرجة التي يمر بها البلد والتي القت بظلالها على توقف جميع المشاريع في عموم البلد» مؤكداً لنا أن الحكومة المحلية لم تهمل المشروع وتابع قائلاً «تابعنا الموضوع بجدية متناهية من خلال طرق جميع الابواب ولكن دون جدوى» وينفي النصر الله استلام المشروع من قبل الحكومة المحلية في القضاء بالقول «نحن ليس من صلاحيتنا استلام اي مشروع ، والمشروع لم يُنجز حتى يُستلم من الجهة المخولة بالاستلام». يشار إلى أن مديرية تربية ذي قار حملت المسؤولية لوزارة التربية وللشركات المنفذة ، و في هذا الصَّدد يقول الأستاذ جبار وشم المدير السابق للتربية في المحافظة الذي حاوره معد التحقيق « السبب هو الفساد في عقود وزارة التربية مع الشركات المنفذة حيث تلكأت هذه الشركات عن تنفيذ العقد » مبيناً أن «  مديرية التربية ليس لها علاقة بالموضوع حيث طالبت بعشرات الكتب حل المشكلة». على صعيد متصل بين الاستاذ رياض كريم عبدالله المدير العام الحالي للتربية وخلال لقاء اجرته معه احدى الوكالات الأخبارية مطلع هذا العام بشأن هذا الموضوع ان « وزارة التربية اشعرتنا في وقت سابق بعدم تدخلنا بأي مشروع يتعلق بتنمية الاقاليم الا بعد الانتهاء من تشييده وتجهيزه » موضحاً أن «مديريتنا ليس لديها السلطة في موضوع المدارس التي شيدت ضمن تنمية الاقاليم وهو مناط بالحكومة المحلية». وتشير تقارير صحفية الى ان فساد «هياكل المدارس الحديدية» كبـّد العراق اكثر من 250 مليون دولار ، مُنح هذا المبلغ لشركة إيرانية لغرض إنشاء ( 200 ) مدرسة من هياكل حديدية ، إلا أنه لم يتم تنفيذ المشروع بالشكل السليم حتى الآن بسبب الخلافات المادية لهذه الشركة مع «المقاولين العراقيين» الذين وصل عددهم إلى 18 مقاولاً بحسب ما ورد في هذه التقارير. وفي هذا السياق، يُعلق الاستاذ (جاسم محمد محسن) الماجستير في اللغة العربية والمواطن من اهالي الإصلاح عن هذا الملف الشائك بالقول «هناك سببان للفشل، سوء التخطيط، والفساد الإداري والمالي المتفشي في المؤسسة التربوية » اما عن دور المواطن ونظرته لهذه المشاريع يقول محسن «المواطن مشتت الرأي ولكن الاعم الاغلب ينظر اليها على انها احد شواخص الفساد الذي قدمته احزاب السلطة للمجتمع».
(وليد حسين) وهذا ليس اسمه الحقيقي
    وليد حسين.. هو اسم مستعار لشاب حاصل على البكالوريوس في الهندسة طلب عدم ذكر اسمه ، يفسر ما وصل اليه هذا المشروع من وضع لا يسر عدوا ولا صديقا بـ «  من يدير هذه المشاريع غير كفوء لان المناصب تباع كما تباع السلع ، وكذلك المجاملات ، وعدم الحزم في اتخاذ القرارات » لافتاً إلى أن « نظام المقاولات يسمح ان تباع المقاولة على اكثر من مقاول وبالتالي على حساب المواصفات  ». ويرى المواطن (باسم عبد الواحد) الناشط في مواقع التواصل الأجتماعي « ان الحكومة ليست وحدها من تتحمل المسؤولية ، بل يشاركها المواطن في ذلك بدليل نهب جيران هذه المدارس لمحتوياتها مع العلم انها وصلت لنسب انجاز متقدمة واصبحت شبه مكتملة » وعند زيارتنا لأحد هذه المدارس لتوثيق التحقيق بالصور وشهادات المواطنين والإطلاع على ارائهم وتدوين المعلومات حول الموضوع، جاءنا شخص رفض تصويره او معرفة اسمه ، ادعى انه حارس بلا مقابل على هذه المدرسة ، وهو احد جيرانها ولو تركتها على حد تعبيره لتم نهبها خلال يومين ، وهذه الحادثة تؤكد ما ذهب اليه المواطن اعلاه.
   فيما يرى المواطن ( محمد ناجي الصالحي ) وهو طالب في كلية التربية بجامعة ذي قار وناشط مدني أن الضعف في التخطيط والتنفيذ الذي رافق انشاء هذه المدارس يُعد من ابرز جذور المشكلة قائلاً « مدارس تفتقر لمعايير الجودة المحلية والعالمية ، وبعضها وضع بأماكن بعيدة ونائية دون النظر لوسائل وإمكانيات النقل المتوفرة كالشوارع المعبدة على سبيل المثال » منوهاً إلى أن « الجهات المنفذة للعمل لم تعتن بالعمل وذلك يتضح من خلال صغر و ركّة هذه المدارس وهي لم ولن تكون حلاً ملائما للنقص الحاصل في الأبنية المدرسية». ويعتبر الأستاذ (ستار ال قزموز) غياب الرقيب نتيجة حتمية للفشل بالقول «عدم وجود من يحاسبهم جعلهم يتركون العمل في بداية الطريق» ويضيف «هي بالاصل فاشله لانها حلول مؤقتة وليست دائمية». وحول انطباع اهالي الإصلاح عن هذه المدارس يقول الأستاذ (وسام عبد العباس زبيري) المعلم في مدرسة آل ياسين الأبتدائية «ان انطباع اهل الإصلاح لهذه المشاريع انطباع مختلف عن المشاريع الآخرى كونها تتعلق بأبنائهم ولكن لا يحركون ساكنا».
خلاصة القول
  هناك فساد أو تراخٍ إداري واضح في هذا المفصل، حيث ان التفاعل مع هذا الملف الهام لم يكن بالمستوى المطلوب فقد تمثلت المعالجات الحكومية بالترقيعية من خلال تجهيز بعض المدارس بكرفانات لا تغطي نصف الحاجة الحقيقية للمدارس، في حين ظلت مشكلة المدارس الحديدية معلقة، وقد تهرأت اغلفة هذه المدارس وحالها من السيء إلى الأسوأ يوماً بعد يوم، فعلى اصحاب القرار التعامل مع هذا الموضوع بمنتهى الجدية ورفع الملف الى جميع الجهات ذات العلاقة في الحكومتين المحلية والمركزية ومتابعته لإيجاد الحلول العاجلة من اجل انقاذ ابنائنا من الدوام الثلاثي ومن الزخم الشديد الحاصل في المدارس وما يسببه من انعكاسات سلبية على واقع التعليم.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان