حذام يوسف / طه رشيد
في مناسبة الذكرى الحادية والاربعين ليوم الارض، التي تصادف في الثلاثين من اذار، أقامت سفارة دولة فلسطين في بغداد، وبالتنسيق مع الحزب الشيوعي العراقي، في منتدى بيتنا الثقافي، يوم السبت، الماضي ااحتفالية خطابية فنية بحضور العديد من اعضاء واصدقاء الحزب بينهم الاستاذ رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية وعدد من اعضاء قيادة الحزب وسفير فلسطين في بغداد السيد احمد عقل بصحبة كادر السفارة وعوائل من الجالية الفلسطينية. وبعد الاستماع للسلامين الوطنيين العراقي والفلسطيني، دعت عريفة الحفل الحضور الى الوقوف دقيقة صمت اجلالا لارواح شهداء العراق وفلسطين .
وقبل أن يوجه السفير الفلسطيني أحمد عقل كلمته الى الحضور بالمناسبة خص «الحقيقة» بهذه الكلمات قائلا : «اليوم هو احتفال بذكرى يوم الأرض الفلسطيني، والذي يصادف في الثلاثين من كل عام، إذ نحتفل بهذه الذكرى، وهي تذكير بان الأرض هي أساس الصراع مع العدو الصهيوني، والهدف أيضا، تذكير الأجيال بان النضال من اجل الأرض يجب ان يستمر الى ان تتحرر هذه الأرض، واليوم نحن نعيش فترة صعبة في المنطقة العربية، وأود أن أشير الى اننا سعداء في العراق، ونحن نواكب انتصارات العراقيين التي تحققت ضد الإرهاب ومحاولاته البائسة لاجتياح المنطقة بهدف تفتيت هذه المنطقة بعد مئة سنة من اتفاقية سايكس بيكو، والنضال من اجلها وانهاء هذا الإرهاب، هو خطوة كبيرة باتجاه تقوية المنطقة العربية، وبالتالي تحرير فلسطين، وحتما تحريرها يحتاج الى دول عربية قوية تدعمها وتؤكد وجودها» .
بدأت الاحتفالية بيوم الأرض بكلمة لعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي الأستاذ بسام محيي ، وجاء فيها: « أربعون عاما مضت على الاحداث التي شهدتها المدن الفلسطينية يوم الثلاثين من اذار عام 1976 في المثلث والنقب وجنين، احتجاجا على سياسة الإسرائيليين الاستيطاني، ليسقط ستة شهداء في بلدات عرابة ودير حنة، لتروي دماءهم الزكية ارض فلسطين وطنهم، ولتضيء الطريق لقوافل المناضلين، وتزيد من عزم رفاقهم وأبناء شعبهم في المقاومة، والتحدي والصمود وإرادة التمسك بالأرض، وليجر الأعداء اذيال خبيبتهم، وليكون ذلك اليوم، يوم الأرض مفخرة من مفاخر اصالة الروح الفلسطينية في الانتماء والعطاء والتشبث بالوطن، رافعين مشاعل النضال المشرف عاليا، ان يوم الارض ليس ذكرى لانتفاضة الشعب الفلسطيني فحسب، بل رمز كفاحي للشعوب والاحرار في العالم، وعنوان لرفض كل اشكال السياسات الهمجية العدوانية في مسح الروح الوطنية، انها ذكرى وخارطة طريق لتترسخ يوما بعد يوم في وجدان الفلسطينيين وكل محبي الحرية والمساواة والعدالة، ولم تنته احداث يوم الأرض عند ذلك التاريخ لأن روح النضال مستمرة مادامت السياسات الإسرائيلية الهمجية تحاول خنق الفلسطينيين والتضييق عليهم . وأشار محي الى ان الازمة البنيوية العميقة والمعقدة التي تشهدها بلادنا هي بسبب طبيعة نظام الحكم بعد التغيير في 2003 الذي اعتمد في منهجه على المحاصصة الطائفية الاثنية في بناء وادارة الدولة مما ادى الى تفشي الفساد وتكريس دولة المكونات، وعرضت وطننا الى انتهاكات من عصابات ارهابية لداعش واعتداءات سافرة لقوى خارجية». وأشاد عضو المكتب السياسي بالانتصارات التي تحققها الأجهزة الأمنية بالقول « وفي هذه الايام تحقق قواتنا المسلحة من الجيش والشرطة والبيشمركة والمتطوعين من الحشد الشعبي وابناء المحافظات المحتلة وبدعم التحالف الدولي انتصارات مستمرة في اخر فصل من فصول احتلال قوات داعش لمحافظاتنا وارضنا العزيزة في نينوى والمناطق الاخرى، مسجلة بتلك المعارك التحريرية اروع الملاحم البطولية والوطنية والغيرة النقية في التصدي للقوى الظلامية والتكفيرية والاعتداءات الخارجية وتأمين الحرية والعيش الكريم لشعبنا العراقي. وهذا ما يفرض على الدولة ومؤسساتها والحكومة والمنظمات الدولية تقديم المساعدات والعون والدعم لملايين النازحين والمهجرين للتخفيف من معاناتهم وتوفير كل مستلزمات اعادة بناء المدن المدمرة والمنكوبة ومنها نينوى من اضرار المعارك، واستئناف عمل المؤسسات الحكومية مهماتها، وعدم اخضاعها الى المزاودات السياسية او لاي اعتبارات اخرى والحفاظ على وحدة المحافظات بما يضمن الحقوق القومية والادارية والثقافية لابناء المحافظات وحل قضية المناطق المتنازع عليها وفقا للحل الدستوري للمادة 140، وردا على الازمة المستفحلة في البلاد التي تطحن بعجلتها المواطن العراقي يستمر الحراك الشعبي مطالبا بانهاء نظام المحاصصة المقيت ومحاربة الفساد وتحسين الخدمات العامة عبر الاصلاح والتغيير واقامة دولة المواطنة والمساواة والعدالة، والذي يتطلب نضالا دؤوبا لخلق اصطفافات جديدة وتحالفات لقوى وطنية وديمقراطية عابرة للطوائف لتشمل قطاعات شعبية واسعة لها المصلحة لتحقيق التغيير المنشود». واكد بسام محي «ان الوصول الى الهدف السامي الذي ينشده شعبنا العراقي لا يمكن تحقيقه الا من خلال انتخابات عادلة ونزيهة والعمل على تشديد المطالبة بتشريع قانون انتخابات عادل ومنصف لجميع القوى السياسية الكبيرة والصغيرة وضمان تمثيل جميع المكونات الاجتماعية واعادة تشكل المفوضية العليا المستقلة على اساس النزاهة والمهنية والاخلاص باعتبارها قضية وطنية بامتياز واشراك الامم المتحدة للاشراف على الانتخابات، وقطع الطريق امام القوى المتنفذة التي تحاول احتكار السلطة واعادة انتاج سياستها التدميرية بالضد من ارادة الشعب العراقي وتعريض سيادة واستقلال الوطنيين للانتهاكات والتدخلات الخارجية».
ثم ألقى السفير أحمد عقل كلمة وجه فيها الشكر والتقدير للحزب الشيوعي العراقي ولكل العراقيين مثمنا الروح الإنسانية لديهم ودعمهم لفلسطين. مشيدا بجهود الشيوعيين العراقيين وتصديهم للصهيونية منذ نشأة الحزب الاولى، وبالعلاقات الطيبة التي تربط بين الشعبين العراقي والفلسطيني. مستذكرا ان فلسطين كانت باستمرار لدى الحزب الشيوعي العراقي، ولدى الشعب العراقي قضية وطنية، وليست قضية بلد اخر، مئات الشهداء الذين سقطوا في النضال من اجل فلسطين وعلى ارض فلسطين، الحزب الشيوعي العراقي اول من شكل مؤسسة ضد الحركة الصهيونية عام 1936، حتى في بدايات تكوين الحزب الشيوعي زار الرفيق فهد فلسطين وعاد ليشكل حركة ضد الصهيونية. واكد السفير ان في الثلاثين من اذار من كل عام نحتفل بهذه الذكرى، لان هذه الذكرى اكدت على مجموعة من القضايا المهمة والاساسية، أولا تعني ان أساس الصراع هو الأرض، وان نظرية الاستعمار والصهيونية التي قالت ان الكبار سيموتون وان الصغار سينسون اكدت يوم الأرض ان شعبنا الفلسطيني والذي مورست عليه كل وسائل الاضطهاد، وتغييب الذاكرة الفلسطينية الذي بقي تحت الاحتلال الصهيوني، انه انتفض بعد ثلاثين عاما من اجل الأرض ضد هذا المحتل … وبين عقل أن الانتصارات التي يحققها العراق ضد الارهاب، تشكل سندا حقيقيا لنضالات الشعب الفلسطيني ضد الارهاب الإسرائيلي. واستعرض عقل جرائم الاحتلال الإسرائيلي وتطرق الى أهم أسس برنامج نضال الشعب الفلسطيني المتمثل بالصمود على الارض وتشكيل مؤسسات الدولة الفلسطينية، وبناء الوحدة الوطنية على أسس الديمقراطية ومحاولة السلطة عبر الانتخابات وصناديق الاقتراع، واعتماد النضال السياسي والجماهيري والدبلوماسي وتفعيل حملة المقاطعة الدولية ضد إسرائيل. واختتم السفير كلمته بمقاطع من قصيدة للشاعر محمود درويش : «آه فلسطين/يا اسم التراب/ ويا اسم السماء / ستنتصرين.
من بين الحضور كان الباحث هادي الطائي، الذي خص «الحقيقة» بحديث عن دعم العراق للدولة الفلسطينية قائلا: في سنة 1961 كان مؤتمر اللقاء العربي، ودعوا الدول العربية والإسلامية، وكان حاضرا آنذاك مفتي الديار الفلسطينية امين الحسيني، في هذه الفترة كان العراق يخرج دورات من ضباط الصاعقة والمراتب، وكانت رواتبهم من الجيش العراقي ويسلمهم الى امين الحسيني، ويؤكد ان قضية فلسطين أهلها بالدرجة الأولى، ونحن عونا لهم، ودعا للاعتراف بالجمهورية الفلسطينية، إذ ان اول مؤتمر بدأ في العراق وكانت المساعدات والاعانات مستمرة، أيضا كان هناك دعم ثقافي عبر مجموعة من الإصدارات من الكتب والمجلات الأدبية التي تناقش القضية الفلسطينية» .
وقد تخللت الاحتفالية بيوم الأرض قراءات شعرية لعدد من الشعراء من فلسطين والعراق منهم الشاعر الدكتور خالد مصطفى بقصيدة «زيارة ليلية» وتبعه بعد ذلك الشاعر عبد الزهره السوداني، والشاعرة الشابة سهاد كاظم، وتضمنت الاحتفالية أيضا فقرات غنائية موسيقية للفرقة الفنية الفلسطينية، واستذكارا لمجموعة من الأغنيات والرقصات من الفلكلور الفلسطيني .





_1617644865.jpg)



