حوار – سناء الحافي
في عدد اليوم بـصحيفة ( الحقيقة )…ضيفتنا على مائدة الأدب و الفن كاتبة و فنانة تشكيلية عراقية… استطاعت من خلال كتاباتها و ريشتها التقاط تفاصيل الالم الانساني والاحلام التي تلفظها الكلمات في حالة انكسارها، حتى ترصد الوجه الاخر للحلم- الوجه الغائب عن الحياة-…ضيفتنا هي الكاتبة عايدة الربيعي ..عضو في الإتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين ،عضو اتحاد المدونين العرب وعضو جمعية التشكيليين العراقيين…
حازت على العديد من الدروع التكريمية و الجوائز تقديرا لتجربتها الأدبية و الفنية المتميزة و نذكر منها :
جائزة نجيب محفوظ للقصة القصيرة، جائزة أحسان عبد القدوس للرواية، جائزة نازك الملائكة في دورتها الثالثة و درع وزارة الثقافة العراقية 2010 …
كما كرمت من قبل رئيس الوزراء نوري المالكي مع نخبة من الشعراء 2007
و من قبل وزير التربية 2009، كما حرصت عايدة الربيعي على تنظيم معارض فنية خاصة بأعمالها التشكيلية لتشارك المتلقي العراقي و العربي جمالية اللون و ميلاد الصورة… فجاء معرضها الأول (نهاية البداية) 2005-2006 في كركوك
و المعرض التشكيلي الثاني:(أقواس ملونة ) 2010 بغداد…
و من إصدارتها الأدبية المتنوعة أصدرت الكاتبة عايدة الربيعي مجموعتها : أوراق لم تعد سرا ًو رواية : رفات على أجنحة أجنتي و شولجي على رقيم ما …
و على أثير العذوبة و الجمال كان لنا معها هذا الحوار الذ ي يتسم بالرصانة و النضج الفكري للمرأة العراقية …
– الكاتبة عايدة الربيعي…حللتِ أهلاً و وطأت سهلا في دار الحقيقة العراقية ، و نبتدئ حوارنا معك
بسؤالنا التقليدي عن بداياتك مع الكلمة ، و كيف تعرفين ذاتك الشخصية و هويتك الأدبية للقارئ الكريم ؟
النمو في سنوات الطفولة الاولى، التدريب الذي تلقيته على تحسس الأمور المألوفة، التعلم في قواعد الاشياء التي أألفها لإدراك المعنى، ولدت جميعها ادراك اغنى البدايات والتي اعدها رحلة طبيعية. انطلقت بعد ذلك من هدف ليبرر وسيلتي او مثلما يرى المتصوفة: “ان الوسيلة والهدف هما شئ واحد، الرحلة التي نقطعها كي نحصل على مانريد هي نفسها الغاية” ويبدو ان في هذا كثيرا من الصواب، فضلا عن الظروف الثقافية التي يستند اليها اي خطاب لتأسيس الاهتمام بالجمال و ينشد كل ماهو إنساني بحصر المعنى، كان لذلك شأن في ان يوفر تدريبا للتحسس عندي، اتسع عالمي الثقافي والفكري وتنوعت تجربتي بتعمق قدرتي على الصياغة وهذا ينمي عند الكاتب القدرة على نقد اعماله بنفسه وقد حصل هذا معي في الفن. فلم تكن بداياتي صدفة لعبت دورها، طريقتي قادتني بهدوء لإعادة النظر فيما اريد ان اقدمه للاخرين في بعد فكري. شكلت فيه الكلمة فيما بعد هدف لترجمة حالة تعتمد كثيرا على الطريق الذي أسلكه ليهديني أنّى كان مجالها ومسارها وغاياتها سواء في المقالة او القصة او القصيدة الحديثة.
ذاتي تكونت من المواجهة حين بحثت عن منزلتها ضمن واقعها الإنساني في واقع مأزوم بالتغيرات الكثيرة حين جابهت ازمات عديدة . ولدت وترعرت ودرست في بغداد المتوقدة، التي تعشق بصمت، وتثور من صمت، وتصمت بعد ان تعلن بنود ثورتها الشعرية. احمل طموحا لفهم البنية المعرفية لما حولي من الجمال سواء في صنفيّ الادب (الشعر والقصة) او في الفن التشكيلي ( الرسم والتصوير) تسعفني الوحدة للأ صغاء بهدوء لآخلق الجمال كي ادرك الرؤية الصورية وهي تتكرر معي حتى صار ذلك نشاط يومي في حياتي. لااجنس لنصوصي على الاكثر اترك حرية التكون للنص ليكتبني حتى يكتفي. معنيّةٌ بأن أعيد العوالم الجميلة والمفرحة المسلوبة.
أكتب في الفنون المتعددة لأنّها تعبّرعني مادمت امتلك ثقافتها، اتمسك بالرّوح الإنسانيّة والوطنيّة في جل كتاباتي، وهذا منهجي؛ لأنّ المستقبل هنا مرهون بما يُقدّم للإنسان في العراق.
بصفتك امرأة مبدعة ،هل عالم الكتابة أدخلك في ( تابوات ) الرفض و المنع خاصة و أنك من بلد حكمته سابقا كل اساليب القمع و اضطهاد المثقفين ، أم كان المجال متاحا لكِ للإبداع بجرأة و حرية؟
مثل اي مثقف لم يخضع لآيدلوجية السلطة في بلدي، ساهم النظام السابق في اقصائه بسبب عدم الإنتماء، كان لي من التمنع والابتعاد عن مسارات لااؤمن بها، فضلاً عن اني امرأة غير منتمية سابقا ولا اليوم وأؤكد على عدم انتمائي لأي نظام، فقد خانتنا الأنظمة قبلاً والآن.. لي مسار مختلف اؤمن بنزاهته بعيدا عن أدلجة الكلمة لصالح أي سلطة عبر انتشار الفن أو الكلمة اللذين مجدا الحرب والنظام في وقت سابق.
كتاباتي واضحة جدا في رفضها لسلطة الخوف والفوضى وهذا برأيي جرأة، انا صانعة للجمال لاانصاع لآيدلوجيات تقتل الإبداع في ذات عايدة، وهذا بدوره كما تعرفين يحد من انتشار المبدع سواء في السابق او في الحاضر لكنني اؤمن بأن النص هو من يكسر قيود التغييب .
لأكثر من اربعين عاماً مضت كان فيها الإعلام بوقاً للنظام ولمن يعبر عن أفكاره .. اليوم وبعد عشر سنوات من التغيير خلط الناس بين الإعلاميين والمثقفين، حيث صار الإعلام مهنة يمارسها بعض المثقفين، واعتلى المثقفون منابر الإعلام واتخذوه مهنة لهم عن غير وعى ودون التزام بمواثيقه وشروطه، واتفق تماماً مع من يقول صار الفنان اعلامي والشاعر اعلامي، والدعاة رجال سياسة ونقادًا للفن حتى وصلنا إلى مرحلة لا نفرق فيها بين المبدع والفنان ورجل الاجتماع والصحفى والإعلامى والسياسى ..الخ.
فمن واجب الاعلام ان يكون منوطا بمبدأ التنوير والتثقيف والتبصير، ماحصل في فوضى الأزمات ضيع الإعلام الهدف وسقط الوسيلة، اصبح الإعلام مؤسسة تستهدف فى مضمونها التشويه وتكريس الفوضى وتأجيج الفتن، وهمه التشكيك فى الحزب الفلاني والوزارة الفلانية والنائبة الفلانية واللص بدعوى تقديم الحقائق وكشف ماخفي تحت شعار حرية الإعلام من خلال برامج اتسمت إلى حدٍ بعيد بالسطحية لجذب المشاهد بعيداً عن نشر الجمال الذي يتمثل بالفن والأدب ومبتكريه، نجح الإعلام فى إحداث حالة من التغييب للمبدع الحقيقي في خضم هذه الظروف، وفشل (لقرابة اعوام) فى دعم العوامل الثقافية البناءة اللازمة لبناء ثقافة المجتمع، أو لبناء الوعى الثقافي المفترض تحقيقه لدى الجمهور، والتي يفترض ان يسعى بها للنهوض بالواقع الإبداعي ودوره بعد سنوات الظلم التي عاش فيها المثقف والمبدع فى “ظل مستقبل مجهول، تحكمه الصراعات الفكرية والفئوية والطائفية” .
وانت تجوبين عوالم تودين اكتشافها واقتحام خباياها مثلما يفعل كافة الأدباء، ما هي المادة الفكرية التي تستند اليها عايدة الربيعي ولمن تقرأ؟
في الآونة الاخيرة صرت اعتمد كتب النقد واقرأ في الفلسفة، وعلى الاكثر كل مايحمل المفاهيم الفكرية الحديثة؛ لاستنباط النزعة التي تخلق التنوع في اهتماماتي. كل نص يكون مختلفا ويساهم في اثارة الاحساس بالجمال يستهويني، فضلا عن اختلاف الحافز في مراحل عمري المختلفة. سابقا وفي بدايات قراءاتي كنت ارتوي من كتابات تمدني بالمعرفة والمتعة والبحث عن وسيلة للارتواء الجمالي، اميل الى المفهوم والفكرة في فن الكتابة الحديثة كثيراً لانها تخلق حالة الادهاش والصدمة، لااحب الوقوف على قراءة الاطلال. بعد انتشار وسائل التكنولوجيا الحديثة وتعدد وسائل الميديا ووسائطها صار لي خيار اكثر للقراءة والمتابعة وهذا وسع في رقعة معرفتي بتجاربٍ جمالية في الكلمة. اقرأ للسياب ولمظفر النواب، لطاغور وغابريل ماركيز.
بين الفن التشكيلي و الكتابة الأدبية …منعطفات و متحولات وان كانت تصب في كل شيء هادف و جميل ، سؤالي لكِ سيدتي …من خلال هذه التعددية الابداعية أين تجدين ذاتك الابداعية أكثر ؟
خلق الله ذاتي بمشاعر فياضة ومتعددة، احسها واهبة للإيحاءات النفسية التي تبحر في خضم الذكريات التي تشعرني بمخاطبة الذات، تتفاعل وتسري في عروقي في كل ازمنتي وفي كل مكان لي، لا استطيع الفصل بينهما ولاأرجح كفة في ذاتي كلاهما يخلق عندي السعادة والابتكار، من الصعب التحكم بذلك فلهما السلطة ابداً، هي روحي تقودني إلى حيث النص او اللوحة ، ربما اجتهادي في تخصصي الفني في الفترة الأخيرة جعلني اصب اهتماماتي في الجانب التشكيلي ، ففي التشكل الفني والتشكيل تبحث الكتل اللونية عندي والآشكال اماكنها التي لا تحيد عنها لاتجدها الا عندما اروم الى ايقاف الزمن واعادة الروح الى تكوينات قد أجد لها في مخيلتي صورة ما فتكون الاقرب حينها، فأطلق لها روحي، واحيانا تفيض المشاعر لتوحي لي بومضة اتوقف عندها أو تنمو لتصبح قصيدة، أستسلم حتى أصير بين الأثنين واحدة.
بين الصورة و الكلمة أين تجدين الحس التعبيري أكثر صدقا و تأثيرا في المتلقي ؟
في اعتقادي حين نستطيع ترجمة ووصف البعد الجمالي في القيمة الفكرية النابعة من الحاجة في اي منهما. هناك ظرف يجعل المتلقي اكثر تأثرا وعلى المبدع ان يعرف ايهما سيحرك احساسه وايهما ينحت المعنى وارساء الدلالة لتوطين القيمة، أي ان يكشف المبدع بواطن التحسس التي تولد الأثر بعد التمعن، ولايغيب عنا ان الاحداث لها تأثيرها الكبير في نفس المتلقي وادراكه الحسي وتقبله، فمثلا في الثورات العربية الاخيرة والانتفاضات ارى الفن (الصورة) اكثر إيغالاً في التأثير والتعبير، ابتعد الناس عن الخطابات الطويلة، اما من عن سؤالك في ايهما يكون الحس التعبيري اكثر صدقاً أرى كلاهما صادقان ان خرجا من حاجة المتلقي والمبدع معاً حين يحملا اجابات دقيقة تحمل من الاثراء والعمق.
كرمت من قبل رئيس الوزراء نوري المالكي مع نخبة من الشعراء عام/2007 ، باعتقادك ماذا أضاف لكِ هذا التكريم على الصعيد الشخصي ومنجزك الابداعي ؟ و هل برأيك أنصف الاعلام العراقي عايدة الربيعي ؟
اطلاقاً، لاتقاس العملية الابداعية بالتكريم او حضور مهرجان .. شخصيا لم تضف لي أي جائزة أوتكريم أولتجربتي الفنية والادبية مكانها. المنجز الابداعي الشخصي هو حصيلة مخاض حقيقي لايتأتى من تكريم، مقتنعة تماماً ان المبدع هو من يضيف للجائزة وللمهرجان معنى، ربما يمنحه ذلك وهج اللحظة ويسجل علامة في مسيرة نجاحه، هي في النهاية شهادة بحق المبدع والاعتراف بنجاحه وربما حافزاً للإبداع عند البعض ” ان التصفيق لايدعم مسيرة الأديب الابداعية” .
اما بالنسبة للإعلام في العراق فقد اخفق في انصاف الكثير من مبدعي بلادي، وممن يستحق، و ممن اتحف المكتبة الإنسانية! سأقول لك حقيقة ان الإعلام العربي والغربي يحتفي بالمبدع العراقي أكثر مما يحتفى به في بلده العراق، همش الاعلام من هم أساتذة عايدة الربيعي!! فضلاً عن اني ابتعدت كثيرا في الفترة الأخيرة عن حضور المهرجانات أو المشاركات في الجوائز.
حزت على جائزة نازك الملائكة في دورتها الثالثة 2010 ، اضافة الى العديد من الجوائز و الدروع القيّمة ، هل عايدة الربيعي راضية على ما قدّمته من نتاج أدبي للساحة العراقية ؟و هل لك أن تحدثينا عن هذه الجائزة و التي شكّك العديد من الأدباء في مصداقيتها؟
لو رضيت بماقدمت كأنني أموت، انا امرأة دؤوبة اؤمن بالتقدم والتطور والتغيير تجدينني ابحث عن كل مايبلور تشخيصي الدقيق لمشروعي في الكتابة أو فيما انجزه من فن، ومازال الكثير في جعبتي.
أما عن جائزة نازك الملائكة، هي جائزة تمنح سنويا من قبل وزارة الثقافة العراقية تختص بالابداع الادبي النسوي في مجالات الشعر والقصة القصيرة والنقد الادبي ، حيث تكون المشاركة مفتوحة على المشهدين العراقي والعربي للاديبات العراقيات والعربيات، وتشترط الوزارة بخصوص الدراسات المشاركة في الحقل النقدي ان تكون مختصة في نتاجات نازك الملائكة الادبية والنقدية حصراً.
أما بالنسبة للشطر الأخير من السؤال، فأنا لااشكك بالقائمين على الجائزة او بلجنة التحكيم لأن الاسماء تصدر بقرار من وزارة الثقافة لتشكيل اللجنة الخاصة بالمسابقة وجميعهم من الاساتذة الاكاديميين الذين يتمتعون بالشفافية والعلمية، كان هناك رأي لأحد الشعراء بان يجب أن “تنشر القصائد والقصص الفائزة ليتسنى للنقاد وللقراء معرفة الحقيقة” لكني لاحظت ومن خلال الدورات السابقة ان كل القصائد الفائزة بالجائزة تنشر بعد إعلان الأسماء، وعلى حد علمي ان النصوص الفائزة سوف تطبع في كتاب واحد.
من نهاية البداية الى أقواس ملوّنة …رحلة مع الألوان و الأحداث على ايقاع الزمن …كيف تجسّدين ألم المرأة العراقية من خلال أعمالك الفنية ؟ و هل قلة الدعم المادي للفن التشكيلي برأيك السبب الوحيد في انكماش أهله على تطويره و المشاركة به في المعارض العالمية ؟
أأكد ابداً في لوحاتي على ألم الإنسان في العراق، كلانا المرأة والرجل نحمل الأسى نفسه مع فارق الكيفية.اما عن الشطر الثاني من سؤالك فأقول (لا).. إن التباين الواضح على نطاق إنتاج اللوحة التشكيلية في العراق عكس وجود العديد من الاسباب، بل تكافلت العديد من القضايا السياسية وجملة من المتغيرات ادت الى تحجيم فاعلية الفن عامة والتشكيلي على وجه الخصوص. امتلك التصوير في العراق ميزات خاصة في بداية الستينات وحتى منتصف الثمانينيات، ولكن بسبب الظروف القسرية الثقافية تراجعت تلك الأساليب المتميزة بسبب سياسة النظام البائد الثقافية فاختفت الكثير من الإبداعات بهجرة الكثير من الفنانين إلى خارج الوطن، ومنذ سقوط النظام السابق 2003 أصبح الفن في العراق غير واضح السمات، صار الفنان يعيش في غربة عن كل ما يحيط به، اتضح ذلك من خلال اختياراته للون والموضوع وكأن القماش يعكس نوع الحياة التي يحياها. ناهيك عن إن الفوضى التي رافقت الاحتلال الأمريكي في نيسان 2003 ادت إلى تعرض اغلب المؤسسات والمرافق الثقافية إلى عمليات تخريب ونهب. كان من ضمنها مبنى مركز صدام للفنون في بغداد، الذي يضم المجموعة الدائمة للمتحف الوطني للفن الحديث، وبينها نخبة الأعمال من أبرز النماذج الابداعية في مجالات الرسم والتصوير في العراق والنحت والخزف والكرافيك والخط العربي والزخرفة الإسلامية. بعد تلك المتغيرات هاجرت اعداد منتخبات من حركة الفن التشكيلي في العراق بأجياله المتعددة (منذ نهاية القرن التاسع عشر والى وقتنا الحاضر) واغلقت أكثر صالات العرض بسبب الفوضى وانعدام الأمن واستخدام سياسة اضطهاد وعزل المبدع العراقي (الحروب ، الحصار،هجرة العديد من المبدعين الى المنفى التطرف السياسي ، الارهاب الثقافي والفكري) فضلا عن اقتصار الدعم المادي لمن سخر امكاناته لخدمة السلطة او الحزب-الانتماء – ادلج الابداع في بلدي لصالح ديمومة الأنظمة وبقائها في السنوات الأخيرة. كل هذا سبب حقيقي لتحجيم المشاركة او تقدم الفن او انتشاره في المعارض العالمية. ربما المنفى هو المتنفس الوحيد لنشر ثقافة الفن التشكيلي العراقي في الساحة العالمية وذلك من خلال احتكاك الفنان بالدول التي هاجر اليها.
نرحل بك من الصورة الى الكلمة ….رفات على أجنحة أجنتي ، وقوفا على عتبة العنوان نلتمس الرؤية الفلسفية للرواية، حدثينا عن أبررز تجلياتها واسقاطاتها ، و كيف تنامت ضمن ثلاثية : الخيال و التأمل و الاستقصاء لديك؟
مامن شك في ان الانسان صانع للصّور والمشاهد يجيد بالفطرة ان يصنع ذلك فكيف بمن يحمل الماً .. ماحدث في العراق هي مواقف حاضرة في الذهن رغم تقادم الزمن، و الشواهد كثيرة لتدلل على مدى حاجة الكاتب في نقل ذلك الى القارئ.
الاحداث التي عاصرناها في العراق كانت مصدرا للاستلهام وسببا شرعياً ومهماً خلف لنا ذخيرة وزودنا بحقائق اضاءت لنا، وكشفت غوامض واسرار تمدنا الى يومنا هذا بالكثير لنكتب عنه دون الحاجة الى البحث بعناء. اضيفي الى ذلك الإدراك الحسي ووعينا للعالم ولما يدور حولنا.
انا امرأة تؤمن بالافتراض القائم على اساس ان المبدع يعرف العالم من خلال النظر والسمع واللمس بطريقة تختلف تماما عن الانسان الاعتيادي، انها عملية الحواس والادراك لذا بنيتُ الرواية في ادراك منسق من خلال المشاهد التي عاصرتها في بلدي العراق الذي لم اغادره في زمن الحرب بل كنت شاهد عيان لما حدث.
رفات على اجنحة اجنتي رواية قصيرة الفتُ فيها شكلا ذا مغزى من احساسات امراة ترى بلدها يُحتل ويُحرق ويُسرق ويتنازع عليه الجميع، حيث تركت للقارئ أوعلى القارئ ان يساهم في ادراك ذلك الاحساس. تبدأ احداثها مع دخول قوات الغزو الامريكي للعراق عام 2003 ، وتنتهي احداثها في غرفة العمليات فالبطلة مازالت فاقدة الوعي تحت تأثير المخدر، شبهت الوطن بالمرأة (فاطمة)بطلة الرواية التي تفقد جنينها والتي مرت بظروف عصيبة تم على اثرها اعتلالها واستئصال رحمها بعد اصابتها باورام سرطانية بفعل الاسلحة البيولوجية واليورانيوم المخضب، الرواية تحكي للعالم (تلوث البيئة العراقية وما تنطوي على تداعيات خطيرة من تلوثها بالمخلفات الحربية المشعة والتنبيه إلى العلاقة بين انتشار الأمراض السرطانية والولادات المشوهة والأجهاض المتكرر والعقم وغيرها عن التلوث الإشعاعي الناتج من استخدام ذخيرة اليورانيوم المنضب خلال الحرب على العراق).
باعتقادك لماذا لم تستفد الدراما والسينما في العراق من الأعمال الأدبية خاصة و أن المجال السينمائي العراقي يعاني من عقم النص و الانتاج؟
انتِ اجبت عن النصف الاول من السؤال. اما عن الشطر الثاني ففي العراق لانعاني من عقم النص النصوص الناضجة موجودة، لكننا نفتقر الى تفعيل فن السينما نحن نعاني من عقم في الانتاج السينمائي نفسه، فالسينما موؤدة في العراق منذ سنين الحرب العراقية الايرانية.
الكاتبة عايدة الربيعي…. هل من مشاريع أدبية جديدة أو اصدارات سترى النور قريبا على أرض الكتابة و فضاء الفن التشكيلي؟
تحت يدي مخطوطة شعرية كاملة لم تحرر للقارئ بعد، ولم اباشر في الشروع الى طبعها بسبب التزاماتي الأخرى وانشغالي بالدراسة، وأخرى كاملة لم تطبع ايضاً فهذا الأمر يتطلب تفرغ وجهد، ارجأت ذلك حتى حين.
اما في المجال التشكيلي لديّ مشروع إقامة معرض شخصي رابع برعاية أقليم كوردستان، و انا الآن في طور الإنتهاء من تأليف كتابي الجديد ” الفن التشكيلي المعاصر في العراق” وآخرفي الإتجاهات المعاصرة في فن التصوير.
في ختام حوارنا نشكرك على هذا الحوار الممتع ….و كلمة اخيرة توجهينها لقراء جريدة الحقيقة العراقية ؟
انا من يشكركم على حواركم الشيق واسئلتكم الهادفة نحو الحقيقة والتي تهدف إلى تجسير العلاقة والتواصل بين المثقف والمبدع والجمهور المتلقي.





_1617644865.jpg)



