حوارات وتحقيقات

صباح الخير … سيطرات وحواجز!!

علاء الماجد

 

 

يشكو المواطن حمزة الدراجي من سيطرة جسر ديالى الجديد وبشكل يومي ، حيث يضطر للانتظار اكثر من ساعة واحيانا ساعة ونصف لكي يتجاوز هذه السيطرة قادما من مدينة النهروان . حمزة يعمل في مجمع (المشن) لبيع الاطارات ، حيث قال « اننا في عودتنا الى بيوتنا عصرا نعاني ايضا نفس المعاناة ، حيث يكون موعد دخول السيارات الكبيرة (التريلات) ، وايضا تذهب منا ساعات طويلة في الانتظار ونحن متعبون وبحاجة الى الراحة بعد يوم عمل مضن . واضاف « ان هذه السيطرة هي مدخل بغداد الجنوبي ، وهذا الطريق يربط بغداد بالمحافظات الجنوبية ومن غير المعقول ان يبقى بهذه الحالة المزرية «.  

ان السيطرات اصبحت حالة سلبية ، ولم تثبت فاعليتها طوال هذه السنين ، بل انها زادت من الفجوة بين المواطن والاجهزة الامنية ، وهناك سيطرات تتصرف مع المواطنين بشكل مزعج . وتستطيع ان تلمس ذلك من سلوك بعض منتسبي السيطرات  وتعاملهم مع المواطنين ، حيث يعمدون الى تأخير التفتيش او غلق السيطرة في شدة الازدحام. 

 * يقول المواطن رضا الكرادي : لابد من الاعتماد على المعلومات الاستخبارية ، اذ ان السيطرات عبارة عن مكان معلوم للارهابيين يستقبل ضرباتهم في اي وقت يشاؤون ، كذلك هم يتجنبونه في حركاتهم ونشاطهم ،وقوى الامن تحتاج الى قاعدة بيانات عن اماكن التوتر وعن المجرمين والعصابات التي تتصف بالارهاب ، كعصابات الخطف والقتل والسطو المسلح  . ويشير رضا الى «ان السيطرات لاتستطيع ان تحقق الامن بالاعتماد على جهاز اثبت فشله ولن يحقق النتيجة المرجوة ، ان السيطرات بحاجة الى اجهزة متطورة ، مثل الكاميرات واجهزة الكومبيوتر وغيرها من وسائل الحصول على المعلومة الامنية «. 

* عادل شلش اكد « ان بعد كل انفجار تهرع سيارات الشرطة والقوى الامنية الى مكان الحادث وتبدأ بغلق الشوارع والطرقات ، ونسمع بيانات عن استتباب الامن ، وعبارات من اعلى المستويات عن تحسن الوضع الامني». وتساءل عادل « اذا كان الوضع الامني مستقرا ومستتبا فما الداعي لوجود القوات الامنية في شوارع بغداد «؟

وبين « ان نقاط التفتيش بهذه الصورة التي هي عليها غير مجدية ولاتحقق الهدف الذي وجدت من اجله ، ولا تكون فعالة الا حينما تتشكل دون سابق انذار لتحقق روح المباغتة وتشل حركة الارهابيين. وهي من جانب آخر تعرض ارواح منتسبي الامن و من يقفون في السيطرات الى الخطر لانها لا تمنع اي ارهابي عن تفجير نفسه مثلا «.

* احد رجال الامن قال «غالبا ما تأتي معلومات تفيد بوجود سيارات مفخخة ، او ارهابيين متسللين الى مناطق معينة من بغداد ، فنضطر الى  اخضاع  جميع السيارات الى التفتيش الدقيق ، لذلك  تزدحم بعض السيطرات ويتعطل السير الى وقت يتجاوز الثلاث ساعات في سيطرة واحدة ، وغالبا مايكون الازدحام في الايام التي تشهد اكثر من تفجير وفي اكثر من منطقة  ، ولكن الاجهزة الامنية مضطرة لاتخاذ هذه الاجراءات لتضييق الخناق على المجموعات الارهابية المتسللة ، او التي تتنقل بسيارات مفخخة . برغم معرفتنا ان المواطن  يعاني من هذه الاجراءات ، ولكنها ايضا تصب في العمل على الحفاظ على حياة المواطنين جهد الامكان «. 

* المهندس شاكر حميد يقول : «ان ما نريده هو الامن والاستقرار و العيش بشكل طبيعي، ونحن مع حفظ الامن ومحاربة الارهاب ، لكن ليس بمعنى اننا نقضي اغلب ساعات النهار ننتظر في طوابير الازدحامات ، وتهدر معظم ساعات اليوم في هذه الاجراءات الامنية التي لم تفلح لحد الان بالقضاء على الارهاب وتجفيف منابعه ، نحن لانستطيع الان الوصول الى مكان ما دون ان نهدر مزيدا من الوقت في الانتظار ، زيارة مريض في مستشفى او الذهاب الى اقارب او الذهاب الى الاسواق ، او زيارة المقامات الدينية ، إلا ونضطر الى اضافة ساعات اخرى على الوقت المحدد لقطع هذه الطرق «. واضاف حميد» ان مدننا تحولت الى كانتونات تحيط بها الكتل الكونكريتية، مقطعة ، وتعاني من الازدحامات اليومية، تبدو خالية من الحركة ، اينما ذهبت تجد مئات العجلات متوقفة تنتظر الاشارة للانطلاق الذي يتأخر عن المعتاد دائما. لم تعد شوارعنا تغري بالتنزه،. وسياراتنا الشخصية وسيارات الاجرة تقضي معظم وقتها بين الوقوف في محطات الوقود او اللجوء الى الطرق الفرعية للتخلص من الازدحامات والسيطرات التي اصبحت علامة بغداد الفارقة ، انا يوميا اتعرض الى ضغط نفسي بسبب هذه المأساة ، وادعو الى تغيير شامل في الخطط الامنية ، لانها اثبتت فشلها في اسلوب الاكثار من السيطرات والحواجز .

* اياد سلمان اكد « ان الازدحامات داخل بغداد اصبحت تمثل هاجساً كبيراً بالنسبة للمواطنين وهي تزداد يوما بعد اخر وعاماً بعد آخر، بسبب تزايد المركبات الحديثة في ظل الاستيراد العشوائي وعدم وجود خطة لترحيل السيارات القديمة التي اصبحت عبئا على الشوراع بسبب قدمها وتهالكها ، وكما تعلمون إن عدد السيارات والمركبات بمختلف أنواعها وصل إلى أعداد كبيرة حتى باتت الشوارع لاتستوعب هذه الاعداد» . وأضاف» لابد أن نشير الى أن شوارع العاصمة بغداد معظمها ( ضيقة ) ولاتتناسب مع هذه الاعداد من السيارات التي تم استيرادها بعد العام 2003 بدون اي ضوابط . ومع عدم وجود مشاريع ستراتيجية كالجسور والانفاق وخطوط المرور السريع ، فأن ازمة المرور والاختناقات المرورية ستبقى قائمة ، ويزيد من حدتها وجود السيطرات والحواجز» .

* أبو يحيى الفريجي (سائق سيارة اجرة ) يقول «ان اهم المشاكل هي الازدحامات المرورية، و السيطرات الامنية الموجودة في كل شارع ، كما ان القوات الامنية تمنع وقوفنا في اي مكان ولا يوجد لديهم اي مراب خاص بسيارات التاكسي، او اي اماكن مخصص للوقوف سيارات الاجرة وذكر حالة حدثت له في منطقة المشتل عندما أشار له احد المواطنين بالوقوف وكان مع عائلته  «لكن احد افراد قوات الامن منعني وحاول ازالة الرقم» وتساءل الفريجي « كيف سيصل هذا المواطن وعائلته الى البيت ؟ حيث ان التاكسي مهمتها وسيلة لنقل المواطنين وخدمة للناس والمجتمع».  وحمل أبو يحيى الدولة المسؤولية في كثرة سيارات الاجرة حيث ان الشركة العامة لتجارة السيارات تستورد عددا كبيرا من السيارات دون تخطيط ، وحمل الدولة ايضا مسؤولية وجود سائقين احداث دون السن القانوني ويعملون في سيارات الأجرة وليس لديهم رخصة السياقة ونتيجة لذلك تحدث الكثير من حوادث السير بسببهم!! .

* وقال المواطن  كاظم حاتم» إن مدخل العاصمة الجنوبي وفي سيطرة جسر ديالى الجديد هناك حيث تتكدس السيارات منذ ساعات الصباح الأولى، وحتى ساعة متأخرة من الليل، وان القادم من المحافظات الجنوبية ، البصرة ، العمارة ، الناصرية ، الكوت ، يضطر إلى الانتظار أربع ساعات لحين الدخول إلى بغداد، فيما تخلو المنطقة من أماكن للاستراحة او مطاعم او حتى محال تجارية « .واشار الى «ان بعض سكان المناطق التي تقع بعد سيطرة جسر ديالى (جنوب بغداد) مثل جرف النداف والمعامل والنهروان ومناطق أخرى ، تعاني من هذه الازدحامات التي تسببها السيطرات الواقعة على هذه الطرق ، فيما يعجز الوافدون إلى بغداد من المحافظات عن إيجاد بدائل غير الاستسلام إلى واقع الحال وانتظار لساعات حتى يسمح لهم بعبور السيطرات» . واكد حاتم « أن الشارع المؤدي إلى السيطرة مليء بالمطبات، مما يعرقل سير المركبات عليه، ويشير إلى أن السيطرة الموجودة في المدخل، أضافت تعقيدا آخر إلى مشكلة المرور، فالطرق التقليدية التي تستخدمها السيطرة في التفتيش اليدوي او الأسئلة الروتينية، تأخذ وقتا طويلا «. وأضاف « ان سيارات الحمل الكبيرة، أدت إلى تدمير الشارع، وزادت من صعوبة المرور، مطالبا بإنشاء طرق خاصة او مداخل مخصصة للشاحنات الكبيرة» .

* مجلس محافظة بغداد أوقف مشروعاً يتضمن إنشاء 18 سيطرة نموذجية في مداخل بغداد، بكلفة 200 مليار دينار، بسبب الفساد ووجد المجلس أن 14 سيطرة نسب انجازها دون الـ20%، وأبقى فقط على أربع سيطرات.أن غالبية السيطرات تفتح ممرين فقط لدخول السيارات، والمفترض ان تكون هناك أربعة منافذ لتسهيل دخول السيارات،لان سيارات النقل الكبيرة، تعرقل مرور السيارات الصغيرة ، وكان من المفترض أن يتم إنشاء منطقة للتبادل من سيارات النقل الكبيرة إلى السيارات الأصغر (2 طن ) . 

بحث محافظ بغداد عطوان العطواني سبل فك الاختناقات المرورية في العاصمة والالية المتبعة في مديريات المرور لانجاز معاملات المواطنين وامكانية تقديم الدعم اللازم.

وذكر بيان للمكتب الاعلامي لمحافظ بغداد وتلقت “الجورنال” نسخة منه، ان “العطواني وخلال استقباله مدير المرور العامة اللواء عامر العزاوي شدد على اهمية وضع الحلول المناسبة للاسهام بفك الاختانقات المرورية في شوارع العاصمة التي ارهقت المواطن وامكانية تنسيق مديرية المرور مع قيادة العمليات لافتتاح طرق جديدة لتسهيل انسيابية حركة العجلات”.

واوضح البيان ان “العطواني اشار الدور الكبير والجهد المبذول من قبل مديريات المرور العامة ودورهم في تسهيل عملية المرور واهمية هذا الجهاز”،مبينا ان “اللقاء تضمن ايضا تقديم شرحاً مفصلا حول الالية المتبعه لدى مديرية المرور العامة في انجاز معاملات المواطنين ومعالجة الازدحامات الحاصلة في العاصمة”.

فيما ابدى محافظ بغداد “استعداد المحافظة لدعم مديرية المرور العامة وملاكاتها كافة وتقديم كل ماهو ممكن لجهاز لمرور وكافة تشكيلات ومديريات وزارة الداخلية سعيا من حكومة بغداد المحلية لتحقيق الخدمة الافضل المقدمة للمواطن البغدادي”.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان