حوارات وتحقيقات

مع حلول شهر رمضان ..الاسعار تحرق جيب المواطن في كربلاء!

توفيق الحبالي 

 

مع حلول شهر رمضان المبارك، التهبت الأسعار مع سخونة الصيف اللاهب ، وما يلفت انتباهك وأنت تتجول في الأسواق  ، ان المواطنين يتهافتون على شراء كمية كبيرة من بعض المواد الغذائية المهمة والتي لا يمكن للصائم الاستغناء عنها خلال أيام الشهر الفضيل وخاصة (العدس والفاصوليا والشعرية والتمور والسكر غيرها)  ، الا انك تجد بعض اسعار هذه المواد قد ارتفعت عما كانت عليه قبل شهر رمضان ما تسببت  في حرق جيوب الصائمين قبل ان يحرق الصيف اللاهب اجسادهم المتعبة جراء المعاناة المستمرة من فقدان الخدمات الاساسية. 

نظمنا جولة التقينا خلالها بالعديد من المواطنين والتجار والباعة  للوقوف على ارائهم حول هذا الموضوع ورؤيتهم لما يرونه مناسبا من حلول للتخفيف من معاناة المواطنين .  

العوائل  والتسوق مبكراً

في جولة داخل أحد الأسواق العائدة لمنطقة حي الغدير تحدثنا مع المواطن مؤيد الزيادي عن سبب تواجده داخل السوق ،فقال ان شهر رمضان المبارك هو شهر( ابو الخير ) وكالعادة فنحن نقوم عادة بالتسوق مبكراً خوفاً من ارتفاع الأسعار والتي يعمد اليها  بعض من التجار خصوصاً البقوليات لكونها تدخل بصورة مباشرة في وجبات افطار الصائم، ولذا تجد اغلب المواطنين يقومون بشراء ما يسد حاجتهم خلال هذا الشهر الكريم . واضاف .. لاحظنا هناك اختلافا  في الأسعار مقارنة بالأشهر السابقة وهذا الأمر طبيعي جداً لكون  البعض من هؤلاء التجار يعمدون إلى زيادة الأسعار من أجل الكسب واستغلال المواطن الذي لا حول له ولا قوة .

وقد شاركه في الحديث محمد ناظم  والذي أكد بدوره على انه ينتابه شعور غريب خلال هذا الشهر لكون رمضان هذا العام قد حل مع حلول فصل الصيف اللاهب ونحن نطمح ونرغب أن لا تلتهب الأسعار فيه، وقد لاحظنا أن هناك تسابقاً محموماً من قبل العوائل لشراء بعض المواد الغذائية المهمة والضرورية ومن أسواق الجملة حيث لاحظنا أن سعر علبة معجون الطماطم قد ارتفع من 1000 دينار إلى 1250 دينارا  وكذلك كيس الشعرية ارتفع من 750 دينارا  إلى 1000 دينار وكذلك أسعار الحمص والفاصوليا والعدس وغيرها من المواد ناهيك عن أسعار علبة الزيوت النباتية حيث ارتفع هذا السعر من 1250 دينارا  إلى 2500 دينار للعلبة وهذه الزيادة بالتأكيد تؤثر تأثيراً سلبياً على المواطن صاحب الدخل المحدود هذا فضلا عن ارتفاع سعر الثلج خصوصاً مع  تردي خدمات التيار الكهربائي والانقطاع المستمر في الطاقة .فيما قال المواطن زمان الحجامي ، ان أهم ما يهم الصائم هو استمرار التيار الكهربائي حيث تلاحظ الانقطاع المستمر ، وأضاف: ان  الأسعار في بعض المواد الغذائية أخذت بالارتفاع  بحجة العرض والطلب .

رمضان خير وبركة

وفي حديث للحاجة فاطمة عبد الصمد حمود والتي أكدت بالرغم من ان شهر رمضان المبارك  يختلف عن الاشهر حيث ان اغلب العراقيين صائمون والصائم بحاجة لنوع خاص من الطعام والشراب ، الا انك تجد بعض الاسعار للمواد الغذائية قد ارتفعت .

 واضافت ..اننا نفرح فرحاً كبيراً لقدوم شهر رمضان الكريم ونعتبره شهر خير وبركة ورزق ، وقد كان سابقاً يطلق على هذا الشهر إنه (يجيب رزقه وياه) كما يقولون أهلنا القدماء كما إن عاداتنا وتقاليدنا وتعاوننا فيما بيننا مازالت موجودة ، حيث إن الجار يعطي لجاره من كل ما يأكله وما يتناوله، وهذه التقاليد تقلل من الفوارق الطبقية في المجتمع العراقي ، اما ارتفاع الاسعار ونقص الخدمات كالكهرباء وغيرها فهي لا تهمنا كثيرا .على حد قولها . 

التجار والذرائع

وفي حديث مع أصحاب محال بيع الجملة داخل سوق الحي الغدير ، حيث أكد لنا صاحب المحل سعدون شاكر إن ارتفاع الأسعار هذا العام هو ليس بتلك الأسعار المخيفة والمروعة حيث إننا حاولنا أن نحافظ على أسعار المواد المهمة والضرورية بالرغم من بعض المعوقات التي تقف حائلا في أداء عملنا كارتفاع أسعار الإيجارات وانقطاع التيار الكهربائي وقطع الطرق أحياناً وكثرة السيطرات وغيرها مما يؤدي إلى تأخير وصول المواد الضرورية وهذه الأمور كلها تؤثر تأثيراً سلبياً على أداء عملنا ونحن نحب أن نطمئن المواطن والصائم بأن الأسعار متفاوتة مع أسعار العام الماضي إلا في بعض المواد التي تكون أكثر طلباً أحياناً كالبقوليات مثلاً.

وقد شاركه في الحديث رضا هاشم حيث أكد أن الأسعار في هذا الشهر هي تقريباً أسعار مناسبة ونحن نضع اللوم على المواطن لكونه يقوم بشراء مواد أكثر مما يحتاجه وهذه الأمور بالتأكيد تربك السوق وتزيد من الطلب على المواد الغذائية، كما إننا نضع اللوم على وزارة التجارة والتي لم تدعم البطاقة التموينية المهمة ولو كانت هناك خطوات ملموسة من قبل الوزارة لما حصلت مثل هكذا زيادات في الأسعار وبالتالي نحن كنا نتمنى  توفير مفردات البطاقة التموينية قبل حلول شهر رمضان المبارك لكي يحافظ السوق على استقراره خصوصاً مادة السكر والشاي والزيوت كما إننا نتمنى أن تكون حصة المواد في هذا الشهر أفضل بكثير من الشهور السابقة لكي يستطيع الصائم إيجاد ضالته، وهذا ما نطمح إليه قطعاً كما إننا ندعو إلى إيجاد محال أفضل من هذه الأماكن ونتمنى من مديرية بلدية كربلاء بأن تأخذ هذا الموضوع على عاتقها من أجل أن يكون إيجار المحال أسهل وأبسط من هذه التي يقوم بإيجارها أصحاب البيوت علينا حيث نلاحظ أن أغلب البيوت الواقعة على الشوارع الرئيسية تحولت إلى محال تجارية وأن أسعار الإيجارات هي عالية جداً، ولا تتناسب مع عملنا ومع ذلك إننا نشعر بأننا لم نرفع الأسعار كما يؤكد البعض ويصرح به بل إننا مازلنا مقتنعين بعملنا ولدينا رضا بما نحصل عليه ولا نريد أن نستغل الصائم الكريم خلال هذا الفصل اللاهب حيث تزامن هذا الشهر مع حلول شهر آب مما انعكس سلباً على حياة واستقرار الصائم الكريم .

سوق النصر والأسعار

وفي زيارة إلى سوق النصر داخل مركز المدينة، أكد لنا البائع عبد الصاحب قاسم أن أسعار المواد والفواكه هذا العام هي مقاربة نوعا ما إلى أسعار العام الماضي إلا لبعض المواد التي تشهد ارتفاعا ملحوظا، حيث إن قلة المحصول المحلي أدى إلى زيادة أسعار المنتوج المستورد بالرغم من إن الفواكه الأجنبية هي ليس بأفضل من المنتوج العراقي ولكن نحن كباعة داخل هذا السوق نجد أن هناك فارقا كبيرا بين شراء المنتوج الأجنبي والعراقي حيث إن المواد الغذائية تخضع إلى العمولة وكذلك هناك فرق واضح في الوزن وكثرة السيطرات والحواجز وغيرها من الأسباب والمسببات التي تؤثر تأثيرا سلبيا على عملنا.

وقد شاركه في الحديث البائع كاظم علي مرهون مؤكدا أن هذا العام بالتأكيد له خصوصية لكونه جاء متزامنا مع حلول فصل الصيف وان الفواكه والخضر داخل سوق النصر تعتبر مصدرا رئيسيا لكثير من العوائل لكون أن موقع هذا السوق والمسمى بسوق النصر قريب عن كراج سيارات الأحياء وان اغلب العوائل تقوم بشراء اغلب ما تحتاجه خصوصا أيام شهر رمضان الكريم وبالتأكيد فان قلة المنتج المحلي يؤدي إلى ارتفاع الأسعار حيث يكثر الطلب على التمر والرطب وكذلك بعض الفواكه الأخرى كالبرتقال أو الليمون أو الموز إضافة إلى الخضروات ونعتقد أننا اليوم بأمس الحاجة إلى زيادة المساحات الخضراء لسد حاجة السوق وان ما شهدته أسواق كربلاء من توفر لمادة الرقي والبطيخ هذا العام جعلت السوق محافظا على الأسعار نوعا ما .

سوق الزينبية وباعة المفرد

وفي جولة داخل سوق الزينبية وتحديدا سوق باعة المفرد للمواد الغذائية حيث تحدث لنا البائع رحيم كاظم علي مؤكدا: أننا خلال هذه الأيام نلاحظ إقبال الناس على شراء المواد الغذائية المهمة خصوصا مادة السكر والطحين الصفر والعدس والفاصوليا وبما إن الصائم بحاجة إلى العصائر فإننا نشهد ارتفاعا ملحوظا في مادة السكر وهذا الأمر طبيعي نتيجة لعدم توزيعها ضمن البطاقة التموينية وكذلك تأخير توزيع مادة الطحين وعدم توفير البقوليات وغيرها من المواد أدى إلى ارتفاع هذه الأسعار.

فيما قال صاحب محل آخر عمار حسين ، إن السبب الرئيسي وراء ارتفاع بعض المواد يعود إلى وزارة التجارة تحديدا لكونها ومع الأسف الشديد لم تلتزم بالمواعيد ولم توفر المواد الغذائية المهمة خصوصا في هذا الشهر الكريم ونحن نعلم أن الصائم بحاجة إلى بعض المواد كالبقوليات بصورة عامة وكذلك مادة السكر والطحين الأبيض والزيوت وغيرها وان تأخير وحذف بعض هذه المواد يؤدي حتما إلى ارتفاع الأسعار وهذا مالاحظناه خلال هذه الأيام حيث نلاحظ أن هناك إقبالا على شراء هذه المواد لحاجة الصائم اليها .

أصحاب الحلويات والمرطبات والمشاكل

وفي داخل سوق الزينبية نفسه  أو ما يسمى باب الشهداء للإمام الحسين (ع) أكد لنا صاحب محل لبيع المرطبات والعصائر أن هذا الشهر سوف يشهد ارتفاعا نوعا ما في أسعار العصائر والمرطبات وكذلك الحلويات لكون الصائم بحاجة إلى هذه المواد وان السبب الذي أدى لارتفاع هذه العصائر والحلويات يعود لعدم توزيع مادة السكر ضمن مفردات البطاقة التموينية ما أدى إلى ارتفاع هذه المادة وبالتالي انعكس ذلك سلبا على عملنا كما إن أسعار المحال والعمال وانقطاع التيار الكهربائي والاعتماد على المولدات الأهلية أو المولدات الصغيرة وأسعار البنزين وغيرها جعلت هذه المواد ترتفع ارتفاعا ملحوظا ومع ذلك نحن نتمنى للصائم الكريم رمضانا كريما إن شاء الله .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان