فنون

الشاعرة سهى الطائي: القصيدة لا تطرق الباب لتحل ضيفة على الشاعر بل تجتاح كل الأبواب على حين غفلة

 

حاورتها: سعاد حسين 

 

* كيف بدأت سهى شاعرة، وكيف كانت النصوص الأولى؟.

– بداية لم أكن أعرف طريق الشعر المعبد، كنت أسير وأنثر حروف وجعي بنصوص نزف لها قلبي قبل قلمي؛ أخرج من مطب لأقع باخر ، كنت أروم التحليق بجناحين قصيرين أحبو مرة وأطير اخرى! وكم من كبوة تعثرت بها لكني حلقت بالنهاية!هكذا كانت البداية بنصوص مفعمة بالألم متخمة بالوجع، أول نص كتبته كان بسن السادسة عشرة، وكان نصا نثريا، ظل عالقا بذهني إلى هذا اليوم. وكنت أكتب القصص القصيرة أيضا، وبعض المقالات بدأت أنشرها بالمجلات في السنوات اللاحقة؛ لا يولد الابداع إلا من رحم الألم، ولو تطرقنا لشعراء كبار لوجدنا أن سبب جمال حروفهم وجع صامت باح به القلم ونقشه على الورق ليكون خير شاهد وأصدق رفيق.

* صدرت للشاعرة سهى ثلاثة دواوين، فهل ترين أن هذه الدواوين قدمت الصورة الحقيقية لشعرية سهى الطائي؟

– بحمد الله صدرت لي ثلاثة دواوين، يتضمن اثنان منهما 40 نصا شعريا ؛ والثالث يتضمن 150 ومضة وخاطرة… كل حرف كتب بهم كان يقطر منه الصدق، وكلما كانت الحروف من القلب وصلت إلى قلوب الناس ، كانت القصائد منوعة بين قصائد حب وأخرى وجدانية، أعتقد أنها حملت الصورة الشعرية التي أمتلكها وعلى الرغم من بساطة الطرح ومباشرة التعبير وقلة الرمزية في النصوص إلا أنها سلسة وممتعة لجميع من يقرؤها. الحقيقة التي تختبئ خلفها الحروف واضحة جلية للعيان فضحتها أبيات الشعر وأوصلتها أمواج الصدق إلى جزر الأمان لترسو بذهن القارئ، وتنقش بقلبه أثرا محاطا بالجمال وهذه هي غاية وهدف كل شاعر.

* كيف ترين الساحة الثقافية العراقية اليوم في ظل الظروف الراهنة؟

– الساحة الثقافية زاخرة بالحراك الثقافي وعلى جميع الأصعدة بتشكل مؤسسات ثقافية وروابط أدبية، وهيئات تهتم بالشعر والحرف الرصين؛ على الرغم من جميع الصعاب التي نواجهها إلا أن هناك بشائر خير تدعونا للابتهاج؛ هكذا هو العراق ما عرف الراحة يوما ولا تذوق طعم الأمان، ومع هذا أرى أنه أكثر بلد عربي يهتم شعبه بالأدب من جلسات وندوات ومحاضرات وطباعة منجزات مستمرة مع ضعف الحالة المادية التي يعاني منها الجميع بسبب اقتصاد البلد المتذبذب. الساحة الثقافية بخير بجهود المبدعين والجنود التي تعمل وراء الكواليس همها الأدب وغايتها تعبيد طريق التألق والابداع بزمن كثرت به المطبات.

* مَن الذي يكون ضيفا على الآخر القصيدة أم الشاعر؟

– القصائد أفكار تحلق بذهن الشاعر، هو فقط يقتنص الحروف بالوقت المناسب ليجرها إليه بروية؛ ويطرزها بماء القلب قبل الحبر ليجسدها على الورق وتولد من رحم أفكاره المتعبة، القصيدة عادة لا تطرق الباب لتحل ضيفة على الشاعر؛ بل تجتاح كل الأبواب على حين غفلةٍ؛ ليس لها وقت للولادة، وليس لها موعد للمجيء تقف بباب الفكر لنكرمها بقلم وحرف يليق بها فنقدم ما نستطيع من كرم الضيافة لتستغفر لنا ملائكة القصائد التي تقف هيبة لتجلي الفكرة وحضور الشعر. 

* ما هو تقييمك لدور المنتديات والمواقع على الشبكة العنكبوتية، ولا سيّما مواقع التواصل الاجتماعي في إبراز الشاعر؟

– حقيقة، المنتديات والمواقع الأدبية الشعرية على الشبكة العنكبوتية كانت خير عون للشاعر على الشهرة، ولا سيما تلك المسابقات التي تقام على الفضاء الأزرق، والتي تحفز الكاتب على الابداع لإحراز مراتب متقدمة، أرى أن مواقع التواصل الاجتماعي كان لها الأثر البالغ والفضل الكبير في ذلك، لكن تظل الحروف معلقة بين سمائه وأرض الواقع لأنها معرضة للسرقة الأدبية لعدم وجود حقوق نشر أو بيان لحق شاعر …

*اخر ما سرقت بأمانة ؟! 

– قصائد تتغنى بانتصارات الجيش في الموصل الحدباء، وأبيات تتغزل بجمالها وتحريرها من أيدي داعش المجرم، ارتأيت بعد أن رأيتها تسرح بملكوت الفيس أن أجمعها ليحتضنها كتاب يوثق روعتها بحقبة مهمة مرّ بها البلد، وليشهد لها التاريخ يوما ما حفظت حقوق النشر لكل شاعر مشارك حيث بلغ عدد المشاركين 50 شاعرا، نقشت حروفهم بديوان الحدباء ليصفق لهم التاريخ لما أبدعوا وليكون الكتاب خيرا حافظا لحروف كتبت بماء الذهب بعيدة عن سرقات هذا الفضاء المخيف.

* يقال، إن الصوت النقدي الجاد والحصيف والعادل غائب في العراق والعالم العربي، فماذا تقول الشاعرة سهى الطائي في ذلك؟

– للاسف الشديد هذه هي الحقيقة، النقد الجاد مُغيَّب ولا توجد على الساحة الآن إلا مجاملات نقدية بدعوى الصداقة مرة والتقرب أخرى! إلا ما قل وندر؛ لكن هناك بعض النقاد لا يجاملون أحدا، يمتازون بحيادية ومصداقية، لكن باعتقادي أن المشكلة ليست هنا، المصيبة أن الكثير لا يتقبل النقد وإن كان هادفا، ويمتعض لكلام النقاد فيحرص على عدم سماعهم؛ من حق الكاتب أن يدافع عن حرفه، ومن حق الناقد أن يدلو بما رآه فكل ينظر بعين مختلفة عن الأخرى الشاعر يلتفت لأماكن الجمال التي طرحها بالنصوص؛ والناقد يبحث عن مواضع الضعف ومكامن الجمال ليلج إليها؛ وهكذا تستمر المعركة بين الكاتب والناقد فإما أن تنتصر الحروف بيد ناقد يحمل نقدا هادفا ليعمر النص ويعليه، وإما أن تقتل بيد ناقد منتقد يهدم بمعول التسقيط لينسف بناء صغير، ربما كان سيرتفع يوما ما بالتوجيه الصحيح..

* ما السبب برأيك في تخلي الكثير من الشعراء عن الشعر العمودي والتفعيلة باتجاه قصيدة النثر التي فتحت النص على مصراعيه، وجعلته يتحرك بحريةٍ؟

– من غير الممكن أن يتخلى الشعراء عن الشعر العمودي لأنه أساس الشعر وأمه، وتظل باقي الأجناس الأدبية تتفرع منه لكن ربما رأى الشاعر أن قصيدة النثر لا تقيده، وتجعله يحلِّق  بعيدا من دون أن يكبّل بقافيةٍ أو يسجنه وزنا فانطلق يرفرف بجناحين في نصٍ مفتوحٍ يرسم بريشته لوحة شعرية خلاقة خالية من السلاسل تحيطها الحرية من كل جانب، ربما أصبحنا فقط نبحث عن الحرية من دون تكبيل بالنصوص، لأننا هاربون من سجن الحياة ولأن معاصمنا أدماها التكبيل فارتأت أن تتحرر لينزف القلم من دون وجع؛ وليحلّق الفكر بعيدا عن الأوزان ليحرز أعلى مستويات التحليق ثم يعود الطائر ليتغنى بالموطن الأصلي للشعر فلا غنى عن الوطن، وإن تجولنا بباقي الفروع.

* هل للشاعرة سهى الطائي أن تتعدى حدود المحلية، ونراها مستقبلا في مشاركاتٍ خارجيةٍ؟

– حقيقة دعيت الى عدد من المهرجانات في مصر وتونس ولكن بعض الظروف منعتني من السفر بسبب ارتباطاتي هنا ببغداد وحاجة عائلتي وأطفالي الي والتي اضعها بالمرتبة الاولى … لكن باذن الله ستكون لي مشاركة باحدى الدول العربية قريبا وسأمثل بلدي وارفع علمه برصانة الحرف وقوة الحضور وبصمة الجمال.

* كلمة أخيرة..

– ما أَنا إلا فَلاحةأزرع ُ بذورَ حُروفي بأَرضِ قُلوبِكمْ الخصبةِ لتزهرَ ويحلَّ قطافها بوابلٍ من َ الثناءِ وعمر الأبجدية ما كانت رداء لإخفاء عورة الأسى، إنما هي سهام نرمي بها من أردانا كالقتلى أو تضميد لجراح أنفسنا بأنفسنا، مع سبق إصرار القلم! وختاما، أكرمتني بإلقاء ومضة بيضاء نقية مثلها – تماما –  قالت فيها:

في سر صلاتي كنت أناجيه

وفي لحظة نومه 

صحى وأشواقي تلبيه

طاف حنيني حوله سبعا

وسكب عبرات باتت تسليه

متى أتحرر منك يا ذنب؟ 

أخبئه نهارا وبالليل أفشيه.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان