الزاوية الحرجة
عند تجوالنا بين محطات تحلية وتصفية المياه ،ومن خلال حديثنا مع اصحابها ،وجدنا ان أغلبهم وللأسف الشديد نقولها ،غايتهم الربح المادي السريع وبأي طريقة كانت ،وشاءت الصدفة وفي منطقة الباوية القريبة من حي المعامل جنوب شرق العاصمة بغداد ،أن يكون بداية حديثنا مع صديقا لنا ،كان صنفه بالخدمة العسكرية أيام الثمانينيات (طباخا)،قال لي واشترط بعدم ذكر اسمه وعنوان محطته :إننا نقوم بعملية تصفية وتحلية المياه ،ثم نقوم بخزنها في خزانات كبيرة ،نظرا لكثرة الطلبية المتزايدة ،بالتزامن مع ارتفاع درجة الحرارة صيفا والانقطاع المستمر من محطات ضخ الإسالة شتاء،بالإضافة إلى كثرة الفواتح والأعراس هذه الأيام ،فتذكرت القول (مصائب قوم عند قوم فوائد)،واستمر حديثنا عن تاريخ الإنتاج ومدة نفاده ،فقال لنا وبصريح الكلمة :نحن نتحكم بها من خلال اتفاقنا مع أصحاب المطابع الأهلية ،بالليبل الذي يتم لصقه على القناني وبمختلف الأحجام والماركات وحتى المواصفات الفنية للمياه المعبئة،وما زاد الأمر سوءا ،وبمخالفة إنسانية واضحة ،هو وقوع أنابيب تغذية المياه الخابطة لمحطته ،في مجاري المياه الثقيلة ،ونضوحها واضحا للقاصي والداني ، ،ولا ندري ماذا سيكون طعم الماء بعد هذه الحالة !.إذا كانت القاعدة العامة، ليس له لون ولا طعم ولا رائحة!!.
واختتمت أسئلتي معه ،وماذا بشأن معالجتها بالأشعة فوق البنفسجية فقال لنا :إنها فلم هندي فلا تصدقها !
المخاطر الصحية
بداية أكد لنا الطبيب /عمار نوفل الياسري /اختصاص باطنية وأمراض الجهاز الهضمي :أن مرور أنابيب سحب المياه لمحطة التصفية تحت مجاري أو الساقيات المفتوحة للمياه الثقيلة ،فيه خطورة على صحة الإنسان ،حيث تتأثر تلك المياه المسحوبة بالرائحة ،بالإضافة إلى وجود مسامات يمكن النفوذ من خلالها ،وبالتالي فانها تسبب أمراضا كثيرة يمكن أن تفتك بالإنسان ،كالتايفوئيد وحمى الكوليرا والإسهال الشديد ،مصحوبا بالمغص في الأمعاء ،مؤكدا أن أفضل معالجة يمكن اللجوء إليها هي بغليان الماء ،أو استخدام الأقراص المعقمة التي يتم توزيعها على المواطنين من خلال المراكز الصحية والمستشفيات بشكل دوري ،أما المؤشرات والفحوصات الأولية الدالة على تلوث المياه والتي يمكن معرفتها بعد التناول ،فهي اضطرابات الجهاز الهضمي والتقيؤ ، وفي حالات خطرة تؤدي إلى الوفاة نتيجة الإسهال الشديد والجفاف ،وهذه غالبا ماتكون للاطفال دون سن (11)عاما .
إجراءات ضعيفة جدا
فيما أضاف معاون الطبيب /أحمد عبد الحسين شبرم /مسئول شعبة الأمراض الانتقالية في المركز الصحي لحي الامام المهدي (ع):أن إجراءات فحص المياه للمنطقة تتم بثلاث مواقع منتخبة ،ابتداء من محطة الإسالة مرورا بوسط المنطقة ثم آخرها ،وأيضا بثلاثة أوقات متفاوتة ،وعادة ما ترسل تلك العينات إلى المختبر المركزي في ساحة الأندلس ،والنتائج وكما يقولها تكون (عكارا)،بمعنى عدم صلاحيتها للاستهلاك البشري لاحتوائها على الكثير من العوالق والشوائب ،ونأمل من مختبرات وزارة الصحة والبيئة متابعة ما يرسل اليها من تلك المستشفيات ومعالجة السلبيات منها .
آراء المواطنين
ويرى المواطن ياسين مشني السلمي :أنه لابد من توفر الشروط الصحية لمحطات تحلية المياه،وتقديم المخالفين منهم للجهات المختصة ،واتخاذ الاجراءات القانونية بحقهم ،مثل فرض الغرامة المالية وغلق المعمل ،وعدم فتحه ما لم يكن مستوفيا للشروط الصحية الخاضعة لوزارة الصحة والبيئة ،ودائرة السيطرة النوعية ،وأضاف قائلا :نظرا لكثرة انقطاع المياه ونضوح أنابيبها،فإننا نضطر إلى شراء القنينة الصغيرة بسعر (500)دينار ،ولا نعرف مصدرها أو صلاحيتها! .
وفي ذات السياق قالت الموظفة وفاء حسين /أنها كانت تظن أن المياه المعبئة خاضعة للرقابة الصحية ،وأن هذه القناني (سر مهر) أي أنها مقفلة ولايمكن التحكم بها ،لكنني فوجئت بوجود محلات في منطقة الأورفلي وجميلة الصناعية ،تنتج تلك (الأقفال البلاستكية )ولكافة الأحجام والأغراض التجارية ،ويكون استخدامها بالضغط عليها من الأعلى باتجاه الأسفل ،بالإضافة إلى مسألة في غاية الأهمية ،أن اغلب البائعة المتجولين يملؤون خزاناتهم البلاستكية من محطات ضخ المياه الإسالة وهي مضرة صحيا لسرعة تفاعلها ،وتكوين طحالب بلون أخضر يمكن مشاهدتها بالعين المجردة ،ويتم بيعها على أنها مياه صافية وصحية مع أضافة مادةالشب والكلوراليها.
غير أن مصطفى سالم/محامٍ في شؤون الشركات يقول :البعض بدأ بالاحتيال حتى في أسعار بيع المياه ،والسبب هو كثرة المصانع الأهلية وخصوصا مع بداية فصل الصيف ،نتيجة الإقبال المستمر عليها ،وهي معامل أهلية تفتقر إلى أبسط شروط السلامة المهنية والصحية ،فمن حيث مساحة المصنع يجب أن لايقل عن خمسة عشر مترا مكعبا ،وأن تطلى السقوف بالدهان الزيتي وكذلك أيضا أن تكون مواد البناء من الطابوق والاسمنت مع تغليف قاعة الجدران بالكاشي ،وتجديد الاجازة كل مدة سنة ،وتبديل الفلاتر بشكل دوري ،والفحص الصحي للعامين واشراكهم بدورات تثقيفية .موظف طلب منا عدم ذكر اسمه خوفا من العقوبة الادارية ختم لنا قائلا :عدم صيانة مجاري المياه الثقيلة ونضوحها المستمر ،يؤدي إلى تلف شبكات توزيع المياه ،وكما تعرفون فإن مجاري المياه الثقيلة نتيجة قدمها وعدم الصيانة المستمرة لها ،مما يسهل عملية الامتصاص ونقل كميات كبيرة منها داخل الشبكة .





_1617644865.jpg)



