فنون

التشكيلي حسين علوان الزيدي: اعمالنا التشكيلية .. تمثل إسقاطا واعيا وناقدا يرصد زيف وتجليات الواقع

حوار / علي صحن عبد العزيز

 

قبة الأثر الفني  للوحة التشكيلية ،تكمن في تلك القوى الطبيعة المؤثرة في الانسان،وعلى أساسها أصبحت مفردات ودلالات تتلاقى بين التشكيلي والمشاهد ،كونها تمثل قيما مستمدة من ذلك الانعكاس المتواصل،وحينما نتحدث عن أعمال التشكيلي (الزيدي ) فثمة أشياء تصبح منافذ للغة التأويل والخطاب ومنها ،المكان ،الضوء ،الحدث ،وهي انتقالات جديدة يسعى الفنان الى تحقيقها ،لقد وصفنا جزءا يسيرا منها ،والباقي في حوارنا معه، لنتابع تلك الارهاصات وما ستؤول اليه .  

*ما مغزى التوافق بين المضمون والشكل ،والاقتباس والتضمين في اللوحة التشكيلية؟

-حتى يبقى المعنى حافلا ومتفاعلا  في اللوحة التشكيلية ،لابد من مبدأ البعد الواحد في ذلك الفناء ،وهو ان تكون جزئية الذات في موضوع الكل ،وهو مؤشر في سيميائية علم اللون باللوحة ،لأنه يتضمن اسهام الذات الفاعلة في الوصول الى المضمون والشكل ،أما مغزى الاقتباس والتضمين فهو من مزايا الفنان الحاذق بطرح موضوعاته الفنية ،بحيث لا تترك مجالا للشك والحيرة ،من خلال توافق المضمون والاخراج الفني مع الشكل العام للعمل ،ولاحرج من الاقتباس بعيدا عن التطابق التام في رسم اللوحة .

*ينظر الى الأعمال التشكيلية المطروحة بوصفها (تجريبية ) ما هو رأيك ؟وهل تمثل ردا على الاتجاهات التشكيلية الحديثة ؟

-لطالما كان الفنان  الشاب  التشكيلي والمبتدئ تجريبيا ،ويستخدم بعض الأساليب التكتيكية والفنية ،ثم يقوم بإسقاطها على اللوحة بدون دراسة من باب الغزارة في الأعمال ،فإنها تعكس سطحية عمله والذي يسيء الى واقعنا الفني .

*ماذا بشأن قضايا السياسية والأدبية في اعمالك ،وهل كانت مهمتها السياسية عندك ؟

-أعتقد ان الفنان التشكيلي يمثل خطا بيانيا في كل القضايا المطروحة ، كما أنها تمثل  إسقاطا واعيا وذكيا لزيف وتجليات الواقع ، وأولى مهماته ان يجعل موضوع لوحاته مقبولة وممكنة لدى المتلقي ،وضمن اطار ملتزم بالموروثات الشعبية لبلدي ،مما يعانيه من وجع وهموم راهنة هنا ،ويمثل ذلك انعكاسا لكل القضايا المطروحة في اعمالي،وتلك أهداف رئيسية يتعين على التشكيلي الانتباه اليها ،لأن ماهية اللوحة وغايتها هو نقل الحقيقة بكل تفاصيلها ،وحتى العواطف الانسانية منها كالحب والسعادة  والخوف والأمل ،والتي يتعين ان تأخذ القسط الأكبر من عناية واهتمام التشكيلي .

*كانت مهمة التشكيلي ولغاية السبعينيات “سطحا تصويريا “لايحاءات مفادها أنه ليس خارج الوسط الفني ،ثم استرجعت تلك الثقة من جديد لتؤكد ان التشكيلي يمثل مرجعية ثابتة ،ماهي القيمة أو الأثر الفني المتحقق لذلك المنجز ؟

-طبيعة البحث في هذا المعنى هو العمل الفني الحقيقي وعلى تتبع الأثر ،لا ان تكون اللوحة نسخة طبق الأصل من السطح او تنصيصه ،فالأبعاد الأساسية لها هي بمثابة خصوبة بقعة سائلة على اللوحة ،مثلما ستطرح مواضيعها الى خروج التشكيلي من بيئته وتلقائيته ،وهو طرح معقول الى نوع ما ،اما مرجعيتنا فهو الرجوع الى العناصر لا الى المعنى المتخفي ،لكي ندع اللوحة تتحدث عن نفسها ،بعد ان عانت انفصاما عن المشهد والفنان على حد السواء .

*ما يفقد النقد التشكيلي حضوره الفني هو سيطرة الأدب عليه ،وكذلك ارتهانه لتجارب التشكيليين انفسهم ،مما جعل الهوة تزداد اتساعا ،ترى هل أثرت على عناصره البصرية في الرؤية النقدية للوحة؟

-بعض الفنانين وأنا من ضمنهم ،نعاني من تأثير الوضع السياسي العام ،مما حدى بنا الى الرجوع والاختفاء في الخلف وعدم الاختلاط، والذي بدوره أدى الى ظهور أشباه الفنانين الفارغين من أبسط معالم الفكر والدراسة والفن بكل أساسياته المختلفة .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان