حوارات وتحقيقات

عيد الفطر المبارك .. فرحة واحدة بقلوب عامرة وطقوس مختلفة

سحور اليتيمة 

 

الحاج ابو نمير العزاوي /متقاعد /الاعظمية رأس الحواش يقول :تقف معظم العوائل فوق سطوح المنازل في اليوم الأخير من هذا الشهر الفضيل ،لمراقبة رؤية هلال شهر شوال ،وما ان تثبت تلك المشاهدة ،حتى تتعالى النداءات:

الوداع ياشهر الطاعة والايمان 

الوداع الوداع ياشهر رمضان 

الوداع ياشهر العتق من النيران 

الوداع الوداع ياشهر القيام والقرآن 

ثم تبدأ مرحلة السحور الأخير أو ما تسمى (سحور اليتيمة ) وهو عبارة عن وجبة طعام خفيفة ،بعدها يتم جمع الفطرة ،والتي تكون على شكل نقود او حنطة اوقطع قماش أو زبيب او ما يعادلها ،ولا يستثنى أي فرد من افراد العائلة وحتى النساء الحوامل منهن ،بالاضافة الى كل الضيوف الموجودين ليلة جمع زكاة الفطرة ،و(للأعظميين ) طقوسهم الخاصة بهذه المناسبة والتي لا تختلف في روحها مع بقية طقوس محافظات بلدنا العزيز والى وقت قريب جدا ومنها ،البكور صباحا الى الحمامات الرجالية لغرض الاستعاضة عن حمامات المنازل ،ولغرض توفير المجال والفرصة لبقية افراد العائلة ،وترى  أطفالنا الصغار وهم يرتدون ملابسهم الجديدة ،حتى أن البعض منهم يبقى مستيقظا الى صلاة الفجر مع تهيئة العيدية .

 

ذكريات لن تنسى 

 

ويرى ابو سامي القيسي /من منطقة الفضل :بأن أهم ما تتميز به هذه المناسبات وخصوصا في المناطق الشعبية ،هو التجوال بين ازقة المنطقة لغرض معايدة الجيران  والأصدقاء ،حيث نجدها فرصة ايمانية ومباركة في اعادة الوئام والصلح بين المتخاصمين ،ولا يكتفي الأمر عند هذه القضية وحسب ،بل يتم تناول الطعام والشرابت ايضا .

استعدادات مبكرة  

الى ذلك تحدث الينا المتقاعد كامل تقي الدراجي /من اهالي مدينة الصدر :إن فرحة استقبال العيد تبتدئ في الأيام الأخيرة من شهر رمضان ،حيث تتزين مناطقنا بحلة العيد ،وتعتلي الفرحة وجوه الأطفال ،من خلال شراء ملابسهم الجديدة وتركيب المراجيح .

 

صواني الكليجة 

 

ما من عيد الا وسيدة الموائد (الكليجة) تكون حاضرة ولها السبق في العدة والاعداد ،حيث تقول (أم حسان الشمري ) من أهالي بغدادالجديدة :تتكون مواد الكليجة من مادة الطحين (الصفر ) ثم تضاف اليها الحليب والجوز المبروش، وكذلك اللب غراش ،بعدها يتم تقطيعها الى مكعبات صغيرة وفق (قالب )تم اعداده خصيصا لهذه المهمة وبأشكال هندسية مختلفة ،وتضيف أم حسان :ثم يتم وضعها في صوان كبيرة مدهونة بالدهن الحر وترسل الى اقرب فرن لغرض الشواء ،كما ان جميع افراد عائلتنا تشارك بهذا العمل ولا يمكن التقاعس او التملص منه .

 

إكرامية ابو الطبل 

من جانبه قال لنا (المسحراتي )أبو صلاح الشامي من منطقة الشعلة /غرب الكاظمية المقدسة ،أن أهالي المنطقة عادة ما يكرموننا بهدية مادية لا تتجاوز مبلغ 5الآف دينار مع بعض الأطعمة او ملابس العيد لأطفالي ،اكراما لجهودنا في ايقاظهم للسحور وطيلة أيام شهر رمضان المبارك .

 

جبل الحويش 

 

أما وقفتنا الاتية فكانت مع محمد هاشم السلطاني من محافظة النجف ,وحديثه عن طقوس استقبال العيد فيقول :مدينة النجف الأشرف تستقبل الاف الزائرين لمرقد الامام علي (ع ) وكذلك زيارة الموتى من الأهل والاصدقاء ،كما ان لها ثقلها الخاص والمتميز في اصدار اول ايام العيد من خلال مكاتب مراجع الدين ،وهو تقليد متبع لدينا ،ويضيف قائلا :ومع نهاية اليوم الاخير من شهر رمضان المبارك تذهب أغلب العوائل الى منطقة عند نهاية بحر النجف تسمى (جبل الحويش ) وهو عبارة عن تلة ترابية لا تتجاوز ارتفاعها عن 7أمتار لمراقبة هلال العيد ،والادلاء بالشهادة امام معتمدي تلك المكاتب .

 

مناطق الأرياف 

 

ام مهدي ( زوجة ) شنان لفتة السوداني /من محافظة ميسان قضاء الميمونة /ناحية الهدام تقول لنا وبلهجتها العذبة ،يمه بعد امك (أحنه اهنا نقوم بطبخ أكلة البحت والمتكونة من الحليب والتمن المطحون مع قليل من الهيل وحبة الحلوة ،ثم نطبخها على (الموكد) أي الحطب الذي يتم جمعه من البستان ،ويضل مطبوخ وعله كيفه حوالي ساعة ونصف (ونقلنا الكلام  نصا وبلهجتها الجنوبية  ) .

 

تكبيرات ثبوت العيد 

 

وأشار جبار عريبي بدن الساعدي /محافظة كربلاء /حي العامل :بأن الجوامع والحسنيات تضج بالناس ليلة العيد ،كما يتم وبعد صلاة العيد ايضا تبادل الزيارات بين الأهل والأقارب،ثم تبدأ تكبيرات ثبوت عيد الفطر(الله وأكبرلا اله الا الله ).  

دور خطباء المنازل  

واستمرارا لهذه الأجواء الايمانية يحدثنا الشيخ حسين الفرحان  /وكيل المرجعية في النجف الأشرف فيقول :عند نهاية اليوم التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك تزدحم مكاتب المراجع للتأكد من رؤية هلال العيد ،حتى ان الاتصالات لاتهدأ الى الصباح الباكر ،وأكد (الفرحان ) أن دورنا يتركز في توضيح أحكام الصلاة وشرح مستحقاتها والى من ندفعها ،واستدرك أيضا ان المرجعية تولي اهتمامها الخاص بعوائل الشهداء والنازحين من اهلنا الكرام بالمحافظات الشمالية ،ولنا جولات تفقدية لهذه المناطق نقدم فيها كل المعونات والأدوية بالاضافة الى ملابس العيد للأطفال .

 

للدفانة كلمتهم 

 

الدفان السيد حسين /بيت سيد نور /صاحب مكتب للدفن في مقبرة وادي السلام (النجف الأشرف ) قال لنا وملامح التعب واضحة على وجهه بعد عودته من دفن احد الموتى :منذ صبيحة الساعات الأولى لأيام عيد الفطر المبارك تتوافد على جميع مكاتب الدفن هنا الآف المعزين ومن كافة محافظات العراق وخارجه أيضا ،والقاسم المشترك لتلك الطقوس المملوءة بالحسرة والنحيب والبكاء ،هي تلك الصرخات التي تسمعها وانت تدخل هذه المقبرة العتيقة ،والتي تشكو الاهمال وعدم المتابعة أو توفير وسائل الراحة كدورات المياه ،أو وسائل التنقل ماعدا (الستوته ) ولا اخفيك سرا ان فرصتنا في الكسب المادي تزداد بالتزامن مع هذه المناسبة ،لأن هنالك بعض القبور قديمة وتحتاج الى الصيانة أو الترميم ،حتى أننا نرشد ونرافق بعض الزوار الى موتاهم ،وبطبيعة الحال فان أكثر الزوار من النساء ,وهن يجتمعن وينحون ويبكيين  بكلمات تقطع نياط القلوب ،لعل هنالك من يسمعهن من الموتى  .

 

رحلة بين الموصل والبصرة 

 

رغم موجة الحر الشديدة التي تشهدها محافظة البصرة الفيحاء ،الا ان طقوس العيد هنالك والضاربة في عمق التاريخ ،لم تفارق اهلها وعشاقها ،ومنها ما حدثنا به أبو حمود العبادي /ناحية ابو الخصيب فيقول :لدينا وجبة غذائية اشتهرت بها محافظتنا بالاضافة الى (الكليجة) والتي تسمى المصموطة ,وتتكون من سمك الكطان أو الحمري ويتم تجفيفه بمدة لاتقل عن ثلاثة أشهر وتقدم مع اللبن والدهن الحر المستخرج من بقر الجاموس ، وليس ببعيد عن هذه الأجواء العامرة بصفاء القلوب والأخوة الصادقة ،وأضاف لنا الحاج أبو ثابت العزاوي /ناحية قرية كنش الأثرية /محافظة الموصل الحدباء،أن اللهجة المصلاوية في تلك المناطق هي السمة البارزة فيما بينهم ،ومن تلك العادات والتقاليد تلك الأهزوجة :فلان يلعب على التينه يكبغ ويعطينا 

سبع بنات عالباب تلعب على التينه 

والقصد من هذه الترتيله هو الحصول على بعض النقود ،فأذا لم يستجيبوا فيقول هؤلاء الصيبة :

هاون هاون تنطونا لو نتكاون 

سغبس سغبس تنطونا لو نتكبغبس 

 فتبادر ربة البيت وتكرمهم ببعض النقود خشية تعرضهم للاحراج .

 

حوارات داخل سيارة الكيا 

 

ما ان تظهر اية ظاهرة او موقف الا ويكون صداه مؤثرا بين اوساط المواطنين ،وعمل الصحفي ان يكون تلسكوبا يلتقط كل شاردة وواردة من هنا أو هناك ،وما سجلناه لا يعلو عن هموم قلة الدخل ومحدوديته ،لكنها جميعا تتفق بأن الدعوة الى الله تعالى أن تعود تلك الطقوس الى فطرتها الأولى ،وبقلوب عامرة بالمحبة والقناعة ،وهذه ذاكرة حية سجلناها من كراج العلاوي الى مدينة الصدر ومنها :

عباس السعدي /متقاعد يقول :على ما اذكر ولنهاية الثمانينيات كانت العوائل تخرج للتنزه في متنزه الزوراء او جزيرة بغداد السياحية ،حتى ان دور صالات السينما تبقى تعرض افلامها ولأكثر من دور و للصباح الباكر ،أو التمتع بأجواء حدائق ابي نؤاس الخلابة ،أما الان فالوضع اختلف تماما ،ومن المستحيل التنزه مع عوائلنا خشية التعرض او التحرش من ضعفاء بعض النفوس من الشباب .

ويشاركه الرأي الحاج ابو خالد الفضلي من شارع فلسطين فيقول كانت اغلب العوائل تجتمع فيما بينها في سفرات سياحية منظمة الى المراقد الدينية ومنها الى الشيخ عبد القادر الكيلاني او الامام ابى حنفية في الاعظمية ،ودون أي فوارق مذهبية أو طائفية مطلقا ،بأعتبار ان النسيج العراقي موحدا بأطيافه المتنوعة والمتصاهرة منذ الآف السنين .

فيما كانت امنية سائق السيارة ابو كاظم البديري أن  يتجاوز السياسيون كل مصالحهم كما انا اتجاوز بقيادتي السيارة الكثير من المواقف الحرجة ،ضمانا لسلامة الركاب وكذلك الأمر ايضا يخص قادة الكتل السياسية حتى تعود تلك العلاقة بين ابناء مجتمعنا ،واختتمنا حديثنا العفوي والمرتجل بالدعاء الى قواتنا الباسلة بالنصر والثبات وتحرير المناطق المغتصبة من الدواعش الجبناء .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان