الإعلامي والكاتب الرائد زيدان الربيعي أبدى اسفه حيال هذه الظاهرة، ورأى ، أن ” ظاهرة انتشار الدراجات النارية الكبيرة مثل الستوتة والتك تك قد خلقت نوعاً من الفوضى في شوارع العاصمة بغداد تضاف الى الفوضى التي تسببت بها كثرة السيارات المختلفة فضلاً عن الانتشار الكثيف لنقاط التفتيش الثابتة والمتحركة التابعة للقوات الأمنية العراقية بكل صنوفها”.
وذكر أن ” شوارع بغداد الآن اصبحت لا تطاق بسبب كثرة الزحام والاختناقات المرورية، الأمر الذي أدى إلى حصول حوادث كثيرة فضلاً عن الاضرار الكبيرة باقتصاد البلد وكذلك بالبيئة بسبب التلوث الذي تسببه عوادم السيارات والدراجات النارية”. لافتاً إلى أن ” وجود الستوتات والتك تك في شوارع بغداد ولاسيما في المناطق التجارية مثل الشورجة وجميلة والكاظمية وبغداد الجديدة وربما مناطق أخرى قد خلّقته الظروف الراهنة في البلد، حيث أدى منع دخول السيارات بمختلف أنواعها إلى تلك المناطق ومناطق أخرى الى استعانة التجار والمتبضعين في آن واحد بهذين النوعين من الدراجات النارية لغرض نقل بضائعهم من محالهم إلى الأماكن التي تتوقف فيها السيارات”، مستدركاً بأن “وجود هذه الدراجات النارية قد أسهم في تخفيف البطالة التي تفشت في البلد مؤخراً، لأنها أسهمت بتوفير مصادر رزق لعائلات كثيرة في العاصمة بغداد وحتى في بعض المحافظات الأخرى في ظل هذا الظرف العصيب وقامت بتوفير عمل جيد وشريف في ذات الوقت للكثير من الشباب الذين كانوا عاطلين عن العمل”.
وتطرق الربيعي إلى بعض المشاكل التي تسببها الستوتة والتك تك، بقوله، أن” بعض سوّاق الستوتات والتك تك لم يلتزموا بالضوابط العامة للسياقة في البلد والتي تتمثل بالحصول على اجازة قيادة وتسجيل الستوتة والتك تك في دوائر المرور المختلفة، لأن عدم تسجيلهما أسهم في خلق فوضى مرورية وحتى أمنية في البلد، لأن تلك المركبات عندما تتسبب بحادث أمني لابد أن تقوم الجهات الأمنية بالتحري عن مالكها من أجل الوصول إلى المتسبب في تنفيذ ذلك الحادث الأمني سواء كان تفجيراً أو سرقة أو عملية دهس لمواطن وما شابه، لكن عندما تكون غير مسجلة في دوائر المرور يسجل الحادث ضد مجهول. في الوقت الذي رأى الربيعي أن الستوتة والتك تك سببتا مشاكل كبيرة للمارة وكذلك لأصحاب السيارات، لأن بعض سائقيها غير مؤهلين لقيادتها وهم مراهقون ولا يعرفون ضوابط السياقة وفنونها، الأمر الذي تسبب بحصول حوادث ومشاكل في ذات الوقت”.
ودعا إلى” تطبيق ضوابط قانونية صارمة من قبل المرور العامة وبقية مفاصل الاجهزة الامنية لغرض الحد من المشاكل التي سببتها الستوتة والتك تك في العاصمة بغداد”. مبيناً أن البعض كل شيء أمامهم مباح، ويتصرفون بشكل غريب جداً يتنافى مع الذوق العام عبر قيامهم برفع أصوات اجهزة التسجيل الموجودة سواء كانوا يسيرون في الشوارع العامة أو في الشوارع الفرعية أو بالأسواق. واللافت أنهم يقومون بتشغيل الاغاني والأصوات النشاز التي تسبب الضوضاء والإزعاج لسالكي الطريق.
واستغرب الربيعي من أن هذا الأمر يتم أمام مرأى ومسمع رجال شرطة المرور وبقية الأجهزة الأمنية الأخرى وكأن الأمر لا يعنيهم، في حين أن واجب رجل المرور يتمثل بتنظيم المرور بشكل جيد ومحاسبة كل من يخالف القوانين والضوابط المرورية”.
وأكد الربيعي، إننا” نلوم بصورة دائمة رجال المرور، لأنهم لا يقومون بمحاسبة المخالفين للأنظمة والتعليمات المرورية، لكن من لديه اطلاع على المجتمع العشائري خلال السنوات الأخيرة سيعذر هؤلاء الرجال الأخيار، لأن أي رجل مرور عندما يريد تنظيم السير قد يتعرض إلى السب أو الشتم وفي بعض الاحيان الضرب وبعضهم تعرض للقتل وإذا نجا من كل هذه المسميات، فإنه لن يسلم من التهديدات العشائرية والادهى من ذلك أن دائرته الحكومية لا تسانده أمام المد العشائري الذي سيتعرض له والذي سيجعله يدفع رواتب سنوات عدة في لحظات حتى يتخلص من تلك التهديدات”.
وختم الربيعي بالقول، إن “شوارع بغداد تحتاج إلى ثورة كبيرة حتى تتخلص من الفوضى التي تحاصرها واعتقد أن هذه الفوضى سببها أزمة العقول وليس اشياء أخرى”.
فاطمة راضي خريجة كلية الاداب/ جامعة بغداد/ قسم اللغة العربية، بدت ساخرة جدا من هذه الظاهرة وعلقت على ذلك قائلة: اتخيل نفسي وانا اشاهد الستوتة والتك تك اعيش في الهند ودول شرق اسيا الفقيرة، ولم استطع السيطرة على ملامح وجهي التي سرعان ما تتفجر عليها ابتسامة لا ارادية بمجرد مرور هذه العربات.
واضافت: من المتوقع اذا بقينا على هذا النمط ان تكون هذه هي وسيلة النقل الاولى داخل العاصمة، ومن المتوقع ايضا انه يتم تطوير عربات على هذه الشاكلة، ولا استغرب استئجار بعض الهنود لقيادة مثل هذه العربات كي تكتمل الصورة التي كنا نشاهدها في الافلام والمسلسلات الهندية.
وبينت: لا اعتقد ان حلولا ستطرأ على الواقع المروري لمعالجة مشاكل الاختناقات، مشيرة الى ان المشاكل المرورية ستزداد اكثر فأكثر قياسا الى ما نشاهده من مهازل في هذا الاطار.
قاسم عبيس رجل مرور لم يخف قلقه من تفاقم هذه الظاهرة محملا اطراف عدة السبب في هذه المشكلة، إذ رأى ان الوضع في شوارع بغداد يزداد سوءا لعدة اسباب اهمها ضيق الشوا رع التي لم تتغير خلال سنوات كثيرة مقارنة مع دخول اعداد كبيرة من السيارات الحديثة وسوء الوضعالامني فاصبح الشارع مرتبطا ارتباطاً وثيقاً بالاحداث السياسية فترى الشارع يتأثر بأي حدث سواء كان الحدث أمنيا او انتخابات او وصول ضيف.
واضاف: فضلا عن كل هذا، تقوم امانة بغداد بمشاريع تستغرق وقتاً طويلاً قبل انجازها تؤدي الى اختناقات مرورية تؤثر على المواطن الذي يروم الذهاب الى عمله او دائرته او كليته.
وبين رجل المرور: ان دخول بعض الدراجات النارية الى الشوارع البغدادية وبأنواع مختلفة ساهم في زيادة هذه الاختناقات، اذ ان اغلب سائقي هذه الدراجات من شاكلة(الستوتة) و(التك تك) لا يلتزم بانظمة المرور ويتعمد مخالفتها باصرار غريب.
ولم يبرئ رجل المرور العاملين في دوائر المرور من التقصير، واشار الى وجود قصور في عمل بعض رجال الامور وتكاسل، الامر الذي يتسبب في تفاقم هذه الاختناقات.
الصحفي سامي كاظم فرج انفجر في وجهي عند حديثي معه، حتى توقعت انني متسبب في هذه المخالفات المرورية، وقال: تنتشرهذه الايام وسيلة النقل المحورة (الستوتة) وبشكل ملفت للنظر لاسيما في مركز العاصمة منطقة الباب الشرقي. وقد حول اصحاب الستوتات ساحة الطيران ومدخل الشارع المؤدي الى امانة بغداد الى حالة فوضى حقيقية، علماً بأن كل هذا يجري امام انظار رجال المرور وامام الجهات المسؤولة في امانة بغداد.
واضاف: إن هذه الظاهرة انتشرت خلال العامين الماضيين وللتذكير فان هذه الستوتة والتك تك تشكلان مصدر خطر على سلامة وارواح المواطنين الذين يستقلونهما نظراً لعدم وجود ابواب واحتمالية سقوط الراكب في الشارع في اثناء سير المركبات وتعرض حياته للخطر، ولفت الى مسألة كونها مظهراً غير حضاري وبخاصة في وسط العاصمة بغداد.
واوضح والغضب يتطاير من عينيه: إن استشراء ظاهرة الدراجات النارية يشكل خطراً جسيماً على حياة المواطن كما يشكل مصدراً للازعاج والفوضى ولعدة اسباب من بينها ان اصحاب هذه الدراجات يعمدون الى اختراق الشوارع (رونك سايد) والصعود والسير على الارصفة التي خصصت لسير المارة لغرض تفادي الزحام كما يعمد البعض منهم الى السير على اطار واحد .
وابدى استغرابه من عملية ازالة (الصالنصة) او القيام بثقبها لتطلق اصواتاً مقرفة مسببة ازعاج المارة. وتأسف قائلا: إنها حالة مقرفة حقاً، والغريب ان كل هذا يجري امام انظار رجال المرور والسيطرات الامنية .
ودعا مديرية المرور العامة وكل الجهات المعنية بهذا الشأن للتحرك من اجل معالجة هذه الظاهرة واجتثاثها من اجل امن وامان المواطن الذي ارهقته الاصوات النشاز وقززته استهتارات المستهترين بمشاعره وبحقوقه في ان يسير مطمئناً في الشارع.
مديرية المرور العامة لم تخف قلقها من وجود هذه الاختناقات التي شلت مرافق الحياة في العاصمة، وابدت مقترحات عدة لحل هذه الظاهرة دون ان تجد نفسها مقصرة في ذلك ورأت ان رجال المرور يبذلون جهوداً استثنائية وهم يحاولون التدخل في اغلب الاوقات لتخفيف الازمات في الطرق الا ان الحوادث الامنية وكثرة السيطرات والحواجز وقطع بعض الجسور والطرق من خلال الاعمال الارهابية هو الذي يعرقل اسهامات رجال المرور للتخفيف من اختناقات السير المرورية، ولهذا يقف رجل المرور عاجزا امام التدفق الكبير للسيارات التي ليس بمقدور طرقنا المحدودة استيعابها.
واضافت: ان هناك حفريات تقوم بها امانة بغداد ووزارة الاتصالات تضيق مساحة الشوارع وتؤدي الى تكدس المركبات، كما ان اللامبالاة لدى البعض اثناء القيادة وخاصة سواق سيارات النقل (الكيات) والمركبات الكبيرة اضافت عبئاً اخر والافضل لو استمرت مديريات المرور بنظام منع المركبات الكبيرة من استخدام الطريق اثناء فترة الدوام لدوائر الدولة وتنظيم ذلك وفق اجراءات المرور، اضافة الى ان بعض رجال المرور يفضلون البقاء في الساحات، وتقوم دوريات المرور بمراقبة الازدحامات وتنظيمها دون التدخل الفعلي لتجنب الاصطدام مع المواطنين ،بعد ان تعرض رجال المرور الى اعتداءات في الشارع.
وفيما يخص وجود الدراجات النارية كالستوتة والتك تك، رأت أن وسائل النقل البدائية هذه ظاهرة غير حضارية وتسببت بإعاقة حركة السيارات الامر الذي يزيد من حجم الاختناقات، محملة الجهات المسؤولة عن استيراد هذه الاعداد الكبيرة من هذه الوسائل البدائية.
ومن جانبها عمليات بغداد ترى أن مشاكل عدة تراكمت لتشكل عائقا امام حركة المواطن، ففضلا عن وسائل النقل غير المنتظمة هناك تقصير من جهات عدة.
لافتة الى انها فتحت شوارع مهمة في العاصمة، وانها في طور وضع خطة امنية جديدة للمرحلة القادمة تتضمن فتح بعض الشوارع المغلقة ورفع السيطرات والحواجز الكونكريتية من بعض المناطق لتصل نسبة الشوارع المفتوحة في العاصمة ومداخلها الى اكثر من 90 % الامر الذي سيحل نوعا ما من مشاكل الاختناقات المرورية والزحامات في شوارع بغداد.
وبشكل عام ليس على المجتمع والحكومة والجهات المسؤولة بالتحديد الاستسلام لهذه الإشكالية ، أو البقاء دون حراك إلى درجة تنم عن عدم المسؤولية أو الاعتراف بوجودها. وفي حال حدث هذا تكون الخطورة قد تجاوزت إطارها وحدودها واصبحت راحة المواطن مهددة بشكل مستمر، لذا يجب تفعيل عديد الادوار وتضافر جميع الجهود للحد من هذه الظاهرة ومعالجتها سريعا، لأنها اضحت تشكل هموما مزمنة تضاف كما اسلفنا للهموم التي ترافق البغداديين في مختلف جوانب الحياة .





_1617644865.jpg)



