تحقيق – ماهر حميد
مواطنون كثيرون، أبدوا امتعاضهم من الاختناقات المرورية في بغداد، ومن التخسفات والمطبات التي تنتشر في شوارعها، وأشاروا إلى ان الزحام يستنزف وقت السائقين والركاب معا، ويؤثر على صحتهم الجسدية والنفسية، ويتسبب في تبذير وقود السيارات ويؤدي إلى تلوث البيئة، محملين مديرية المرور العامة وأمانة العاصمة ونقاط التفتيش مسؤولية الزحام، باعتبارهم عاجزين عن إيجاد حلول لهذه المشكلة “المزمنة”.
وكانت مديرية المرور العامة قد أعلنت عبر وسائل الإعلام، ان سلوك المواطن أحد اسباب أزمة الاختناقات المرورية، نتيجة السير في الاتجاه المعاكس وعدم الالتزام بقواعد المرور. وقد أوضحت أنها رفعت من مستوى التنسيق مع أمانة بغداد, بشأن معالجة السلبيات الموجودة في شبكات الطرق، كما اقترحت تحويلات تسهل حركة النقل, وتأثيث الطرق بالعلامات المرورية الدولية، التحليلية والارشادية، والعلامات المانعة والإلزامية والأسبقية, وتخطيط الشوارع.
سائق التاكسي محسن سعد، أبدى امتعاضه من الاختناقات المرورية في شوارع بغداد، مشيرا إلى انها “تبدأ منذ الصباح الباكر وتعيق وصولنا الى أي مكان إلا بشق الأنفس”.
ويؤكد سعد ان “المردود المالي لعملنا أصبح غير مجد ولا يسد معيشة العائلة, لكون الكثير منه يذهب إلى الوقود الذي يحترق هدرا في الزحام، وإلى تصليح الأعطال الناتجة عن الاستخدام السيء للفرامل و”الكلج” و”الدسكات” في المناطق المزدحمة”، مناشدا مديرية المرور العامة إيجاد حل للاختناقات المرورية.
فيما يقول المواطن محمد جواد الشمري الذي يعمل سائقا ضمن خط النقل (ساحة النصر – الشورجة – الباب المعظم)، ان أجرة الراكب 1000 دينار، وسيارته تسع 5 ركاب، ومعظم الأجرة التي يستوفيها من الركاب تذهب للوقود الذي يهدر في الزحامات، مبينا ان الذهاب من ساحة النصر إلى الباب المعظم وبالعكس، يستغرق وقتا طويلا يصل أحيانا إلى الساعة والنصف، ويتسبب في إثارة الأعصاب والملل لدى الركاب والسائق.
ويلفت الشمري إلى ان الكثير من المواطنين يفقدون أعصابهم ويرتفع لديهم ضغط الدم نتيجة الزحام، والعديد منهم يتشاجرون في ما بينهم لأبسط الأمور، وان كل ذلك ينعكس عن السأم من الزحام، مضيفا ان غالبية السائقين يعانون التهابات في القصبات الهوائية نتيجة استنشاقهم الغازات السامة من عوادم السيارات، ومبينا ان شرطة المرور لا تتدخل لتنظيم السير وفك الاختناقات المرورية.
من جهته يرى السائق أكرم لطيف ان غياب الوعي المروري وعدم الالتزام بقواعد المرور من قبل بعض السائقين، يتسبب في الاختناقات المرورية، مقترحا على مديرية المرور اتخاذ إجراءات صارمة بحق هؤلاء.
فيما يقول لفيف من العمال والكسبة انهم كثيرا ما خسروا فرص عملهم نتيجة الزحام وعدم وصولهم في الوقت المتفق عليه مع صاحب العمل، موضحين ان الزحام أكثر ما يكون في مداخل بغداد، داعين مديرية المرور العامة ونقاط التفتيش إلى تسهيل حركة المرور وتنظيم سير المركبات.
الخبير الاقتصادي سلمان حسن العجياوي من جانبه يقول ان هناك ارقاما واحصاءات تشير إلى ان الاختناقات المرورية في بغداد تتسبب في هدر مليار دولار سنويا من أموال المواطنين، متابعا قوله ان ما يقدر بـ 500 مليون دولار تصرف سنويا على أعطال السيارات الناتجة عن الزحام.
أما الخبير البيئي زهير محسن فهو يبين ان أعداد المركبات في بغداد تزداد باستمرار، نتيجة الاستيراد العشوائي, وان السيارات بصورة عامة تعتمد في طاقتها التشغيلية على الديزل والبنزين، وكلاهما يعدان من أهم مصادر تلوث الهواء في المدن، بالاضافة إلى ما تسببه عوادمهما من أضرار صحية على الجهاز التنفسي، وامراض خطيرة، وضوضاء.
ويؤكد الكثير من السائقين ان الزحام يخرب الشوارع ويدمرها، خاصة في فصل الصيف. إذ تقف السيارات على الاسفلت الساخن بفعل أشعة الشمس لفترات طويلة، الأمر الذي يؤدي إلى تخسفه.
الكثير من المواطنين وسائقي المركبات، يدعون إلى الحد من الاختناقات المرورية من خلال فتح الشوارع المغلقة، وتقليل عدد نقاط التفتيش غير الضرورية، وتنظيم حركة السير ومحاسبة المخالفين، فضلا عن إصلاح الإشارات الضوئية، ووضع العلامات المرورية في جميع الشوارع.





_1617644865.jpg)



