*الأستاذ الدكتور نايف أبو رغيف /دكتوراه علوم سياسية يرى أن : معظم الكتل السياسية تماطل وتتبع سياسية التسويف والوعود الانتخابية لتحقيق المطالبات الجماهيرية التي يرتفع سقفها يوميا بعد آخر ،متناسين أن مواقعهم قد خولها إليهم الشعب ،وهو مصدر التشريع القانوني والدستوري ،بالإضافة إلى مسألة مهمة جدا وهي أن خدمة البرلماني للشعب تشريف وليس تكليفا أو أصحاب منة أو فضل منه، بقدر انغماسه في العملية السياسية وذريعة المحاصصة المقيتة لغرض وصولهم لهذه المواقع ،والتي شابها الكثير من الغموض وطمس حقوق الآخرين ،إن معظم القرارات البرلمانية أصبحت كورثة الأب ،لا يمكن الاتفاق عليها بسبب تضارب المصالح وقصر النظر إلى المصلحة العامة للمواطنين عامة ،بل ويمكننا القول إن أي مسؤول لا يمكن أن يؤدي دوره بخدمة الوطن والمواطن على حد سواء ،ما لم يكن مستقلا عن أي حزب أو كتلة ولا ينحاز إلى طائفته أو تبعيته لنظام سياسي ،وقد أثبتت التجارب والدلائل فسادهم بشكل أو بآخر ،وأضاف أبو رغيف “يجب تفعيل سلطة القضاء ليكون مستقلا ،حتى يلجأ إليه المواطن إذا شعر وأحس بأن المسؤول ،قد تعرض له ظلما وسلب حقه ،فيقتص منه القضاء “حصرا “لا أن تتدخل وتتخندق كتلته في الاصطفاف ضد حقوق المواطن ،وبرأينا أن شرف أي مسؤول مهما كانت منزلته هي خدمة المواطنين وليس التسلط عليهم ،وحق السلطة التي يمارسها حق مكتسب وتفويض من إرادة المواطن ، والتي تجلت في صناديق الاقتراع عندما شاركنا بها جميعا ،رغم التهديد بالانفجارات والوضع الأمني المضطرب نوعا ما ،،لكن ما لمسناه وللأسف الشديد عكس الواقع المطروح تماما ،فالمحسوبية والحزبية الفئوية والفساد الإداري استفحل بأغلب الوزارات .إن ركائز المسؤولية تتحكم فيها المروءة والنزاهة خدمة للصالح العام ،بما يتلاءم مع الواقع من انجازات تجسد آمال وتطلعات المواطنين ،ويمكننا القول أيضا على ضوء هذه المعطيات إن تفاقم الانقسامات الكتلوية والمحاصصة الحزبية والطائفية ،قد ولد هزات سياسية وتشظيات اجتماعية مفجعة على واقعنا الاجتماعي ،بالإضافة إلى وجود أرضية رخوة من قبل الحكومات المتوالية على رئاسة الوزراء ،ساهمت بنشر الفوضى وتعمق تدني مستوى الخدمات ونهب ثروات الفقراء والمساكين ،بل الأدهى والأقسى أن تصطف بعض هذه الكتل والأحزاب مع الفاسدين والسراق ويمجدون لكل ماجرى من قفزات في صلاحيات رئاسة الوزراء الممنوحة لهم ،مرورا بالكثير من الصفقات الفاسدة والمشبوهة لوزارات خدمية تحتك بالمواطن مباشرة ،لقد انتقل الخراب والتدمير إلى كافة الوزارات وأمام أعيننا ،بإثارة الملفات القديمة وتزوير الوثائق ،وتفجير طوابق تحمل الكثير من الملفات ،وحتى لا تفتضح هذه السرقات، يشمعونها بـ”التماس الكهربائي “فأي بشاعة تلك ،فلا الانتماء الديني يبرر ذلك ولا أخلاقنا وقيمنا تحلله ،مبينا في ذات الوقت ،إن عملية الإصلاح لا تعني بالضرورة محاسبة مسؤول أو إقالة وزير ،بل لابد من إصلاح النظام السياسي وطريقة توزيع المناصب والوزارات بمعادلة شروط الكفاءة المهنية والنزاهة ،كما أن هنالك ضرورة في تعزيز استقلالية القضاء وتفعيل عمله وإقرار قانون المحكمة الاتحادية ،من اجل مكافحة جشع حيتان الفساد الإداري وترويج الملفات الغافية على رفوف الهيئات الرقابية والقضائية ..
*من جانبه قال الناشط المدني حسن المحنة :لقد أثرت العمليات الإرهابية بشكل مباشر على العملية السياسية ،عندما كانت تتوكأ على عصا الطائفية والمحاصصة وعدم المصالحة الوطنية بين مجمل الأحزاب الداخلة في العملية السياسية ،حيث تفاقمت معاناة المواطنين من انعدام الأمن والخطف ،وتفشي الفساد الإداري والمالي ،وكذلك عدم وضوح الرؤية المستقبلية للعملية السياسية ،فضلا عن العجز المالي والتقشف الذي أصاب معظم القطاعات الخدمية والإنسانية بالدرجة الأولى ،بالإضافة إلى بعض الخروقات الأمنية المتكررة في بعض مناطق العاصمة بغداد ،أو ما يسمى الجدار والطوق والحزام الأمني لها ،وكان أخرها في محافظة ديالى ،ولا ندري أين ستكون الانفجارات المقبلة وتحت أي ذريعة أو مسمى رغم الهدوء المستقر نسبيا ،وخصوصا بعد الاتقاق على تسمية وزراء للدفاع والداخلية ،وكتحصيل حاصل بدأت كتل بالمشاركة في العملية السياسية حراكا لإيجاد فرصة للخلاص من الأزمة المالية والسياسية التي تعصف بالبلد ،لاستقطاب رأي المواطن بالعملية السياسية الجديدة مع الايمان بالتخلي عن فكرة الطائفية وطمر المحاصصة ،وبرأينا إذا ما اتصفت تلك الجهود بالمصداقية ،لتشمل جميع الطوائف والأقليات ،بحيث نساهم جميعا في ترسيخ الوحدة الوطنية وبناء دولة مؤسسات جديدة وبعيدة كل البعد عن هذه المسميات ،وكذلك محاولة الاستفادة وتصحيح التركات السياسية والإدارية التي أرهقت لسنين طويلة المواطن واستنزفت كل ثروات الدولة .نحن ندعو إلى وحدة الصف الوطني والتلاحم بين المكونات العراقية على مختلف انتماءاتها السياسية والدينية والمذهبية ،من خلال جملة خطوات وذلك باعتماد خطاب سياسي معتدل من الفرقاء السياسيين كافة ،مع اطلاق مشروع المصالحة الوطنية،وهو أساس بناء الوطن واعتماد لغة الحوار الوطني لمختلف الأقليات والطوائف وإشراكها بالعملية السياسية مهما كان حجمها وإعدادها واحتواؤها في الحوار ،حيث نصت المادة (24)من الدستور الدائم لعام 2005 إن :العراقيين متساوون أمام القانون من دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو المذهب أو الرأي أو الوضع الاقتصادي والاجتماعي .
*غير أن المحلل السياسي جبار عبد الله / له رؤية أخرى للموضوع حيث يقول :لاشك أن المستجدات الموضوعية والظرفية المتداعية الآن ،في تشكيل حكومة تنكوقراط تبدو بعيدة المنال وطويلة الأمد لجملة من الأسباب منها عدم امتلاكها القاعدة الشعبية والتي تستمد منها القوة والصلابة لتشكيل الكابينة الوزارية المزمع الشروع بها ،بحكم أن المطالب الشعبية والاحتجاجات،لم تعد تمنح الشرعية لتشكيلها ،بسبب إن معظم الأحزاب متورطة بالفساد الإداري والمالي منذ سقوط عام 2003 ولحد الآن ،وكان ظن المواطن الظفر ببعض الخدمات وتحسين الواقع الخدمي والاقتصادي ،لكنها كانت كالسراب يحسبه الظمآن ماء ،المطلوب الآن من الدولة بكافة مؤسساتها التشريعية والتنفيذية استيعاب ما يحدث الان من احداث متسارعة في استثمار الوقت لإعادة بناء الدولة من جديد وعدم المماطلة والتسويف في ترشيح وزراء أكفياء تنكوقراط ،وان يكون الاختيار بمسئولية وجدارة ،مع الأيمان المطلق إن إرادة الشعب تقهر الحكام مهما كانت جبروتهم وسطوتهم،نحن نحتاج إلى نتائج ملموسة وواقعية ،بعدما أثبتت الأعوام الماضية وعلى مدار أكثر من عشر سنوات من الفساد الإداري ونهب المال العام وكارثة الخدمات المقدمة للمواطنين ،فالوضع الاقتصادي وكما تراه مترديا ،بسبب العجز المالي الكبير وسوء إدارة الوزارات والمؤسسات ،بالإضافة إلى عنكبوت المحسوبية والرشاوى ،مع غياب التخطيط لرسم سياسة البلد ،وكان ضحيتها المواطن وضمور فرص العمل وإهمال للكثير من المشاريع ،ومنها لا للحصر أزمة السكن الخانقة منذ أكثر من خمسين سنة ،وعلى مراحل متعاقبة من حكومات لا يهمها استقرار المواطن في سكن يليق به ،وحفظ كرامة كبار السن من الوقوف يستعطون المال في السيطرات للعاصمة بغداد ،والغريب أن بعض الوزارات بدأت بفرض إتاوات غير قانونية ترهق كاهل المواطن ،مقابل خدمات إنسانية وأساسية كفلها القانون ،ومثال على زيادة النسب الضريبة وقوائم الكهرباء ،إذن لابد من تلافي تلك الثغرات وتجاوز الأخطاء والنواقص من خلال الرقابة القضائية والشعبية وفي متابعة عمل الوزارات كافة . الإصلاح والتغيير وفقا للإحداث الحالية التي نعيشها ،يجب أن يشمل أيضا كافة المؤسسات المدنية والاجتماعية المرتبطة بهيكلية الدولة ،وهي خطوات أساسية مطلوبة الآن لاتصالها بالعمق الجماهيري التي ينطلق منها موجبات التغيير ،لأنها خارطة لبناء الوطن ،وبما يعيد الثقة بالمواطن ،وهنا نقطة لابد من ان نختم حديثنا بها: إن الأحزاب والكتل المشاركة بالعملية السياسية ،ومهما كان حجمها ونفوذها لا تمتلك حق الوصاية على المواطنين !،فالوضع السياسي الآن على شفا حفرة ،وتلك الكتل كافة تتحمل المسؤولية ،العراق الآن يمر بمنعطف خطير امام اعتى هجمة طائفية تتمثل بمشروع الدواعش البغيض ،وإذا حدثت أي أمور لا يمكن السيطرة عليها ،فإنها ستؤدي به إلى الهاوية لا سمح الله ،مع تذكيرنا المستمر بأن نكران الذات هو السبيل لإنقاذ البلاد ،ولابد من الوصول إلى الحلول ،فالجماهير تريد الإصلاح والقضاء على الفساد.





_1617644865.jpg)



