سلوك وذكاء
جاسم خلف، 33 سنة، وهو موظف وقد تواجد في المحكمة لمتابعة قضية ميراث يقول “قضيتي تراوح ارقة المحاكم منذ عام ونصف ،أوكلت خلال هذه المدة رجلين قانونيين واختلفت مع الاثنين، لم أحصل على أي نتيجة بالرغم من ما انفقته من مصاريف واتعاب محاماة ، لذا قررت توكيل محامية وبالرغم من قصر مدة التوكيل التي لا تتجاوز الشهرين الا اني لمســت بعض التقدم في القضية عكس الرجال .
واضاف خلف “الرجل القانوني يستلم الكثير من القضايا لذا تجد جهده موزعا بشكل غيرموفق على قضايا المواطنين ،في حين تجدالمحامية تسلم عددا قليلا من القضايا وتركز جل اهتمامها فيها بالشكل الذي ينعكس ايجابا على تنظيم عملها وتحقيق بعض النتائج في سير القضايا . وتابع “المراة تمتلك اسلوبا في التعامل مع الرجال وتسيير المعاملات، وهنا الفقرة الاهم، فنحن بلد نعاني من روتين حكومي قاتل في انجاز المعاملات فاعتقد ان تسيير القضايا خصوصا تلك التي تقبع في اروقة المحاكم بحاجة الى سلاسة في الانجاز وهو ما باتت المراة تحققه في مجال عملها كقانونية .
اقتحام المرأة لقاعات المحاكم كي تترافع عن موكلها كان مستبعدا طوال الأعوام الماضية، إلا أن المشكلات الاجتماعية والضرورات التي غالبا ما تكون المرأة طرفا فيها حتمت على المجتمع تقبل عمل المرأة في هذا الجانب. تقول طيبة مطلقة وام لطفلين كانت تحاور محاميتها التي بدت تناقشها في حلول متفاوتة وبتوجس بسيط اخترقنا ذلك الحوار لنسال ام طيبة لماذ فضلت محامية لتولي قضية حصولها على تخويل بحضانة اطفالها فما كانت الا ان تقول “المحامية افضل من المحامي ,على الاقل امراة لامراة يمكن ان تتم مناقشتها او يحدث اتصالات معينة بعد متابعة القضية وهذا غير ممكن في حالة وجود الرجال” .
وتضيف ام طيبة “المرأة ادرى بشؤون المراة وخير من يسعى لاستحصال حقوقها ولا اغفل شرعنة الرجل في الدفاع عن حقوق المراة لكنني اجد ان المراة اكثر انصافا في هذه المسالة” .
المحامية ومعشر الرجال
تعد مهنة المحاماة مقتصرة على معشر الرجال والذين احتكروا هذه المهنة لفترة من الزمن، ولكن في الاونة الاخيرة بدأت المرأة تقتحم هذه المهنة دون تردد أو خوف من الوقوف في قاعة المحكمةوالترافع أمام القاضي واثقة من قدراتها بعد أن ظلت مغيبة لفترة من الزمن بسبب تراكم حزمة من العادات والتقاليد المتوارثة في مجتمعنا والتي كبلت تحركات المرأةوسلبت إرادتها .
وفي رأي يوضح مقبولية المراة القانونية على نظيرها الرجل كان للباحثة الاجتماعيةوالاسرية في المحكمة هناء عبد الرضا رأي في هذه المسالة اذ تقول هناء”المراة اليوم تضاد الرجل في الولوج في المهن المحتكرة من قبل الرجال كا”القانونية او العسكرية او الرياضية وحتى سائق سيارة الاجرة “ونجد المراة تنجح في كل الميادين التي دخلتها في منافسة نظيرها الرجل فاثبات النجاح والقدرة على احتواء زمام الامور من الدوافع الرئيسية في تقدم المراة المحامية .وتتابع”بصراحة المراة لديها اسلوب في كسب تعاطف الموظفين او القضاة عكس الرجل الذي يتبع قاعدة الصرامة والحدية في هذاالمجال، فتجد علاقة المحامية على اتم وجه في المحكمة رافعة شعار “من لاتحتاج وجهه اليوم ستحتاج ظهره غدا” في سياسة تكتيكية تستخدمها المراة في اسلوب ربح القضايا وزيادة كم النجاحات .
النظرة المجتمعية
القانون والدفاع عن الحقوق مهنة لا ينكر الكثيرون صعوبتها وخشونة المجال الذي تلج فيه المراة والذي لا يكاد يخلو من منغصات العمل ونظرة المجتمع لدخول المرأة في معترك الرجال والقضايا والمشاكل .تقول المحامية ياسمين خليل “إن نظرة المجتمع للمرأة المحامية تتفاوت من شخص لآخر ومن محافظة لأخرى.. وتضيف: من خلال تجربتي في مهنة المحاماة والتي لاتتعدى الست السنوات فإنني ألمس في بعض الأحيان من بعض فئات المجتمع بأن المرأة للبيت فقط ، وليس لها حقوق ولا ينبغي لها أن تشارك الرجل في الحياة العملية رغم أن الإسلام كرّم المرأة ومنحها الكثير من الحقوق والواجبات تماماً مثل الرجل وهنا تتذكر “ياسمين خليل في بداية ممارستها لمهنة المحاماة بعض التعليقات من بعض الناس مستشهدين ببعض الآيات القرآنية مثل «وقرن في بيوتكن»وحتى من بعض زملائها في المهنة والذين كانوا يقومون بالتعليقات عليها والتلفظ ببعض الألفاظ والتي من قوتها ـ كما تقول ـ جعلتها تفكر بإغلاق المكتب الذي تمارس فيه مهنة المحاماة ولكن ثقتها بالله وبنفسها وحبها للمهنة هي التي جعلتها تلغي فكرة إغلاق المكتب .
وشهدت المحاكم العراقية زيادة كبيرة في عدد المحاميات العاملات والمتدربات خلال الاعوام الاخيرة ، فوفقا لارقام غير رسمية، باتت تشكل المرأة ما نسبته حوالي20% من اجمالي عدد الاعضاء المسجلين في نقابة المحامين.





_1617644865.jpg)



