حوارات وتحقيقات

العراقيون يواجهون الحر اللاهب وانقطاع الكهرباء بطرق بدائية أزمة الكهرباء تشعل مناطق فقيرة بلهيب حرارة الصيف

تحقيق / علي صحن عبد العزيز 

 

*وقال عراقي من سكان بغداد يُدعى كمال حسن “صرنا نناشد الحكومة، ورئيس الوزراء، ووزير الكهرباء أن يجدوا لنا حلولا تساعدنا على عدم انقطاع الكهرباء، على الأقل ألا تنقطع الكهرباء على مدار 24 ساعة أي تنقطع عشر ساعات وتشتغل نصف ساعة”.

*ويعاني العراقيون من انقطاعات الكهرباء منذ عقود حيث تعاني البنية التحتية من الإهمال بسبب الحروب وعقوبات الأمم المتحدة في ظل حكم صدام المقبور.

*وقال عراقي آخر من سكان بغداد أيضا يدعى عبدالسلام محمد “المكوث في المنزل لم يعد يطاق. الكهرباء مقطوعة طول الوقت والجو حار جدا بشكل لا يحتمل مع غياب إمكانية تشغيل أي أجهزة.. صار الواحد يكره العودة إلى منزله لأن بعض الأماكن ألطف جوا من البيت”.

*وأُنفقت مليارات الدولارات في محاولات إصلاح شبكة الكهرباء منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق في عام 2003، لكن العراقيين يقولون إن إمدادات الكهرباء ليست أفضل مما كانت عليه في ظل حكم صدام .

*وعاش أهالي البصرة العام الماضي ارتفاعا في درجة الحرارة بلغ حوالي 51 درجة مئوية، مما اضطر أغلب المواطنين إلى الإقبال على شراء كميات من الثلج، الذي بلغ سعر القالب منه 4 دولارات أميركية، لوضعها على وجوههم وأجسادهم المشتعلة.

*وقال جاسم أحد سكان البصرة إن “ارتفاع درجة الحرارة وزيادة نسبة الرطوبة ينعكسان سلبا على نفسية المواطن البصري ويسببان قلقا وإرهاقا خاصة بالنسبة إلى أولئك الذين اضطرتهم الظروف إلى العمل تحت أشعة الشمس”. وأضاف أن “اشتداد الحر يولد حالة من العصبية وعدم تحمل الآخرين، وينعكس ذلك سلبا أيضا على التعامل سواء مع الأسرة أو مع الأصدقاء والزملاء في العمل، مما قد يؤدي إلى حدوث مشكلات لأسباب بسيطة من الممكن تجاوزها في الحالات الطبيعية”.

*وقالت لجين “إن وصول درجات الحرارة إلى معدلات غير مسبوقة يترك تأثيرا سلبيا على حياة المواطن العراقي بشكل عام، وقد يتسبب ذلك في النسيان وعدم قدرة الإنسان على التفكير وضبط موازين النفس أو التصرف السليم، مما ينعكس على قدرته على تأدية عمله بالشكل الأمثل”. 

*ويقول محمد إن “البصرة فيها كل ما هو غريب، فعلى الرغم من حرارة الجو التي يصعب على الإنسان أن يتعايش معها تجد البصريين بطيبتهم وخيالهم المرهف يتجاوزون تلك الأجواء القاسية”.  ويضيف أن “الحر في البصرة يعني شيئا واحدا هو الصبر الجميل لأن أهلها جبلوا على الصبر، فهي مدينة الكوارث تاريخيا ومدينة الخير والجوع معا، فكل الثوابت في البصرة تتراجع أمام حقيقة واحدة هي صبر البصريين وطيبتهم”.

*وأمام موجة الحرارة والانقطاع المتواصل للكهرباء يصبح بائعو الثلج سادة البصرة إلى درجة أن معامل إنتاج الثلج بدأت بطرح نوع من الثلج يسمّى “البوري” وهو طبقة خفيفة جدا من الثلج تطرح عادة في الأسواق أيام الأزمات الشديدة، والسبب في ذلك أن جشع أصحاب معامل الثلج يدفعهم إلى إنتاج الثلج دون انتظاره حتى يكتمل تجمّده.

*وينصح الاختصاصيون أهل البصرة بإبعاد الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن ومرضى القلب والسكري والغدة الدرقية عن أشعة الشمس المباشرة، لأنها تشكل خطورة على حياتهم.  وبيّن هؤلاء أن ارتفاع دراجات الحرارة يؤدي إلى فقدان الجسم لكميات كبيرة من السوائل نتيجة التعرض إلى أشعة الشمس، مما يؤدي إلى الإصابة بالإعياء الحراري وضربة الشمس والتي إذا لم تتم علاجها قد تشكل خطورة على حياة المصاب. 

وما تزال تعاني أقضية الأطراف الشرقية من العاصمة بغداد انقطاعا مستمرا في ساعات تجهيز الكهرباء ،إذ تجهز سكان تلك المناطق 8ساعات يوميا ومتقطعة ،وهي لايعتمد عليها لتشغيل وسائل التبريد نظرا لضعفها حيث تصل الى 180 فولتا ،فيما حذرت وزارة الصحة والبيئة الموطنين من التعرض المباشر لأشعة الشمس ،وارتداء قبعات الرأس والنظارات الشمسية لوقاية العين من درجة الحرارة والتي يتوقع لها الارتفاع خلال اليومين القادمين الى أكثر من 55درجة ،فيما يقول الأطباء الاختصاصيون أن ارتفاع درجة الحرارة يمكن ان يسبب الكثير من المشاكل الصحية  مثل هبوط ضغط الدم والاجهاد والدوران . أزمة تزداد معاناتها مع ازدياد درجة الحرارة ،والفقراء والمعدومون هم الذين يدفعون ثمنها ،ووزارة الكهرباء وعلى جميع مستوى وزرائها منذ عام 2003 ولحد الان، مواعيدهم لم تنته وحججهم واهية لتبرير فشلهم ،فتارة يقعون باللائمة على وزارة النفط ،بعدم تجهيز المحطات بالوقود ،وبين هذا العذر وذاك يدفع المواطن ثمن راحته ،مع غياب التسعيرة الموحدة للأمبير بين منطقة وأخرى .

 

على من تقع المسؤولية؟

 

وشكى المواطن المتقاعد جاسم محمد كريدي  من الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي ولفترات طويلة جدا ،”وأن أبناء تلك المنطقة ولسنين طويلة قاموا بتقديم شكاوي الى دوائر الكهرباء في تلك المنطقة ،حتى أننا قمنا بالاحتجاج السلمي أمام تلك الدوائر ،ولكن دون أي حلول تذكر ،واتهم (كريدي ) دائرة كهرباء الأعظمية بالتهرب من مسؤوليتها في معالجة هذه القطوعات المستمرة ، ويكمل..عندي اسواق واغلب بضاعتنا تلفت ونطالب بتعويضنا المادي والمعنوي .

 

صدقة جارية 

 

اما المواطن عبدالكريم نجم /صاحب محل لبيع كماليات السيارات /منطقة السنك ،اختصر حديثه معنا (ببخة ) ماء أنعشتنا قليلا من شدة الحرارة ،بواسطة (دش) مرتفعا عن الأرض بحدود مترين :وكما ترى المواطنين يستحمون بهذا الماء البارد ،ونحن لا نطلب منهم أي مبلغ مادي سوى الاجر . فيما دعا الحاج دلي ابو جاسب الدراجي وزارة (الكذب وباء )حسب تعبيريه الى الايفاء بوعودهم منذ عام 2003 وتجهيز المواطن بالطاقة الكهربائية ،وخصوصا مع الاقبال المتزايد عليها والمتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة ،والمتوقع لها ان تصل الى 70 درجة مئوية بحسب آخر التوقعات لهيئة الأنواء الجوية ،الا أن جميع هذه التصريحات هي مجرد فقاعة ،ولربما تكون لغرض ترويج الدعاية الانتخابية .

 

بدائل متوقعة 

 

العاملون في سوق الشورجة ابتكروا عدة طرق للوقاية من شدة ارتفاع الحرارة ومنها ،استعمال (مهفة السعف) وخاصة للنساء كبيرات السن ،أما المواطن حمدان من قضاء ابي الخصيب فقد اضطر الى بناء حوض وتغليفه بالكاشي المرمر من أجل التخفيف ولو بجزء بسيط من الحرارة ، كما أن المولدة الكهربائية المنزلية لاتشغل أغلب أجهزة المنزل ،فأغلب  ملفاتها مصنوعة من مادة الألمنيوم .

 

الأضرار الصحية لارتفاع درجات الحرارة 

 

ويرى الطبيب اختصاص باطنية وجلدية / د.عمار عبد محمد: بأن ارتفاع درجة الحرارة يؤدي الى الى ارتفاع ضغط الدم وخصوصا لكبار السن منهم ،ناهيك عن قلة افرازات التعرق والتيفؤ ،ولذا ننصح بأخذ جانب العناية والحذر من خلال عدم التعرض لأشعة الشمس مباشرة  ،وتعويض الجسم بما يحتاجه من السوائل وباستمرار .

 

نار جهنم في البصرة !

 

المواطن ياسين عادل/ من محافظة البصرة / التنومة أشار الى أن محافظة البصرة تعاني من أزمة حقيقة في ساعات تجهيز الكهرباء، وفي أغلب اقضيتها ونواحيها ،حيث تصل ساعات القطع فيها الى أكثر من 14 ساعة يوميا ،وهي فترة اطفاء  طويلة جدا بالقياس الى بقية المحافظات ،وأضاف (عادل ) بأن هذه الأزمة شكلت ثالوثا لمعاناة المواطنين ،من ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية ،وشلل حركة العمل بالاضافة الى عدم التزام أصحاب المولدات الأهلية بأسعار الأمبيرات ،حيث وصل سعر الأمبير الواحد في بعض المناطق الى أكثر من 30 الف دينار في بعض المناطق الملتهبة بذريعة أنها خطوط ذهبية ،ولاأعرف من أين جاءتهم هذه القسوة ،وكأن قلوبهم ميتة ولا تملك أي شيء من أسباب الرحمة؟!.

 

سهراتنا مقطوعة 

 

يقول الشاب / مقداد كاظم / ناحية المدحتية: بأن انقطاع الكهرباء قد حول أيامنا الى كابوس من الوحشة والظلام ،لأننا كنا نقضي بعضا من أوقاتنا في المقاهي الليلية ،لكن وكما ترى فلا مجال لدينا للانتظار أكثر من عشر دقائق ،وأشار (كاظم ) الى ان انقطاع الكهرباء وباستمرار قد أفسد الكثير من المواد الغذائية والأدوية المحفوظة في الثلاجة .أين العدالة ؟.من جانب اخر دعت المواطنة /أم زينب /من محافظة ديالى /ناحية نهرز /وزارة الكهرباء الى العدالة والانصاف في توزيع ساعات التجهيز بالكهرباء ،فهنالك مناطق لا تكاد تنطفئ فيها الكهرباء سوى ساعة أو ساعتين في العاصمة بغداد وخصوصا في مناطق المنصور وزيونة والأعظمية ،بينما تنقطع لعدة ساعات متواصلة في مناطق أخرى والتي تزيد الى أكثر من 14 ساعة يوميا ،ونعزو تلك المشكلة الى عدم تعامل تلك الوزارة بالشكل الانساني والصحيح في توزيع التجهيز ،وفي احد تصريحات وزراء الكهرباء المتعاقبين أشار الى أن سنة 2017 ستكون عاما لتصدير الفائض منها ،،وهذا أمر عجيب يدعو للسخرية ؟!.

 

فرصة ذهبية 

 

ماجد دعير / بائع ثلج قال لنا :إنها فرصته الذهبية في بيع الثلج وخصوصا للمناطق التي تعاني انقطاعا مستمرا في الكهرباء ،ولذلك فإن إجمالي ما أبيعه من قوالب الثلج يوميا يبلغ أكثر من 250 قالبا ،ماعدا حالات الطوارئ الخاصة بالفواتح والأعراس ،ولدينا سيارات متجولة و(ستوتات) بالاضافة الى عربات الخيول للمناطق التي يصعب الوصول اليها ،فدرجة الحرارة عالية جدا ولا يمكن للمواطن الاستغناء عن الثلج كحل بديل .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان