حوارات وتحقيقات

شعارات الجدران المدرسية … وسائل توضيحية مهملة بين أكوام النفايات… أكداس النفايات والروائح الكريهة وجحافل البعوض تحاصر المدارس بدون إنذار مسبق!

 

 

 

آراء الطلبة 

 

في بداية موضوعنا قالت لنا “تبارك وليد “طالبة مرحلة متوسطة :لم تفارقني تلك الكلمات والشعارات منذ لحظة دخولي المرحلة الابتدائية ،وكثيرا ما كنت اقرأ (لكي تتطور عملية التعليم لابد من النظافة ) ومدرستي لا يوجد متر الا وفيه اكياس من النفايات المملوءة بعلب (الشيبس او الموطا ،كلمات وعبارات تتشابه بالمعنى ولكن بدون  تنفيذ او متابعة ،ونحن نتحمل الجزء الكبير فيها ،بالاضافة الى ادارات المدارس الغافية) . من جانبه أشار الطالب (زياد هاشم ) مرحلة ابتدائية الى عدم معرفته بتلك الرسوم والشعارات ،ويضيف قائلا :لم اشاهد يوما احدا من المعلمين بتعريفنا بها ابدا ،او لماذا كتبت ؟

الى ذلك أكد لنا “يوسف ماجد “(طالب بالخامس الاعدادي ) أن بعضا من تلك الكلمات مكتوبة ايضا داخل الكتب المدرسية  ،ولكن المشكلة تكمن ان أغلبنا لا يفهم ولا يدرك الغاية التي من اجلها قد كتبت ،وتبقى المسؤولية ملقاة على عاتق ادارات المدارس في بيان وايضاح اهميتها ،والغرض المطلوب منها ،والكلام للطالب “ماجد “ولا شأن لنا به سوى ان ننقل رأيه .

 

شعارات بين المقام والبسط 

 

حامد غلام جاسم /أستاذ مادة اللغة العربية /دون بدفتر ملاحظاته  :هنالك الكثير من الشعارات  تحث على طلب العلم كفريضة اساسية لتطور العلم ،من خلال توفير المستلزمات المدرسية للطلاب ومنها مناهج الكتب المدرسية لكل طالب ،ولكن تعال بنا الى واقع التجهيزللطلبة ،فأغلب تلك الكتب ممزقة وكل ثلاثة طلاب بكتاب لمادة ما ،كيف للطلاب ان يستوعب المادة ويحفظها ،الا تتحمل وزارة التربية والتعليم والمطابع المتعاملة منها المسؤولية الكبرى بذلك؟! ،وكان آخرها صفقات الفساد والسرقة مع مطبعة النهرين هذا جانب ،أما الآخر فيتمثل بأن هنالك أخطاء نحوية واملائية تغير المعنى بالكامل ،واختتم (جاسم )حديثه قائلا :انها شعارات براقة لا تمت الى الواقع بأي صلة  .  

 

تأثيرها على حواس الطلاب 

 

اما الأستاذ سجاد عبد علي /مدرس مادة التربية الاسلامية فيرى  بقوله : لا يمكنني الحكم بعدم جدية تلك الكلمات أو الأقوال المأثورة ،وذلك لأن المادة المكتوبة قد تكون هامة او مفيدة ،خصوصا فيما اذا خاطبت حواس الطالب ومشاعره في وسيلة من وسائل الاقناع أو الايضاح ،لا ان تكون عديمة الجدوى ومخربشة لن تؤثر فيه ابدا .

 

مدرستي نظيفة … ولكن ؟ 

 

وانتقد المشرف التربوي المتقاعد /عامر موحي كريدي /تلك الشعارات التي تكتب على جدران وممرات المدارس بقوله :انها تدخل ضمن تصنيفات جمالية مكملة لزينة الجدران ،دون ان يكون لها تأثير موضوعي ،مالم تتعزز بالجانب العملي ،لأنها تعتمد جانب العمومية وليس الخصوصية ،ولنأخذ صورة من هذا المشهد المربك  الذي يعانيه الطالب فـ (شعار حافظ على نظافة مدرستك ) يناقض اكوام النفايات حول جدران المدارس وداخلها ،بل اننا نشاهد مدارس انطمرت آثارها ولم يبق سوى ممر ضيق لممرور الطلبة والطالبات ،وخير دليل على ما نقول المدارس التي تقع بمحاذاة السدة الترابية لمدينة الصدر،وهنالك الكثير من اولياء امور الطلبة قدموا شكاوي حول اصابة ابنائهم بأمراض جلدية وحساسية ،وعلى الرغم من مطالبة الأهالي المجاورين للمدارس بعدم رمي النفايات والقمامة ،الا انها سرعان ما عادت من جديد ، مما ساعدت ايضا على نمو اكداس من النفايات وجحافل (البعوض) حاضرة بقوة وفارضة سطوتها ايضا ،لذا فالمشكلة تكمن في كيفية استجابة الطلاب لهذه الكلمات والشعارات ،وقد اعتادوا رؤيتها يوميا ،لكن الطالب لن يقتنع بضرورتها ،لأنها معدومة على الأرض تماما ،ولن تنفع مواعظ المدرسين وتنبيهاتهم.

 

تناقض مستمر 

 

واستمرارا لهذه المعاناة تتساءل والدة الطالبة (أم رفل ) من منطقة بغداد الجديدة عن جدوى هذه الشعارات والكلمات في ظل التباين الواضح والكبير حتى على مستوى دورات المياه وعدم نظافتها باستمرار ،بينما نجد مثيلتها والخاصة بالكادر التدريسي مغلقة بقفل وتراها نظيفة باستمرار،كيف يمكن للطفل ان يصدق مثل هذه الشعارات ؟

الرياضة صحة للأجسام 

من جانبه كشف لنا مدير احدى المدارس الابتدائية في جانب الرصافة /الثالثة والذي رفض ذكر اسمه خوفا من العقوبة الادارية ،بأن الساحات الرياضية لممارسة النشاط الرياضي غير مهيئة تماما لافتقادها لابسط المستلزمات الفنية والرياضية ،وكذلك الى مادة التربية الفنية ،ولذلك فان مدرستنا لا تشارك بأي فعالية أو مسابقة رياضية وحتى على مستوى المحافظة او القضاء .

 

تشجيع الطلبة على الرشوة 

 

اما وقفتنا التالية فكانت مع جبار عبد السادة /والد الطالبة سمية /الخامس الابتدائي حيث يقول :هنالك الكثير من الشعارات المكتوبة على جدران المدارس ،والتي تنهى عن التعامل بالرشوة او تشجيعها ،ولكن دعنا نتساءل عن جدية ومصداقية هذه الكلمات مع وجود تشجيع مبطن عليها؟ ،وللأسف من خلال وجود (بعض النماذج السيئة من المعلمين ) والتي تعتمد في  اعطائها الدرجات مقابل زيارة امهات الطالبات لمديرات المدارس في بيوتهن ،وما حدث مع ابنتي بدفعها مبلغ (250)الف دينار مقابل تغيير درجاتها من الرسوب الى مرحلة مكملة بدرسين ،ماعدا قناني العطور والهدايا بين فترة واخرى،واستدرك (عبد السادة ) قيام احد المعلمين بمطالبة الطلبة بجلب (اقلام السبورة ) وتوزيع اعدادها على الطلبة ،ولاننسى ان الدرجات تحتسب على قدر ما يجلبه الطالب او الطالبة من الأقلام او حتى الطباشير ،اين ياترى تلك الشعارات ونحن نتعامل مع مرحلة تتقبل أي شيء في اكتساب كل ما يتلى عليها؟! .

 

مناشدة انسانية وتربوية 

 

أولياء امور طلبة المدارس(الطفوف والتنمية والرازي والضواحي ونهج البلاغة ) والواقعة على السدة الترابية لمدينة الصدر يطالبون وزارة التربية والتعليم بمديرياتها المسؤولة عن هذه المدارس ،والجهات الرسمية في مجلس محافظة بغداد ووزارة الصحة والبيئة بحملة شاملة وواسعة النطاق لتخليص ابنائهم ،من الأمراض المحدقة بهم وأخذ زمام المبادرة الفاعلة ،لا سيما وان أغلب طلبة هذه المدارس صغار السن ،وننوه هنا بالذكر بأن الجهات في دائرة البلدية قد تمت مراجعتهم للتصدي لهذه الحالة ولكن دون جدوى ،ومن الجدير بالذكر ايضا ان دخان  تلك المحروقات يملأ القاعات ،ويعطل الكثير من الدروس ،بالاضافة الى ان محلات الحدادة والملاصقة تماما لتلك المدارس ،قد ضاعفت من تلك المأساة بالأصوات التي تصدر من محلاتهم ،وما زاد الطين بلة ايضا هو وجود (قاعات الناركيلة ) والتي لاتبعد سوى ثلاثة امتار عن هذه المدارس !!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان