حوارات وتحقيقات

بعد أزمة الكهرباء الخانقة مشكلة مياه الشرب تفتك بأهالي بغداد والمحافظات ومجلس النواب يتفرج!

وحقيقة الأمر، أن المشكلة تكمن بعدم وجود شبكات للصرف الصحي في تلك المناطق ومنها لا للحصر حي طارق / الوسط والقديم والشيشان وحي النصر والعماري والباوية والرشاد وحي الصدرين والكوفة ، وإجمالا المناطق التي تقع خلف السدة الترابية لمدينة الصدر والممتدة من سيطرة منطقة الحسينية والى مصب نهر جسر ديالى ، والتي تتجاوز نصف عدد أقضية جانب الرصافة ، إذا لم نقل الثلثين باعتبار أن ارتفاع معدلات النمو والانفجار السكاني باضطراد وبوتيرة مستمرة ، مع ثبات موارد تجهيز المياه لها والمستديم منذ 20سنة ، الا ما كان الأخير بفتح أنبوب تجهيز وتقوية لمنطقة حي طارق الوسط ، والذي يغذي المحلات القريبة منه لينطبق عليه المثل الشعبي (مسعدة وبيتج على الشط منين ما ملتي غرفتي) وهذا ما يعني أن هذه المناطق أصبحت قاب قوسين أو أدنى تحت مستوى الفقر المائي ،هذه المياه أصبحت غير صالحة للاستهلاك البشري بمختلف أشكاله سواء كانت الطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، رغم صيحات واستغاثة أهالي تلك المناطق بتحسين المنظومة أو بمعالجة جزئية وحتى ترقيعية للتخلص من مخلفات مياه المجاري ، لتصل نسبة مياه الشرب مع مياه الصرف الصحي الى 71% وإحصائيات أخرى وردت الينا من محافظات أربيل وديالى وذي قار والبصرة ، وجميع هذه المحافظات تعاني وسواها أزمة مياه مستمرة أمتدت لـ 6 اشهر في السنة ، وهو أمر أرهق المواطنين للبحث عن وسائل بديلة كحفر الابار الارتوازية أو الشرب من مياه الجداول والأنهر، مما أدى الى حالات تسمم بلغت أكثر من 75 حالة ، وبطبيعة الحال هذا الأمر أرجعته وزارة الصحة والبيئة الى المواطن، لاعتماده على المياه الجوفية والابار ونحن في القرن الواحد والعشرين ، وكمية المياه المتاحة للفرد العراقي بلغت  2500  متر مكعب بحسب احصائية أممية بهذا الشأن .

إهمال محطات ضخ المياه 

المواطن جاسم داخل / حي الامام الرضا (ع) والتي تسمى الشيشان ، شكى من إهمال محطة ضخ المياه لمنطقته ، وبحسب قوله فإن ساعات الضخ تكون لمدة ساعة أو ساعتين في اليوم ، وتكون رائحة المياه ولونه غير مؤهل للشرب، بسبب مرور الأنابيب البلاستيكية لمنطقهم فوق مجاري الصرف الصحي ، وعلى ذات الصعيد استغرب أهالي العديد من هذا الحي ، تصريحات المسؤولين المحليين بأن هذه المناطق لا تعاني من أي أزمة أو شحة في مياه الشرب ، لكنهم وبحسب تحقيقنا الاستطلاعي هذا وجدنا عكس حقيقة الأمر تماما ، فهذه المحلات السكانية تعتمد على حفر الابار بالاضافة الى الدفعات التي تقوم بها أمانة بغداد من خلال توزيع لترات من المياه لتلك الأحياء .

 

حالات تسمم الأطفال 

بحسب أحاديث أهالي منطقة بغداد الجديدة ،والتي تشمل حي نواب الضباط والنعيرية والمشتل وأجزاء من الكمالية ،فإن حالات تسمم قد ظهرت بالمنطقة ،نتيجة اعتماد سكانها على المياه التي استخرجوها من الابار ،كمحاولة للتخفيف عن عطشهم وسط هذا، موجة الحر القائمة حاليا ،كما اشتكوا أيضا من سواق (السيارات الحوضية ) التي توزع المياه بين أحياء مناطقهم ،حيث يتقاضون مبلغا يصل الى 8الاف دينار ،أي بزيادة مقدارها ثلاثة الآف  عن كل قنينة ماء ،مما اضطر الأهالي الى شراء المياه المعدنية من الباعة المتجولين والتي أيضا شهدت ارتفاعا  وشحة ملحوظة .

 

عقاب جماعي 

فيما أكد ناشطون مدنيون في حي طارق / الوسط بأن منطقتهم قد تعرضت الى عقاب جماعي قبل ثلاثة أسابيع متتالية ،مما اضطر أهالي المنطقة الى الخروج بتظاهرة سلمية للوقوف على أسباب هذه العقوبة ، بينما تذرعت محطة ضخ المنطقة بأن المضخة تحت ا لصيانة وتقوية المياه ،وقال أحد الناشطين :لقد تحملنا كل شيء  ،فالكهرباء مقطوعة والمراكز الصحية مفقودة تماما ،والان تصل المعاناة الى الماء وهو سر الحياة وهذا يعني أن إقامة عزاء الخدمات قد حان! .

رحلة طويلة وعناء مستمر 

وتحدثت أم عباس من أهالي حي الرشاد شرق العاصمة بغداد  ،بعد فترة انتظار أمام محطة ضخ المياه ،عن المشاكل التي تعانيها حيث تقول :تبعد المحطة عن دار سكني بحدود 700متر ،وعندي خمسة أطفال ولا أستطيع أن أسحب (صونده ) لغرض الماء من ساحة النصر والتي تبعد أيضا بحدود 2500 متر، ماعدا تكلفة حفر ساقية لها ،وحتى اختصر الكلام معاك وكما تقولها (أم عباس ) لنا ، فإن التكلفة تبلغ أكثر من 900 ألف دينار ،وزوجي مريض ونحن نعيش على راتب الرعاية فقط ومساعدة الجيران لنا ،لذلك يتوجب عليا تأمين هذه المياه ،معاناة شاقة نعيشها كل يوم ونحن لا نرى أي بارقة أمل بحلها وخصوصا مع وجود فساد مالي في المشروع الذي أقيم مؤخرا .

حارس المدرسة والأطفال 

الى ذلك أشار حارس احدى المدارس في منطقة الشيشان (حي طارق)  الى انه في أيام دوام الطلبة نواجه صعوبة في توفير مياه الشرب ،وخصوصا أن أغلب أسطح تلك الخزانات مفتوحة ومعرضة للاتربة والغبار ،لكننا نسأل الله تعالى أن يبتلي أولاد المسؤولين بمثل ما ابتلي به هؤلاء المساكين والفقراء .

 

أين الحقيقة؟

المواطن رحيم بدن / محافظة البصرة / قضاء ابي الخصيب ، بين لنا أن شحة مياه الشرب مازالت قائمة منذ عام 2003 ولحد الان بحسب ما قاله لنا ،وأضاف أن الماء ينقطع بين الحين والآخر ودون اي  أسباب تذكر،كما بادر اهالي القضاء الى تقديم شكاوي الى المجلس البلدي ،ولكن ليس هنالك أي اجراء واقعي وملموس ،على الرغم من كثرة الاحتجاجات والمطالبات التي تقدمنا بها ،وغالبا يكتفون بتسيير الحاويات الحوضية لسد جزء من احتياجات المنطقة . 

 

ترشيد الاستهلاك 

وأوضح رائد السوداني / من أهالي منطقة الشعب بأن مناطق الشعب كافة تعاني من أزمة شديدة في كميات المياه المدفوعة من قبل مضخة الشعب ،والتي تغذي أحياء الصحة والتجار والقاهرة ومنطقة صليخ ،حتى أن العديد من شباب هذه المناطق يذهبون الى نهر دجلة لغرض السباحة رغم خطورة الموقف ،وافاد لنا (السوداني) أيضا بأن مراجعتهم للدوائر ذات العلاقة أصبحت مكوكية ،ويقولون لنا عليكم بترشيد الاستهلاك!!.

 

ممنوع التصريح 

فيما كشف لنا مواطن ، من محافظة أربيل والذي رفض ذكر اسمه الصريح ،خوفا من المتابعة والعقوبة ،بأن محطات الضخ في بعض أقضية المحافظة ،تدفع بضخ المياه بحدود ثلاث ساعات يوميا ،ثم يتوقف بعدها الضخ الى اليوم الثاني ،وهذا بالتالي يؤدي الى نضوب الماء داخل تلك الأنابيب.

 

بالقلم العريض!

بتاريخ 23/7/2012 صرح  حكيم عبد الزهره المستشار الاعلامي لأمانة بغداد وعلى راديو (سوا ) ،بأن شحة الماء الصافي في بغداد سوف تنتهي كليا بداية العام المقبل ،لأن مشروع شبكة دجلة التوسعة الثانية سينفذ خلال هذا العام ،وفي بداية العام الجديد أي عام 2013 سيتم افتتاح مشروع ماء بغداد الرصافة الذي سيجهز بغداد بأكثر من 900 ألف متر مكعب ،حسب قوله .

وسبق لمسؤولين في الأمانة الاعلان بأن بغداد ستكون سادس مدينة في العالم والأولى على مستوى الشرق الأوسط تعتمد تقنية الأوزن في تصفية المياه من خلال مشروع ماء الرصافة الكبير!! ،وقد أنجز المشروع ولكن المأساة كما هي دون أي حراك يذكر !ونحن في نهاية عام 2017 والمواعيد لاتنتهي .

 

لنا كلمة

قرار وزارة الكهرباء بالغاء جميع خطوط الطوارئ والمستثناة من برامج القطع وخصوصا لمحطات تصفية المياه والمجاري ،أثر سلبا في زيادة الطلب على المياه وخصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة ،وقلة تأمين الطاقة المصروفة والانتاجية لتلك المضخات ،وخصوصا للمناطق النائية والبعيدة عن محطات ضخ المياه ،ولذا ندعو وزارة الكهرباء الى إعادة النظر بتلك القرارات ،أو كحل آخر بزيادة المحولات الكهربائية وتجهيزها بالوقود الكافي ،نأمل استجابة وزارة الكهرباء لتلك المطالبات بما يخدم المصلحة العامة وتوفير المياه الكافية للمواطنين .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان