أزمة أرتداد السياسية
يقول الاعلامي عماد نافع /رئيس تحرير جريدة البينة/سابقا :إن الأزمة الحقيقية هي أزمة سلوك وأزمة أخلاق ،سواء كان سلوكا دينيا أو سياسيا ،فالدين الحقيقي يعني الاقتراب كثيرا من خط الله سبحانه ،وخط الله لا توجد فيه أزمات بل العكس تتوفر فيه الحلول ،لأن الاسلام جاء رحمة للعالمين ” يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر “وكذلك بقية الأديان والكتب السماوية وكلها تتفق مع الاسلام بهذا الاتجاه ،لأن مصدر الكتب والرسائل واحد وهو الله سبحانه ،ومن يتستر بالدين ليس له علاقة بالدين ابدا ،كما ليس من الانصاف أن نصفه بالخط الديني ،لأن أبا الاصلاح السياسي هو سيد الشهداء الامام الحسين “ع” والذي يقول (انما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي ) والحسين يمثل رمزا دينا وليس مدنيا ،وكذلك الامام علي “ع”مؤسس الاشتركية الاسلامية ،أما السياسة فإنها أم الكوارث ،وخصوصا اذا ارتدت ثوب الدين وعملت على اسقاطه وتشويه صوره الجميلة ،وهذه لعبة أمريكية اسرائيلة قديمة ومفضوحة ،وللأسف هذا ما يحصل بالضبط في بلدنا العراق ،بل والأغرب من ذلك أن بعض السياسيين يعترفون بقبحهم وتآمرهم وسرقتهم لأموال الشعب دون رادع ! لا لشيء سوى أن العملية السياسية بنيت على خطأ كبير وهو المحاصصة والتوافق ،وهذا يعني نصرة الظالم على المظلوم ونصرة المسؤول على الشعب ،وسرقة الشعب بالقانون وبالدين المزيف ،والامام علي “ع” يقول (يبقى المواطن على حق ويبقى المسؤول مثار اهتمام ،حتى يثبت عكس ذلك ) والحال في العراق بات معكوسا تماما فالمسؤول على حق والمواطن مثار اهتمام !؟
خلط المفاهيم والتشريعات والقمع التنموي
وتتساءل الاعلامية سناء الحافي /رئيسة تحرير مجلة أصيلة الأدبية ومدير عام مجموعة ريادة للخدمات الاعلامية /الأردن /اذا ما تساءلنا عن مفهوم الاصلاح بصفة عامة فقد نجد أن له تفسيرا محددا يناقض الفساد ،ويدعو الى الحكمة واستقامة الحال في أي ناحية من نواحي الحياة ،باعتبار أن الاصلاح يوازي فكرة التقدم ،وينطوي جوهريا على فكرة التغيير نحو الأفضل ،وذلك من أجل تحقيق الأهداف الموضوعية من قبل أصحاب القرار في حقل معين ،لكن حين نرى الشريعة بعين السياسة أو العكس لا تستقيم الرؤى الاصلاحية ،ولا نستطيع ازالة التعسف والخطأ بمحض ثورة !اذ يعد الاصلاح السياسي ركنا أساسيا مرسخا للحكم الصالح ،ومن مظاهره سيادة القانون والشفافية والمشاركة الشعبية في اتخاذ القرار والعدل وفعالية الانجازوكفاءة الادارة والمحاسبة والمساءلة والرؤية الاستراتجية ،وتجديد الحياة السياسية وتصحيح مسارها ،فالاصلاح الديني يعد مطلبا نهضويا طرحه المفكرون العرب قبل أكثر من قرن من الزمان “أي فترة ما يمكن أن نسميه عصر التنوير العربي “في سعيهم نحو تحقيق نهوض أو تقدم عربي في شتى مجالات الحياة ،مما يستوجب خلق منظومة حقيقة تحت سقف العدل والمساواة ..
مفهوم الاصلاح بكل اسقاطاته ليس جديدا في العقل العربي ـــ الاسلامي بل هو مفهوم قديم يبدأ بظهور الأفكار والتيارات الأصلاحية في القرن الماضي أو المبادرات الاصلاحية في الوقت الراهن ،فالدعوة الى الاصلاح بدأت قديما في الدولة الاسلامية ،لكن مايحدث في المنطقة العربية هو تداخل وخلط المفاهيم والتشريعات من أجل قمع التنمية والتفكير التنموي ،اذ أن جوهر التنمية كعملية وفعل ومخطط وارادي ،هو بناء الديمقراطية التي لا يمكن تحقيقها الا في مجتمع يؤمن بالسيادة الوطينة والكفاءة المحلية ودعم الدين بكل طوائفه وشرائعه ،من أجل تحقيق مجتمع يسوده الأمن والأستقرار تحت سقف سلطة عادلة بعيدا عن التمييز ونبذ الحقائق وقمع المطالب الشعبية . فالاصلاح الديني اليوم ضروري وممكن ،ما ينقصه هو الشجاعة السياسية صحيح أن عتاقة النخب الدينية سواء في الاسلام التقليدي أو في الاسلام السياسي لا تسهل التكيف الضروري مع العالم الذي نعيش فيه ،لكن الشجاعة مطلوبة لمثل هذه الحالات شجاعة النخب التي تمتلك رؤية واضحة للمستقبل الذي تقود اليه شعوبها بعزم ،وبالتالي فان مقاربة الاصلاح ،سواء الديني أو السياسي ،لا يحب أن تكون وفق إما…أو …الشمولية والأقتصادية والخروج من تحت سلطة الدين لا يعني بالضرورة القضاء عليه ،إنما فقط التحرر من شموله واستبداده غير المبرر الى فضاء الأفراد والكيانات المستقلة القادرة على التعايش والأحترام فيما بينها تحت سيادة القانون فوقها جميعا .
مهمات النخب في الاصلاح السياسي
فيما أوضح د.كريم صبيح /دكتوراه في التاريخ :أن الاصلاح السياسي يتقدم على بقية الاصلاحات ، وذلك حسب اعتقاده ،ليس لأنه ينعكس على المجالات الأخرى ايجابيا ،والعكس ليس صحيحا ،بل لأننا يفترض أننا نسير على وفق القاعدة التي تقول (الدين لله والوطن للجميع ) تلك القاعدة التي جعلت بعض الشعوب تعيش بسعادة ،ونضع في الحسبان هنا أن كونغرس دولة متعددة الأعراق مثل الولايات المتحدة الأمريكية ،قد جعل التعديل الأول في الدستور في عام 1791 يقرأ على النحو الآتي :(لن يتبنى كونغرس الولايات المتحدة دينا من الأديان بصفته الدين الرسمي للدولة) ،ثم ينبغي أن نضع في الحسبان أن الطبقة المثقفة ليس من مهماتها تحديد أوجه الاصلاح الديني ،فهذه مهمة المؤسسة الدينية التي تكون أقدر من غيرها على تحديد الجوانب التي بها أصلاح ،اذن فالاصلاح السياسي في هذه المرحلة ينبغي أن يحتل أولوية في نشاطات وبرامج الأحزاب السياسية والطبقة المثقفة ومؤسسات المجتمع المدني ،ولا سيما أننا في طور استكمال مؤسسات الدولة المدنية .
تحديث الخطاب الديني
ويرى الصحفي والكاتب ستار الجودة /أنه قبل الولوج في التفاصيل ،علينا أن نمسك بقاسم مشترك بين المفهومين ،وهو الاصلاح الذي يعد نقيض الفساد ،وهذا يعني أننا نبحث عن الاصلاح دينيا كان أم سياسيا لتهريب وانتشال الواقع المجتمعي الى حال أفضل ،وهنا نؤكد أن ضرورة أن يسير الأصلاح السياسي والأصلاح الديني بخطين متوازيين ،ذلك أنه لايمكن تحديث الخطاب الديني من دون الشروع في اصلاح سياسي شامل ،الدولة الديمقراطية هي التي تؤمن بالتعددية وتحمي الحريات العامة كحرية الفرد “حقه في التفكير واختيار الدين والايمان بفكر ” وما يهمنا هو أن الأصلاح نقيض الفساد ،وهذا يقودنا الى أن الاصلاح السياسي هو اقامة نظام سياسي يحقق مصلحة الوطن ومصلحة الشعب ،أما الاصلاح الديني فهدفه مقاومة الفساد في الفكر ،والفساد في العقيدة التي أوصلت العراق خلال أربعة عشر عاما الى هذا المستوى المتدني فكريا وثقافيا وحتى عقائديا ،وهو الذي ما نشاهده بدخول أفكار متشددة تمارس الارهاب باسم الدين ،والاصلاح في هذه المرحلة بشقيه الديني والسياسي مسؤولية الجميع ابتداء من العائلة الى أعلى قمة في الهرم .
دعوة الى تحرير المذاهب من الاختلافات والطائفية
الكاتب والناقد حسين عجيل الساعدي :أكد أن خلاصة القول تكمن الى الدعوة للتسامح الديني ،اذ بات واضحا أن الدين شكل انعطافة هامة في حياة الفرد والمجتمع عبر التأريخ ،من خلال توفيره القيمة الفكرية والروحية للأنسانية ،كذلك لعب دورا متفاوتا في حياة الشعوب منذ الظهور الأول له حتى يومنا هذا ،فكان أحد المحركات الأساسية في الحراك الأجتماعي والسياسي ،وظل محور جذب وشد وصراع في مختلف المجتمعات البشرية ،إن أكثر ما يستهوي الفرد من الدين هي الطقوس والشعائر والمراسيم والأحتفالات الدينية ،ويتجلى ذلك في كون هذه الفعاليات تمثل الركن الأساسي من أركان الدين والمذهب ،وقوة دفع تلزم الفرد بنمط أخلاقي وسلوكي معين ،ومن أجل الاشارة الى هذا الدور نلاحظ أن كل الحضارات التي نهضت بالأنسانية عبر التأريخ كان للدين الأثر الواضح والجلي في نهضتها ،مما انعكس ذلك على مجمل النشاط الأنساني .إن على المعنيين اليوم بالتوجه الديني في المدارس ودور العبادة والمراكز البحثية الدينية ،أن يعملوا على تقديم الدين والعقيدة للمجتمع والفرد بوجه المشرق والمؤثر في السلوك الأيجابي للانسان ،وبما يتناسب والنمو العقلي والنفسي للأفراد وقدرتهم على التفكير والتأمل ،بعيدا عن الأفكار المتطرفة والفتاوى المثيرة للجدل ،مما يساعد على تكوين وتقويم الشخصية الأنسانية السوية ،ويحافظ على السلم الأهلي في المجتمع. لقد شكل المذهب ركنا أساسيا في الوضع الديني والأجتماعي للفرد ،فنلاحظ هنالك تفاعلا بين الجانبين ،وهنا مكمن الخطورة الذي يشكله التمذهب في النسيج الأجتماعي للمجتمع عندما يكون أساس بناء هذا المذهب مرتبطا بالتاريخ وحوادثه والدعوة الى التقوقع حول الأحداث التاريخية من خلال تبني هذا الاختلاف ،مما يؤدي الى نشوء تباين حاد في التفسيرات والتأويلات لهذه الحوادث التاريخية والتي تنعكس تلقائيا على واقع المذهب والمجتمع ،اذن ترجمة الدين الى مواقف حياتية ايجابية عملية تسمو بالمنظومة القيمية للمجتمع نحو الاعتدال ،ويمكن من خلالها أن تبنى الشخصية الأنسانية في جوانبها الأجتماعية والروحية بناء صحيحا من خلال وضع الضوابط الأجتماعية التي تخص الفرد والمجتمع من التشددوالتطرف الذي يؤدي الى تفتيت النبى الاجتماعية له ،لقد أكد العالم الاجتماعي الفرنسي (أميل دوررهايم 1858 /1917 ) أن الايمان الديني يتولد داخل علاقات المجموع وبتأثيرها على الفرد ووعيه بالمحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه ).ولذا فإننا ندعو الى أن تكون مؤسسات الدولة لها الدور الفاعل في سد الثغرات التي يمكن أن يلج منها التطرف والعنف ،من خلال النهوض بالوقع الأقتصادي والمعيشي والأجتماعي وتفعيل دور العملية التربوية في البناء الفكري من خلال تبني مناهج تعليمية وتربوية متطورة تواكب التطور العلمي والأنساني في العالم ،وهنالك مسؤولية أخرى تقع على عاتق الدولة من خلال تنمية الوعي الوطني وبث روح المواطنة بين ابناء الوطن الواحد ،وإشاعة روح التسامح الديني ،وهو مطلب انساني دعت اليه كل الأديان السماوية والوضعية وعامل فاعل في بناء المجتمع ،والابتعاد عن الأساليب الاقصائية ،مع الاقرار بالاختلاف وقبول التنوع واحترام ما يميز الأفراد من معطيات فكرية ونفسية وعقلية تساهم في وضع أسس بناء المجتمع المدني .
الدعوة الى برامج اصلاحية
الأستاذ باسم الجنابي مدير تحرير جريدة البينة /سابقا يرى بأنه لا سبيل الى الاصلاح الديني ،لأن الانتصار على داعش أوقف الارهاب واعطت المرجعية المعنية بالتقارب المذهبي والتقارب بين الأديان أثرها وأقرت بحكم الأغلبية الشيعية على أن يشارك انفسنا السنة بالحكم المدني ،وفيما يخص الاصلاح السياسي فهو واجب متقابل بين حسن اختيار الشعب العراقي للطبقة السياسية وبين الأحزاب والحركات السياسية وتتداخل المدخلات لتفضي الى مخرجات العملية السياسية ،وضرورة الشعب عبر برامج اصلاحية متفق عليها ،وقد باتت التوقعات بالأصلاح نسبتها ضئيلة لكننا متفائلين بأمكانية نجاح القوى السياسية بأدارة الدولة وسط الصراع الأقليمي والدولي الفعالين على ساحتنا ولنا أمل وثقة بحدوث صحوة وطنية شاملة .





_1617644865.jpg)



