فنون

مشاريع ابداعية في كلية الفنون الجميلة على رفوف النسيان .. فمن يزيح التراب عنها ؟

تحقيق وتصوير – ظبية المعتصم 

 

اختيار الافكار والمشاريع البحثية 

التقيت في بداية التحقيق  بمجموعة من طلبة قسم السينما والتلفزيون يحاولون تجسيد ما درسوه في السنوات الاربع وما اكتسبوه من خبرات على  ارض الواقع الذي يعيشونه، بافلام تكتب وتصور وتمثل ويتم اخراجها بادواتهم البسيطة وبمواقع حقيقية..التقيت نماذج من هؤلاء الطلبة الفتية في اعمارهم لكنهم كبار في تطلعاتهم وطموحاتهم يلتقون في نقطة واحدة وهي احساسهم العالي بواقع يحتوي الكثير من التحديات والصعوبات التي واجهتهم.. 

أول المتحدثين هو الطالب رائد كاظم من المرحلة الرابعة فقد اجابنا عن سؤال يتعلق باولى خطوات العمل في مشروعه البحثي والمعايير العلمية والفنية لينجز المشروع بالكامل. قال :

نقوم بتقديم ثلاثة افكار تقدم للمشرف على الافلام والذي يكون احد الاساتذة الاختصاصيين في القسم بعدها يتم  الاتفاق على الفكرة الاصلح للتنفيذ. 

* ومن الذي يقوم بكتابة السيناريو للفيلم المقدم؟

ـ نحن كطلاب ، نقوم بكتابة النص الادبي و السيناريو و المشاهد المتخيلة للفيلم ثم نتخيل الشخصيات من خلال تفاصيل معينة مثل الشكل والعمر والقابلية الجسمية ومواصفات اخرى حسب الرؤية الاخراجية ثم نقوم باختيار الشخصيات الرئيسية في الفيلم. 

* وكيف يتم اختيار الشخصيات للتمثيل؟ 

ـ بدءاً تتم الاستعانة بالاصدقاء والزملاء من نفس القسم واحيانا نستعين بالاقارب ، ولكن اذا توفرت  لنا الاستعانة بممثلين محترفين فهناك الكثير ابدوا المساعدة وبأجور بسيطة. 

* ما هي فكرة فلمك ولماذا اخترتها؟ 

ـ فلمي يحكي قصة واقعية حصلت وتأثرت بها وهي تتحدث عن تنكر المجتمع لاصحاب العاهات حتى لو كان من دون قصد ويتناول عطاء الام الذي هو بلا حدود، وعنوان الفيلم هو (وفي) .. وهو من الافلام التراجيدية الواقعية.

والتقينا بطالب آخر ليحدثنا عن المشروع الذي قدمه للمشاركة في المهرجان النهائي وهو (علاء احمد غزاي)المرحلة الرابعة ـ قسم السينما والتلفزيون  سألناه بداية: ماهو عنوان مشروعك او فلمك المقدم؟ 

ــ فلمي هو ( رحلة مع الموت) ويتحدث عن جندي عراقي ناج من (مجزرة سبايكر) واحداث الفلم  تفصح عن المعاناة التي واجهها هذا الجندي. 

*وماهي ابرز المعوقات التي واجهتكم لتنفيذ العمل؟

ــ واجهتنا الكثير من الصعوبات اولها البحث عن المكان المناسب لتنفيذ العمل..ومن ثم صعوبة التحرك وصعوبة تحصيل التراخيص الامنية فالتصوير غير مسموح في كل الاماكن لاسيما ان العمل يتطلب التصوير في الاماكن الحقيقية حتى يعكس طبيعة الواقع الذي يتحدث عنه الفلم او المشروع، وبالنسبة لي حاولت العمل جاهداً حتى يخرج العمل بشكل اكثر من جيد والحمد لله لقد حصلت على الجائزة الثانية للتصوير في المهرجان الذي اقامته كلية الفنون الجميلة، وكانت بمثابة تتويج للجهود التي بذلتها ، ويقول الطالب( جمال العبيدي)  من قسم الاخراج ان عنوان فلمي (على قيد الحياة)وفكرتي انطلقت من وضع حد للحرب ولقد انطلقت من مقولة مشهورة للرئيس الامريكي الاسبق (جون كيندي) وقد اشتغلت على الفكرة وطورتها ولكن واجهت الكثير من الصعوبات التي تحدث عنها زملائي بدءاً من الجانب الامني وانقطاع التيار الكهربائي وصعوبة توفر ادوات العمل والكلفة العالية لتأجير الكاميرات والتي يصل مبلغ  استئجارها الى ملايين الدنانير حتى نستطيع تصوير فيلم صغير لايتجاوز زمنه دقائق معدودة… اما الطالب حيدر خضير / المرحلة الرابعة قسم إخراج، فتحدث عن فلمه بعنوان (الرمق الاخير) والذي يتناول الواقع مجسداً الفكرة التي تطرحها الاية الكريمة   (اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) وهو بشكل عام يتناول (الحشد الشعبي) ودوره الكبير في الدفاع عن الارض.

 

*تقارب الافكار والعناوين المأساوية 

وعن الأفكار وتقاربها لكل الطلاب بادرتهم بالسؤال: 

*لماذا أشم رائحة المأساة والموت في عناوين أفلامكم؟

ـ جاءت الإجابة  وبصورة جماعية :لأننا نعيش ومنذ سنوات طويلة في هذا الواقع  نقصد : واقع المأساة ولايعني هذا اننا نرفض الفرح والتفاؤل ولكن نحن أبناء عصرنا وعلينا تقع مسؤولية جيل باكمله ونحن نبض مجتمعنا نحس به ونعمل من اجله، وربما لان عيوننا رأت هذا الواقع وتأثرت به فلسنا  في أعمالنا الذي نقدمها الا مرآة عاكسة لواقع نعيشه كل يوم.

*نتاجات فكرية وصور ابداعية بحاجة الى دعم .

حملنا كل ما شخصناه من هموم وتطلعات وأمنيات كبيرة تسع العالم بأكمله لمشاريع صغيرة بإمكانات متواضعة ولكنها كبيرة بعمقها الحسي والإبداعي  ووضعناها أمام الأستاذ (رضوان مكي) مقرر قسم (السينما والتلفزيون) في كلية الفنون الجميلة وبادرناه بالسؤال :

*هل بالإمكان دعم مشاريع الطلبة وتبنيها بصفة رسمية وهل فاتحتم بعض الجهات؟

ـ بدءاً، الكلية تقوم بتوفير المعدات وأدوات التصوير والاستوديوهات والإخراج والصوت ولكن نظراً لمحدودية العدد وكثرة عدد الطلبة، لا يمكن توفير كل مايحتاجه الطلبة وبوقت واحد وأمر آخر،  وهو ان  الطلبة وفي بحثهم لنتائج أفضل يحاولون الوصول للصورة الأنقى والتي تؤمنها الأجهزة الحديثة، وهذه بطبيعة الحال لا تملكها الكلية لذا يقومون بتأجيرها بأسعار عالية أحيانا، ومثلما أوضحت لا يتوفر العدد الكافي بحيث يؤمن العدد الكلي للطلبة.

*وماذا عن امكانية التنسيق مع الجهات الفنية ذات العلاقة  وهل يمكن مشاركة الطلبة في المهرجانات الدولية؟

ـ نعم حصل في السابق والكلية قامت بمبادرات ومع جهات كثيرة ،منها  (بيت الحكمة) و(وزارة التعليم العالي) التي  قامت برفدنا ببعض المساعدات والدعم المالي لكن المؤسسات الفنية والقنوات الفضائية تبحث طبعاً عن الربح ولا يمكن استيعاب كل الاعمال لكن حدثت في السابق مشاركة بعض المشاريع في مهرجانات دولية وحاز الطلبة على جوائز كثيرة.. اما بالنسبة للجهات الحكومية فالأمر يحتاج الى دعم مالي كبير وربما نسعى للأفضل في السنوات القادمة.

وفي السياق ذاته أشار المدرس المساعد الأستاذ (صادق كاظم عبد علي) الى ان هناك طاقات واعدة ومشاريع يقدمها الطلبة كل عام وهناك جهود حثيثة يبذلها طلبة المراحل النهائية لا يستهان بها لكن المشكلة اليوم تكمن في أن الفن  هو (فن + تجارة) وبشكل عام فان الإعمال الفنية وتحديدا  الفن الدرامي اقصد: الافلام السينمائية هي فنون جماعية وتحتاج الى كلفة عالية، لذلك فالجهات الفنية من مؤسسات وقنوات فضائية تبحث عن الربح المادي اولاً ، نعم يكون الموضوع مهما ولكن لان العملية الإنتاجية اساساً مكلفة وتحتاج الى ملايين الدنانير لتنتج (12) دقيقة فلمية كمثال بسيط.

*مما تقدم.. ماذا نحتاج حتى نتبنى هذه المشاريع الإبداعية؟

ـ نحتاج الى دعم وإدراك لاهمية  العمل الفني لأننا نصنع الحياة بصيغ واطارات جمالية من خلال فيلم أو حتى مسلسل فلدينا طاقات رائعة وكفاءات اكثر من جيدة ولقد سبق لبعض طلبتنا المشاركة في مهرجانات دولية وحصدوا الجوائز العديدة منها فيلم بعنوان (خوذة مثقوبة) وهو مشروع تخرج وحصد  الجائزة الاولى..

أي ما اعنيه لدينا طاقات مبدعة ولكن نحتاج الدعم والادراك والفهم بأهمية العمل الفني.

 

*اضاءات فنية*

شهدت كلية الفنون الجميلة قسم السينما والتلفزيون انطلاق فعاليات الدورة (32) لمهرجان قسم الفنون السينمائية والتلفزيونية والذي كانت دورته الاولى في العام الدراسي 1976 ـ 1977 وعندما ترى الصورة عن قرب في العام الدراسي (2016 ـ 2017) ترى رحلة طويلة تقارب العقد من الزمن من الجهود والأفكار والرسائل الفنية اللافتة للنظر وأحيانا اعمال تحتوي على الحرفة العالية والفكرة الجريئة، لذا كان حصد الجوائز لجهود متميزة ودراسة مهتمة فهل  يمكن مد يد العون لهذه الطاقات الشابة وتقديم الإمكانات والدعم  لها لتواصل جهودها وتميزها وبحثها عن الأفضل حفاظاً على القيم والمعايير الفنية والرسائل المعرفية والفكرية التي تقدم على شكل حكايات تلامس نبض الوطن؟!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان