حوارات وتحقيقات

لم تعد وسائل ترفيه لأبناء الأغنياء فقط رياض الأطفال.. مرفأ تربوي وتعليمي لابد منه

 

عبد الكريم توفيق الناشئ

 

تعد «الروضة» مرتبة أولى مهمة في مسيرة الطفل العلمية والتربوية والنفسية، لما لها من مؤثرات ضرورية وفاعلة غايتها التمهيد لانطلاقة النشء الجديد وتغذيتها وتربيتها وطنيا وأخلاقيا. ومن الواضح أن الطفل  يتفاعل سريعا مع الروضة كعالم ترفيهي وتعليمي خارج البيت، لما يجد فيه من تخصصات تهتم بنشأته وتفتح له آفاقاًً مكملة لما بدأ به البيت، وتمنحه فضاءات جديدة أخرى خلال ارتقائه بمراحل التعليم القادمة.

 الأطفال، هذه الشريحة المهمة في المجتمع هم اللبنات الأساسية التي يستند عليها تطور المجتمعات اجتماعياً وثقافياً وعلميا، باعتبارهم أجيال الغد المشرق الباسم. فمن خلالهم نستطيع بناء جيل نافع وهادف يمكن الاعتماد عليه. لأن التعلم في الصغر كالنقش على الحجر. وان نبذ العادات السيئة واكتساب العادات الجديدة من خلال تعليم الصغار وتربيتهم تجعلهم دائماً منفتحين ونشطين وقادرين على التوجه نحو الطرق السليمة والناجحة والهادفة إلى سبر أغوار المعضلات الرئيسة في المجتمع والوقوف أمام الواقع في سبيل الوصول الى آفاق متطورة مستقبلا.

ويقع هذا كله على عاتق الكادر التربوي والمعاملة الطيبة التي تزرع العلم والمودة والسلام في صدور أبنائنا، جيل المستقبل القادم.

للوقوف على أهم نشاطات ومهام وطبيعة رياض الأطفال في بعض مناطق العاصمة بغداد، قامت « الحقيقة» بمحاورة عدد من الاختصاصيين والمواطنين وذوي الأطفال. وكان لقاؤنا الأول بالاستاذة نغم، مديرة روضة الاقمار في المنصور، التي سلطت الضوء على عمل الروضة وكيفية احتضان الاطفال فيها وتربيتهم وتوجيههم بالشكل الصحيح. كما التقينا بالكادر التربوي للروضة أيضا.

 

طرق علمية وتربوية

 تقول الست نغم: كان عمل الروضة سابقاً يعتمد على إطعام الأطفال وتبديل ملابسهم وتحفيظهم بعض الأناشيد والدروس البسيطة. اما اليوم فقد بدأ الكادر التعليمي بتعليم الأطفال اللغة العربية والانكليزية وكذلك الفرنسية لغرض توسيع مداركهم وتهيئتهم للدخول للدراسة الابتدائية بعد عام ان شاء الله. وكذلك وضع منهاج تعليمي واضح مثل التوجيهات الصحية والعلمية وطرق الوقاية الصحية والتعامل والسلوك اليومي من خلال احترام الصغير للكبير في المجتمع. إضافة لإكمال دور الروضة لعمل وتربية الوالدين في المنزل. كما نسعى الى تحفيظ الطلبة الدروس الوطنية والأناشيد الوطنية لنزرع بهم بذرة حب الوطن والإيمان به.

وأضافت نغم: ان الأطفال سرعان ما يتأثرون بالأب والأم والمعلم والأخوة الأكبر سناً منهم، وهذا ينعكس على تصرفاتهم مستقبلاً، ومهمتنا هي أن نكون قد أنتجنا جيلاً يتبنى الأهداف الوطنية السامية ويتسلح بالعلم والثقافة، ولينتهج مستقبلاً نهجاً صحيحا وفاعلا يساعده على نبذ العادات والتصرفات السيئة ويتحلى بالاخلاق الدمثة التي تدفع عجلة التقدم الى الأمام. كما نسعى الى ارشادهم ببعض الارشادات المرورية للوقاية من حوادث الطريق والحث على النظافة اليومية وغسل الوجه واليدين للوقاية من التلوث بالمكروبات. وتعلمهم حب المساعدة وتقديم المعونة لمن يحتاجها.

نغم أضافت: ان الطفل هو بنية صغيرة يجب العناية به وحمايته من التصدع الذي يتعرض له في المجتمع، لذلك من الضروري أن ننقذه من الجهل والأمية من خلال غرس حب التعلم والثقافة في ذهنه ليكون مواطنا نافعا في المستقبل، وما أحوج العراق الى أبناء مخلصين بررة اليوم.

 

برعم في شجرة

التقينا بالست داليا- المربية في إحدى رياض الأطفال ووجهنا اليها هذه الاسئلة فأجابتنا قائلة:

ما هي نظرتكم إلى أبعاد العوامل التربوية في رياض الاطفال وكيف تقدمون الرعاية المطلوبة للطفل؟

في البداية ينبغى علينا ان نمنح الاطفال سلوكيات واخلاقاً رفيعة بحيث ينمو تنمية سامية ورعاية تربوية خالصة وروح معنوية عالية، بالاضافة الى التدريس والتعليم. وزرع روح المحبة والتعاون والتفاؤل في نفسية الطفل، وتوسيع افكاره وحسن التصرف والمبادرة في الاحترام والسلوك الجيدة لخلق جيل فاهم وواع ومثقف وذاي مسؤولية وطنية عالية تتحلى بالاخلاق الحميدة.

وما هي مقترحاتكم التي تطرحونها في سبيل تطوير رياض الاطفال في العراق؟.

المقترحات هي الاهتمام بهوايات الطفل كالفن والرسم والموسيقى وانواع الرياضة والتي تدخل فيها السباحة والموسيقى والأناشيد وفن السينما والمسارح، خاصة مسرح الطفل الذي كان موجوداً والأن شبه معدوم. 

وماذا بعد؟

نأمل ايجاد هيئة تدريسية خاصة بكيان الاطفال ورعايته من الناحية الصحية والتربوية والتي تبدأ من اهتمامه بالنظافة مرورا بنبذ روح العدوانية والمشاكسة وحالة التسيب او التغيب من الدراسة، والحث على المطالعة، وكذلك تعليمهم وارشادهم وترغيبهم بتعلم الاناشيد والقصص، اضافة الى تنمية خيال وفكر الطفل بعيداً عن المشاكل العائلية، لان تربية الطفل تربية صالحة سينعكس تأثيرها على المجتمع فهو عبارة عن برعم في شجرة ينمو ويكبر في المجتمع ويقلد الآخرين، فيجب تعويده على العادات الحسنة ونبذ العادات السيئة.

 

معوقات

والتقينا بمديرة إحدى الروضات في المنصور، فضلت عدم ذكر اسمها، ووجهنا لها سؤالاً عن المعوقات التي تقف في طريق مسيرة العملية التربوية داخل روضتها الاهلية التي تعمل فيها؟، قالت: من اهم المعوقات التي تنتابنا هي عدم وجود بنايات خاصة يتم ايجارها من قبلنا لتصلح ان تكون رياض اطفال. وكذلك ضرورة وضع منهاج موحد من قبل وزارة التربية للرياض الحكومية والأهلية، إضافة إلى أن أجور بعض رياض الأطفال باهظة الثمن مما تشكل عائقاً أمام العوائل الفقيرة والمتوسطة الدخل من التحاق أبنائهم بهذه الرياض.

 كذلك عدم وجود وسائل ترفيهية والألعاب المسلية للأطفال، وان توفرت فتكون أسعارها باهضة الثمن ولا تستطيع إدارات رياض الاطفال من شراءها. وكذلك الأجور المتدنية للمعلمات وخاصة في رياض الأطفال الأهلية مما لا يشجع على الاستمرار فيها.

 

قراءة تربوية

يقول كامل الزيدي، مشرف تربوي متقاعد: رياض الأطفال الحالية تعاني نواقص مهمة نكر منها:

1 – قلة الكوادر المتخصصة. 

2 – عدم تخصيص بنايات مخصصة أصلاً لرياض الأطفال.

3 – عدم دعم هذه الرياض من قبل وزارة التربية.

4 – عدم وجود منهاج موحد لرياض الأطفال. فرياض الأطفال الاهلية تدرس حسب اهوائها وحسب الكادر الموجود وثقافته المحدودة.

5 – الأجور الباهضة التي تتقاضاها هذه الرياض من أولياء امور الأطفال مما يقف حائلاً دون انتظام الأطفال الصغار في هذه الرياض وتركهم في الشارع وهذا ما يؤثر سلباً على اخلاقهم مستقبلاً.

الزيدي أضاف: من الضروري أن يهتم الإعلام برياض الأطفال لتسليط الأضواء على مشاكل ومعاناة رياض الأطفال ومنتسبيها والأطفال ومعاناتهم، فعلينا أن نوجه الأطفال توجيهاً صحيحاً، وتوعيتهم في سبيل تشجيع الجميع على الاعمال الخيرة، وتربيتهم التربية السليمة وتعويدهم على الصواب. من هذا المنطلق نبدأ مع الطفل ونداعبه ونجعله برعماً من براعم الشجرة العراقية المثمرة التي تتفتح عنها اوراق عطرة وورود يانعة فنشد على يديه ونشجعه على الاختلاط مع اقرانه للتوفيق في دمجهم وتوسيع مداركهم وتنبيههم على الخطأ والصواب ونبذ العادات السيئة وتجنب أصدقاء السوء. ومصاحبة الاصدقاء الاوفياء الذين يختارهم من خلال السلوك الحسن السوي في المجتمع. اذ ان مدارك الطفل تتنامى وهو في خضم الصراع من باكورة حياته الجديدة التي لابد من مساعدته للوصول الى حيثيات الاشياء ومعرفة الشيء الجيد من الشيء الرديء والإمساك بمؤثرات النجاح الدائم الآن وفي المستقبل.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان