أساليب تغيير جديدة
يرى الأستاذ الدكتور سعد الحصناوي /تخصص علم النفس الاجتماعي :أن ظاهرة تفكك الأحزاب وتشظيها وبخاصة الاسلامية منها ،هي ظاهرة ايجابية اذا كان الهدف منها تنوع الرؤى وبروز قيادات متعددة يمكن أن تقدم الأفضل للشعب لو كانت منفصلة ،لكن الجميع يعلم بأن أغلب اهداف الأحزاب التي حكمت العراق بعد عام 2003 هي أهداف حزبية مختصرة على تحقيق المكاسب والمغانم لها ،ومن الخطأ تسميتها بالأحزاب الطائفية كون الطائفة التي تنتمي اليها لم تستفد منها ،وهذا ينطبق على الأحزاب الشيعية والسنية على حد سواء ،وما نعتقده ان تلك التفككات تهدف الى غرضين ،الأول هو حيلة لتغيير صورة هذه الأحزاب لدى المواطن العراقي ،ومحاولة تحميل كل حزب للآخر مسؤولية الفشل في ادارة الدولة ،والهدف الثاني هو محاولة التخلص من الخصوم والمنافسين السياسيين ،وبالخصوص على مستوى القادة الذين يمكن أن يشكلوا خطرا على مصالح البعض ،وبالخصوص اذا كان هؤلاء الخصوم لا يمتلكون شعبية قوية ،وبذلك فقد تم القضاء عليهم سياسيا قبيل الانتخابات ،وبين هذا وذاك فان الخاسر الوحيد هو المواطن العراقي .
دور الثقافة غائب
من جانبه قال لنا الأستاذ طه الزرباطي /رئيس اتحاد ادباء وكتاب محافظة واسط : ثمة خلل في البنية الأجتماعية في العراق على حد تعبيره ،كدورة حياة أي فراشة ،ونحن في سبيلنا غير الطبيعي من الانتقال من مجتمع عشائري ،مناطقي ،طائفي ،الى مجتمع مؤسسي ،ديمقراطي يهتم بالمواطنة ،وهذا غير منطقي ،دور الثقافة غائب ،ومتغيب ،ومن وصل الى السلطة يطيب له ان نتخلف ليبقى مشروعه قائما ،الوطنية تستوجب أن تعبر الجزئيات ،أنت لم تختر أباك ولا قوميتك ولا طائفتك ،فينبغي أن تعبرها الأعم ،وتتعلم قبول الآخر المختلف ،وأن تعيه ،بل تحتفل به ليحتفل بك ،هكذا نرى تحليلنا للأمور من منظار مثقفين عراقيين ،لا توجد سياسة حقيقة ،إنما المصالح هي من تستوجب إبقاء الأمر للمزيد من الفائدة .
تجديد خلايا الأسماء
الى ذلك أشار الصحفي والاعلامي قحطان جاسم جواد/كلية العلوم السياسية :بقوله إن ما يجري، لعبة مفضوحة للسياسيين فبعد اكتشاف زيفهم وكذبهم وفسادهم ،أرادوا التغطية على ذلك عبر التفتيت وتجديد خلاياهم بأخرى مع تغيير الأسماء حسب ،لأن الواقع الفعلي بقي على ذات الحال ولن يتغير شيء، هي مرحلة اخرى فيها تبادل المراكز بوجوه تربت في نفس البيت المغشوش ولن يتبدل أي شيء في القضية ،ناهيك عن التزوير للانتخابات وهو ما يسعون اليه بكل ما يملكون من مناورات ،للأسف إن سياسينا فشلوا وسوف يفشلون ثانية بعد انتخابهم مجددا ،ويبقى الأمل معقودا على الشعب وقواه المتنورة في التصدي لذلك ،أو ربما يطبق ترامب ما بشر به في بداية حملته ووعدهم بضرورة كنسهم وارسالهم الى مزبلة التأريخ .
أحزاب إقطاعية
ويؤكد الكاتب والصحفي /علي الشاعر /سكرتير جريدة الشرقية ديلي :على أن المتابع والمراقب لأقطاب العملية السياسية باختلاف توجهاتهم وأفكارهم ،سوف يجد دون أدنى شك،أن هذه المجموعة هدفها جني المكاسب وديمومتها ،ولهذا نرى أن هؤلاء يختلفون على كل شيء ،باستثناء المصالح الشخصية والحزبية ويضاف الى ذلك أن في عقل وفكر كل منهم عقدة (القائد) وهذا سبب التفتت الحاصل بين الكتل والأحزاب قبل كل انتخابات ،الكل يسعى لبناء اقطاعيات على خراب بناء الدولة ،وهذا ما انعكس سلبا على الخدمات ،رغم المليارات التي صرفت تحت عناويين الاعمار والبناء ،وما حصل أخيرا في مجلس النواب في جلسته الأخيرة ،وكلمة الافتتاح التي قال فيها رئيس البرلمان سليم الجبوري (ان قادة الكتل والأحزاب اجتمعوا وقرروا ) وهذا يدل على فشل ما يسمى بالديمقراطية وغياب وتغيب صوت المواطن الذي يمثل عضو البرلمان (المفترض )، وجود هؤلاء لا يبني دولة بعد أن فشلوا حتى في تشكيل حكومة .
لماذا هذه الانشقاقات الحزبية ؟
ويتساءل الكاتب عبد الحسين الشيخ علي /عن جدوى هذه الانشقاقات الحزبية ،وهو ما عودتنا عليه القوى السياسية الحاكمة في كل مرة عندما يقترب موعد الانتخابات البرلمانية ،من فبركات وخدع سياسية وتغيير لأسماء كتل وهي نفس الوجوه منذ عام 2003 ولحد الان ،وهي تعلم علم اليقين بأن الشارع ناقم عليها ،وكما أنها أفلست من أن تنال رضا الفرد العراقي الذي عانى الأمرين من سياستها التي تعمدت تهديم البنى التحتية للانسان والمجتمع العراقي من الوريد الى الوريد ،بالاضافة الى سرقتها المليارات التي تصل الى حد ثمانمائة مليار دولار والبلد من سيء الى أسوأ ،الا تخجل وتستحي تلك الأحزاب وقادتها؟ الا تخاف الله سبحانه وتعالى؟ ،ألا تتعظ ممن سبقها من الحكام الذين حكموا هذا البلد كيف كانت نهاياتهم ؟وهي من الأساليب والخطابات والمناورات والحيل السياسية التي يلجأ اليها السياسيون في مواسم الانتخابات لإغراء الشعب أو الجماهير بوعود كاذبة أوخداعة ،وذلك ظاهريا من أجل مصلحة الشعب ،وعمليا من أجل الوصول الى الحكم .لقد اعتاد الكثير من السياسيين اللجوء لاستخدام أساليب السفسطة واللعب على مشاعر ومخاوف الشعوب ،ويعتبر بعض السياسيين أفضل من غيرهم وربما محترفين في ذلك ،وعليه فهي خداع الجماهير وتضليلها بالشعارات والوعود الكاذبة ،باستخدام الديماجوجية وهي احدى الأساليب الأساسية في سياسية الأحزاب البرجوازية ،وهي موقف شخص أو جماعة يقوم على الاطراء والتملق والعواطف الشعبية ،بهدف الحصول على تأييد الرأي العام استنادا الى مصداقيته ،والديماغوجي هو الشخص الذي يسعى لاجتذاب الناس حوله عن طريق الوعود الكاذبة والتملق وتشويه الحقائق ،ويؤكد كلامه مستندا الى شتى فنون الكلام وضروبه وكذلك الأحداث ،ولكنه يلجأ الى البرهان أو المنطق البرهاني لأن من حق البرهان ان يبعث على التفكير وأن يوقظ الحذر ،والكلام الديماغوجي مبسط ومتزندق يعتمد على جهل سامعيه وسذاجتهم واللعب على عواطفهم ،مثل قول البعض مخاطبا العامة “إني أحبكم “،وأنه من الغباء السياسي أن تلك الأحزاب لا تعلم بأن أرضيتها داخل المجتمع قد تلوثت ،وأصبحت في الحضيض لما قدموه من نموذج استهتاري للدم وكرامة المجتمع باحتكارها للأموال والسلطة ،واهمالها المتعمد لمؤسسات الدولة الخدمية وإدخال البلد في نفق مظلم لا نهاية له بسبب مرجعيتها المشبوبه للمحتل الأمريكي وبعض دول الجوار ،لذا تعتبر تلك الأحزاب خائنة بل هي وصمة عار في جبين الانسانية ،ولا يصلح البلد الا بزوال هذه الأحزاب والوجوه التي أفرغته من محتوى الحياة بانتهاكها لهيبة الأنسان والمجتمع ،وأرى أن هذه الانشقاقات الحزبية ما هي الا محاولات فاشلة وليس لها أساس من التخاصم أو عدم التوافقية بين أعضائها ،كما هي محاولة منها لاستبدال أسماء الأحزاب بأخرى ،وهو متفق عليه وبعد أن تنجح تلك الكتل المنشقة في الانتخابات تعود للاندماج مرة أخرى بمعنى أنها مسرحية سياسية لا غير .
اتباع الأحزاب الدينية
أما الكاتب احسان الشرهاني /فقد أضاف قائلا :ان هنالك شيئا مهما يجب اضافته وخاصة أتباع الأحزاب الدينية ،لا ليس ترميما ابدا ولكن كلما تيقن ثلة من المتخلفين في حقيقة من اتبعوه من رمز ديني أنه شذ وابتعد عن مسار ما ظنوه من عدل واحقاق حق حتى نفروا عنه ،وأصبح ذلك القائد وهما يبحث عن من هم أقل وأحدث جهلا ،ولنكن صريحين ونسمي الأشياء بأسمائها ،والمثال على ذلك عمار الحكيم فقد سقط عدة درجات وبات يتشبث بدرجة واحدة ،ما يهمهم مناصبهم ومكانتهم ،وإن سحق الشعب كله!!.
كارثة أخرى
كما تحدثت المشرفة التربوية مها جواد أفندي /عن المشكلة الرئيسية لدى أغلب الأحزاب الحاكمة ،وهي تحقيق مصالحهم الشخصية من خلال الضغط بالفوز بالأانتخابات وهيمنة الفساد الاداري والمالي في أغلب مفاصل مؤسسات الدولة ،حتى باتت نزاهة السياسيين أمنية عند كل عراقي ،وبالمقابل هنالك مخاوف من تصادم الأحزاب مع بعضها والضحية هو الشعب ،نحن ندعو ان تعمل تلك الأحزاب من أجل بناء العراق والحياة الكريمة للمواطنين ،مع إرساء دعائم النظام المدني والابتعاد عن الطائفية والفساد ..
إخماد شعلة الإرادة الشعبية
واختتم موضوعنا الاستطلاعي الاعلامي مصطفى عادل الحداد /محافظة كربلاء بقوله :إن الانتخابات هي العملية الرسمية لاختيار قائمة معينة لتتولى زمام ادارة الدولة ،وتتبع خطوات الانتخابات الديمقراطية الحديثة والتي تعطي حق الفرد في اختيار من هو أجدر وأكفأ لقيادة الدولة ،هذا على حد قول كافة التشكلات الحزبية المرشحة للانتخابات ،والناخب هو من يحق له التصويت وهي قضية محورية في الانتخابات ،إذن فهو الأداة التي يستطيع من خلالها الفرد أن يضمن حقه في العيش برفاهية وسعادة ،لكن هذا لن يحصل الأن مع وجود العديد من الأحزاب الساسية المشاركة في الانتخابات ،والسبب هو محاولة الصعود على أكتاف الشعب للحصول على مقاعد تؤهله لقيادة الدولة المستقبلية ،ولهذا عمدت بعض الأحزاب والتنظيمات السياسية والتي عرفت بهويتها بالفساد السياسي في ادارة الدولة ،الى الانشقاق والتشظي من أجل الالتفاف حول ارادة المواطن وسلبها في تقرير مصير هذا البلد ،لأن هذه الانشاقات سوف تفتح طريقا يستطيع من خلاله اللوم والتقصير على غيره ،وكذلك يستطيع أن يقدم وعودا وتعهدات جديدة واهية ومزيفة ،على أنها ستضمن العيش للمواطن برفاهية والتمتع بحقه المشروع .





_1617644865.jpg)



